แชร์

الفصل الثاني

ผู้เขียน: Mona Ahmed Hafez
last update วันที่เผยแพร่: 2026-05-07 08:10:56

سحبت ياسمين أنفاسًا عميقة تحاول تهدئة الاضطراب الذي يسيطر على أطرافها، لكنها انتفضت بذعر حين سمعت جلبة مفاجئة بالخارج، فحبست أنفاسها، ووضعت يدها المرتجفة فوق شفتيها كأنها تخشى أن يشي بها صوتُ نَفَسِها، ومدت عنقها خلسة من باب المطبخ لتستطلع الأمر.

تجمدت الدماء في عروقها حين لمحت والدها يجلس وبرفقته "حسين"، رفيق درب السوء، فتراجعت إلى الداخل بسرعة، وقد شحب وجهها حتى صار بلون الورق، بينما راح قلبها يخفق برعبٍ شديد، وراحت تنعي حظها العاثر الذي أخرجها من أمان غرفتها، ملاذها الوحيد؛ فلا أحد من رفاق والدها يعلم بوجودها، وهي لا تنوي أبدًا كـسـر هذه القاعدة.

جالت بعينيها في أرجاء المطبخ الضيق تبحث عن مخرج، لكنها أدركت بمرارة أن لا مفر، فلو تحركت الآن سيراها حتمًا ويقع المحظور، انهارت أرضًا بجانب البراد، تحاول الانكماش لتختبئ بعيدًا عن الأنظار، وما إن تسلل إلى مسامعها صوت خطوات تقترب من مكانها، حتى غطت عينيها بكفيها، وانتفض قلبها بين ضلوعها كطيرٍ ذبيح.

توقفت الخطوات فجأة بالقرب من البراد، فأبعدت كفيها ببطء وحذر، ليقع بصرها على والدها، فاستندت إلى الحائط ووقفت بصعوبة، بينما شحب وجه والدها بصدمةٍ واضحة، وأسرع الرجل إلى خارج المطبخ، ملقيًا نظرة خاطفة على حسين ليطمئن أنه لا يزال بعيدًا ومنهمكًا في إعداد سجائره، ثم التفت إلى ابنته وقبض على ساعدها بقسوة، وقال بصوتٍ مرتعد وخافت:

_ ياسمين! إنتِ إيه اللي خرجك بره أوضتك؟ أنا مش منبه عليكِ وقايلك ما تطلعيش إلا لما تبقى الدنيا أمان؟ ومحذرك بالذات من الخروج في الوقت ده؟

حاولت ياسمين لجم ارتجاف جسدها، لكن عقلها كان يسبقها برسم مئات المشاهد الكابوسية لما قد يحدث لو اكتشف حسين وجودها، فكادت شهقات فزعها أن تفلت من بين ثنايا حلقها، فلطمت كفها فوق فمها وهي تحدق بوجه والدها بذعر، ثم أزاحت يدها على مضض وهمست بصوتٍ مخنوق:

_ أنا.. أنا كنت عاوزة أعمل ساندويتش، وحضرتك ما كنتش موجود عشان تنبهني زي كل مرة.

رفع والدها كفه يفرك أنفه بقوة، وعيناه تزيغان بقلق بين الصالة حيث يجلس رفيقه وبين ابنته، ثم قال فجأة بلهجة أحدثت لها صدمة لم تتوقعها:

_ بصي ما فيش قدامنا غير حل واحد ولازم تنفذيه فورًا، إنتِ لازم تنطي من شباك المطبخ، وتمشي على الحافة اللي برا وتمسكي في الشباك لحد ما توصلي لشباك الحمام، وبعدها تعدي لسور البلكونة وتدخلي أوضتك، وحاولي ما تعمليش أي صوت وإنتِ داخلة، يلا يا ياسمين! إنتِ لسه واقفة تتفرجي عليا لحد ما يطب علينا هنا؟

هزت رأسها بالرفض القاطع، وعيناها متسعتان من الذهول؛ أيطلب منها والدها حقًا أن تخرج من تلك النافذة الضيقة في الطابق العاشر؟ أن تتسلق الحافة الرقيقة لتصل إلى غرفتها وهي التي يقتلها مجرد النظر من المرتفعات؟

دفعها والدها بخفة ليفيقها من شرودها، وهمس في أذنها بصوتٍ يملؤه التوتر:

_ إنتِ عارفة لو حسين شافك هيحصل إيه؟ أبوس إيدك يا ياسمين، تنطي من الشباك ده أرحم مليون مرة من إنه يلمحك ويروح يقولهم، ورحمة أمك الغالية تنطي!

