All Chapters of لهيب العقد زوجه المليونير المتمرده: Chapter 171 - Chapter 180

200 Chapters

الفصل ١٧١

ظلت جيداء تحدق في وجه عالية طويلًا. لم تجد ارتباكًا و لا كذبًا ظاهرًا. و لا حتى نظرة جشع. بل امرأة تبكي ابنتها منذ خمسة عشر عامًا. و هذا ما أربكها كثيرا ابتلعت ريقها وقالت بصوت خافت: — لا أعرف ماذا أقول... أنا عشت عمري كله أظن أنني بلا أهل. وجودك في حياتي وحده يكفي ليجعلني أشعر أنني لم أعد وحيدة. ابتسمت عالية بحنان و ربتت على يدها. — سواء كنتِ شهد أم لا... فباب هذا البيت سيبقى مفتوحًا لك دائمًا. و في تلك اللحظة دخل سعد الفاروق. قاومت جيداء كثيرا الا تنهض و تقتل هذ الرجل بيديها الرجل الذي سرق طفولتها و حياتها و حرمها من دفء عائلتها جاهدت حتي لا يظهر علي وجهها اي مشاعر كانت تدربت علي ذلك في البيت و هي تعلم ان هذا اصعب شيء في هذه الخطه ان تراه امامها و لا تفعل شيء يفسد خططها اجبرت نفسها علي الابتسام ابتسامه صغيره مرحبه رحب سعد ب جيداء و ما إن وقعت عيناه على زوجته حتى تغيرت ملامحه القاسية تمامًا. اقترب منها و احتضن كتفيها بحنان بالغ. ثم قبل رأسها.—هل بكيتِ مرة أخرى؟ ابتسمت عالية وسط دموعها. — حاولت ألا أفعل... لكنني كلما نظرت إلى جيداء تذكرت شهد. خف
Read more

الفصل ١٧٢

انقشعت عتمة الليل الشتوي لتترك أروقة الشركة الهندسية غارقة في هدوء الصباح المبكر، كأن المبنى نفسه ما زال يلتقط أنفاسه بعد عاصفة خفية لم تبدأ بعد. كانت جيداء تجلس خلف مكتبها، و عيناها ثابتتان على كوب القهوة بين كفيها، لكن عقلها لم يكن هنا. كان ما يزال في ذلك الصالون الدافئ في القصر… في دموع عالية… و في تلك اللحظة التي تغيّر فيها شيء لا يُقال بسهولة. لم تلتفت إلا عندما سُمِع صوت خطوات ياسين في الممر الخارجي، ثابتة، محسوبة، كعادته حين يدخل معركة لا مع مكتب عمل. دلف إلى الغرفة و أغلق الباب بهدوء، ثم جلس أمامها دون مقدمات، و عيناه تفحصانها كأنهما يقرآن ما لم يُكتب بعد. قال بصوته الرخيم الهادئ: — إذن… زرتِ القصر أمس يا شهد. كيف كان اللقاء؟ وضعت جيداء كوبها ببطء، كأنها تختار كلماتها قبل أن تختار نبرتها: — كان دافئاً… تبدو عاليه ك ام مثاليه . صمتت لحظة، ثم تابعت: — عالية بكت أمامي يا ياسين… دموع حقيقية... . تحدثت عن فقدي و كأنها تعيشه الآن، و أصرت أمام سعد على أنني ابنتها، و على ضرورة التحقق من ذلك و بعدها ستقوم بفك تجميد ثروة والد
Read more

