All Chapters of " الهوس ": Chapter 161 - Chapter 170

216 Chapters

" مجبرة (1)"

كانت الشمس تقترب من الغروب.قالت بهدوء:«لقد اشتقت إليه.»لم ترد زيلدا.وبعد لحظات فقط وضعت يدها فوق يد ابنتها.جلستا معًا بصمت.بينما كانت أفكار إيريس تدور بلا توقف.الحرب تقترب.الشظية بعيدة.وغاب ينتظر.ولم تكن تعرف أي طريق يجب أن تسلكه.---حلّ الليل ببطء فوق الطائفة.بدأت الأضواء تُشعل داخل المباني، بينما استمرت أصوات الجنود والخدم في الحركة دون توقف.لكن إيريس لم تستطع البقاء داخل القصر.شعرت بأن الجدران تضيق حولها.كل شخص ينظر إليها وكأنه ينتظر منها قرارًا.كل كلمة تسمعها كانت تعيد إليها الاسم نفسه.غاب.نهضت بهدوء من غرفتها.ارتدت عباءة خفيفة وغادرت دون أن تخبر أحدًا.كانت تعرف الطريق.رغم مرور السنوات، لم تنسَ الغابة الموجودة خلف المعبد القديم.الغابة التي كان والدها يأخذها إليها عندما كانت طفلة.الغابة التي كانت تختبئ فيها كلما شعرت بالخوف.كانت الليلة باردة.الأشجار ساكنة.والقمر ينير الأرض بلون فضي خافت.تقدمت إيريس بين الأشجار ببطء حتى وصلت إلى صخرة كبيرة قرب النهر.جلست هناك.مدت يدها داخل ثوبها.وأخرجت القلادة القديمة.قلادة والدها.بقيت تنظر إليها طويلًا.كانت قديمة وم
Read more

" الهوس "

ساد الصمت للحظات داخل الساحة. كانت زيلدا تنظر إلى إيريس وكأنها تحاول أن تجد أي خيار آخر يمكن أن يغير قرارها، لكنها لم تجد شيئًا. اقتربت منها ببطء. "هل أنتِ متأكدة؟" لم تجب إيريس فورًا. كانت تنظر إلى الساحة المليئة بالجرحى، ثم إلى يديها المرتجفتين، ثم إلى بطنها. "إذا بقيت هنا..." قالت بصوت منخفض، "سأفقد الجميع." شدّت زيلدا قبضتها. "والذهاب إليه ليس آمنًا." أومأت إيريس ببطء. "أنا أعرف." سكتت لحظة، ثم أضافت: "لكنني لا أملك خيارًا آخر." ساد الصمت مجددًا. لم تحاول زيلدا إيقافها هذه المرة، لكنها وضعت يدها على كتفها. "إذا ذهبتِ... سأذهب معك، لا يمكنني تركك وحدك." أغمضت إيريس عينيها للحظة. "لا أمي، ابقي هنا واعتني بشعبنا." ثم ابتعدت خطوة. --- بعد وقت قصير، كانت قد غادرت حدود القبيلة. لم تخبر أحدًا آخر. لم تودع الجنود. لم تنظر خلفها مرة أخرى. كانت العباءة تتحرك مع خطواتها السريعة بين الطرق الجبلية، بينما الليل يزداد قتامة. كل خطوة كانت أثقل من السابقة. لكنها لم تتوقف. --- مرت الساعات. حتى بدأت الأرض تتغير. لم تعد الغابة مألوفة. لم تع
Read more

" حياة سعيدة (1) "