أجابته بصوتٍ متهدج وجسد يرتعش كغصنٍ في عاصفة:

_ بس حضرتك عارف إني بخاف من الأماكن العالية ومش هقدر أتعلق، بلاش يا بابا وحياتي بلاش، أنا مش هقدر وممكن أقع أو..

بتر والدها كلماتها بأصابعه المرتعشة التي كمم بها فمها، وقال بحدة ممزوجة بالخوف:

_ ياسمين.. صدقيني الشباك أهون منهم، وإنتِ عارفة ليه، يلا يا بنتي، يلا!

ازدردت ياسمين لعابها بصعوبة، وأغمضت عينيها مستسلمة لقدرها، واستندت إلى ذراع والدها وصعدت فوق الطاولة الصغيرة أسفل النافذة، وفتحت الزجاج، وبمساعدة والدها الذي رفعها، دفعت بجسدها الضئيل إلى الخارج، فارتطم الهواء البارد بوجهها فزاد من رعبها، وحين خانتها شجاعتها ونظرت إلى الأسفل، شعرت بدوارٍ عنيف جعلها تتشبث بحافة النافذة بأظافرها.

فجأة، اخترق سكون الموقف صوت حسين وهو ينادي والدها، مما جعل الأخير يدفعها بسرعة لتفلت يدها من الحافة الداخلية، ثم أغلق النافذة في وجهها تمامًا، فالتـصـقت ياسمين بجسدها إلى الحائط الخارجي، تشعر وكأن الأرض تجذبها نحو الهاوية، وكتمت أنفاسها وهي تسمع صوت حسين يقول بريبة:

_ إيه يا عم رفعت؟ كل ده بتجيب شمعة ومعلقة؟ إنت بتعمل إيه عندك بقالك ساعة؟

التقط رفعت الشمعة والملعقة عن الطاولة بسرعة، والتفت إلى حسين الذي بدأ يجول ببصره في أرجاء المطبخ بشك، فارتجف رفعت، وازدرد لعابه وهو يحاول التظاهر بالثبات:

_ معلش يا حسين، الواحد من كتر النسيان ما بقاش يشوف الحاجة قدامه، يلا بينا عشان تظبط لنا الدماغ، أحسن الصداع هيموتني.

قالها رفعت وهو يسحب حسين بجسده نحو الخارج، وقلبه ينتفض بين ضلوعِهِ، يلهج بالدعاء أن تصل ابنته إلى غرفتها بسلام. وفي الخارج، كانت ياسمين تخوض معركة شرسة مع رعبها من المرتفعات؛ كافحت لِتثبت قدميها المرتجفتين وهي تسير ببطء شديد على تلك الحافة الرفيعة، وتشبثت بنافذة المرحاض بكل ما أوتيت من قوة حتى تخطتها بعد عناءٍ مرير، وما إن لمست يداها حافة شرفتها، حتى شعرت وكأنها عثرت على طوق نجاتها الوحيد، فرفعت جسدها المنهك وتسلقت السور لترتمي فوق الأرض منكمشة حول نفسها، تحاول استعادة أنفاسها ونسيان تلك التجربة المريرة، لكنها ما كادت تهدأ قليلًا، حتى هاجمتها أصواتٌ عديدة وضجيجٌ وهمي في رأسها، فرفعت يدها لتصم أذنيها وهي تزداد انكماشًا فوق برودة البلاط.

في تلك الأثناء، كان رفعت قد غاب عن العالم وتناسى أمر ابنته تمامًا، ما إن اندمج مع ضباب السجائر التي أعدها حسين، رفيق السوء وصديق المزاج الضائع، فأخرج حسين لفافة صغيرة تحتوي على مسحوق "الهيروين"، ومررها أمام عيني رفعت بإغواءٍ خبيث وقال:

_ ها يا رفعت، مش ناوي تقول لي بقى مخبي مين في الأوضة اللي هناك دي؟ وبتقفلها ليه كل ما نيجي نقعد معاك؟

ابتسم حسين بسخرية وأكمل وهو يهز اللفافة:

_ بص يا سيدي، التذكرة دي ببلاش، تمنها بس إنك تعرفني سر الأوضة المقفولة بالمفتاح دي، وليه مش بترضى إن حد فينا يدخلها خالص؟

تلهف رفعت لأخذ اللفافة، وحدق بها بعيون زائغة غاب عنها العقل، ومد يده المرتعشة ليخطفها، إلا أن حسين أبعدها عنه فجأة ووقف وهو يحدق بباب الغرفة بفضولٍ قاتل وقال:

_ هات المفتاح الأول وأنا أديك التذكرة دي، ولا أقولك؟ أنا هدي لك تذكرتين بحالهم، بس هات المفتاح عشان أشوف بنفسي إيه اللي جوا الأوضة.

