جميع فصول : الفصل -الفصل 80

130 فصول

الفصل الحادي والسبعون

تجمد الجميع في أماكنهم بعد الجملة الأخيرة التي خرجت من فم عادل، ولم يكن السبب مجرد ذكر وجود أخٍ لم يكن آسر يعلم عنه شيئًا طوال حياته، بل الطريقة التي قيلت بها الكلمات، وكأن الرجل لا يتحدث عن شخص عادي أو قريب ضائع ظهر فجأة من الماضي، وإنما عن قوة قادمة قادرة على قلب كل الموازين التي عرفوها حتى الآن، بينما كان الرصاص لا يزال ينطلق من بين الأشجار المحيطة بهم على فترات متقطعة ويجبر الجميع على الاحتماء، بقيت ليان جاثية بجوار آسر الذي أصيب في كتفه وهي تحاول منع الدم من التدفق أكثر رغم ارتجاف يديها الواضح.قالت بصوت مرتجف:"لازم نوقف النزيف."نظر إليها آسر رغم الألم.وحاول أن يبتسم."أنا كويس."رفعت رأسها نحوه بغضب امتزج بالخوف."إنت شايف نفسك كويس فعلًا؟"أما عمر فاندفع نحوهما سريعًا.وقال:"بطلوا جدال دلوقتي."ثم مزق جزءًا من قميصه وربطه حول كتف آسر بإحكام.ضغط آسر على أسنانه بقوة.لكن لم تخرج منه أي شكوى.في المقابل كان عادل مستندًا إلى إحدى السيارات بينما ينزف هو الآخر، أما رجاله فقد بدأوا في الرد على مصادر النيران القادمة من الغابة.قال يوسف وهو يراقب الأشجار:"دي مش محاولة اغتيال عادية
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والسبعون

بقيت الكلمات الأخيرة التي نطق بها الشاب تتردد داخل الغرفة وكأن الزمن نفسه توقف للحظة قصيرة غير قادر على تجاوزها، بينما كانت جميع الأنظار معلقة على وجه آسر الذي وقف جامدًا في مكانه لا يعرف إن كان عليه أن يصدق ما يسمعه أم يرفضه بالكامل، لأن ظهور والد حي بعد سنوات من الاعتقاد بموته كان صادمًا بما يكفي، أما ظهور أخ لم يكن يعلم بوجوده أصلًا فكان أمرًا يتجاوز كل ما يمكن للعقل استيعابه خلال ليلة واحدة.أما الشاب فقد ظل واقفًا عند المدخل دون أن يبدي أي توتر، وكأنه كان يتوقع رد الفعل هذا بالكامل.قال آسر أخيرًا بصوت منخفض لكنه حاد:"إنت بتقول إيه؟"رد الشاب بهدوء:"بقول الحقيقة."ضحك آسر ضحكة قصيرة خالية من أي مرح."الحقيقة؟""الغريب إن كل واحد بقابله بقى بيقول إنه جاي يقول الحقيقة."ساد الصمت.أما الشاب فلم يغضب.بل قال:"عندك حق.""عشان كده مش هطلب منك تصدقني."ثم أضاف:"هطلب منك تسمعني بس."تدخل عمر فورًا:"قبل ما نسمع أي حاجة... إحنا أصلًا نعرف منين إنك مش جاي تضحك علينا؟"نظر الشاب إليه.ثم قال:"عشان لو كنت عايز أقتلكم كنت وصلت قبلكم للمحطة دي."عقد عمر حاجبيه.أما يوسف فكان يراقب القادم
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والسبعون

لم يغادر أحد مكانه لعدة ثوانٍ بعد رؤية الصورة الموجودة خلف الرسالة، لأن الصدمة هذه المرة لم تكن ناتجة عن تهديد جديد أو اسم مجهول يظهر من الماضي، بل لأن الصورة أُخذت بالفعل للمحطة التي يقفون أمامها الآن، ومن زاوية قريبة للغاية، الأمر الذي جعل الجميع يدركون أنهم لم يكونوا يهربون من عدو بعيد يراقبهم عبر الشاشات أو التقارير، بل من شخص أو مجموعة تتابعهم لحظة بلحظة وتعرف تحركاتهم بدقة مرعبة، وبينما كانت الرياح الباردة تمر بين الأشجار المحيطة بالمكان شعر كل فرد منهم أن العيون تراقبه من مكان ما وسط ذلك الظلام الكثيف.أخذ عمر الصورة من يد كريم وأعاد تفحصها أكثر من مرة قبل أن يقول بضيق واضح:"يعني ببساطة كده حد كان واقف هنا من ساعات وصور المكان كله؟"أجابه يوسف:"أو لسه موجود."رفع عمر رأسه فورًا."يا سلام... دي طمنتني جدًا."رغم التوتر الشديد خرجت ابتسامة صغيرة من ليان.أما عمر فالتفت إليها."إنتِ بتضحكي؟"ردت:"عشان كل ما الدنيا بتسوء بتبقى أنت أكتر واحد متعصب."هز رأسه باستسلام."وأنا مالي... أنا اللي حظي وحش وجيت في النص."لكن كريم كان ما يزال يحدق في الصورة.ثم قال فجأة:"دي مش رسالة تهديد
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والسبعون

