All Chapters of لهيب العقد زوجه المليونير المتمرده: Chapter 161 - Chapter 168

168 Chapters

١٦١

ساد صمت خانق و موحش داخل الصالون الخلفي للسيارة بعد ترجل جيداء. بقيت الأبواب مغلقة، بينما انطلقت المركبة مجدداً تشق عتمة الشوارع الشتوية ببطء. كان ياسين يجلس في مقعده كتمثال من رخام، عيناه معلقتان بزجاج النافذة الجانبية حيث تلاشت آثار طيفها الراحل وسط زحام المشاة. كانت أنفاسه المتلاحقة تدق بعنف في صدره، و فكه المشدود يكاد ينكسر من فرط الغيظ و الندم المكتوم.لقد خسر جسر الثقة الأخير معها. مهلة اليومين التي فرضتها بعنادها المتمرد لم تكن مجرد وقت عابر، بل كانت حبلاً يلتف حول عنقه رغماً عن كل محاولاته المستميتة لإبقائها بعيدة عن ظلام الحكاية. قطع هذا السكون المطبق رنين هاتفه الشخصي. كانت نغمات الهاتف الحادة تصرخ في عتمة السيارة لتعلن عن اتصال لم يكن يحتاج لرؤية الشاشة ليعرف صاحبه زفر بقوه ثم سحب الهاتف بآلية، و تصلبت ملامحه الصارمة بالكامل فور أن لمع الرقم المجهول على الشاشة المضاءة. ضغط على زر الإجابة، و وضع الهاتف على أذنه دون أن يلقي تحية الصباح، بل بادر بنبرة جليدية، قاطعة، و جافة: — ماذا تريد؟جاءه الصوت من الطرف الآخر بارداً، متهك
Read more

الفصل ١٦٢

عادت عالية إلى القصر والوجوم يكسو ملامحها ؛ فرغم صخب النجاح الذي حققه معرضها الفني و التهاني التي لاحقتها من النخبة، إلا أن روحها بقيت عالقة في تلك الزاوية الهادئة عند مدخل القاعة. خلعت وشاحها الحريري الفاخر بوهن، و جلست في جناحها الخاص ترقب عتمة الحديقة الشاسعة عبر النوافذ الشاهقة، و هي تشعر بارتباك حاد ينهش هدوءها العاطفي.لم تكن قادرة على طرد صورة المهندسة جيداء من مخيلتها؛ فذلك اللقاء القصير نبش في صدرها مشاعر قديمة ظنت أن الأيام قد دثرتها بالرماد. كانت تفاصيل الفتاة الشابة تتردد في عقلها كصدى مستمر:حركة لف الشعر العفوية: تلك اللمسة الدقيقة التي رفعت بها جيداء خصلات شعرها وراء أذنها و بدأت بلف طرفها حول أصبعها بتوتر، كانت مطابقة تماماً لحركة طفلتها شهد الغائبه ضحكتها الدافئة: تلك الضحكة الخفيفة التي سكنت شفتيها عند حديثهما عن الفن، حملت نغمة مألوفة اخترقت جدران نسيانها. العينان الواسعتان: نظرات جيداء الصارمة، الثابتة و الممتلئة بالكبرياء المتمرد، كانت تحمل ذات ا العمق الذي لم تفارقه مخيلتها طوال تلك السنوات و في ساعة متأخرة من الليل
Read more

الفصل ١٦٣

اليوم التالي للمعرض، جلست جيداء في ركن هادئ من أحد المقاهي المطلة على النيل. كانت تحاول التركيز في المخططات المفتوحة أمامها، لكن عقلها كان في مكان آخر تماماً. في المعرض عند عالية.. انتفض قلبها عندما سمعت الصوت المألوف: — أرجو ألا أكون تأخرت. رفعت رأسها. فوجدت عالية تقف أمامها بابتسامتها الدافئة نهضت جيداء فوراً.— لا أبداً. احتضنتها عالية بخفة و كأنهما تعرفان بعضهما منذ سنوات. ثم جلستا. وبدأت الأحاديث العادية أولاً. عن الفن والعمارة والسفر والكتب. وكانت المفاجأة أن الحديث انساب بينهما بسهولة مدهشة. كأن الحواجز تختفي وحدها. ضحكت عالية و هي ترتشف قهوتها: — الآن فهمت لماذا يقدرك ياسين كثيراً. رفعت جيداء حاجبها— يقدرني؟ — بالطبع. ابتسمت عالية بمكر. — هل تعلمين أن ياسين لا يصبر على الناس بسهولة؟ ضحكت جيداء رغماً عنها. — هذا صحيح. — أما أنتِ فقد تحملك منذ أشهر. — تحملني؟ — نعم. قالتها عالية بثقة. — وهذا في قاموس ياسين يعني إعجاباً كبيراً. احمر وجه جيداء قليلاً. فابتسمت عالية دون تعليق. ثم فجأة...هدأت ابتسامتها. و صارت تتأمل وجه جيداء بصمت. ذلك الصمت الغريب
Read more

