ログインما ذنبي أن أكون امتدادًا لرجلٍ أحرق عمره في محراب نزواته؟ كيف لي أن أدفع ضريبة ضعفه من روحي، ليكون هو من يهدم سقفي بدلًا من أن يكون وتدي؟ معه، تعلمت المشي فوق رمالٍ متحركة؛ تارة تبتلعني وتارة ترهقني بالنجاة، حتى انتهى به الأمر ببيعي قربانًا لملذاته. لقد صم أذنيه عن صرخاتي، وأغمض عينيه عن مذبحي، وجلس ينتشي بسمومه على وقع أنيني، يغترف من طُهري المستباح ليشتري لحظة غياب. صرتُ في عينيه، وفي أعين رفاق سوئه، مجرد بضاعةٍ بلا ثمن. فهل يلوح في الأفق فارسٌ ينتشلني من جحيم أبي؟ أم سيكون هو الآخر وجهًا جديدًا للوجع، يقف ليشاهد انكساري ويسترد ثأره مني؟
もっと見るتسللت كعادتها بعدما أحكمت نقابها وأمنت مخارجها، غادرت البناية بخطى وجلة، وعيناها تمسحان المدى يمينًا ويسارًا في ترقب محموم. سارت وهي تهمس بدعوات خافتة أن تمر هذه الساعات على خير، غير أن الطريق كان طويلًا فاستبد بها الإعياء؛ توقفت على جانب الطريق لتلتقط أنفاسها، وضغطت فوق صدرها تحاول تهدئة ضربات قلبها المذعور، ذلك الذي أخذ ينبض بقوة أذابت ثباتها، فشعرت به سيغادر أضلعها هربًا من ثقل اللحظة. لمحت طيف شخص يقترب، فتملكها الفزع واستأنفت سيرها بآلية، والالتفات لا يفارقها، حتى دلفت أخيرًا إلى ذلك المبنى المهجور.
هناك، شلت حركتها صرخة مكتومة حين استوقفها أحدهم، وقد ارتمت على وجهه ملامح شريرة وقاسية. تسارعت أنفاسها وهي تحدق به في رعب، ومدت يدها المرتعشة إليه بالمال، ثم ازدردت لعابها وهمست بصوت محشرج مبحوح: _ عــ... عاوزة تذكرة لو سمحت. تطلع إليها بريبة وقد عقد حاجبيه في وجومٍ أوحى برغبته في الفتك بها، فسارعت برفع النقاب عن وجهها لتكشف له هويتها، وأطلقت صراح أنفاسها وهي تضيف بلهفة: _أنا.. أنا من طرف الأستاذ رفعت. ما إن وقع الاسم على مسامعه حتى استرخى، ومد يده إلى جيبه مخرجًا مظروفًا أعطاه إياها، بينما كانت عيناه تلاحق ملامحها بنظرات نهمة، ثم قال وهو يميل نحوها بجرأة خبيثة: _لولا لحقتي نفسك وقولتِ أنتِ تبع مين، كان زمانك دلوقتي بيستلم عليكِ بطريقتنا، عمومًا اتفضلي التذكرة، بس لو حابة تاخدي زيادة كله بتمنه، وأنا جاهز أديلك اللي أنتِ عوزاه لو لينتي دماغك شوية معايا، وصدقيني هبسطك وأروقك، ويمكن أديلك تذكرتين بدل واحدة، ها إيه رأيك يا جميل؟ تراجعت بذعر وهي تهز رأسها برفض قاطع، وأعادت نقابها لتخفي وجهها، ثم اختطفت المظروف من يده واستدارت تهرول مبتعدة. أخذت تعدو دون توقف، يطاردها شعور مرير بأن خطاه تتبعها، فأحست بدنو أجلها خوفًا، وانهمرت دموعها حزنًا على ما آلت إليه حياتها. واصلت الركض حتى وصلت إلى بنايتها، فصعدت الدرج لاهثة دون توقف، مهملة المصعد تمامًا وكأن النجاة لا تكون إلا بالجهد الشاق. كان يتقلب في مكانه بلا استقرار، لا هو بالنائم ولا بالمستيقظ، فالحرارة تنهش جسده وأنفاسه تخرج ممزقة بصعوبة، كأنه عاجز عن ملء صدره بهواء نقي. شعر بروح تتهشم كقطع الزجاج التي تجرحه من الداخل، فرفع يده ليضغط بقوة فوق أنفه الذي استعر حاجةً لمخدره، ثم أخذ يضرب رأسه بحافة