م تذق ليلى طعم النوم في تلك الليلة؛ كانت الدقائق تمر وكأنها دهر، وصوت المطر الرتيب الذي ينقر على زجاج نافذتها العالية بدا وكأنه طبول حرب تقترب من أسوار قلبها المنهك. ظلت تراقب عقارب الساعة وهي تتحرك ببطء قاتل نحو السادسة صباحاً، وكل ثانية تمر كانت تزيد من حدة الصراع داخلها. كان عقلها ساحة معركة كبرى بين تحذيرات "مارك" الباردة التي تشبه نصل السكين، وبين وعود آدم الغامضة التي تسكنها بحة حزينة لا يمكن تزييفها. هل ستجد خلف ذلك الباب دليلاً دامغاً على جريمة قديمة؟ أم ستجد جرحاً إنسانياً غائراً لم يندمل رغم مرور السنين؟عندما دقت الساعة الخامسة وخمسة وأربعين دقيقة، نهضت ليلى من فراشها الذي لم تنم فيه إلا لسويعات متقطعة. غسلت وجهها بماء بارد كالثلج، وكأنها تحاول إيقاظ شجاعتها النائمة وإزالة غشاوة الحيرة عن عينيها. ارتدت كنزة صوفية بسيطة لتقيها من برد الفجر القارس في أروقة القصر، وخرجت من غرفتها بخطوات حذرة. كان القصر في هذا الوقت من الفجر يبدو مختلفاً تماماً؛ الضوء الرمادي الشاحب يتسلل من النوافذ العالية كالأشباح، والصمت كان ثقيلاً ومهيباً لدرجة أنها كانت تسمع وقع خطواتها فوق السجاد الفارسي
آخر تحديث : 2026-05-05 اقرأ المزيد