بعد ذلك اليوم مباشرة، تحركت جيوش غاب لأول مرة خارج حدود الإمبراطورية.خلال أيام قليلة، سقطت المجموعات التي كانت تهدد طائفة إيريس، واختفت الأسماء التي طالما زرعت الخوف بين أفرادها. أُعيد فتح طرق التجارة، وعادت معاهدة الصلح القديمة بين الإمبراطورية والطائفة، حتى إن شيوخ القبائل الذين رفضوا غاب سابقًا اضطروا إلى الاعتراف بسلطته.لكن حقيقة أن المعاهدة أُبرمت من جديد بسبب زواج أميرة الطائفة القمرية المقدسة وإمبراطور كالسير ترسخت في الأذهان، ومن هنا بدأ عصر جديد. وبعد أن كانت أرواح القمر تدخل الإمبراطورية سرًا، أصبحت تتحرك بحرية وتنسجم مع باقي الناس.أما إيريس...فلم يسمح لها بالخروج من غرفتها تقريبًا.في البداية، ظنت أنه يبالغ فقط، وأن ذلك السحر التقييدي وُضع لإخافتها.لكن عندما حاولت الوقوف، سقطت بعد خطوات قليلة، وانتابها ألم مبرح، فضلًا عن أن حمل التوأمين بدأ يرهق جسدها بشكل واضح.في المرة الأولى، سقطت بين ذراعيه.في المرة الثانية، حملها مباشرة.وفي الثالثة، عندما حاولت الهرب إلى الحديقة وحدها رغم الألم الشديد، وجدته يقف أمامها بعد دقائق."إلى أين؟" نظر إليها وكأنه سيجن في أي دقيقة.عبست
Read more

" إنهم أطفالي "

استيقظت إيريس على ضوء الصباح المتسلل عبر النوافذ الكبيرة. لثوانٍ ظنت أنها ما تزال تحلم. ثم سمعت الصوت. صوتان صغيران. التفتت ببطء. كان التوأمان مستلقيين داخل المهد الذهبي بجوار سريرها، يحدقان بالسقف بعيونهما الزرقاء الهادئة دون أن يصدر منهما أي بكاء، ثم عندما لمحاها أطلقا صوتًا لطيفًا ومدا يديهما إليها. نسيت أن أخبركما أنهما أسمياهما: "لوكاس للأكبر ونيكولاس للأصغر". أما غاب... فكان جالسًا على الأرض أمام المهد منذ وقت غير معروف. شعره الأسود مبعثر، لكنه بدا أكثر وسامة بمظهره العفوي هذا، وعيناه مثبتتان على الطفلين. اقتربت إيريس قليلًا. "غاب؟" لم يلتفت. "إنهما يحدقان بي." رمشت. "إنهما طفلان." "أعرف." ثم أشار إلى أحدهما. "هذا رمش لي." وأشار إلى الآخر. "وهذا أيضًا." تنهدت إيريس. "ربما لأنهما يريدان الحليب." التفت إليها أخيرًا. "أنا أيضًا لم أنم." "ولماذا؟" نظر نحو الطفلين. "لأنني أخشى أن يختفيا." لأول مرة فهمت أن غاب لا يخاف فقدانها فقط. بل أصبح يخاف فقدانهما أيضًا. اقتربت من المهد. رفعت نيكولاس بين يديها وقبلت جبهته، أما لوكاس فقد أمسك بإصبع غاب الصغير. وتجمد
Read more

"حياة سعيدة(2)"

في حديقة القصر، كان صبي صغير ذو بشرة فاتحة وعيون زرقاء غامقة يركض بخفة بين الأشجار، بينما كانت إحدى الخادمات تراقبه من مسافة قريبة، تحاول أن تبقي عينيها عليه بعدما أصبح من الصعب عليها مجاراته كلما قرر أن يركض إلى مكان آخر. كان شعره الأسود، الذي تتخلله خصلة فضية مجعدة، يتحرك مع خطواته السريعة، وقد بدا منشغلًا بشيء أمامه أكثر من أي شيء آخر حوله. توقف فجأة، ثم انحنى قليلًا وهو يحدق بين أوراق شجيرة صغيرة. اقتربت الخادمة منه بحذر، وقالت: "صاحب السمو، ماذا وجدت؟" رفع نيكولاس إصبعه أمام شفتيه، ثم أشار إلى الشجيرة دون أن يجيب. انحنت الخادمة بدورها ونظرت إلى المكان الذي كان يراقبه، لتجد طائرًا صغيرًا مختبئًا بين الأغصان. ابتسمت وقالت: "إنه طائر صغير." أومأ نيكولاس بحماس، وبقي يراقبه دون أن يرمش تقريبًا. "أعرف." "وماذا تنوي أن تفعل؟" ظل صامتًا للحظات، ثم قال بجدية: "سأمسكه." تغيرت ملامح الخادمة فورًا. "لا، يا صاحب السمو." رفع نيكولاس رأسه إليها، وكأنه لم يفهم سبب اعتراضها. "لماذا؟" "لأنه لم يفعل لك شيئًا." نظر إلى الطائر مرة أخرى. "لكنه يهرب مني." "لأنه خائف منك." ظل نيكولاس يفك
Read more