الأريكة في محاولة بائسة لتسكين أوجاعه. فتح عينيه بصعوبة وتلفت حوله، فأدرك أنها عادت؛ فالشرفة أُغلقت، والستائر أُسدلت، والأنوار أُطفئت إلا من مصباح صغير بجواره، فوقع بصرُه على ذلك المغلف القابع فوق المنضدة، فاتسعت عيناه واضطربت أنفاسه، ومد أصابعه المرتجفة بلهفة محمومة، كان المغلف كبيرًا، فأدرك أن الكمية هذه المرة وفيرة. نهض بجهد وترك أريكته متوجهًا نحو الخزانة، والتقط "قشته" المفضلة التي لفها من ورقة المائة دولار، وأحضر قطعة الزجاج البلورية المسطحة، ثم عاد بخطوات مترنحة ليجلس مكانه، وسكب المسحوق فوق الزجاج، وبسكين صغيرة بدأ يقسم المادة إلى ثلاثة صفوف، ثم انحنى برأسه وثبت القشة في أنفه، ضاغطًا بإصبعه على الفتحة الأخرى واستنشق المادة بعمق، ورفع رأسه وسحب الهواء عدة مرات ليتأكد من تغلغل المخدر في عروقه، ثم استند برأسه إلى الخلف وأغمض عينيه وهو يشعر بنشوة بطيئة تغمره. لم يدرِ كم مر من الوقت حتى انتفض فجأة، ونظر إلى سطح الزجاج ليرى بقية مادتِهِ كما هي، فتنفس الصعداء بارتياح ونهض بجسد متهالك، يتسند إلى الحائط حتى وصل إلى غرفتها، وفتح الباب ووقف يراقبها وهي جالسة كعادتها فوق مقعدها بجانب النافذة، فدخل وارتمى فوق حافة فراشها بإنهاك، يحدق فيها وهو يشعر أن في ملامحها شيئًا غريبًا. أحست بنظراته التي تلاحقها، فأغمضت عينيها بألم؛ فهي لا تحتمل رؤيته في هذه الحالة من غياب الوعي، وحين فتحت عينيها فرأته قد تمدد تمامًا وغرق في عالمه الخاص، فتركت مقعدها واقتربت منه، وسحبت الدثار وغطته بعناية، ثم عادت لمكانها تنظر إلى وجه والدها النائم. فرت دمعة من عينيها بعدما فشلت في حبسها، وقالت بصوت مكسور: _يا ريتك كنت بتحبني ربع حبك للسم ده، أنت ذليت نفسك وذليتني معاك. تنهدت بمرارة وأكملت: _إمتى هشوفك بابا اللي بجد؟ مش مجرد خيال إنسان ضايع. وعلى جانبٍ آخر من المدينة، انطلق جلال من بنايته يركض بهياج، كان يعدو ويسرع في خطاه كمن يطارد سرابًا أو يود لو يدرك شيئًا فاته أوانه. استنزف قواه في ذلك الركض المحموم، يحث قدميه على الصمود بينما شعر برئتيه كأنهما تشتعلان بداخله. توقف فجأة يلتقط أنفاسه بصعوبة، وقد أحس بتمزق حاد في صدره، فمال بجذعه إلى الأسفل وأسند كفيه إلى ركبتيه، محاولًا تهدئة ضربات قلبه المنتفضة التي كادت تخلع أضلعه. تطلع حوله بنظرات تائهة إلى المارة، وفجأة، اخترق سكونه صرير عجلات سيارةٍ عالٍ وحاد، جعله ينتفض بقوة. ترنح في مكانه حتى خُيل إليه أنه فقد اتزانه تمامًا، فأسرع أحد الغرباء إليه ومد يده يسنده قبل أن يهوي. حدق جلال في وجه الرجل لكنه لم يره، لم يكن يرى أيًا من المارة ولا يسمع ضجيج الشارع، لم يكن يتردد في أذنه سوى ذلك الصرير اللعين. في تلك اللحظة، اقتحمت صورتها حالة اللاوعي التي سيطرت عليه؛ كانت تجلس بجانبه في السيارة، تضحك ببراءة وعفوية على دعابة ألقاها شقيقها الصغير، وفجأة، انقطع الضحك ليحل محله صراخها المرعوب: _ حاسب يا أبيه! أعاد عينيه إلى الطريق أمام مخيلته، حاول بكل قوته أن يضغط فوق مكابح