جلس كريم في غرفته القريبة من الجامعة، وأمامه دفتر ملاحظاته مفتوح على صفحة فارغة. لم تكن هذه المرة لمراجعة معادلات الهندسة أو تدوين جدول المحاضرات، بل لكتابة أفكار ظلت تدور في رأسه لأسابيع وتخمرت في الأيام الأخيرة لتصبح قراراً واضحاً لا غبار عليه. كان يعرف أن خطوة الخطوبة الرسميّة ليست مجرد رغبة عاطفية بينه وبين راما، بل مسؤولية عائلية واجتماعية تتطلب شجاعة ووضوحاً، وخاصة بعد كل الظروف التي مرت بها عائلتهما في السابق. شعر أن الوقت قد حان ليتحدث مع الشخص الذي يثق بحكمته وصبره أكثر من أي أحد آخر: والده. أخرج هاتفه واتصل بأبيه. جاء صوت والده الدافئ والمرحّب من الطرف الآخر، وكأنه كان ينتظر الاتصال. "مساء الخير يا أبي، كيف حالك؟" "مساء النور يا بني. أنا وأمك بخير، كيف هي سنتك الثانية والجامعة؟" "كل شيء يسير على ما يرام يا أبي.. لكنني اتصلت لأمر آخر، أردت أن أطلب منك وقتاً لنلتقي، وحدهنا إن أمكن. هناك موضوع مهم أريد استشارتك فيه." توقف الأب للحظة قصيرة على الطرف الآخر، وكانت في ذلك الصمت الخفيف نبرة فهم هادئ وامتنان صامت. "بالتأكيد يا كريم. ما رأيك أن نلتقي غداً بعد الظهر في مقها
Leer más