طوال الطريق، بقيت ليان تحدق عبر نافذة السيارة أكثر مما تنظر أمامها. لم تكن المدينة نائمة بالكامل، لكنها بدت أهدأ بعد المطر، وكأن الضوضاء المعتادة انطفأت قليلًا. الأضواء المنعكسة فوق الطرق المبللة جعلت كل شيء يبدو أبعد، أكثر ليونة، حتى المباني التي تراها يوميًا.أما داخل السيارة…فكان الهدوء مختلفًا.ليس ذلك الصمت الثقيل الذي يسبق الجدال أو يفرضه التوتر، بل نوع آخر. صمت لا يحتاج أحد فيه أن يملأ الفراغ بالكلام طوال الوقت.وهذا وحده كان غريبًا.لأن آخر شخص توقعت ليان أن تشعر معه براحة الصمت…هو آسر الكيلاني.الرجل الذي كانت ترتب كلماتها عشر مرات قبل الحديث أمامه.والآن تجلس بجواره في سيارته قرب منتصف الليل، بعد يوم عمل طويل، وتتجادل معه قبل دقائق حول كونها "فوضوية".لو أخبرها أحد بهذا قبل أسبوعين…لضحكت.أو اتهمته بالهذيان.حاولت منع نفسها من التفكير بالأمر أكثر.لكن عقلها كان خائنًا أحيانًا.قالت فجأة، دون أن تبعد نظرها عن النافذة:"إنت عمرك أخدت إجازة؟"ساد الصمت لثانية.ثم جاء صوته هادئًا:"ده سؤال عشوائي."ابتسمت بخفة."جاوب بس."توقف قليلًا وكأنه يفكر.أو يتذكر.ثم قال:"مش فاكر."ا
آخر تحديث : 2026-05-18 اقرأ المزيد