Home / الرومانسية / لعبة المرايا / هندسة الأرواح.. وهروب لم يكتمل

Share

هندسة الأرواح.. وهروب لم يكتمل

Author: Alaa issa
last update publish date: 2026-05-26 00:12:36

دخلتُ الصالة الرياضية وأنا أحملُ ثقلاً في صدري يفوق كل الأوزان الحديدية المرصوصة أمامي. رائحة المطاط وصوت ارتطام المعدن كانا الموسيقى الوحيدة التي يحتاجها عقلي الآن لإسكات صوت "الفانيليا" الذي يطاردني. توجهتُ مباشرة نحو ركن الأوزان؛ كنت بحاجة لألم حقيقي، ألم يمزق أنسجة عضلاتي ليجبر عقلي على التركيز في النجاة، بدلاً من التركيز في "الخطيئة".

​سحبتُ زوجاً من الأثقال وبدأتُ التمارين بعنف، أحاول دفع صورة راما بعيداً عن مخيلتي. تصبب العرق من جبهتي، وكنت ألهث بشراسة وعروق ذراعيّ بارزة كأفاعٍ محتقنة.
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • لعبة المرايا   أحمد

    توقفت ألحان الموسيقى الخفيفة في القاعة ببطء، وخفتت الأضواء الجانبية لتستقر مسلطةً سناءً دافئاً على المنصة الرئيسية، حيث يجلس كريم وراما جنباً إلى جنب. ساد الصمت أرجاء المكان، وتطلعت الأنظار نحو منتصف المسرح، حيث تقدم أحمد بخطى ثابتة ورزينة، يمسك بيده الميكروفون الصغير وورقة مادية بيضاء كان قد كتب فيها بعض الخواطر، لكنه قرر في تلك اللحظة بالذات أن يتركها جانباً في جيبه. ​وقف أحمد بثقة عالية، وبدلة الإشبين الكحلية تعكس وقار حضور رجليٍّ مكتمل الأركان. نظر إلى القاعة الممتلئة بأبناء العائلة والأصدقاء، ثم جالت عينَاه بين وجه والده المبتسم براحة، ووجه أمه الممتلئ بدموع الفرح، وأخيراً استقرتا في عينَي كريم وراما. ​تنفس أحمد بعمق، واستهل حديثه بصوت دافئ، متزن وصافٍ، تردد صداه بنقاء عبر سماعات القاعة: ​"مساء الخير جميعاً.. بصفتي الإشبين، والأخ الأكبر لكريم، يسعدني جداً أن أرحب بكم جميعاً في هذه الليلة العائلية المباركة والخاصة جداً في حياتنا." ​ابتسم أحمد ابتسامة هادئة ورصينة، وتابع وهو ينظر إلى كريم: "الجميع هنا يعرف كريم الشاب النجيب، المهندس الموهوب، والطموح الذي يُشار إليه بالبنان. لكن

  • لعبة المرايا   الحفل

    كانت قاعة الزفاف تُشِعُّ بدفءٍ هادئ وبسيط؛ لم تكن الفخامة فيها نابعة من الذهب والزينة البهرجية، بل من اختيارٍ دقيق ومدروس. كانت الأضواء المنسدلة من السقف تشبه النجوم الصغيرة في سماءٍ دافئة، وتنعكس ببريقٍ خافت على الأرضية الرخامية المصقولة التي كانت تعكس ظلال الضيوف المتحركين. تفوح في المكان رائحة الياسمين الأبيض الممزوج بعبير العود الخفيف، وهو مزيجٌ عطري اختارته راما بعناية ليكون بصمتها الخاصة في هذه الليلة. انسابت ألحان الموسيقى الكلاسيكية والوترية لتمتد في أرجاء المكان كخيوطٍ من السكينة، تملأ النفوس بالبهجة التي لا تصخب، بل تطمئن. ​وقف أحمد عند مدخل القاعة الرئيسي ببدلته الفحمية الفاخرة التي بدا فيها كحارسٍ أمين على هذا الفرح. كان يمارس دوره كـ "إشبين" بأعلى درجات الرزانة والتركيز. لم يكن مجرد مُنسق، بل كان القائد الخفي لكل تفصيلة؛ يراقب حركة النادلين، يتأكد من سلامة الصوت، يرحب بالقادمين بابتسامةٍ تفيض بالثقة، ويوزع العائلات والأصدقاء إلى أماكنهم بياقةٍ عالية وهدوءٍ متزن. ​كان أحمد يراقب كل شيء، وفي أعماقه، كانت المشاعر تترافق في تناغمٍ عجيب. نظر إلى أخيه كريم الذي كان يتحدث مع ب