تجمدت الأنفاس داخل المحطة المهجورة للحظة بدت أطول من الزمن نفسه، بينما كانت جثة الحارس ما تزال مستلقية أسفل الدرج بعد أن تدحرجت أمامهم وسط الظلام، أما الرجل الواقف في الأعلى فقد بقي ساكنًا في مكانه وكأنه لا يرى أمامه مجموعة من الأشخاص المسلحين المستعدين لإطلاق النار في أي ثانية، بل مجموعة قديمة من المعارف عاد للقائهم بعد غياب طويل، وكانت ابتسامته الهادئة هي أكثر ما أثار القلق داخل النفوس، لأن الرجال الخطرين عادة يخفون نواياهم، أما هذا الرجل فبدا وكأنه لا يحتاج أصلًا إلى إخفاء شيء.رفع عمر سلاحه فورًا وصاح:"ولا خطوة كمان!"لكن الرجل لم يتحرك.بل أمال رأسه قليلًا.وقال بنبرة هادئة:"لسه بنفس العصبية يا عمر."تجمد عمر مكانه.أما يوسف فشحب وجهه أكثر.وقال بصوت منخفض:"عارف اسمه..."نظر الجميع إليه.أما الرجل فأكمل مبتسمًا:"طبعًا يعرفني.""إحنا اشتغلنا مع بعض سنين."ساد الصمت.أما كريم فكانت ملامحه تزداد توترًا بصورة واضحة.حتى إن آسر لاحظ ذلك.فقال بسرعة:"مين ده؟"لكن كريم لم يجب فورًا.بل بقي يحدق في الرجل عدة ثوانٍ.ثم قال بصوت أجش:"اسمه سليم."شعر عادل وكأن أحدهم وجه له لكمة قوية.
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والسبعون

لم يكن الصمت الذي خيم على الغرفة بعد ظهور صورة الطفل الثالث صمت دهشة عابرة يمكن تجاوزه بكلمات قليلة أو تفسير سريع، بل كان ذلك النوع من الصمت الثقيل الذي يسبق انهيار حقائق كاملة ظل أصحابها يبنون حياتهم فوقها لسنوات طويلة، وبينما بقيت الشاشة القديمة تعرض الصورة المهتزة التي التُقطت قبل أكثر من عشرين عامًا، شعر آسر بأن عقله يرفض استيعاب ما تراه عيناه، لأن ظهور كريم وحده كان كافيًا لقلب حياته رأسًا على عقب، أما اكتشاف وجود أخ ثالث مجهول لم يسمع باسمه يومًا فكان أشبه بإلقاء حجر ضخم في بحر مضطرب أصلًا.اقترب آسر من الشاشة ببطء.ثم قال دون أن يبعد عينيه عنها:"مين الطفل ده؟"لم يجب أحد.التفت هذه المرة نحو عادل.ثم نحو سليم.ثم نحو يوسف.لكن الوجوه كلها كانت متوترة بصورة واضحة.وأخيرًا قال كريم بصوت منخفض:"أنا أول مرة أشوف الصورة دي."نظر إليه آسر.فأكمل:"أنا كنت فاكر إننا اتنين بس."أما سليم فقد تنهد ببطء شديد وكأنه يستجمع شجاعة افتقدها منذ سنوات.ثم قال:"لأنهم خلوا الكل يفتكر كده."اشتدت ملامح آسر."مين هما؟"رد سليم:"مجلس المشروع."---جلس الجميع داخل غرفة المراقبة القديمة بعدما أغلق
اقرأ المزيد

