حين جلس بقربي، أحببته متأخرًالم يكن فقدان وزن تالين شيئًا يمكن ملاحظته فجأة، ولا علامة صادمة تفرض نفسها على العين من أول نظرة. كان أشبه بتغيّر بطيء في ملامح صورة قديمة، كأن الألوان تنسحب منها بهدوء دون أن ينتبه أحد في البداية. فقط هي كانت تشعر بذلك. في طريقة وقوفها أمام المرآة، في خفة جسدها التي لم تعد مريحة كما كانت، في الإرهاق الذي صار يسبق الجوع، وفي المسافة التي بدأت تكبر بينها وبين أبسط تفاصيل يومها. لم تعد تأكل كما قبل، ولم تعد تنام بعمق كما قبل، وحتى ضحكتها صارت أقل حضورًا، كأنها تحتاج جهدًا لتخرج إلى السطح.في صباح هادئ داخل الجامعة، وقفت أمام مرآة حمّام صغيرة مضاءة بإضاءة بيضاء قاسية. حدّقت في وجهها طويلًا دون أن ترمش كثيرًا، كأنها ترى نفسها لأول مرة بعد غياب طويل. عظام وجهها بدأت تبرز بشكل أوضح، ملامحها أصبحت أخف، وأهدأ، لكن هذا الهدوء لم يكن مريحًا بالكامل. كان هناك شيء ناقص، شيء انسحب منها دون أن تنتبه إلى اللحظة التي حدث فيها ذلك. رفعت يدها ببطء ولمست خدها، ثم همست لنفسها بصوت بالكاد يُسمع: "متى حدث هذا؟" لكن السؤال بقي معلّقًا دون إجابة، كأن جسدها نفسه لا يريد أن يشرح.
Last Updated : 2026-04-23 Read more