السيارة، ولكنها خذلته ولم تستجب، وفي ثوانٍ معدودة، صدمت سيارته تلك الحافلة المسرعة لتنقلب بهم وتتحطم أحلامهم تحت عجلاتها، فأغمض عينيه وهو يشعر بالدنيا تدور به مع انقلاب السيارة مرارًا، قبل أن يصمت كل شيء فجأة. لا يدري كم لبث فاقدًا للوعي، لكنه كان على يقين أن الألم المبرح الذي تمكن منه هو الذي أعاده إلى قيد الحياة، والتفت بجانبه برعب، فرأى شقيقته الصغيرة مغمضة العينين، وقد تناثر زجاج النافذة ليمزق بشرتها الرقيقة التي كانت تنزف بغزارة، فتيبس بمكانه وهو يحدق في عنقها الذي استقرت فيه قطعة زجاج سميكة مزقت شريانها، وحين حاول الالتفات للخلف ليتحقق من شقيقه، لمحه جثة هامدة فوق المقعد، وقد اخترقت صدره قطعة معدنية لا يعلم مصدرها، فبدأت الرؤية تغيم به مرة أخرى، وقلبه يرتجف ببرودة رهيبة، بينما تلاشت الأصوات والصور من حوله. أعاده صوت الشاب إلى واقعه المرير، وهو يسأله بقلق بالغ: _يا أستاذ ممكن تكلمني؟ حضرتك حاسس بإيه؟ طيب ممكن تيجي معايا على جنب بعيد عن طريق العربيات وأنا هطلب الإسعاف، أنت سامعني؟ اعتدل جلال ووقف منتصبًا وهو يستند بساعده فوق يد الشاب، سحب نفسًا عميقًا وهز رأسه بعنف ليطرد تلك الكوابيس، ثم نظر إلى الغريب بامتنان وقال محاولًا طمأنته: _ اطمن أنا بخير، شكرًا ليك، ما تقلقش أنا كويس، تقدر تسيبني دلوقتي، بيتي قريب جدًا من هنا. ربت الشاب فوق كتفه بعدما لاحظ أن لون بشرته بدأ يعود لطبيعته، وقال: _ طيب تحب أوصلك لحد البيت؟ على فكرة أنا فاضي ومش ورايا أي حاجة، وأهو على الأقل أطمن إنك وصلت بالسلامة، بصراحة أنت وقعت قلبي لما شوفتك واقف في نص الطريق والعربية جاية عليك، وكنت زي ما تكون مش موجود في الدنيا خالص، الحمد لله إنك بخير. ابتسم له جلال في انكسار، وأومأ برأسه موافقًا، وسار بجانبه ليبدأ بينهما حديث تعارفٍ هادئ، محاولًا الهروب من أصوات الماضي التي لا تزال تصرخ في أعماقه. حلمٌ آخر يطاردها، يأتيها فيه بذلك الوجه الشاحب المريض، وابتسامته التي تمقتها وتشعل في روحها نفورًا لا تطيقه، بكت ياسمين في منامها كما اعتادت كلما رأته يهاجمها، ثم استيقظت فجأة وأنفاسها تتلاحق بجنون، تشعر بتخبطٍ مريع وكأنها تسقط من فوق جرفٍ شاهق لا قرار له، فالتفتت برأسها بذعر نحو فراشها، تبحث عن والدها، لكن الفراش كان خاليًا ولم يعد له أثر في الغرفة. نهضت بصعوبة، تدعم جسدها المتهالك مستندةً إلى حافة المقعد حتى تلاشت غشاوة الدوار عن عينيها؛ حينها فقط تذكرت أنها لم تذق طعامًا منذ يومين، فغادرت الغرفة تبحث عنه في الأرجاء، لكنها لم تجده، فتنهدت بيأس وسلكت طريقها نحو المطبخ، فتحت البراد بآمالٍ خاملة، فلم تجد فيه ما يسد رمقها أو يهدئ ثورة جوعها، فأغمضت عينيها بمرارة، وشعرت بدموعها تحرق مقلتيها، لكنها تماسكـت بقوة لتمنعها من الهطول؛ فهي تدرك تمامًا أنها إن استسلمت للبكاء الآن، فلن تتوقف أبدًا.الثاني والثمانون...