ازدرد رفعت لعابه بصعوبة، وأخذ يفرك أنفه ويحك وجهه بقوة تحت تأثير الحاجة للمخدر، وتبادل النظرات بين باب الغرفة وبين حسين، ثم استسلم لضعفه ومد يده ليسحب المفتاح من جيب بنطاله، فالتقطه حسين بابتسامة نصر ساخرة، وألقى لفافة الهيروين لرفعت على الأرض، ثم اتجه بخطواتٍ واثقة نحو الغرفة.

فتح حسين الباب وأضاء المصباح، فجال ببصره في أرجاء المكان، لكنه زوى حاجبيه بضيق حين وجدها خاوية تمامًا ولا أثر فيها لأحد، فزفر بحنق، والتفت إلى رفعت الذي كان قد انكب يستنشق مخدره بنهم، تاركًا باب الغرفة مفتوحًا على مصراعيه، وعاد حسين خاوي الوفاض إلى مقعده، لكن عينيه ظلت تلاحق الباب بين الحين والآخر بريبةٍ لم تنطفئ بعد.

...

أفاقت ياسمين من حالة غياب الوعي التي سيطرت عليها، فاعتدلت ببطء واستندت إلى حافة السور، تدعم جسدها الواهن لتقف على قدميها، وما إن وقع بصرها على ضوء غرفتها المنبعث من الداخل حتى قطبت حاجبيها بوجل؛ فقد كانت تدرك أنها تركتها غارقة في العتمة.

خطت نحو الداخل بحذر، لكنها تراجعت بحدة وكأنها لُطمت على وجهها حين رأت باب الغرفة مفتوحًا على مصراعيه، وصوت والدها يتردد مع ضحكات حسين بالخارج، فالتـصـقت بحائط الشرفة، وتنفست بصعوبة وهي تغالب رعبها، خشية أن يلمح حسين خيالها أو يشعر بوجودها رفيق السوء ذلك.

كانت تسمع صوتهما يقترب ويبتعد، فحبست أنفاسها وهي تدعو الله في سرها:

_ يا رب يمشي.. يا رب ما يدخلش هنا تاني.

أغمضت عينيها بقوة، وجسدها لا يزال يرتجف من أثر المغامرة فوق الحافة، وشعرت أن الغرفة التي كانت ملاذها الوحيد، قد استُبيحت ولم تعد آمنة كما كانت.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • في قلب إبليس    الفصل الرابع عشر...

    تحرك جلال ببرود واتجه صوب رفعت، وقد اصطبغ وجهه بغموضٍ مخيف، ثم مال ليساند رفعت المنهار ويساعده على الوقوف، والتفت إلى رفيقه يامن ليُسلمه رفعت، ثم خطى بثبات نحو الأريكة وجلس فوقها واضعًا ساقًا فوق الأخرى، ورماهم بنظراتٍ ساخرة وهو يبتسم ببرود قائلًا:_ ها.. ممكن أعرف بقى أنتم هنا بتعملوا إيه بربطة المعلم؟لم يتحمل ممدوح هذا الاستعلاء، وفقد السيطرة على أعصابه لرؤية جلال يجلس في المكان وكأنه صاحب البيت الآمر الناهي، فقال بعصبية:_ وأنت مين علشان تسائلنا؟ عمومًا إحنا هنا في بيت صاحبنا، إنما أنت بقى هنا ليه أساسًا؟رمى جلال بنظراته نحو رفعت الذي كان يتلوى من الأم بين ذراعي يامن، في تلك اللحظة، فاتجه حسين نحو رفعت وسحبه بقوة من بين يدي يامن رغم اعتراض الأخير، وتنحى به بعيدًا عن مسمع الحاضرين وأردف بهمسٍ مسموم:_ إيه اللي وداك لجلال يا رفعت؟ هو أنا مش إديتك الأمان؟ ليه بس يا صاحبي تروح لجلال برجليك وتعرفه مكانك؟ أنت ناسي إنه ليه تار عندك؟ بص اتصرف ومشيه علشان أعرف ألحقك، ولا عاجبك منظرك وأنت بتتوجع بالشكل ده؟ يلا يا رفعت خليه يمشي وأنا هتكلم مع ممدوح وأمير وأمشيهم، وبعد ما تظبط دماغك هاخدك ون

  • في قلب إبليس    الفصل الثالث عشر...

