تسللت كعادتها بعدما أحكمت نقابها وأمنت مخارجها، غادرت البناية بخطى وجلة، وعيناها تمسحان المدى يمينًا ويسارًا في ترقب محموم. سارت وهي تهمس بدعوات خافتة أن تمر هذه الساعات على خير، غير أن الطريق كان طويلًا فاستبد بها الإعياء؛ توقفت على جانب الطريق لتلتقط أنفاسها، وضغطت فوق صدرها تحاول تهدئة ضربات قلبها المذعور، ذلك الذي أخذ ينبض بقوة أذابت ثباتها، فشعرت به سيغادر أضلعها هربًا من ثقل اللحظة. لمحت طيف شخص يقترب، فتملكها الفزع واستأنفت سيرها بآلية، والالتفات لا يفارقها، حتى دلفت أخيرًا إلى ذلك المبنى المهجور.هناك، شلت حركتها صرخة مكتومة حين استوقفها أحدهم، وقد ارتمت على وجهه ملامح شريرة وقاسية. تسارعت أنفاسها وهي تحدق به في رعب، ومدت يدها المرتعشة إليه بالمال، ثم ازدردت لعابها وهمست بصوت محشرج مبحوح:_ عــ... عاوزة تذكرة لو سمحت.تطلع إليها بريبة وقد عقد حاجبيه في وجومٍ أوحى برغبته في الفتك بها، فسارعت برفع النقاب عن وجهها لتكشف له هويتها، وأطلقت صراح أنفاسها وهي تضيف بلهفة:_أنا.. أنا من طرف الأستاذ رفعت.ما إن وقع الاسم على مسامعه حتى استرخى، ومد يده إلى جيبه مخرجًا مظروفًا أعطاه إياها،
最後更新 : 2026-05-07 閱讀更多