الحقيقة الناقصةظل صدى صرخة نادر يتردد في القاعة البيضاء، حتى بدا وكأن الجدران نفسها تعيد كلماته مرة بعد أخرى."قولهم مين اللي وافق يعمل التجربة عليه... وقولهم ليه الطفل بنفسه قال: أنا موافق!"تجمد الجميع في أماكنهم.أما زين...فلم يعد يسمع شيئًا.أخذت الكلمات تدور داخل رأسه بعنف، بينما راحت الصور الممزقة التي ظلت تطارده طوال الرحلة تتلاحم أخيرًا، قطعة بعد أخرى.ضغط كفيه على رأسه بقوة، وانحنى قليلًا وهو يلهث.همست تاليا بذعر وهي تقترب منه:"زين... بصلي... متسيبش نفسك."لكنه لم يجبها.كان يرى ما لا يراه أحد.---عاد بذاكرته أكثر من عشرين عامًا.طفل نحيل لا يتجاوز العاشرة يجلس فوق سرير طبي، بينما يحيط به الدكتور سامر والدكتور عادل وجلال.كان الجو متوترًا.وكان الطفل يراقب وجوههم أكثر مما يراقب الأجهزة.اقترب الدكتور سامر منه وجلس أمامه.قال برفق:"إحنا مش هنجبرك على أي حاجة."رفع الطفل عينيه الصغيرتين إليه."بس لو وافقت... ممكن أتعب؟"ساد الصمت.تنهد الدكتور سامر طويلًا، ثم قال بصدق لم يحاول إخفاءه:"أيوه.""وممكن أنسى؟"أطرق الدكتور سامر رأسه."ممكن.""وممكن أموت؟"لم يستطع أحد الإجابة
Mehr lesen