حياة سعيدة (3)

دوى صوت أبواق المعركة في أرجاء السهل، واهتزت الأرض تحت حوافر الخيول وأقدام الجنود، بينما حلقت التنانين فوق الجيش قبل أن تعود إلى مواقعها خلف الصفوف. كان جيش ماكيلار قد وصل إلى السهل قبل شروق الشمس بقليل، واتخذ مواقعه على الطرف الآخر من الوادي. لم يرسلوا مبعوثًا، ولم يحاولوا التفاوض، بل اكتفوا بالانتظار حتى اكتملت صفوفهم وظهرت راياتهم فوق التل. وقف غابرييل أمام جيش كالسير، يراقب التحركات في الجهة المقابلة دون أن يتحدث. كان عدد جنود ماكيلار كبيرًا، وربما يفوق عدد قواته في بعض الوحدات، لكن طريقة انتشارهم كشفت الكثير عن قائدهم. اقترب أليكس منه وهو ينظر إلى التل. "هل ترى ما أراه؟" "نعم." "إنهم يركزون معظم فرسانهم في الجهة اليمنى." "لأنهم يريدون الالتفاف علينا." نظر أليكس إلى غابرييل. "وأنت ستسمح لهم؟" "لفترة قصيرة." ابتسم أليكس. "كنت أعرف أنك ستقول ذلك." وصل صوت أحد القادة من الخلف. "مولاي، أعطنا الأمر." رفع غابرييل يده. "انتظروا." ظل الجيشان في موقعيهما لعدة دقائق، حتى بدأ جنود ماكيلار يتحركون. تقدمت الصفوف الأولى ببطء، ثم تسارعت خطواتهم عندما نزلوا من الت
Read more

"حياة سعيدة (4)"

"تبًا لك!" صرخ قائد فرسان ماكلير، محاولًا إخفاء الخوف الذي ظهر في عينيه. رفع سيفه وانقض على غابرييل بكل قوته. أطلق صرخة مدوية وهو يلوّح بسيفه، لكن غابرييل كان أسرع. مر النصل في الهواء، ثم دوى صوت اصطدام حاد. سقط سيف قائد الفرسان على الأرض بعد أن انكسر نصفه، وتبعه شيء آخر. تجمد الرجل للحظة، ثم نظر إلى جانبه. كانت ذراعه اليمنى قد سقطت على الأرض. "آآآآآه!" سقط عن حصانه وهو يصرخ، واندفع الدم من كتفه بينما حاول التراجع بعيدًا عن غابرييل بيد واحدة. ظل غابرييل واقفًا مكانه، ينظر إليه دون أن يقترب. رفع قائد الفرسان رأسه بصعوبة. "انتظر... يمكننا التفاوض." لم يجبه غابرييل. أعاد سيفه إلى غمده، ثم استدار. حدق الرجل فيه بعدم تصديق. "ماذا تفعل؟" واصل غابرييل الابتعاد. للحظة، اعتقد قائد الفرسان أنه نجا. حاول النهوض، لكنه سقط مجددًا، ثم بدأ يزحف بعيدًا عن غابرييل، مستغلًا انشغال الجنود من حوله. توقف غابرييل بعد عدة خطوات. لم يلتفت إليه، بل قال بهدوء: "اتركوه." رفع أحد جنود كالسير رأسه. "مولاي؟" "إنه لكم." ثم واصل غابرييل سيره. بدأ الجنود يقتربون من قائد الفرسان. رفع الرجل عين
Read more

"حياة سعيدة (5)"