الفصل ١٦٤

انقضت الساعات الثماني والأربعون كأنها عامان كاملان، لا يومان.منذ الفجر، لم تغادر جيداء مكانها قرب النافذة. كانت تحتسي قهوتها التي بردت منذ ساعات، بينما بقيت حقيبة صغيرة موضوعة بجوار الباب، جاهزة إن اضطرها الأمر إلى الذهاب بنفسها إلى قصر سعد الفاروق.لم تكن تخشى الحقيقة...كانت تخشى أن يهرب منها مرة أخرى.تحرك عقرب الساعة حتى استقر فوق التاسعة تمامًا.وفي اللحظة نفسها...دوّى في الممر صوت طرقتين خفيفتين.طرقتان تعرفهما جيدًا.لكن شيئًا فيهما كان مختلفًا.لا استعجال...لا ثقة...و لا تلك الغطرسة الساخرة التي اعتاد أن يخفي خلفها كل شيء.تقدمت نحو الباب ببطء، و فتحته.كان ياسين يقف أمامها.بدا أكبر من عمره بكثير.وجهه شاحب، لحيته الخفيفة نبتت دون اهتمام، عيناه غائرتان كأن النوم خاصمه منذ أيام، و ربطة عنقه مفكوكة بإهمال، بينما كان يحمل بين أصابعه مفتاح شقته دون أن ينتبه أنه ما زال ممسكًا به.نظر إليها طويلًا...لكن الكلمات خانته.تنحت جانبًا بصمت.دخل دون اعتراض، و أغلق الباب خلفه بهدوء.ساد الصمت.حتى صوت عقارب الساعة بدا مرتفعًا بصورة مزعجة.استدار إليها أخيرًا.كانت واقفة أما
Read more

الفصل ١٦٥

تجمدت جيداء.لا تعرف لماذا...لكن شيئًا ما داخلها ارتجف بقوة.همست دون وعي:— مشاغبة...أومأ.— ثم قلتِ..."ابيك قال أجلس هنا حتى أصبح مؤدبة."ساد صمت طويل.كانت جيداء تشعر بأن شيئًا داخل رأسها يحاول الاستيقاظ.صوت بعيد...مكان مظلم...و رائحة رطوبة...لكن الصورة كانت ما تزال ضبابية.رفعت رأسها نحوه.و سألته بصعوبة:— هل... هل تركني هناك وحدي؟تنهد ياسين.— نعم.ثم أضاف بصوت مكسور:— لم أكن أفهم معنى الاحتجاز.كنت أظن أن الكبار يعاقبون أطفالهم بهذه الطريقة.لكن...في اليوم التالي...عدت.... ثم في اليوم الذي بعده.ثم الذي بعده.... وفي كل مرة...كنتِ هناك.صمت.ثم ابتسم ابتسامة باهتة.— كنت أجلس على الأرض بجوار الشباك.وأحدثك لساعات.أخبرك بما فعلته في المدرسة.ومن فاز في مباراة الكرة.و أنتِ...كنتِ تحكين لي عن ابيك و امك .سألته جيداء بصوت مرتجف:— هل... كنت أخاف؟أطرق برأسه.ثم قال:— كل ليلة.كنتِ تقولين إن الظلام يخيفك.وكنتِ تسألينني السؤال نفسه...كل يوم.حبست جيداء أنفاسها.همست:— ماذا كنت أسأل؟رفع عينيه إليها.وامتلأتا بدموع لم يسمح لها بالسقوط.ثم قال بصوت بالكاد خرج:— كنتِ تقولين.
Read more

