Share

راما

Author: Alaa issa
last update Petsa ng paglalathala: 2026-08-04 21:02:31

جلست راما في الاستراحة الخارجية لشركة التسويق، على ذلك المقعد الخشبي المألوف المطلّ على الشارع الرئيسي المزدحم. كان نسيم الظهيرة الخفيف يحرك أوراق الأشجار القريبة، بينما كانت هي تمسك بكوب قهوتها الدافيء، تستشعر استراحة قصيرة بعد اجتماع عمل طويل ومتطلب مع أحد العملاء الجدد. لم تكن متعبة، بل كانت تشعر بنوع من الرضا الذهني المريح، ذلك الشعور الذي يعقب بذل جهد متقن ورؤية نتائجه الملموسة.

​انضمت إليها رانيا بعد دقائق قليلة تحمل صينيتها الصغيرة، وجلست على الكرسي المقابل لها بابتسامتها المعتادة التي
Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App
Locked Chapter

Pinakabagong kabanata

  • لعبة المرايا   راما

    جلست راما في الاستراحة الخارجية لشركة التسويق، على ذلك المقعد الخشبي المألوف المطلّ على الشارع الرئيسي المزدحم. كان نسيم الظهيرة الخفيف يحرك أوراق الأشجار القريبة، بينما كانت هي تمسك بكوب قهوتها الدافيء، تستشعر استراحة قصيرة بعد اجتماع عمل طويل ومتطلب مع أحد العملاء الجدد. لم تكن متعبة، بل كانت تشعر بنوع من الرضا الذهني المريح، ذلك الشعور الذي يعقب بذل جهد متقن ورؤية نتائجه الملموسة. ​انضمت إليها رانيا بعد دقائق قليلة تحمل صينيتها الصغيرة، وجلست على الكرسي المقابل لها بابتسامتها المعتادة التي تسبق دائماً الأحكام الذكية والمحادثات الخاصة. ​"تبدين غارقة في التفكير بشكل غير مسبوق اليوم يا راما،" قالت رانيا وهي تحرك ملعقتها الصغيرة في كوبها. "هل الاجتماع لم يجرِ كما رغبتِ، أم أن العملاء الجدد أرهقوكِ بكل هذه التفاصيل؟" ​أخذت راما رشفة هادئة من قهوتها ثم ابتسمت براحة. "بالعكس تماماً، العميل وافق على الخطة الاستراتيجية بالكامل، ودون أي تعديلات جوهرية تُذكر. حتى الأهداف المرحلية التي اقترحناها قُبلت بحماس." ​أسندت راما ظهرها إلى المقعد الخشبي، ونظرت إلى الحركة الدؤوبة في الشارع، ثم أضافت

  • لعبة المرايا   كريم

    جلس كريم في غرفته القريبة من الجامعة، وأمامه دفتر ملاحظاته مفتوح على صفحة فارغة. لم تكن هذه المرة لمراجعة معادلات الهندسة أو تدوين جدول المحاضرات، بل لكتابة أفكار ظلت تدور في رأسه لأسابيع وتخمرت في الأيام الأخيرة لتصبح قراراً واضحاً لا غبار عليه. ​كان يعرف أن خطوة الخطوبة الرسميّة ليست مجرد رغبة عاطفية بينه وبين راما، بل مسؤولية عائلية واجتماعية تتطلب شجاعة ووضوحاً، وخاصة بعد كل الظروف التي مرت بها عائلتهما في السابق. شعر أن الوقت قد حان ليتحدث مع الشخص الذي يثق بحكمته وصبره أكثر من أي أحد آخر: والده. ​أخرج هاتفه واتصل بأبيه. جاء صوت والده الدافئ والمرحّب من الطرف الآخر، وكأنه كان ينتظر الاتصال. ​"مساء الخير يا أبي، كيف حالك؟" ​"مساء النور يا بني. أنا وأمك بخير، كيف هي سنتك الثانية والجامعة؟" ​"كل شيء يسير على ما يرام يا أبي.. لكنني اتصلت لأمر آخر، أردت أن أطلب منك وقتاً لنلتقي، وحدهنا إن أمكن. هناك موضوع مهم أريد استشارتك فيه." ​توقف الأب للحظة قصيرة على الطرف الآخر، وكانت في ذلك الصمت الخفيف نبرة فهم هادئ وامتنان صامت. "بالتأكيد يا كريم. ما رأيك أن نلتقي غداً بعد الظهر في مقها

