في عزّ الشتاء، شهدت مدينة الرحاب الشمالية أول تساقط كثيف للثلوج، وانهمرت الثلوج بلا انقطاع.وعلى طريق جبل المعالي، راحت الأغصان ترتجف تحت صفع الريح، فيما كانت حبات الثلج ترتطم بزجاج السيارة وسط العاصفة.انكمشت يارا الرفاعي في مقعدها باضطراب، تمسح الدم عن جبينها بيد، وتمسك هاتفها باليد الأخرى وهي تتصل.كان الطريق الزلق قد تسبب في اصطدام خلفي، ولحسن الحظ أن السائق تدارك الأمر بسرعة، فعند لحظة ارتطام السيارة بالحاجز لف المقود بقوة، فانحرفت السيارة واصطدمت بشجرة بدل أن تهوي من حافة الجبل، وإلا لكانت قد فقدت حياتها اليوم.وعند المحاولة الرابعة، اتصل الخط أخيرًا.فتحت يارا فمها، وكأنها على وشك البكاء: "ليث..." لكن قبل أن تكمل، وصلها صوته المنخفض الضجر: "سأدخل اجتماعًا حالًا، فلا تعاودي الاتصال." قالت على عجل: "ليث، هل يمكنك أن..." لكنها ابتلعت بقيّة الجملة قبل أن تقول له أن يأتي ليأخذها.لكنها لم تكمل ما بعد ذلك، إذ جاءها صوته باردًا قاسيًا، وفيه ضيق واضح: "لا أستطيع! يارا، أليس لديك ما تفعلينه غير سؤالي متى سأعود إلى البيت وماذا سآكل؟" كانت هذه النبرة مألوفة لها حتى استقرت في أعماقها، لكنها
Read more