الفصل ١٧٣

اشرق الصباح الشتوي باهتًا، و اختبأت الشمس خلف طبقات كثيفة من الغيوم الرمادية، بينما كانت سيارة سعد الفاروق تشق طريقها بهدوء عبر شوارع العاصمة المزدحمة. ساد الصمت داخل السيارة أغلب الطريق؛ إذ جلس سعد في المقعد الأمامي يتبادل بعض الأحاديث العملية المقتضبة مع السائق، بينما جلست عالية إلى جوار جيداء في المقعد الخلفي. كانت عالية بين الحين و الآخر تربت على يد جيداء برفق، و تسألها بحنو إن كانت قد تناولت فطورها، أو إن كانت تشعر بالتوتر من الإجراءات القانونية المربكة، ثم تبتسم لها ابتسامة هادئة تبعث شيئًا من الطمأنينة.ابتسمت جيداء لها في كل مرة بأدب متزن، لكنها كانت تراقبها بصمت مطبق. لم تعد تعرف يقيناً ماذا تصدق؛ منذ لقائهما، شعرت جيداء أن عالية امرأة يصعب قراءتها للغاية. كانت تبكي بصدق يلين له القلب في المقهى، ثم تستعيد هدوءها في لحظات و كأنها لم تكن تبكي قبل ثوانٍ معدودة. لم تستطع جيداء أن تحسم إن كانت ترى أمامها أماً أنهكها الفقد الطويل، أم امرأة تعلمت عبر السنين كيف تخفي ما يدور في أعماقها ببراعة استثنائية. و كلما حاولت أن ترجح أحد ا
Read more

الفصل ١٧٤

قطب سعد حاجبيه باستغراب و ضيق حاد: — نتوقف؟ و لماذا؟ الملف القضائي معتمد و مكتمل.ناول المدير الظرف البني إلى سعد بنبرة جادة: — وصلنا الآن أمر قضائي مستعجل و مختوم.فتح سعد الورقة بسرعة البرق، و قرأ السطور الأولى، ليشتعل وجهه الصارم و تنعقد حاجباه أكثر بفعل صدمة مباغتة، و قال بحدة و غضب عالي : — هذا غير معقول... مستحيل من يملك حق التعطيل الآن و اصدار هذا القرار ؟ اقترب ياسين من سعد بخطوات رصينة، و سأله بصوته الرخيم المستقر: — ما الذي حدث الان ؟ رد سعد و وجهه مكفهر و هو ما يزال يقرأ الأسطر بذهول مكتوم: — المحكمة أوقفت إجراءات إثبات النسب مؤقتاً... بناءً على طلب شخص يدّعي امتلاكه أدلة جديدة قد تغيّر مسار قضية تركة يزيد الراوي بالكامل. ساد صمت ثقيل، خانق و مفاجئ تداخلت فيه أنفاس الغرفة الباردة. التفتت جيداء بآلية نحو عالية لتراقب رد فعلها البشري؛ وجدتها تنظر إلى الورقة الرسمية في يد سعد، و قد ارتسمت على وجهها علامات الدهشة و الغضب و الارتباك نفسه التي شعر بها الجميع في الغرفة. وجدت جيداء عاليه تقبض علي شنطتها بعنف ظاهر و تضغط على اسنانها بح
Read more

الفصل ١٧٥

انقشعت غيوم الصباح الشاحبة تدريجياً، لتنساب خيوط شمس شتوية باهتة فوق الرصيف الحجري أمام المختبر الطبي الدولي. تحركت سيارة سعد الفاروق الفاخرة ببطء ، و غابت شيئاً فشيئاً وسط زحام الطريق، بينما عاد الهدوء يفرض سطوته على المكان من جديد. غادر المحامون. و انصرف الأطباء. و أُغلقت الأبواب الزجاجية للمختبر خلف آخر المراجعين. بدا المشهد عادياً... كأي صباح آخر. لكن أحداً لم ينتبه إلى السيارة القديمة المتوقفة على الجانب الآخر من الرصيف المقابل، في زاوية معتمة و منسية تحت ظلال شجرة عتيقة، كانت هناك سيارة قديمة، مهترئة الأطراف و داكنة الزجاج، تقبع هناك منذ ساعات الصباح الأولى دون أن تلفت انتباه حراس المركز الطبي. في المقعد الأمامي لتلك السيارة، كان يجلس رجل مجهول الملامح، غارقاً في صمته ، وعيناه الثابتتان ترصدان كل تفصيلة دارت عند المخرج، منذ لحظة خروج جيداء متأبطة ذراع عاليه، و حتى رحيل سيارات عائلة الفاروق. لم يرفع عينيه عن مدخل المختبر إلا عندما خرجت جيداء. تابعها بصمت رآي كيف تسير بهدوء إلى جوار عالية. و رأى سعد يفتح باب السيارة لها باهتمام. ثم تابع ال
Read more