  • لعبة المرايا   الأب والأم

    كان المساء قد هبط بهدوء على البيت، ذلك الهدوء الساكن الذي لم يعد يثير في نفس الأب القلق القديم، بل صار يبعث فيه طمأنينة متجذرة. جلس في الصالة بالقرب من النافذة المفتوحة على نسيم صيفي عليل، يراقب زوجته وهي تضع كوب الشاي الدافيء أمامه وتجلس على الكرسي المقابل له، تمسك بكوبها بين يديها وتبتسم بابتسامة دافئة تعرف طريقها إلى قلبه منذ عقود. ​"تأخر كريم في العودة إلى شقته الليلة، أليس كذلك؟" سألت الأم وهي تحتسي رشفة خفيفة. ​أومأ الأب برأسه، والابتسامة تتشكل على شفتيه ببطء. "اتصل بي منذ ساعة ليخبرني أنه وصل. كان صوته يحمل شيئاً مختلفاً يا أم أحمد.. شيء لم أعهده فيه من قبل." ​رفعت الأم حاجبيها بفضول حقيقي، متكئة إلى الخلف. "مختلف كيف؟ ينبغي ألا يقلقني هذا التغير، أليس كذلك؟" ​"بالعكس تماماً،" قال الأب بصوت خفيض يحمل نبرة تأمل عميقة. "ليس ذلك التوتر القديم الذي كان يملأ نبرته حين يخشى ألا نرضى عنه، ولا هو الحذر الذي سكنه بعد رحلة التغيير. كريم يتحدث الآن بنبرة رجل يستقر على أرض صلبة، رجل يحسب خطواته القادمة بجدية كاملة لا تعرف التردد." ​سكتت الأم للحظات، تنظر إلى البخار المتصاعد من كوبها،

  • لعبة المرايا   كريم

    وقف كريم عند مدخل المبنى الهندسي في أول يوم من سنته الجامعية الثانية، يشعر بفرق واضح عن العام الماضي. لم يكن هناك ذلك القلق الذي رافقه في يومه الأول في هذا التخصص، حين كان كل وجه غريب يذكّره بمدى المجهول الذي أقدم عليه. الآن، كان يمشي بخطى واثقة، يعرف أين تقع كل قاعة، ويتذكر أي أستاذ يفضّل أي أسلوب في التدريس. دخل القاعة الأولى ليجد زياد قد سبقه، جالساً في المقعد المعتاد الذي أصبح مكانهما الثابت منذ العام الماضي. "شكلك مختلف هذا العام." قال زياد وهو يرفع نظره من هاتفه. "مختلف كيف؟" سأل كريم وهو يجلس بجانبه. "لا تبدو خائفاً كالعام الماضي. تبدو وكأنك تعرف بالضبط ماذا تفعل هنا." ضحك كريم. "لأنني أعرف بالضبط ماذا أفعل هنا، على عكس العام الماضي حين كنت أتساءل كل يوم إن كنت اتخذت القرار الصحيح." بدأت المحاضرة الأولى، ولاحظ كريم عدداً من الوجوه الجديدة بين الطلاب، طلاب سنة أولى جاؤوا لتوهم، يحملون نفس القلق الذي حمله هو قبل عام. رأى أحدهم يجلس منفرداً في الصف الخلفي، ينظر حوله بارتباك واضح، وتذكّر نفسه بالضبط في ذلك المكان. بعد المحاضرة، اقترب كريم من ذلك الطالب. "أول سنة لك هنا؟" أوم

  • لعبة المرايا   كريم وراما

    استيقظت راما مبكراً قليلاً على وقع أشعة الشمس التي تسللت عبر الستائر النصف مغلقة في شقتها. كان أول يوم من إجازة الصيف الجامعية بالنسبة لكريم، الذي جاء ليقضي الأسبوع الأول منها معها، بعد فصل دراسي كامل ناجح ومليء بالتحديات التي تجاوزها بثقة متنامية. استدارت في السرير لتجده لا يزال نائماً بجانبها، وجهه هادئ تماماً، بلا أي أثر لذلك القلق الذي كان يرافقه أحياناً في الأشهر الأولى من علاقتهما. ابتسمت وهي تراقبه للحظة، ثم نهضت بهدوء لتحضّر القهوة قبل أن يستيقظ. جلست في المطبخ الصغير، تستمع لصوت الغلاية، وتنظر من النافذة إلى الشارع الهادئ في هذا الصباح الصيفي المبكر. فكرت في كل الأشهر الماضية، في كل التحولات الكبيرة والصغيرة التي مرت بها هي وكل من حولها: أحمد الذي أنهى علاجه النفسي وأعاد بناء علاقاته واحدة تلو الأخرى، الأب الذي وجد سلاماً داخلياً بعد سنوات من القلق الأبوي، كريم الذي أثبت لنفسه وللعالم أن الشجاعة في تغيير المسار تستحق كل مخاطرها، وهي نفسها، التي أعادت بناء حياتها بالكامل من رماد طلاق مؤلم إلى حياة تحمل معنى حقيقياً. استيقظ كريم بعد قليل، ودخل المطبخ بشعر مرتبك من النوم، يبت