استرجعت ياسمين تلك اللحظات العصيبة، حين وقفت أمام البناية التي كانت تقطن بها، لتفاجأ بسيارة دفع رباعي تتوقف بحدة أمامها، ويندفع منها عدد من الرجال الأشداء الذين اختطفوها في ثوانٍ معدودة، شعرت ياسمين حينها ببرودة تسري في جسدها؛ فقد ظنت أنها سقطت أخيراً في فخ "حسين الدياش"، فاستسلمت لقدرها وجلست في السيارة بهدوء غريب أثار تعجب الخاطفين المحيطين بها، بعد بضع دقائق تحدث أحدهم في الهاتف، فسمعته ياسمين وقد جذب انتباهها طاعته ومهادنته لمحدثه: _ اطمني يا هانم هي معانا.. لحقناها قبل ما تدخل.صمت الرجل ليستمع للطرف الآخر، ثم أردف بعد دقيقة:_ لا يا فندم محدش ماشي ورانا اطمني، كلها ساعة وهنكون عند حضرتك.سيطرت الحيرة والفضول على ياسمين؛ من تكون تلك المرأة؟ هل هي والدتها التي أرسلت هؤلاء الرجال لإنقاذها؟ لكن صدمتها كانت عنيفة حين وصلت لتجد في استقبالها امرأة غريبة تماماً عنها، ملامحها حادة ونظراتها ثاقبة، سحبتها تلك المرأة من يدها وولجت بها إلى إحدى الغرف، وقالت وهي تشير لها بالجلوس بلهجة آمرة:_ بقى في حد عاقل يغلط غلطتك دي ويرجع للنار برجليه؟ عموماً كويس إنك معايا دلوقتي ع
وصلت أشواق إلى مدينة الأقصر، وكان التوتر ينهش أعصابها، والخوف من رفض ياسمين لها يطاردها كظلّ لا يفارقها. شعر طايع بارتجاف جسدها، فضمها إليه بقوة محاولاً بث الطمأنينة في قلبها وقال بنبرة حانية:_ اهدي يا أشواق واطمني، بنتك عمرها ما هترفض وجودك. والـلي حصل آخر مرة لما شافتك فيها كان دليل إن عندها النية تفتح صفحة جديدة معاكِ، صدقيني أنا حاسس إن الأيام الجاية دي هتتصلح فيها كل حاجة يا حبيبتي، وبعدين متخافيش، أنا جنبك ومعاكي ومش هسيبك أبداً.سكنت أشواق داخل صدر طايع، تشعر بهدوء نسبي يتسلل إلى أعماقها، وتنهدت بعمق وهي تراقب معالم الطريق، وما إن توقف سائق السيارة أمام المنزل الذي تقطن به ابنتها، حتى سارعت بالخروج بلهفة ممزوجة بالرعب، بينما اندفع "مجد" من خلفها يهرول باتجاه الباب، ليطرق عليه بضربات طفولية متلاحقة ومبتهجة.في الداخل، كان جلال يتابع ياسمين وهي تحل بعض المسائل التي أعطاها لها، متجاهلاً تذمرها اللطيف وطلبها المتكرر لفترة راحة، وحين سمع صوت الطرقات، اتجه إلى الباب ليفتحه، ليفاجأ بذلك الصبي الصغير الذي اقتحم المكان بحماس، ثم وقع بصره على تلك المرأة التي كانت تتشبث بذراع رجل غريب لم
تجمدت نظرات ياسمين أمام ذلك القرب الطاغي الذي فرضه جلال، وشعرت بجدران المطبخ تضيق عليها، بينما تسللت أنفاسه لتداعب خصلات شعرها المتمردة، فخفق قلبها بشدة بين أضلعها كعصفور سجين، إلا أن غصة الماضي كانت لا تزال عالقة في حنجرتها كقطعة من الزجاج المكسور، تحول دون أن ينفذ صوته الدافئ إلى أعماقها، فتراجعت خطوة إلى الوراء، ودفعت صدره برفق بيدين مرتجفتين وهي تهز رأسها يميناً ويساراً كأنها تطرد حلماً جميلاً تخشى الاستيقاظ منه على واقع مرير، وقالت بصوت مخنوق تغلبه العبرات: _ وحشتك إزاي يا جلال؟ وحشتك وأنا اللي كنت عبء تقيل عليك؟ أنا مش قادرة أنسى كلام رقية ليا، ولا قادرة أمحي من دماغي وهي واقفة قصادي بتبص في عيني بكل ثقة وجبروت وبتقول لي إن وجودي في حياتك هو أكبر ضرر ليك، وأكدت لي إنك مش متمسك بيا حباً فيا، لأ دي قالت إنك متمسك بيا شفقة، مجرد شفقة على واحدة وحيدة ملهاش حد في الدنيا غيرك، وخايف لو سبتها تضيع. ابتعدت عنه بضع خطوات، محاولةً خلق مسافة أمان تحميها من تأثيره، ومسحت دمعة فرت رغماً عنها بطرف كفها، ثم تابعت بمرارة تقطر من كل حرف: _ قالت لي إني حمل تقيل عليك بسبب أدمان بابا وانتحاري، و
