عادت جيداء وحدها بعد أن أصرت على مرافقة ماما زينب حتى باب دار الرعاية . كانت الساعة قد تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل عندما دخلت ردهة البناية الزجاجية، فيما كان المطر الخفيف يطرق النوافذ بإيقاع هادئ يشبه الهمس.ألقت حقيبة السهرة الصغيرة على كتفها، و اتجهت نحو المصعد بخطوات متعبة. ما زالت ضحكات ندى وصخب الزفاف عالقة في ذاكرتها، تحاول أن تتشبث بها لتبعد عنها ذلك الفراغ المزعج الذي تركه غياب ياسين المفاجئ.ضغطت زر المصعد.ثوانٍ قليلة مرت.ثم انفتح الباب.و توقفت الدنيا.تجمدت جيداء في مكانها.داخل المصعد كان يقف ياسين المرادي.اتسعت عيناها دون إرادة منها، بينما ارتفع حاجبا ياسين بدهشة مماثلة. بدا و كأنه عاد للتو من رحلة طويلة أنهكته بالكامل؛ حقيبة سفر صغيرة في يده، و سترة سوداء مطوية على ذراعه، و شعره المبعثر قليلاً يكشف عن ساعات طويلة بلا راحة.لكن التعب اختفى من عينيه لحظة رآها.تماماً كما اختفى الهواء من رئتيها.دخلت الي المصعد ببطء،اما هو فظل مكانه لم يتحرك انشا واحداً و كأنه يخشى أن يتحرك بسرعة فتختفي من أمامه.— جيداء...خرج اسمها من شفتيه همساً أكثر منه نداءً.ش
閱讀更多