《لهيب العقد زوجه المليونير المتمرده》全部章節:第 151 章 - 第 160 章

168 章節

الفصل ١٥١

عادت جيداء وحدها بعد أن أصرت على مرافقة ماما زينب حتى باب دار الرعاية . كانت الساعة قد تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل عندما دخلت ردهة البناية الزجاجية، فيما كان المطر الخفيف يطرق النوافذ بإيقاع هادئ يشبه الهمس.ألقت حقيبة السهرة الصغيرة على كتفها، و اتجهت نحو المصعد بخطوات متعبة. ما زالت ضحكات ندى وصخب الزفاف عالقة في ذاكرتها، تحاول أن تتشبث بها لتبعد عنها ذلك الفراغ المزعج الذي تركه غياب ياسين المفاجئ.ضغطت زر المصعد.ثوانٍ قليلة مرت.ثم انفتح الباب.و توقفت الدنيا.تجمدت جيداء في مكانها.داخل المصعد كان يقف ياسين المرادي.اتسعت عيناها دون إرادة منها، بينما ارتفع حاجبا ياسين بدهشة مماثلة. بدا و كأنه عاد للتو من رحلة طويلة أنهكته بالكامل؛ حقيبة سفر صغيرة في يده، و سترة سوداء مطوية على ذراعه، و شعره المبعثر قليلاً يكشف عن ساعات طويلة بلا راحة.لكن التعب اختفى من عينيه لحظة رآها.تماماً كما اختفى الهواء من رئتيها.دخلت الي المصعد ببطء،اما هو فظل مكانه لم يتحرك انشا واحداً و كأنه يخشى أن يتحرك بسرعة فتختفي من أمامه.— جيداء...خرج اسمها من شفتيه همساً أكثر منه نداءً.ش
閱讀更多

الفصل ١٥٢

تلاشت كلمات ياسين في الهواء البارد، لكن هذه المرة لم تستسلم جيداء لذلك الدفء الذي اعتاد أن يهزم غضبها.تذكرت.تذكرت تلك الليلة بكل تفاصيلها القاسية.تذكرت كيف جذبها إليه و كأنها أهم شيء في هذا العالم.و كيف قبلها.ثم كيف ابتعد عنها في اللحظة التالية و كأنها نار أحرقته.و كيف اختفى.اسبوعين كاملين .اسبوعين من الأسئلة و الخذلان و الانتظار.انتزعت يدها من بين أصابعه بعنف حتى ارتدت ذراعه إلى الخلف، و تراجعت خطوة وعيناها تشتعلان بغضب حقيقي.— لا تلمسني يا ياسين.ارتجف فكه.— جيداء...— لا. لا تنادني بذلك الهدوء و كأن شيئًا لم يحدث.هبطت حقيبته من يده إلى الأرض دون أن يشعر.نظر إليها مذهولًا.لم يرها غاضبة هكذا من قبل.أما هي فكانت أخيرًا تقول كل ما كتمته.— تريدني أن أصدق ماذا بالضبط؟ أنك قبلتني ثم اختفيت لأنك مشغول؟ لأن لديك صفقة مهمة؟ لأن الرجل العظيم ياسين المرادي لم يجد دقيقة واحدة ليكتب رسالة؟ضغط أسنانه بقوة.— الأمر أعقد من ذلك.ضحكت بمرارة.— طبعًا أعقد من ذلك. دائمًا هناك أسرار و غموض و أبواب مغلقة. المشكلة أنني الوحيدة التي تقف خارج تلك الأبواب المغلقه كالغبية.تقدم
閱讀更多