الفصل ١٧٦

انقشعت غيوم الصباح الشاحبة تدريجياً، و بدأت خيوط شمس الشتاء الخافتة تنعكس فوق الواجهة الزجاجية للمختبر الطبي الدولي، بينما كانت سيارة سعد الفاروق الفاخرة تبتعد بهدوء عن المكان، تحمل في داخلها صمتاً ثقيلاً لم يجرؤ أحد على كسره بعد القرار المفاجئ الذي أوقف إجراءات تحليل الحمض النووي. وقف ياسين المرادي أمام مدخل المختبر، و قد أخفى كلتا يديه داخل جيبي معطفه الأسود الطويل. كانت عيناه الضيقتان تتابعان السيارة حتى اختفت خلف منعطف الطريق، بينما ظل عقله يدور في دوامة من الأسئلة التي لم يجد لها تفسيراً. من الذي قدم الالتماس؟ ولماذا اختار هذه اللحظة تحديداً؟ و كيف استطاع الوصول إلى ملف قضية ظلت مجمدة ل اكثر من عشرون عاماً كاملة؟ أغمض عينيه لثوانٍ قصيرة، ثم أطلق زفيراً بطيئاً. كان هناك شعور قديم يتسلل إلى صدره... شعور لم يعرفه منذ طفولته. ذلك الإحساس الثقيل الذي يسبق وقوع الكوارث. و قبل أن يسترسل في أفكاره... اهتز هاتفه داخل جيبه فجأة. أخرجه بهدوء، و ما إن وقع بصره على الاسم المضيء فوق الشاشة حتى تبدلت ملامحه الجليدية للمرة الأولى منذ ساعات. **المحقق نادر
Read more

الفصل ١٧٧

ارتطم الباب الخشبي بالجدار بقوة، فتردد صدى الصوت داخل المكتب الصغير الذي غرق بين رفوف خشبية متآكلة و أكوام من الملفات الصفراء التي جمعتها سنوات طويلة من التحقيقات المنسية. رفع المحقق نادر رأسه فور دخول ياسين. كان وجهه شاحباً على غير عادته، و الهالات السوداء أسفل عينيه توحي بأنه لم يذق طعم النوم منذ الليلة الماضية. نهض من مقعده بسرعة، و اتجه إلى الباب فأغلقه بإحكام، ثم مرر يده فوق الستائر الثقيلة حتى حجبت آخر خيط من ضوء النهار. ساد الصمت. لم يتبادل الرجلان التحية. و لم يكن هناك وقت للمجاملات. تقدم ياسين بخطوات ثابتة حتى وقف أمام المكتب مباشرة، و أسند كفيه فوق سطحه الخشبي، ثم قال بصوت حاد: — تكلم يا نادر... ماذا وجدت؟ ابتلع المحقق ريقه بصعوبة، ثم سحب من أحد الأدراج ظرفاً بنياً سميكاً، تتوسطه أختام المحكمة الرسمية. وضعه أمام ياسين قائلاً: — هذه نسخة من ملف الالتماس الذي أوقف إجراءات تحليل الحمض النووي. فتح ياسين الظرف بسرعة، و أخذ يقلب الصفحات بعينين اعتادتا قراءة العقود و الملفات القانونية. لم تمض سوى لحظات حتى توقف عند صفحة محددة. قطب حاجبيه. و
Read more