    انطلقت سيارات الحراسة مدججة بالرجال الأشداء في موكبٍ مخيف مُتجهين إلى منزل رفعت، بينما أخذ حسين يصب جام لعناته على تصرف ممدوح الأرعن الذي جعله يخاطر بكل ما بناه في سبيل تهوره، وبرفقة ابنه أمير، اسودت ملامح وجه حسين أكثر حين تذكر ملامح أمير السمجة، والتوى وجهه بكراهية قاتمة وأردف بصوتٍ يملؤه الوعيد الذي لا يرحم:_ ضيعتنا زمان أنت وأبوك وراجع دلوقتي تضيعها مني بعد ما بقت تحت إيدي! ماشي يا ممدوح أما دفعتك تمن اللي عملته من ورايا ميبقاش أنا حسين الدياش.انتبه حسين إلى صوت سائقه وهو يناديه بوجل، فنظر إليه ليراه يمد يده بهاتف السيارة وهو يقول:_ السويسي على الخط يا حسين باشا.تناول حسين سماعة الهاتف من يد سائقه وأجاب محدثه باقتضاب ينم عن ضيق شديد:_ أيوة يا سيد إيه الأخبار عندك؟أجابه سيد، الذي كان يقتفي أثر رفعت منذ لحظة مغادرته للبناية بعينين كعيني الصقر، قائلًا:_ أيوة يا باشا، هو نزل وشكله جايب آخره، عمال بيرتعش وكل شوية يسند على باب محل وكأنه هيقع.سأله حسين بضيقٍ وتذمرٍ متزايد:_ هو مروح يا سيد على البيت ولا مشي من سكة تانية؟توارى سيد بسرعة خلف أحد الأعمدة حين التفت رفعت للخلف فجأة،

  • في قلب إبليس    الفصل الثاني عشر...

    كان الصراع النفسي الذي يخوضه جلال داميًا بداخله؛ فكم ودَّ لو يُطبق حقًا على عنقه ليزهق تلك الروح النجسة التي تسكن ذلك الجسد العفن، ولكن نفسه عافت أن تمسه، فرماه بنظرة استحقار وهو يسير صوب باب شقته بصمت يفتحه، وقال بصوت جليدي ينهي به كل شيء:_ اطلع بره يا رفعت وإياك تخليني أشوفك تاني، وصدقني أنا كدة أكرمتك أوي إني سمحتلك تدخل بيتي من الأول، اطلع بره بدل ما أتصرف معاك تصرف تاني يخليني أحتقر نفسي إني نزلت لمستواك.وصل يامن في نفس التوقيت الذي ألقى فيه جلال كلماته في وجه رفعت، فوقف وقد تملكه الحرج لحضوره ذلك الموقف بين جلال وذلك الرجل الذي بدا على وجهه الخزي والانكسار، فحاول يامن أن يتراجع حتى لا يزيد الموقف حرجًا وسوءًا بوجوده، ولكنه تجمد حين استمع إلى كلمات الرجل المتقطعة التي وجهها إلى جلال وهو يركع أرضًا أسفل قدميه بذلة:_ أبوس رجلك يا جلال، طب لو مش عاوز تتجوزها خليها تخدمك، هي مش هتكلفك أي حاجة، ومش هتسمع لها صوت ولا تشوف لها خيال، بس وحياة الغاليين اللي راحوا منك توافق، أبوس رجلك يا ابني بلاش تخليني أرخصها أكتر من كدة وهي متستحقش مني ده، صدقني والله بنتي متستحقش إن واحد زيي يكون أب

  • في قلب إبليس    الفصل الحادي عشر...

