حين جلس بقربي، أحببته متأخرًامرّ الدفن على تالين كأنه حدث وقع في عالم آخر، عالم يخص غرباء لا يخصها، رغم أن قلبه انغرس في صدرها أكثر من أي أحد. عاد البيت بعده ساكنًا على نحو غير طبيعي؛ سكون لا يشبه الراحة بل يشبه الفراغ بعد العاصفة. لا أصوات زائرين، لا رنين هواتف، لا حركة سوى خطوات رند الخفيفة وهي تتنقل بين الغرف كأنها تخشى أن تزعج الحزن إذا رفعت صوتها. حتى الهواء بدا أثقل، كأن الجدران امتصت البكاء واحتفظت به داخلها. لم تعد تالين تجلس قرب النافذة كما كانت تفعل من قبل، بل اختارت زاوية أبعد عن الضوء، في الداخل، حيث لا تصل الشمس كاملة ولا تصل الحياة كاملة. كانت تجلس هناك منحنية قليلًا، يداها ساكنتان فوق حضنها، وعيناها غارقتان في مكان لا يراه أحد. وضعت رند كوب ماء أمامها وقالت برفق: "اشربي قليلًا." لم تمد يدها إليه. عادت رند تقول: "تالين... أنتِ لا تأكلين منذ يومين." أجابت بصوت خافت خالٍ من الانفعال: "لا أشعر بالجوع." قالت رند بصرامة محبطة: "هذا ليس جوابًا." عندها رفعت تالين عينيها ببطء، وكانت فيهما مسافة مرهقة، وقالت: "أنا لا أشعر بشيء أصلًا."في الجهة الأخرى، داخل الغرفة البيضاء التي صا
Last Updated : 2026-04-23 Read more