بدأ اليوم سيئاً منذ الصباح، حين اكتشف أحمد أن أحد الأخطاء التي ظنها بسيطة في تقرير المرحلة الثالثة كان في الواقع خللاً أعمق يمس الحسابات الأساسية للمشروع بأكمله. جلس أمام شاشته يعيد المراجعة مرة تلو الأخرى، يشعر بذلك القلق القديم يتسلل إلى صدره، القلق الذي كان يدفعه في الماضي إلى العمل وحيداً حتى ساعات متأخرة، رافضاً أي مساعدة وكأن طلبها اعتراف بالضعف. فتح الملف للمرة العاشرة، يحاول تتبع مصدر الخطأ بين مئات الأرقام والمعادلات، لكن كلما اقترب من فهم جزء، ضاع في جزء آخر. نظر إلى الساعة: الظهيرة تقريباً، والعميل ينتظر تحديثاً كاملاً بحلول نهاية اليوم. في الماضي، كان أحمد سيغلق الباب، يطفئ هاتفه، ويقضي الساعات المتبقية غارقاً في محاولة حل المشكلة وحده، مهما كلّفه ذلك من إرهاق أو تأخير في التسليم. لكنه توقف هذه المرة، يده معلّقة فوق الفأرة، يفكر في شيء قاله الدكتور رأفت في الجلسة الأخيرة: "طلب المساعدة ليس اعترافاً بالفشل، بل اعتراف بأنك إنسان له حدود." تردد قليلاً، ثم نهض من مكتبه ومشى نحو مكتب سامر في الطرف الآخر من الطابق. "لديّ مشكلة، ولا أعتقد أنني سأحلها وحدي في الوقت المتبقي." ق
Leer más