الفصل السادس والسبعون

لم يغادر أحد مكانه بعد ظهور وجه المرأة على شاشة المراقبة القديمة، لأن الصدمة التي أصابت الموجودين لم تكن ناتجة فقط عن عودة شخصية اعتقد الجميع أنها ماتت منذ عشرين عامًا، بل بسبب الرعب الواضح الذي ظهر على وجوه رجال عرفوا الخوف الحقيقي وعاشوا في قلب المؤامرات والحروب السرية لعقود طويلة، ومع ذلك بدوا الآن وكأنهم يشاهدون شبحًا خرج من الماضي ليطالبهم بحساب مؤجل.بقيت الصورة ثابتة على الشاشة لعدة ثوانٍ، بينما كانت المرأة تقف خارج المحطة محاطة بعدد من الرجال والنساء الذين بدوا أشبه بقوة منظمة أكثر من كونهم مجموعة مرتزقة أو عصابة مسلحة، وكانت نظراتها هادئة بصورة مزعجة، وكأنها تعلم مسبقًا أن الجميع سينتهي بهم الأمر إلى تنفيذ ما تريده.قال عمر أخيرًا وهو يكسر الصمت:"حد يفهمني... هي عايزة كريم وسليم ليه؟"نظر سليم نحو الشاشة طويلًا.ثم أجاب:"عشان إحنا آخر اتنين نعرف الحقيقة كاملة."سأله كريم:"وحقيقة إيه بالظبط؟"تنهد الرجل.لكن قبل أن يجيب، دوى صوت المرأة مجددًا عبر مكبر الصوت الخارجي."معاكم عشر دقايق.""بعدها هعتبر إنكم اخترتوا المواجهة."ثم انقطع الصوت.داخل غرفة المراقبة بدأ التوتر يتصاعد
اقرأ المزيد

الفصل السابع والسبعون

لم يكن وقع اسم آدم على الحاضرين أقل من وقع الرصاصة التي دوّت قبل دقائق داخل المحطة، لأن الجميع كانوا ما يزالون يحاولون استيعاب فكرة وجود أخ ثالث لآسر وكريم، أما أن يقف مروان الآن ويعترف بأنه كان يتواصل سرًا مع الطرف الآخر، ثم يربط خيانته باسم ذلك الأخ المفقود، فذلك كان كافيًا ليفجر عشرات الأسئلة دفعة واحدة داخل العقول المتوترة أصلًا.بقيت الأسلحة موجهة نحوه من كل اتجاه، بينما كانت نظرات عمر وحدها تكفي لقتل رجل في مكانه، أما آسر فلم يتحرك، بل ظل يحدق في مروان بصمت طويل جعل الجميع ينتظر كلمته التالية بترقب.قال عمر أخيرًا وهو يضغط على أسنانه:"أنا لو سمعت كلمة واحدة غلط هفرغ الخزنة كلها فيك."رفع مروان عينيه نحوه.ثم قال بهدوء متعب:"ولو كنت ناوي أبيعكم فعلًا كنت عملتها من زمان."رد عمر بعصبية:"ما هو ده اللي بتحاول تقنعنا بيه!"تدخل يوسف سريعًا قبل أن يتطور الأمر أكثر."خلوه يتكلم."نظر الجميع إلى مروان.أما هو فتنهد ببطء.ثم جلس فوق أحد المقاعد الخشبية القديمة وكأنه يحمل فوق كتفيه سنوات كاملة من الأسرار.وقال:"من خمس سنين تقريبًا... وصلتلي معلومة إن آدم لسه عايش."تجمد آسر.أما كريم
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والسبعون

لم تكن الصدمة التي اجتاحت القاعة بعد رؤية اسم والدة ليان مكتوبًا خلف الصورة مجرد مفاجأة جديدة تُضاف إلى سلسلة المفاجآت التي عاشها الجميع خلال الأيام الماضية، بل كانت من النوع الذي يعيد ترتيب الأحداث السابقة كلها داخل العقل من جديد، ويجبر صاحبه على النظر إلى كل الذكريات من زاوية مختلفة تمامًا، لذلك بقيت الأنظار معلقة بالصورة القديمة بينما كانت ملامح الدهشة ترتسم فوق الوجوه واحدًا تلو الآخر، أما ليان نفسها فقد شعرت وكأن الأرض تميد تحت قدميها وهي تحدق في المرأة الشابة الواقفة بجوار والدة آسر والعقل المدبر، لأن الشبه كان واضحًا بصورة لا تسمح بالإنكار.قالت بصوت خافت خرج بصعوبة:"دي... ماما؟"لم يجبها أحد.ليس لأنهم لا يملكون الإجابة، بل لأنهم كانوا يواجهون السؤال نفسه.اقترب آسر منها ببطء.ثم أخذ الصورة من يدها ونظر إليها مرة أخرى.كانت الجملة ما تزال واضحة.سارة.ريم.نجلاء.المؤسسات الثلاث للمشروع.أما ليان فكانت تشعر بأن قلبها يخفق بعنف.لأن والدتها لم تكن مجرد أم عادية عاشت معها سنوات طويلة في منزل متواضع بعيد عن كل تلك المؤامرات.بل أصبحت فجأة جزءًا من أصل الحكاية نفسها.قطع الرجل ال
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والسبعون