  • لعبة المرايا   راما

    دخلت راما إلى مكتب منى صباح الاثنين، تحمل تقريراً عن أداء فريقها في الأشهر الأخيرة، لكنها لم تكن تتوقع أن يتحول هذا الاجتماع الروتيني إلى شيء أكبر بكثير."جلست أراجع أرقام فريقك للربع الأخير." بدأت منى وهي تشير إلى الشاشة أمامها. "النتائج مذهلة، تفوق كل التوقعات التي وضعتها حين منحتك القيادة أول مرة.""الفريق يعمل بجد كبير." قالت راما بتواضع. "أنا فقط أحاول أن أوجّه هذا الجهد بالطريقة الصحيحة.""لا تقللي من دورك." ردت منى بحزم لطيف. "القيادة الجيدة هي بالضبط ما يحوّل جهداً فردياً إلى نتائج جماعية استثنائية، وأنتِ أثبتِ ذلك مراراً."جلست راما تستمع، تشعر بفضول متزايد عن سبب هذا التقييم المفصّل في اجتماع كان من المفترض أن يكون سريعاً."لهذا السبب،" تابعت منى، "قررت الإدارة العليا توسيع نطاق مسؤولياتك. ستتولين الآن حسابات عملاء أكبر، من ضمنهم اثنان من أهم عملاء الشركة."توقفت راما عن الكتابة على دفترها، تنظر إلى منى بدهشة واضحة. "عملاء أكبر؟ هذا يعني مسؤولية أضخم بكثير مما أتعامل معه الآن.""بالضبط." أكدت منى. "ويعني أيضاً فريقاً أكبر تحت إمرتك، وميزانية أكبر تديرينها، وحضوراً أكثر في ال

  • لعبة المرايا   جدران زجاجية

    قضيت تلك الليلة في جحيم لا يُطاق، أتقلب فوق السرير الواسع الذي بدا وكأنه ساحة معركة لأفكاري المحرمة، بينما تلفني ملاءات باردة لا تمنحني أي عزاء. كلما أغمضت عيني، رأيت نظرات راما وهي تتفحص جسدي، وشعرت برنين صوتها المبحوح وهو ينطق اسمي، يخترق صمتي كسهم ملتهب. كنت أسمع خطوات أحمد المكتومة في الممر، خف

  • لعبة المرايا   عناق يوقظ الوحش

    كان مشهد احتضان أحمد لزوجته ينبغي أن يكون دافئاً، لكنه بالنسبة لي كان كصب الزيت على حريق اندلع في أعماقي. وقفت هناك، متجمداً كتمثال من جليد، وعيناي مسمرتان على يد أحمد التي استقرت بملكية مطلقة على خصر راما.. الخصر ذاته الذي كاد يذهب بعقلي قبل ثوانٍ. ​كان أحمد نقيضه تماماً؛ ببدلته الرسمية ورائحة ال

  • لعبة المرايا   وشاح من حرير

    فتحت الباب.لم تكن ربة البيت العادية التي تخيلتها في ذهني طوال رحلة القطار المتعبة. كانت شيئاً آخر تماماً. كانت تقف هناك، تؤطرها إضاءة المدخل الدافئة، ترتدي ثوباً منزلياً حريرياً بلون الياقوت الداكن. قصير. قصير لدرجة أن قلبي توقف عن النبض لثانية كاملة. انسدل الحرير على جسدها بنعومة قاتلة، لا يخفي

  • لعبة المرايا   شوارع مزدحمة بالفتنة

    في صباح اليوم التالي، كان جحيمي لا يزال مستمراً، بل وتطور ليتخذ شكلاً جديداً من العذاب المنظم الذي لا مفر منه. كنا نجلس ثلاثتنا حول مائدة الإفطار؛ أحمد يرتشف قهوته وعيناه مسمرتان على شاشة جهازه اللوحي يتابع مؤشرات الأسهم ببرود، وراما تجلس قبالتي، تقضم قطعة من الخبز المحمص وتدندن مع الموسيقى الهادئة

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status