الفصل ١٥٣

لم تتبدد عاصفة الغضب التي اجتاحت الردهة السفلية في ليلة الأمس؛ بل بقيت غيومها متلبدة في سماء شقة جيداء طوال ساعات الصباح الأولى. كانت تجلس خلف مكتبها الصغير في الصالة، تدعي التركيز في مراجعة الأوراق، لكن عقلها كان يتربص بالباب، بانتظار ارتداد الزلزال الذي خلّفه لقاؤهما العاصف.في تمام التاسعة صباحاً، دوى صوت طرقتين منتظمتين على الباب الخارجي.لم تكن طرقتين متكاسلتين كالعادة، بل كانتا تحملان ثقلاً و جدية غيرا مألوفين. نهضت جيداء، و جمعت شتات كبريائها المتمرد، ثم توجهت نحو الباب و فتحته ببطء.كان ياسين يقف في الممر، و قد تخلص من ملامح السفر المرهقة، لكن عينيه الحادتين كانتا تحملان نظرة صارمة و عميقة، نظرة خالية تماماً من قناع السخرية المعتاد. لم ينتظر إذنها بالدخول، بل خطا خطوة إلى الداخل و أغلق الباب خلفه بهدوء يحمل وزناً هائلاً.نظرت إليه جيداء بحزم، و قالت بنبرة بسيطة و باردة:— إذا جئت لتعيد كلمات الأمس يا ياسين، ف وفر أنفاسك. ليس لدي وقت للألغاز.نظر إليها مباشرة، و لم يتحرك في جسده الصلب عِرق واحد، و قال بصوته الرخيم المليء بالثقة والجدية:— لم آتِ لأعيد كلمات
閱讀更多

الفصل ١٥٤

ساد صمت مطبق في أرجاء الصالة، صمت ثقيل بدا معه أن الزمن قد توقف عن الحركة. كان ياسين يقف متصلباً، و عيناه تحملان جدية غابت معها كل دروعه الساخرة، بينما كانت جيداء ترقبه بأنفاس معلقة، و عقلها يستعد للكلمة التي ستغير حياتها.أخذ ياسين نفساً عميقاً، و عاد صوته الرخيم ليخترق السكون بنبرة هادئة ومستقرة:— الطفلة التي رأيتِ صورتها في الحافظة الجلدية يا جيداء.. ليست غريبة عنكِ.لم تقاطعه، بل ظلت نظراتها معلقة بفتحة شفتيه، تابع ياسين ببساطة حاسمة:— الطفلة في الصورة.. هي أنتِ. اسمكِ الحقيقي الذي ولدتِ به هو "شهد الراوي".هبطت الكلمات على مسامعها لتعيد ترتيب كل شكوكها الماضية. لم تنكر، ولم تتهمه بالكذب؛ فملامح الطفلة التي تذكرتها و رسمتها بوعيها الباطن كانت دليلاً حياً لا يقبل الشك. تراجعت خطوة إلى الخلف، و أسندت كفها على حافة الطاولة، و قالت بنبرة خافتة يملؤها الذهول:— شهد الراوي.. إذن هذا هو اسمي الحقيقي. و من أين لك أنت بهذه الصورة؟نظر في عمق عينيها مباشرة، و قال بصوت يفيض بحزن دافٍ وعميق:— والدي، سعد الفاروق، كان الشريك القديم لوالدكِ في شركتهما السابقة قبل سنوات طويل
閱讀更多

الفصل ١٥٥

مع هبوط الليل الشتوي الكثيف، تراجعت عواصف النهار لتفسح المجال لصمت مطبق لفّ أرجاء البناية. لم تكن جيداء قادرة على الجلوس خلف جدران شقتها الموصدة؛ بل بقيت واقفة لساعات طوال عند مدخل ممرها، تراقب الباب المقابل بقلب مثقل بلقبها الجديد "شهد"، تتقاذفها الأفكار حول طفولتها التي هبطت عليها فجأة. في تمام الحادية عشرة ليلاً، دوى صوت تروس المصعد في سكون الطابق و هي تعلن وصوله. انفتحت الأبواب ببطء، و خطا ياسين نحو الممر بخطوات مجهدة و ثقيلة، حاملاً حقيبته الجلدية. لم يفاجأ برؤيتها تقف في انتظاره وسط العتمة؛ بل تباطأت خطواته تماماً، و تلاشت ملامحه الصارمة لتترك مساحة لتأمل صامت و عميق بينهما. تقدمت جيداء خطوة للأمام، و ثبتت نظراتها الحادة في عينيه الغائرتين، و قالت بنبرة بسيطة حملت عتباً قاطعاً: — أخبرني عن أبي وأمي يا ياسين.. أم أن وجودهما أيضاً سر لا يجب أن أعلمه؟ تصلب جسد ياسين في مكانه لثوانٍ، و ألقى حقيبته جانباً، ثم مرر يده داخل شعره باضطراب حاد. عندما رفع عينيه إليها وسط ضوء الممر الخافت، بدا صوته الرخيم محملاً بغصة مريرة، و قال بهدوء: — والدكِ توفي
閱讀更多