جلست إيريس تقرأ كتابًا قديمًا عن السياسة، لكن تفكيرها كان في مكان آخر، وسرعان ما نهضت من مكانها وتجولت لفترة وجيزة في غرفتها، ثم انزلقت عبر الباب الزجاجي المؤدي إلى الشرفة، لتبرد نفسها دون أن تخرج فعليًا للمشي في هذه الساعة المتأخرة. لكن حتى هذا لم يشتت انتباهها، بل جعلها تتذكر زيارات غابرييل في منتصف الليل في حياتها السابقة؛ صوت الحصى المتناثرة عند الباب الزجاجي، والرجل الذي كان يدخل غرفتها وكأنها ملكه. ذلك الدخيل الغريب الذي تجاوز كل الحدود، وانتهى به الأمر إلى الاستيلاء على قلبها حتى بعد أن رفض الجميع علاقتهما. ابتسمت بحنان عندما تذكرت السعادة التي رأتها في عينيه عندما تزوجا، والسعادة التي أظهرها عندما حملت بطفليهما وأنجبتهما. ما زالت تتذكر ما قاله عندما أنجبت الأطفال... "الآن أنتِ ملكي بالكامل." ومع ذلك، بدأت تظهر عليه غيرة غير طبيعية كلما احتضنت نيكولاس ولوكاس. انحدرت دمعة من عينها وهي ترى القمر وحيدًا في السماء هذه الليلة، مثلها تمامًا. لم تستطع التوقف عن التفكير فيه. كان غيابه لا يُطاق. تنهدت بصوت خافت، ثم نزعت القلادة عن عنقها، تلك التي نحتتها من الضلع الأقرب إل
Read more

" حياة سعيدة (6)"

"صباح الخير." عندما استيقظت إيريس، كانت لا تزال بين ذراعيه الدافئتين. كان غابرييل مستيقظًا بالفعل، يحتضنها بإحكام، وصوته الأجش يحمل أثر النوم. ابتسمت وهي تنظر إليه. "صباح الخير." قبّل أعلى رأسها، ثم شد ذراعيه حولها أكثر. كان غابرييل عادةً أول من يستيقظ. وحتى في المناسبات النادرة التي كانت تستيقظ فيها قبله، كان يستيقظ على الفور تقريبًا. نادرًا ما كانت تراه نائمًا. لكن هذه المرة بدا عليه الإرهاق بوضوح بسبب كمية السحر التي استخدمها في الانتقال إلى هنا من ماكلير. احمرّت خدودها عندما تذكرت ما حصل البارحة وكيف نظر إليها وهي تستسلم له وتغرق في السرير كالقطن المبلل. مدّت إيريس يدها وداعبت خده برفق، فتأملها غابرييل بعينين نصف مغمضتين، ثم طبع قبلة على معصمها. "لماذا تنظرين إليّ هكذا؟" كان صوته الخشن من النوم مثيرًا جدًا، خاصة عندما يكون مستلقيًا في حضنها. "لأنك تبدو متعبًا." قالت وهي تقبّل جبهته. "أنا بخير." تنهد بصوت مسموع. لم تصدقه، لكنها لم تجادله. اقترب منها أكثر، وأراح ذقنه فوق رأسها، ثم أغمض عينيه مجددًا. "ابقَي معي قليلًا." ابتسمت إيريس. "سأكون دائمًا بجانب
Read more

"حياة سعيدة (7)"

كانت المسافة بين عاصمة كالسير وماكيلار كبيرة جدًا، فقد كانت هذه الأخيرة تقع في أقصى العالم السابع، أي على الحدود، ولذلك كان السحر شديد التركّز في تلك المناطق، فلم يكن على جيش كالسير سوى تجنّب استعماله، ما عدا غابرييل. ومع ذلك، كان الأمر متعبًا جدًا حتى بالنسبة إلى غابرييل، فقد كانت آثاره واضحة حتى لإيريس، لكن ذلك الرجل لن يعترف بذلك لها أبدًا. كما أرسل مبعوثو لورنا خبرًا مفاده أنهم سيصلون قريبًا، مما أتاح لإيريس بعض الوقت لتقضيه مع عائلتها. في الحقيقة، لم تكن متحمسة لقدومهم إطلاقًا، خاصة بعد كلام غابرييل عن ملك لورنا. كل صباح، كان غابرييل يحملها بنفسه من الغرفة الى الحديقة فقط من الأجل التغزل بها و احتضانها . كل مرة يحضرها هنا كان يقبلها بعشوائية أمام الخادمات ، حتى عندما تتحجج يقول :" تزوجتك من أجل أن أعشقك علنا و أثبت لك و للعالم أنني أزداد حبا لك كل يوم لا من أجل إخفائك داخل القصر . أنت زوجتي !" وفي كل مرة يفعل ذلك، كانت تخجل. اشتبهت إيريس في أنه كان يعطيها الزهور فقط من أجل ذلك. وعندما لم يكن يلعب مع زوجته، كان غابرييل يقضي الكثير من الوقت في اللعب مع نيكولاس. كان
Read more
PREV
1
...
1516171819
...
22
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status