    جلس جلال فجأة ووضع ساقًا فوق الأخرى ببرود تام، ثم وجه حديثه لرفعت بفتورٍ وجفاء:_ جاي عايز إيه يا رفعت بعد السنين دي كلها؟ازدرد رفعت لعابه عدة مرات محاولًا ابتلاع غصة المرارة، وضم كفيه بقوة ليوقف ارتجافهما الفاضح، لكنه لم يستطع السيطرة على جسده المنهار، ورفع أصابعه وفرك أنفه بعصبيةٍ وتوتر، ثم نظر إلى جلال وقال بصوتٍ مرتبك تتقطع فيه الكلمات:_ أنا.. أصل يعني.. كنت جاي عشان.. عشان عا.. عايـ..تطلع إليه جلال بشماتة واضحة، وتأمل هيئته الرثة ليدرك المدى المهين الذي وصل إليه إدمانه، فأخرج رزمة ضخمة من المال من جيب بنطاله ولوح بها أمام وجه رفعت بتهكم، قائلًا:_ إيه؟ مكسوف تقول إنك جاي تشحت عشان معكش حق 'الكيف'؟ متتكسفش يا رفعت، اطلب مني عادي، ما أنا زي ابنك!احمر وجه رفعت خجلًا وحرجًا، وتابع بعينين زائغتين يد جلال القابضة على المال، ليراه يقف فجأة ويتجه إلى أحد الأركان موليًا إياه ظهره، وسحب جلال شيئًا ما واستدار وهو يمسك بقداحة، وما هي إلا ثوانٍ حتى أشعلها وقرب لهيبها من رزمة المال، لتشتعل النار في الأوراق النقدية أمام ناظر رفعت المذهول، بينما قال جلال بنبرة قاسية:_ أنا عندي استعداد أحرق

  • في قلب إبليس    الفصل العاشر...

    احتلت ملامح الصدمة وجه ياسمين، وارتجفت شفتيها وهي تطالع والدها بذهول؛ لم تكن تصدق أن يهمل كل صرخات استغاثتها وكل الدماء التي سالت من جبهتها، وكل الرعب الذي عاشته في مواجهة ذلك الظل الغامض، ليصب كل اهتمامه على "مظروف" تافه، فشعرت بالخيانة تنهش قلبها وهي تراه يبحث لديه عن "علاجه" المزعوم، بينما هي تبحث لديه عن قبس من الأمان الضائع، فاعتدلت في وقفتها، ونفضت عنها ضعفها وهي تشمخ برأسها كبرياء، ثم رشقته بنظرة جليدية وقالت بجمود:_ ابقى اسأل الراجل اللي دخل، هو راح فين اللي كان في الظرف؟ إنما متسألنيش أنا، وعمومًا متقلقش، كلها شوية وييجوا صحابك اللي تعرفهم، ويدولك غيره، بس المرة دي هيدوهولك تمن ليا بدل ما ياخدوني غصب!تركت ياسمين والدها في ذهوله وابتعدت بخطوات متصلبة، تشعر باختناق حاد يمزق صدرها من مجرد وجودها في حيز مكاني يجمعهما، بينما وقف رفعت يلاحقها بعينين زائغتين؛ يحدق تارة في المظروف الفارغ بين يديه، وتارة في قامة ابنته المبتعدة، حتى بدأت كلماتُها تتسرب إلى إدراكه المشتت، فانهار أرضًا فجأة وهو يكور المظروف الورقي في قبضة يده، وهز رأسه بعنف كمن يحاول طرد فكرة شيطانية لا يريد تصديقها.ف

  • في قلب إبليس    الفصل التاسع...

    كانت ياسمين تشعر بخدرٍ يسري في جسدها، بينما يحدق شادي بها بعيونٍ يملؤها القلق، فأسرع نحو المطبخ ورأى تلك المنشفة التي لفتها ياسمين حول الصمام المقطوع، وبحث بعينيه سريعًا عن الصمام الأساسي حتى رآه فوق نافذة المطبخ، فمد يده وأغلقه بإحكام، ثم شرع يفتح النوافذ واحدةً تلو الأخرى ليطرد رائحة الموت تلك.في هذه الأثناء، غادر أيمن الغرفة وهو يهز رأسه بأسفٍ بالغ، ونظر إلى شادي الذي جلس على أبعد مقعدٍ ممكن حتى لا يثير خوف ياسمين، فاتجه صوبه وجلس بجانبه قائلًا بخفوت:_ والدها نايم يا شادي، بس حاسس إن النوم ده مش طبيعي أبدًا، مش عارف، شكله وأنا بحاول أصحيه فكرني بشكل أحمد زكي في فيلم 'المدمن' و..ابتلع أيمن باقي كلماته الهامسة حين أدرك عقله أن والد ياسمين، بهيئته الشاحبة تلك، مدمن حقًا؛ لا سيما حين وقع بصره على الدرج الملقى أرضًا بمحتوياته المبعثرة، نظر إلى شادي بصدمةٍ بالغة، ثم عاد ببصره نحو ياسمين يشعر بفيضٍ من الشفقة على حالها، وأغمض عينيه بقوةٍ حين تبادر إلى ذهنه أن يقظته هو وصديقه كانت الفاصل الوحيد قبل وقوع كارثةٍ محققة في ظل غياب والدها التام عن الواقع.ازدرد أيمن لعابه حزنًا وسحب نَفَسًا ع

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status