الفصل ١٥٦

أشرق صباح اليوم التالي حاملاً معه برودة شتائية جافة تغلغلت في العظام. لم تكن جيداء بحاجة لطرقات ياسين لتستيقظ؛ فقد كانت تقف خلف باب شقتها بكامل تماسكها المصطنع منذ السابعة صباحاً. عندما انفتح الباب، وجدته يقف أمامها ببذلته السوداء الرسمية الفاخرة، و عيناه الحادتان تحملان وزناً ثقيلاً من الجدية. لم يبتسم، و لم يطلق أي تعليق ساخر، بل اكتفى بالنظر إلى عينيها و قال بصوت منخفض ورخيم:— لا تنسي ما اتفقنا عليه يا جيداء. كوني مهندسة تعمل معي فقط. أي زلة قد تنهي كل شيء قبل أن يبدأ.هزت رأسها ببطء، و حنجرتها جافة من فرط التوتر:— أنا جاهزة. لن تخرج مني كلمة واحدة.بعد ثواني طويلة من الصمت همست:— هل هي سعيدة؟فتح ياسين عينيه ونظر إليها.— من؟جيداء — أمي.صمت قليلاً.— لا أعرف.— أنت تعرفها منذ سنوات.— أعرف الوجه الذي يراه الناس.أشاحت جيداء بوجهها نحوه.فأكمل:— لكن ما تشعر به لا اعرف حقا .سكت قليلاً ثم قال:— هناك حزن قديم في عينيها دائماً.توقفت أنفاس جيداء.— حزن بسببي؟هز رأسه ببطء.— لا أملك حق الإجابة عن هذا السؤال.خفضت رأسها و أخذت تعبث بأصابعها بتوتر.راقبها ياسين للحظات.ثم ق
閱讀更多

الفصل ١٥٧

ولجت جيداء قاعة المعرض إلى جوار ياسين، و شعرت للحظة أنها دخلت عالماً مختلفاً تماماً عن عالمها.الأضواء الذهبية الناعمة انعكست على اللوحات العملاقة المعلقة على الجدران، و أصوات الموسيقى الهادئة امتزجت بأحاديث الضيوف وضحكاتهم الخافتة ورغم كل ذلك...لم تكن ترى شيئاً بوضوحكانت تبحث بعينيها عن وجه واحد فقط.الوجه الذي انتظرته سنوات طويلة.شعرت بأصابعها تشتد حول ذراع ياسين دون وعي.فهمس دون أن ينظر إليها:— تنفسي.ابتلعت ريقها.— أحاول.وفي اللحظة التالية...توقف ياسين فجأة.رفعت جيداء رأسها ثم رأتها.كانت الفنانة عالية تقف برأس مرفوع و وقار يفيض بالثقة؛ ملامحها تحمل مزيجاً ساحراً من القوة و الحنو النبيل، و ثوبها الأسود المخملي يمنحها هيبة تليق بفنانة عالمية. التفتت عالية بعفويتها اللطيفة نحو جهة المدخل، و ما إن وقعت عيناها على ياسين حتى انفرجت أسارير وجهها بابتسامة واسعة و مرحة بددت برودة الأجواء الرسمية المحيطة بها.تخلت عالية عن الحشود و تقدمت نحوه بخطوات واثقة و رشيقة، و قالت بنبرة عاتبة ومَرِحة تفيض بالأمومة:— أيها الهارب! أخيراً تنازلت وأتيت لرؤيتي؟ هل يجب أن أقيم معرضاً دو
閱讀更多

