ماء على عتبة الخذلانفي تمام الساعة العاشرة صباحاً، كان بهو مكتب شؤون العلاقات الأسرية يغص بحركة الموظفين الصامتة. دخلت جيداء بخطوات ثابتة ورأ س مرفوع، يرافقها وعيها الحاد بتفاصيل المكان. كانت قد فضلت ان يتركها ياسين لتواجه مصيرها بنفسها، وا كتفت بأن تطلب من ندى أن تنتظرها في السيارة بالخارج لتأمين خروجها بسلام.في الجهة المقابلة من البهو، كان آسر السيوفي يجلس بكامل أناقته الرسمية، وبجانبه فارس. بمجرد أن وقعت عينا آسر على جيداء، و مضت في عينيه نيران شوق عارم ممتزج بالغيرة و الندم، لكنه كتم ذلك كله خلف بروده المعهود ليرسم قناع القوة.جلس الطرفان أمام الموظف المختص الذي أخرج الأوراق، و طلب منهما التوقيع على بدء إجراءات طلب الانفصال المشترك.وقعت جيداء بحركة سريعة و حاسمة، دون أن تطرف لها عين، ثم دفعت الورقة والقلم نحو آسر ببرود قاتل. نظر آسر إلى القلم، ثم نظر إلى عيني جيداء الخاويتين من أي مشاعر تجاهه، وشعر أن توقيعه الآن يعني اعترافاً نهائياً بالهزيمة وخسارتها للأبد. تراجع بجسده، ووضع القلم ببطء على الطاولة، و قال بصوت منخفض و حازم: "أنا لن أوقع يا جيداء.. لن أمنحكِ ه
閱讀更多