  • لعبة المرايا   كريم

    استيقظ كريم في السابعة صباحاً على صوت نسيم البحر العليل الذي ينفذ من نافذة غرفته الشبه مفتوحة. فتح عينيه ببطء، وفي السكون الخاطف لذلك الصباح المفصلي، شعر بصفاء ذهن غير مسبوق. لم تكن ثمة أي من مشاعر الذعر أو التوتر المفاجئ التي تصيب من يُقبلون على تحول جذري في حياتهم؛ بل كان هناك يقينٌ هادئ وعميق يتسلل إلى عروقه، يقين رجلٍ يعرف بيقين مطلق أنه عبر الأزمة والصعاب، وبات يضع قدميه بثبات على عتبة الحياة التي استحقها وعمل لأجلها بحق. ​اعتدل في جلسته على طرف السرير، وتأمل لبرهة البدلة الكحلية الأنيقة المعلقة على واجهة الخزانة، والساعة الفضية ذات السير الجلدي التي أهداها له زياد بالترتيب، وإلى جوارها صندوق الخاتم المخصص لهذه اللحظة. ابتسم بامتنان صافٍ وهو يسترجع الأيام الصعبة، والتخبط، والشحوب، وجلسات الجامعة الشاقة، وصولاً إلى هذه اللحظة الناجزة من النضج والاستقرار التام. ​في تمام الثامنة صباحاً، طُرق باب غرفته بضربات خفيفة وموزونة. فتح كريم الباب ليجد أخاه الأكبر أحمد يقف أمامه بقميص أنيق، يحمل في يده صينية إفطار دافئة تضم كوبين من القهوة والكرواسون الطازج، وعلى وجهه ابتسامة هادئة ورعوية ت

  • لعبة المرايا   راما

    استيقظت راما في السادسة صباحاً دون حاجة لمنبه. كان الضوء الفجري يتسلل بنعومة فائقة عبر ستائر غرفتها، مسلطاً خيطاً لؤلؤياً دافئاً على الفستان العاجي المعلق بعناية على خزانة الملابس. ساد الصمت أرجاء الشقة، صمتٌ مفعم بالسكينة والعمق، خالي تماماً من أي طيف للقلق أو التوتر الذي ينتاب العرائس عادة في مثل هذا الصباح المفصلي. ​جلست على طرف سريرها لعدة دقائق، تتنفس ببطء وتستشعر لحظة الاسترخاء التام. لم تكن تفكر في تفاصيل الجدول الزمني المزدق للحفل، ولا في حركة المعازيم أو ترتيبات الصالة، بل كانت تستحضر الرحلة الشاقة والطويلة التي قطعتها حتى وصلت إلى هذه النقطة. تذكرت أيام الضياع والشحوب، والألم الصامت الذي اختبرته بعد طلاقها، والجهد الشاق الذي بذلته لتسديد ديون والدها وتأمين استقرار عائلتها، وكيف استعادت ثقتها بنفسها وبناء مسارها المهني خطوة بخطوة. ​ابتسمت راما بامتنان؛ فقد أدركت أن كل عاصفة مرت بها كانت تمهد الطريق لهذا الصباح الصافي، صباح امرأة تقف على أرض صلبة من اليقين والاستحقاق الصادق. ​مع حلول الساعة الثامنة، بدأت الحركة تدب في البيت. دخلت والدتها الغرفة تحمل كوباً من الشاي المشروب ب

  • لعبة المرايا   أحمد

    كانت الشمسُ تتوسط السماء في ظهيرة يومٍ مشمسٍ قبل أيام قليلة من موعد الزفاف الكبير. داخل أروقة متجر الخياطة الراقي الذي اختاراه لبدلات الحفل، كانت الأجواء تموج بهدوءٍ أنيق. كان أحمد يقفُ أمام المرآة الكبيرة، يرتدي بدلة رسمية بلونٍ رمادي فحمي فاخر، يضبط ياقته ببطء، بينما كان كريم يقف بجانبه، يُجري اللمسات الأخيرة على بدلةٍ مشابهة ولكن بلمساتٍ عصرية. ​في تلك اللحظة، وسط انعكاس المرايا وتداخل الأضواء، التفت كريم نحو أحمد، وتلاشت من وجهه تلك الملامح المرحة التي كان يرتديها منذ أيام، وحلت مكانها نظرةٌ مليئة بالجدية الصادقة والعمق. صمتَ كريم لبرهة، وكأن الكلمات كانت تتزاحم في صدره، ثم مدَّ يده ليضعها على كتف أخيه الأكبر بحركةٍ حملت كل معاني الامتنان والاعتراف. ​"أحمد،" قال كريم بصوتٍ خفيض، "هناك أمرٌ فكرت فيه طويلاً، ولا أستطيع أن أتخيله بطريقة أخرى. لا أستطيع أن أتصور هذا اليوم يكتمل دون أن تكون أنتَ 'الإشبين' (Best Man) لي في هذا الزفاف. لا أطلبها منك كواجبٍ أخوي فحسب، بل لأنك الرجل الذي أمسك بيدي حين سقطت، وأنت الذي علمتني معنى النضج والمسؤولية في أصعب ظروفنا. أريدك أن تقف بجانبي، لتكون

