حين جلس بقربي، أحببته متأخرًالم تكن تالين تتوقع أن تبقى الجملة الأخيرة معلّقة في صدرها بذلك الثقل، كأنها لم تكن كلمات قيلت وانتهت، بل شيء أُلقي داخلها واستقر في أعمق نقطة من قلبها. "سأخسرك بطريقة مختلفة." لم تسمع فيها تهديدًا، ولا رجاءً، ولا اعتذارًا متأخرًا. كان في صوته شيء لم تعرفه فيه من قبل، شيء يشبه رجلًا تعب من المقاومة وقرر أن يستسلم قبل أن تبدأ المعركة أصلًا. بقيت واقفة مكانها تحدّق فيه، تشعر بأنفاسها تضيق دون سبب واضح، ثم سألت بصوت منخفض خرج منها أضعف مما أرادت: "كيف مختلفة؟" رفعت السؤال إليه كمن يمد يده نحو باب مغلق، لكنه لم يجب. لم يكن صمته هذه المرة مراوغة، بل انقطاعًا قاسيًا فرضه صوت الباب حين انفتح فجأة.دخل أحد الممرضين مسرعًا، وعلى وجهه ارتباك مهني لا يترك مجالًا للشرح. قال وهو يلهث قليلًا: "دكتور شهاب، هناك مكالمة عاجلة من المستشفى المركزي." وفي اللحظة التي نطق فيها باسم المكان، رأت تالين التبدل الفوري في وجه شهاب. انسحب اللون من ملامحه، وتصلبت عيناه، وانطفأ ذلك الاضطراب الشخصي الذي كان فيه قبل ثوانٍ ليحل مكانه توتر أشد وأقدم، توتر رجل يعرف أن بابًا ثقيلًا قد فُتح من
Last Updated : 2026-04-23 Read more