ظل اسم آدم معلقًا في هواء الغرفة لعدة ثوانٍ ثقيلة حتى بدا وكأنه كيان مستقل بذاته، لا مجرد كلمة كُتبت أسفل رسالة تهديد، بينما كانت عينا ليان مثبتتين على الصورة الموضوعة فوق السرير وكأن عقلها يرفض استيعاب ما يراه، لأن فكرة اختفاء والدتها وحدها كانت كافية لتمزيق أعصابها، أما أن يكون الشخص الذي أخذها هو آدم نفسه، الأخ المفقود الذي بحث الجميع عنه طويلًا، فذلك جعل الصورة أكثر تعقيدًا مما توقع أي شخص.اقترب آسر من الرسالة مجددًا وأعاد قراءتها ببطء، ثم قلب الورقة لعل هناك شيئًا آخر مخفيًا، لكنه لم يجد سوى السطرين نفسيهما."تأخرتم كثيرًا.""نجلاء عندي الآن."رفع رأسه ببطء.ثم نظر إلى سليم.كان الرجل شاحب الوجه بصورة لافتة.قال آسر:"إنت عرفت التوقيع منين؟"ابتلع سليم ريقه.ثم أجاب بصوت منخفض:"لأني شفته قبل كده."ساد الصمت.أما عمر فاقترب فورًا.وقال:"يعني إيه شفته قبل كده؟"تنهد الرجل طويلًا.ثم جلس فوق أحد المقاعد القريبة وكأنه يحمل فوق ظهره سنوات من التعب.وقال:"آخر مرة شفت آدم كان عنده سبعتاشر سنة."شعرت ليان أن الجميع توقف عن التنفس.أما كريم فحدق فيه بعدم تصديق.وأكمل سليم:"قبل اختفائ
اقرأ المزيد

الفصل الثمانون

ساد الصمت داخل القاعة المهجورة للحظات طويلة بعد ظهور وجه آدم على الشاشة، حتى بدا وكأن الزمن نفسه توقف عن الحركة، لأن الجميع كانوا يتوقعون العثور على أدلة أو ملفات أو ربما تسجيلات قديمة تقودهم إليه، لكن أحدًا لم يتوقع أن يجد نفسه فجأة أمامه وجهًا لوجه عبر بث مباشر، يتحدث إليهم وكأنه كان ينتظر وصولهم منذ البداية، أما آسر فقد بقي واقفًا في مكانه دون أن يطرف بعينيه، بينما كانت ملامحه تزداد قسوة ثانية بعد أخرى وهو يحدق في الرجل الذي يشبهه بصورة صادمة.كان الشبه واضحًا في تفاصيل الوجه ونظرات العينين وحتى طريقة الوقوف، لكن هناك فرقًا واحدًا جعل القشعريرة تمر في أجساد الموجودين.آدم كان يبتسم.بينما كانت عيناه خاليتين تمامًا من أي دفء.قال عمر أخيرًا:"والله أنا مش عارف أضرب الشاشة ولا أسمع اللي هيقوله."ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه آدم.وقال:"لسه زي ما أنت يا عمر."تجمد عمر."إنت تعرفني؟"رد آدم بهدوء:"أعرفكم كلكم.""أكتر مما تتخيلوا."ثم تحركت عيناه نحو آسر.وتلاشت الابتسامة تمامًا.وقال:"وأنت بالذات."شعر الجميع بالتوتر يتضاعف.أما آسر فاقترب من الشاشة خطوة.وقال ببرود:"سيب نجلاء."أجا
اقرأ المزيد
السابق
1
...
678910
...
13
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status