  • لعبة المرايا   كريم وزياد

    كان المساءُ أبردَ قليلاً من المعتاد حين اجتمع كريم وصديقُه المقرّب زياد في الشقة الصغرى التي يملكها زياد في أطراف المدينة. لم يكن المفهوم التقليدي لـ "حفلة العزوبية" الصاخبة يعود بالفائدة على كريم أو يستهويه؛ كان يبتعد بطبعه عن المظاهر البهرجية والضوضاء المفتعلة. كل ما كان يحتاجه في هذه الليلة المفصلية التي تسبق الدخول في التحضيرات النهائية للزفاف، هو جلسة هادئة وصادقة مع الصديق الذي رافقه في أحلك أيامه وأشدها انكساراً. ​انتشرت على الطاولة الخشبية الصغيرة بعض المأكولات الخفيفة وشاي الميرمية الدافئ، بينما كان صدى الموسيقى الهادئة ينساب في خلفية الغرفة. جلس زياد على الأريكة المجاورة لكريم، يُقلّب في هاتفِه قوائم الفنادق والمواعيد المقترحة لشهر العسل، ثم وضع الهاتف جانباً والتفت إلى كريم بنظرة مليئة بالتقدير والاعتزاز. ​"لا أصدق أننا نقف هنا يا كريم،" بدأ زياد بنبرة دافئة سادت معها السكينة في الصالة. "قبل عامين فقط، كنا نجلس في المقهى الجامعي، وكانت عيناك تحملان ثقلاً هائلاً من التخبط، والتردد، والتساؤل المستمر عما إن كنت قادراً على تجاوز الماضي أو النجاح في حسم مستقبلك." ​ابتسم كريم

  • لعبة المرايا   شوارع مزدحمة بالفتنة

    في صباح اليوم التالي، كان جحيمي لا يزال مستمراً، بل وتطور ليتخذ شكلاً جديداً من العذاب المنظم الذي لا مفر منه. كنا نجلس ثلاثتنا حول مائدة الإفطار؛ أحمد يرتشف قهوته وعيناه مسمرتان على شاشة جهازه اللوحي يتابع مؤشرات الأسهم ببرود، وراما تجلس قبالتي، تقضم قطعة من الخبز المحمص وتدندن مع الموسيقى الهادئة

  • لعبة المرايا   فضيحة جسدية

    جلستُ خلف الطاولة الرخامية كمن يحتمي بخندق في معركة خاسرة، أراقب راما وهي تنهي قهوتها ببطء مستفز. وضعت كوبها في الحوض برنين خافت، ثم التفتت نحوي بالكامل. كانت نظرتها العسلية تتنقل بين وجهي المتوتر المتعرق وكوبي الذي تجمد بخاره. ​"ألم تعجبك القهوة؟" سألت وهي تمسح يديها بمنشفة صغيرة، ثم بدأت تتقدم ن

  • لعبة المرايا   جدران زجاجية

    قضيت تلك الليلة في جحيم لا يُطاق، أتقلب فوق السرير الواسع الذي بدا وكأنه ساحة معركة لأفكاري المحرمة، بينما تلفني ملاءات باردة لا تمنحني أي عزاء. كلما أغمضت عيني، رأيت نظرات راما وهي تتفحص جسدي، وشعرت برنين صوتها المبحوح وهو ينطق اسمي، يخترق صمتي كسهم ملتهب. كنت أسمع خطوات أحمد المكتومة في الممر، خف

  • لعبة المرايا   عناق يوقظ الوحش

    كان مشهد احتضان أحمد لزوجته ينبغي أن يكون دافئاً، لكنه بالنسبة لي كان كصب الزيت على حريق اندلع في أعماقي. وقفت هناك، متجمداً كتمثال من جليد، وعيناي مسمرتان على يد أحمد التي استقرت بملكية مطلقة على خصر راما.. الخصر ذاته الذي كاد يذهب بعقلي قبل ثوانٍ. ​كان أحمد نقيضه تماماً؛ ببدلته الرسمية ورائحة ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status