ثلاثة أيام مرت على رحيل حياة لا خبر ولا أثر لها . ثلاثة أيام وسالم لم يذق طعم النوم. ليس حزناً فقط، بل حيرة. كان يعيد المشهد في ذهنه مراراً: كيف انتهى الأمر إلى هذا الحد؟في مكتبه، فتح الدرج. أخرج الدفتر الأزرق. قلب صفحاته الأولى. توقف عند صفحة دون فيها أول حوار جرى بينه وبينها، يوم كشف لها حقيقته. كانت كلماتها مدونة بخط يده: قالت لي: "لقد سئمت الفقر. سئمت القلق بشأن إيجار البيت، وثمن دواء أمي. أنا أريد رجلاً يسندني. رجلاً يكسب المال الحلال، ويجعلنا نعيش بكرامة. لا رجلاً يسقط فأسقط معه."أغلق الدفتر بقوة غاضبا وفي نفس الوقت قلقا على حياة . هذا هو الأصل. هذا هو الاتفاق الأول. هي التي طلبت الأمان المادي. هي التي اشترطت الراحة. هو لم يخدعها. لم يعدها بأن يبقيا في الزقاق إلى الأبد. قال لها منذ اللحظة الأولى: "سأعود أقوى مما كنت. وسأصطحبك معي إلى القمة." والآن؟ الآن حين صارت القمة قريبة، حين صار المال الحلال بين يديه، حين صار قادراً على أن يهديها بيتاً راقيا ، وأن يعالج والدتها في أفضل المستشفيات، وأن يمحو عن جبينها تعب السنين... انسحبت؟ اتهمته بالغدر؟شعر بالظلم. شعر بالغبن وفي
Read more