الفصل ١٧٨

عادت عتمة الليل الشتوي لتطبق على أرجاء قصر آل الفاروق، لكن البرودة التي خيمت على الجناح الخاص بعالية لم تكن بسبب الصقيع الذي لف الحديقة الخارجية. وقفت أمام المرآة الكبيرة في غرفة نومها، تحدق في انعكاس وجهها بصمت طويل. لأول مرة منذ ظهور جيداء في حياتها ، بدا الشرخ الخفي الذي حاولت إخفاءه طوال الأيام الماضية أكثر وضوحًا. كان كل شيء يسير كما خططت... ثم جاء ذلك الظرف القادم من المحكمة. أغمضت عينيها ببطء..... اللعنه فكرت في عقلها ما حدث في المختبر لم يكن مجرد إجراء قانوني مؤجل... بل كان إعلانًا بأن الماضي بدأ يتحرك من جديد. تحركت نحو النافذة، و أزاحت الستارة قليلًا. امتدت عيناها إلى الحديقة الغارقة في الظلام، بينما كانت أناملها تضغط على حافة الستارة بغضب شديد دون أن تشعر. همست بالكاد: — ليس الآن...ليس بعد كل هذه السنوات... ليس بعد كل هذا الصبر ساد الصمت. ثم أطلقت زفرة طويلة حاولت بها استعادة هدوئها المعتاد. لكنها فشلت و اشتعلت عيناها بغضب جارف في تلك اللحظة، انفتح باب الجناح بهدوء. دخل سعد الفاروق بخطواته الرزينة، و ما إن وقعت عيناه عليها حتى تبدلت م
Read more

الفصل ١٧٩

تجاوزت الساعة الثانية بعد منتصف الليل عندما رن جرس شقة جيداء بطرقتين منتظمتين خافتتين. لم تكن نائمة، بل كانت تجلس بكامل أناقتها العملية و تماسكها الصارم خلف مكتبها الصغير. فتحت الباب ليدخل ياسين كظل مهيب شق عتمة الممر المشترك، حاملاً معه برودة المطر المنهمر في الخارج و هالة الجدية الصارمة التي غلفت ملامحه الحادة بعد مغادرته لمكتب المحقق نادر. أغلق الباب خلفه برفق، و وقف أمامها مباشرة دون مقدمات أو دروع ساخرة. نظر في عينيها و قال بصوته الرخيم ذي البحة الغنية: — الالتماس الذي أوقف فحص الـ DNA في المختبر لم يكن مناورة عادية يا جيداء . المحقق نادر وضع يده على المستند السري المسرب من ملفات المحكمة قبل ساعات .جلست جيداء ببطء فوق مقعدها، و عيناها معلقتان بملامحه المشدودة، و قالت بنبرة بسيطة و خالية من الخوف: — ما الذي حواه هذا المستند و جعلك تأتي في هذا الوقت المتأخر؟ تقدم ياسين خطوة، و سند كفيه فوق سطح المكتب، و انحنى قليلاً ليصبح بمستوى نظراتها، و قال بحسم كشف عن أوراق اللعبة الرسمية :— والدكِ يزيد الراوي أحكم إغلاق كل المنافذ القانونية قبل أن ي
Read more

الفصل ١٨٠

دقت الساعة الثامنة صباحًا. كان الشتاء يلف المدينة بضبابه البارد، بينما وقفت جيداء أمام نافذة شقتها ترتشف آخر رشفة من قهوتها. لم تنم إلا قليلًا. كانت جلسة المحكمة تشغل عقلها منذ أغلقت عينيها الليلة الماضية. بعد دقائق... دوّى صوت طرقتين مألوفتين على الباب. ابتسمت بخفة. — ياسين. فتحت الباب، فوجدته يقف أمامها بمعطفه الأسود ، وشعره لا يزال مبتلًا بقطرات ماء الاستحمام . بادلها ابتسامة هادئة و قال: — صباح الخير. تنحت جانبًا ليدخل. أغلق الباب خلفه، ثم نظر إليها متفحصًا وجهها. — هل أنتِ بخير؟ أومأت وهي ترفع كوب القهوة. — أفضل مما كنت أتوقع. ابتسم ابتسامة خفيفة. —اما انا فلم أنم تقريبًا. ضحكت و قالت بخفه — ظننت أنني الوحيدة. هز كتفيه. — إذا سار كل شيء كما خططنا، فربما يكون هذا آخر يوم نطارده فيه الماضي. نظرت إليه طويلًا. — لا اعلم لا اشعر بذلك ساد بينهما هدوء قصير. ثم التفت نحوها وبادرها بصوته الرخيم ذي البحة الغنية: — جيداء.. لا تتوتري. كل شيء مرتب تماماً، و أنا بجانبكِ و لن أترككِ تواجهين هذا اليوم بمفردكِ أبداً، ثقي بي.نظرت في عمق عينيه، و شعرت بشحنة
Read more
PREV
1
...
151617181920
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status