كان تدفق مياه نهر "الرون" في مدينة ليون يشبه إلى حد كبير تدفق الأيام من عمر ليلى؛ أيام كانت في الماضي مليئة بالاضطراب والدم والخوف، لكنها الآن بدأت تكتسي بوشاح من السكينة والوقار. في ذلك الصباح الشتوي الدافئ، كانت ليلى تجلس في شرفة مرسمها الجديد، تمسك بقلم رصاص بسيط، تخط به رسوماً أولية لوجه آدم وهو نائم. لم تكن بحاجة إلى ألوان معقدة أو أصباغ سرية لتبرز تفاصيل الأمان الذي تشعر به؛ فالبساطة هي أعلى درجات الفن التي تمنت الوصول إليها طوال حياتها.التفتت ليلى نحو الطاولة الخشبية الكبيرة التي توسطت الغرفة، حيث وضعت عليها أزاميل قديمة وفرشاة شعر ناعمة كانت قد اشترتها من سوق عتيق في أطراف المدينة. لم تعد طاولة المختبر الكيميائي التي تفوح منها رائحة الموت، بل أصبحت منبراً لترميم القطع الفخارية والخشبية البسيطة التي يجلبها لها سكان المدينة الطيبون.انفتح باب المرسم بهدوء، ودخل آدم يحمل في يديه كوبين من الشاي الساخن الذي تفوح منه رائحة النعناع البري. كانت حركاته خفيفة، كأنه يخشى أن يفسد هدوء اللحظة التي انتظرها لسنوات. وضع الكوبين أمامها وجلس على مقعد خشبي منخفض، يتأمل الخطوط التي رسمتها ليلى ل
最後更新 : 2026-05-17 閱讀更多