حين جلس بقربي، أحببته متأخرًا لم تنم تالين تلك الليلة، ولم تكن المسألة مجرد أرقٍ عابر أو اضطرابٍ بسبب خبرٍ ثقيل؛ كان الأمر أعمق من ذلك، كأن جسدها نفسه رفض فكرة النوم بعد أن سمع صوت شهاب يعود للحياة للحظات داخل التسجيل، ثم يختفي من جديد كأن وجوده كله صار مرتبطًا بالاختفاء. كلما أغمضت عينيها، عاد صوته من تلك الشاشة الباردة، لا كذكرى، بل كحقيقة قصيرة تشبه الخطف، ثم يترك خلفه فراغًا أكثر قسوة مما كان قبل ظهوره. المفتاح الذي أعطاها إياه، والرسالة، وصورته في الفيديو… كلها كانت تدور في داخلها كدوامة لا تهدأ، حتى صار الصباح امتدادًا لتلك الليلة لا نهايتها. حين دخل الضوء الخافت إلى الغرفة، كانت ما تزال جالسة على طرف السرير، كأنها لم تغيّر مكانها منذ ساعات. المفتاح بين أصابعها بارد وثقيل على نحو غير منطقي، والرسالة مفتوحة أمامها كجرح لم يُغلق، ويدها الأخرى لا تفارق بطنها، كأنها تحاول أن تثبّت شيئًا داخليًا يخشى السقوط. كانت تتنفس ببطء، لكن أنفاسها لم تكن كافية لتهدئة ذلك الشعور الذي يضغط على صدرها من الداخل، شعور بأنها أصبحت مسؤولة عن أكثر مما تستطيع احتماله وحدها. دخلت رند بهدوء، ونظرة واحد
Last Updated : 2026-04-23 Read more