حين جلس بقربي، أحببته متأخرًالم تكن تالين تموت عاطفيًا كما ظنت في لحظات الصمت الطويل، بل كانت تتغير ببطء شديد، بطريقة لا تُرى بسهولة من الخارج، لكنها تترك أثرها في الداخل كصدع دقيق يتسع دون صوت. لم يكن انطفاءً كاملًا، ولا انهيارًا واضحًا، بل حالة ثالثة أكثر تعقيدًا، تقف فيها بين قلب ما زال ينتظر رغم كل شيء، وعقل بدأ يتعلم كيف لا يسقط كل مرة يغيب فيها شهاب. ومع ذلك، لم يكن الانتظار قد انتهى؛ كان ما يزال هناك، ثابتًا في مكانه، كشيء لا يمكن اقتلاعه بسهولة مهما حاولت أن تتجاوزه.في صباح داخل الجامعة، جلست في القاعة وحدها قبل أن يمتلئ المكان بالطلاب، تنظر إلى الطاولات الفارغة وكأنها تحفظ تفاصيلها بصمت. لم تعد تبحث عنه بعينيها عند كل دخول كما كانت تفعل سابقًا، لكن وجوده لم يغادرها تمامًا؛ كان حاضرًا في أشياء أصغر، في المقعد الذي يجلس فيه عادة، في نبرة صوته التي تعود إلى ذاكرتها دون استدعاء، وفي الرسائل التي أصبحت أقل انتظامًا وأكثر غموضًا. كان الغياب نفسه قد أخذ شكلًا مختلفًا، أكثر نضجًا، وأكثر إرباكًا.دخل شهاب متأخرًا قليلًا، كما لو أن الوقت لم يعد يعني له الشيء نفسه، وجلس في مكانه المعت
Last Updated : 2026-04-23 Read more