الفصل ١٦٦

ابتلعت جيداء ريقها.سألته بلهفة:— ثم ماذا ؟ابتسم بحزن.—مازلت احفظ ادق تفاصيل هذا اليوم..... اكتشفت أنني أمسك المفتاح الخطأ.وضعت جيداء يدها على فمها دون أن تشعر.أكمل:— عدت إلى المكتب مرة أخرى...و أخذت المفتاح الثاني...حتى وجدت الصحيح.... هذه المرة...فتح الباب.صرير الباب الحديدي شق سكون الليل.داخل القبو...كانت طفلة صغيرة ملتفة حول نفسها.رفعت رأسها بخوف عندما رأت الباب يتحرك.تراجعت إلى الخلف.حتى سمعت صوتًا تعرفه.— شهد...أنا ياسين رفعت عينيها.ثم نهضت بسرعة.... ركضت نحوه.و أمسكت يده الصغيرة بكل قوتها.قالت و هي تبكي:— قلت إنك ستأتي...ابتسم الطفل ياسين رغم دموعه.— ألم أقل لك؟ أنا لا أكذب.---في الحاضر...انخفض صوت ياسين أكثر.— كانت تلك أول مرة أراك تبتسمين بعد أسابيع من البكاء.ساد الصمت.ثم قال:— حملت يدك... و قدتك لمخرج خلفي و خرجنا... كنا نمشي ببطء شديد.كنت أخشى أن يسمع أحد خطواتنا.وأنت...كنت تمسكين بيدي بقوة...كأنك تخشين أن أختفي.همست جيداء دون أن تشعر و الدموع بدات تنهمر من عينيها : نعم كنت مرعوبه و كنت انت اماني الوحيد — ...نظر إليها.ثم ابتسم بحنان.— نعم.
Read more

الفصل ١٦٧

ساد الصمت طويلًا.لم يعد في الشقة سوى صوت أنفاسهما المتقطعة.كانت جيداء تجلس على الأرض أمامه، ودموعها تنساب في هدوء، بينما ظل ياسين يحدق في الفراغ، كأن الطفل الذي عاش داخله منذ اعوام طويله خرج أخيرًا إلى النور..دون أن ينطق أحدهما بكلمة.أخيرًا، رفعت جيداء رأسها نحوه، وقالت بصوت متحشرج:ابتسمت ابتسامة صغيرة اختلطت بالبكاء.— كنت طفلًا يا ياسين...و كنت تحمل كل هذا وحدك.خفض رأسه و ارتجفت شفتاه.قال بصوت بالكاد سُمع:— لم يكن لديّ أحد لأخبره.لو تكلمت...كانت حياتك ستنتهي و لو صمت...كنت أموت كل يوم.اقتربت جيداء منه ببطء.ثم جلست بجواره على الأريكة هذه المرة.لم تمسك يده... لكنها لم تعد تبتعد عنه.قالت بهدوء:— ماذا فعل بك سعد بعد أن أمسك بك؟أغمض عينيه.وكأن السؤال أعاده إلى الليلة نفسها.قال بصوت أجش:و بابتسامه ساخرة و مريرة:— عذبني يا جيداء.. عذبني بقسوة كادت أن تنهي حياتي في تلك الليلة لأنه اعتبرني خائناً لأسراره. و طوال سنوات طفولتي اللاحقة، كان يزرع الرعب في قلبي كل يوم؛ كان يلتفت إليّ و يقول بدم بارد: "أنا أعرف أين تختبئ شهد.. و إذا تجرأتَ و أخبرتَ أحداً بما رأيته
Read more

الفصل ١٦٨

ظل ياسين صامتًا لثوانٍ طويلة.ثم قال بهدوء شديد:— لو كنت أملك جوابًا قاطعًا...لأخبرتك.لكنني لا أملكه.نظرت إليه بدهشة.أكمل:— لا أستطيع أن أقول إن عالية تكذب.و عجزت أيضًا أن أجعل ما عرفته طوال حياتي يتفق مع روايتها.كل ما أعرفه...أن هناك جزءًا مفقودًا.جزءًا لم يخبرنا به أحد هبط ياسين برأسه، و بدا صوته محملاً بغصة حارقة و هو يجيبها:— لا أعلم إن كانت عالية مخدوعة بتمثيل والدي أم أنها تخفي شيئاً لحماية استقرارها الحالي يا جيداء. لكن ما أذكره يقيناً من طفولتي، و ما كانت شهد الطفلة تحكيه لي عبر شباك القبو، أنكِ كنتِ تبكين لأن أباكِ يزيد كان تعيساً و يعيش في جحيم و خلاف مستمر مع والدتكِ. يزيد الراوي لم يهرب بكِ ليؤذي أمكِ؛ الحقيقة التي علمتُها لاحقاً من تحقيقاتي أن والدكِ يزيد جنّ تماماً بعد اختفائكِ .. كان يحبكِ بشكل لا يتخيله عقل، و بحث عنكِ كالمجنون في كل مكان، و في غمرة بحثه و يأسه.. اختفى هو الآخر في ظروف غامضة، و لا أحد يعلم جثته أو مكانه حتى اليوم.قطبت جيداء حاجبيها.— إذًا...أنت أيضًا لا تعرف الحقيقة كاملة؟ابتسم ابتسامة متعبة.— لو كنت أعرفها...لما بقيت أبحث عن
Read more
PREV
1
...
121314151617
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status