الفصل ١٥٨

سارت جيداء بجانب ياسين في ردهات المعرض الكبرى، و كان صخب أضواء الفلاش الصادرة من كاميرات الصحافة يملأ الأركان، بينما كانت تتابع اللوحات الفنية بذهول صامت يحاول استيعاب حقيقة أن ملامح هذه الفنون تنتمي لوالدتها عالية. كان ياسين يسير بجانبها ببروده المعتاد و قامته الممشوقة، و عيناه ترصدان الحاضرين بدقة و حذر شديدين.و فجأة، قطعت خطاهما قامة رجل خمسيني قوي البنية، يرتدي بدلة فاخرة، و تشع من ملامحه القاسية هيبة طاغية مشوبة بمكر خفي. وقف الرجل أمام ياسين مباشرة، و عيناه تضيقان بخبث و هو يقول بنبرة حادة و باردة:— إذن، الابن العاق ما زال حياً؟تلقائياً، و دون تفكير، تحركت يد ياسين لتلتف حول كتف جيداء بلطف حانٍ و جارف، كأنه يفرض حولها حائط حماية صلب من مجرد نظرات هذا الرجل. التفت ياسين إليه، و ارتسمت على شفتيه ابتسامته الساخرة و المتهكمة المعهودة، و رد بنبرته الرخيمة المتكاسلة:— الحياه كانت قاسية و مجحفة معي جداً يا سيد سعد.. لدرجة أنها قررت أن تمنحني أباً مثلك، لكن مع ذلك، كما ترى.. أنا متمسك بهذه الحياة رغماً عن سوء حظي في جينات العائلة.تصلب جسد جيداء، و ولدت في صدرها حيرة
閱讀更多

الفصل ١٥٩

نظر سعد الفاروق إلى جيداء، و ارتسمت على وجهه ابتسامة غامضة و هادئة لم تصل إلى عينيه الحادتين، ثم قال بنبرة رصينة: — ربما الآنسة جيداء ترغب في تناول الغداء معنا في القصر بعد انتهاء المعرض .أشرق وجه عالية بالسعادة فور سماع اقتراح زوجها، و ضغطت على يد جيداء بلطف قائلة بلهجة حنونة: — فكرة رائعة يا سعد! أرجوكِ يا جيداء، اقبلي دعوتنا و لا ترفضي، سأكون سعيدة جداً بجلوسكِ معنا .و قبل أن تفتح جيداء شفتيها لترد، قال ياسين بنبرة جافة، قاطعة، و جليدية كشفت حقيقة رفضه المطلق — لا.. ليس لدينا وقت لأي غداء اليوم، لدينا ارتباطات عمل عاجلة. التفت سعد نحو ابنه، و ضاقت عيناه ببرود مستبد، و قاطعه بحدة لاذعة: — لم يوجه إليك أحد الدعوة يا ياسين، أنا أتحدث مع الآنسة جيداء و أظنها تملك حق القرار بمفردها. لم يتراجع ياسين خطوة واحدة؛ بل تقدم لتلتقي نظراته بنظرات والده النارية مجدداً، ورد بنبرته الرخيمة المليئة بالتحدي و السم المغطى بالبرود: — قراري و قرارها واحد يا سيد سعد، و أنت تعلم تماماً أن ارتباطات مشروعي الجديد لا تنتظر فراغ طاولاتكم. و قبل أن تشتعل الأجواء
閱讀更多

الفصل ١٦٠

انغلق باب السيارة الفاخرة بعنف ليحجب عنهما صخب قاعة العرض و أضواء الصحافة، لكنه حبس في الداخل عاصفة من نوع آخر. انطلقت السيارة تشق الشوارع المزدحمة، بينما ساد صالون السيارة الخلفي دفء خانق و ثقيل. كان ياسين يستند برأسه على المقعد الجلدي، و عيناه مغلقتان و فكه مشدود بقوة تفضح كم الذعر و الغضب المكتوم الذي يعتمل في صدره بعد اللقاء المرعب مع والده سعد. أما جيداء، فكانت تجلس بجسد متصلب، و أنفاسها المتلاحقة تضرب زجاج النافذة البارد. لم يعد كبرياءها المتمرد يحتمل هذه اللعبة الممزقة؛ فرؤية والدتها عالية، و النظرات النارية التي تبادلها ياسين مع والده، كلها تفاصيل أكدت لها أنها تقف في منتصف حقل من الألغام الموقوتة. التفتت نحو ياسين فجأة، و عيناها تشتعلان بغضب حقيقي و جارف، و قالت بصوت منخفض لكنه حاد كالسكين: — افتح عينيك و انظر إليّ يا ياسين.. انتهى وقت الصمت و الألغاز. أريد أن تخبرني بكل شيء الآن. الحكاية كاملة، دون نقصان، و دون شروطك السخيفة. لم يفتح ياسين عينيه فوراً، بل أخذ زفيراً حاراً و مريرًا، و قال بنبرته الرخيمة المجهدة التي حاولت التمسك
閱讀更多
上一章
1
...
121314151617
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status