توقف جلال فجأة عن الاسترسال، وشحب لونه حين أدرك أنه يقف على حافة الهاوية؛ فلو أكمل القصة وقص عليها تفاصيل تعنت والدها وما جرى خلف الكواليس، ستنكشف خيوط الماضي، وستعلم ياسمين يقيناً ما حدث بينه وبين رقية، وستدرك دوره في تلك المأساة، وحتماً ستوجه إليه أصابع الاتهام بالجرم والخيانة. نظر إليها بارتباك واضح، ليرى تلك الابتسامة وهي تتلاشى عن شفتيها، وتنطفئ جذوة السعادة في عينيها لتحل محلها صدمة مروعة.تهالكت ياسمين فوق المقعد أمام ذهوله، وانفجرت في بكاء مرير وهي تتخيل حجم الظلم الذي وقع على قلبين لم يتمنيا سوى الحلال، وقالت بصوت يملؤه الرفض والاستنكار: _ والله حرام اللي حصل دا! طيب ليه يرفض أيمن وهو إنسان كويس أوي وبيحبها؟ ليه يحرمها من الإنسان اللي بتحبه؟ وهي.. هي إزاي وافقت تتجوز واحد غيره؟ أنا.. أنا مش فاهمة!أمام صمت جلال المطبق وشروده الذي بدا كأنه يغرق في بحر من تأنيب الضمير، بدأت ياسمين في نسج خيوط جملته التي بترها، ووجهت إليه تساؤلاتها كأنها سهام تخترق صمته: _ طيب أنت محاولتش تعرف عمك رفض أيمن ليه؟ محاولتش تقنعه إنه يغير رأيه؟ ليه سيبته يا جلال يجوز فجر من واحد تاني؟ ليه خليته يك
سرقت أصوات محرك سيارة طايع التي لاحت في الأفق "أشواق" من دوامة ذكرياتها المريرة، فانتفضت تستعيد رباطة جأشها، والتفتت إلى صغيرها "مجد" الذي كان يلح عليها بجذب يدها لفت انتباهها، فقالت بصوت يحاول استجماع القوة: _ أهو بابا جه يا مجد، بقولك إيه، تعالى معايا نتمم على البيت ونشوف كل حاجة متظبطة وفي مكان
في مدينة العريش، حيث تمتزج رائحة البحر بعبق الهدوء القلق، كانت نجلا قد انتهت من لملمة شتات حياتها في حقائب سفر اصطفت بانتظام جوار باب المنزل، وكأنها تعلن التمرد على الانتظار. التفتت نحو صغيرها "مجد"، الذي كان غارقاً في عالمه الخاص، يداعب هاتفه بابتسامة تطل من بين شفتيه حيناً وتختفي حيناً آخر، فاقتر
في قلب الفيوم، حيث يسكن السكون الثقيل الذي لا يقطعه سوى أنين الرياح الخافت، كانت فجر تخوض معركة ضارية مع الأرق، تتلوى فوق فراشها وتحاول جاهدة أن تسرق من الزمن غفوة واحدة تريح عقلها المنهك، لكن محاولاتها كانت تبوء بالفشل الذريع أمام ذلك الضجيج المزعج المنبعث من زوجها الغارق في نومه، فصوت غطيطه لم يك
مضى معظم اليوم بين "دودي" وياسمين في أجواء دافئة، تخللتها أحاديث متفرقة بين جذب وشد، ونقاشات حول المستقبل، حتى غفت كل منهما في غرفتها من فرط الإرهاق.استيقظت ياسمين في الصباح الباكر، ووقفت أمام مرآتها تمارس طقوس "ياسمين الجديدة"؛ ارتدت ملابسها بعناية فائقة، وتعمدت أن تجعل كل تفصيلة فيها لافتة للنظر






レビュー