All Chapters of صفقة حب وانتقام: Chapter 81 - Chapter 90

118 Chapters

الفصل الثمانون

الوجه الذي يشبه زينساد صمت مرعب داخل غرفة الأرشيف، حتى إن أصوات الإنذارات البعيدة بدت وكأنها تأتي من عالم آخر، بينما كانت أعين الجميع معلقة بالرجل الواقف خلف مريم، ذلك الرجل الذي وضع فوهة مسدسه على رأسها دون أي تردد، والأكثر رعبًا من السلاح نفسه كان وجهه، وجه يكاد يكون نسخة أكبر سنًا من زين.شحب وجه تاليا.أما زين فتجمد مكانه تمامًا.كأن الزمن توقف حوله.ثم خرجت منه الكلمات بصعوبة:ـ مستحيل...ابتسم الرجل ابتسامة باردة.وقال:ـ دي أول كلمة قلتها لما شوفتك وأنت طفل.ارتجف الهواء داخل الغرفة.أما آدم فرفع سلاحه فورًا.ـ ابعد عنها.ضحك الرجل بخفوت.ـ لو كنت ناوي أقتلها كنت عملت كده من زمان.قالت مريم بسرعة:ـ محدش يضرب نار.محدش يتحرك.كانت عيناها مثبتتين على تاليا منذ اللحظة التي دخلت فيها الغرفة، وكأنها لا ترى أحدًا سواها.أما تاليا فشعرت بشيء غريب داخل صدرها.لقد تخيلت هذه اللحظة آلاف المرات.تخيلت لقاء أمها.تخيلت أنها ستجري نحوها.أو تبكي.أو تصرخ.لكنها الآن لم تستطع فعل أي شيء.كانت فقط تنظر إليها.تحاول تصديق أنها حقيقية.وأنها ليست مجرد صورة أخرى من الماضي.تحركت مريم خطوة للأم
Read more

الفصل الحادي والثمانون

عندما اجتمعت العائلةـ أخيرًا اجتمعت العائلة كلها.سقطت كلمات سامر داخل غرفة الأرشيف كالرصاص، ولم يكن تأثيرها أقل من أي سلاح موجه إلى رؤوسهم، فبينما وقف الجميع في حالة تأهب كاملة، كان هو يقف بهدوء غريب وكأنه صاحب المكان الحقيقي، وكأن السنوات الطويلة التي ظن الجميع أنه مات خلالها لم تكن سوى استراحة قصيرة قبل عودته.أما الصدمة الحقيقية فكانت في كريم.لم يكن واقفًا كأسير.ولا كمجبر على مرافقة سامر.بل كان يقف بجانبه بكل هدوء.وكأنه اختار موقعه بنفسه.شهقت تاليا وهي تنظر إليه.ـ كريم!رفع عينيه نحوها.وللحظة قصيرة فقط ظهرت مشاعر حقيقية على وجهه.حزن.اشتياق.ذنب.ثم اختفت بسرعة.وقال بهدوء:ـ وحشتيني يا تاليا.تقدمت خطوة نحوه.لكن زين أمسك معصمها فورًا.التفتت إليه.فوجدت نظرته ثابتة على كريم.حادة.وحذرة.قال زين بصوت منخفض:ـ استني.لم يعجب كريم ذلك.ظهر الأمر بوضوح في عينيه.ثم قال ساخرًا:ـ واضح إنك لسه بتحب تلعب دور الحارس الشخصي.اقترب زين خطوة.ـ وأنت واضح إنك لسه بتحب تظهر فجأة وتختفي.توترت الأجواء فورًا.أما تاليا فشعرت أن شيئًا غريبًا يحدث.كان هناك عداء خفي بينهما.أقدم من كل
Read more

الفصل الثاني والثمانون

الأصل الذي عاد من الموتلم يستطع أحد أن ينطق بكلمة واحدة بعد اختفاء الصورة من الشاشة، فقد كانت الصدمة أكبر من أن تُستوعب في لحظتها، بينما ظل سامر يحدق في الفراغ أمامه وكأنه يرى شبحًا من الماضي عاد ليطارده بعد ربع قرن كامل، أما البقية فكانت أنظارهم تتنقل بينه وبين الشاشة السوداء بحثًا عن تفسير منطقي لما سمعوه للتو، لكن المنطق كان قد غادر هذه القصة منذ زمن طويل.كان أول من كسر الصمت هو آدم.ـ يعني إيه الأصل؟ يعني يوسف اللي عرفناه طول السنين دي مش يوسف الحقيقي؟تنهد سامر ببطء وهو يمرر يده فوق وجهه.ـ يوسف الحقيقي مات تقريبًا من خمسة وعشرين سنة... أو على الأقل كنا فاكرين كده.قال عمر بانفعال:ـ بطلوا كلام نصه مفهوم ونصه لأ، إحنا بقينا أكتر ناس اتضحك عليها في التاريخ.أما مريم فكانت شاحبة الوجه بصورة لم يرها أحد عليها من قبل.قالت بصوت منخفض:ـ لو اللي شوفناه حقيقي يبقى إحنا كلنا في خطر.ـ ليه؟سألت تاليا.أجابت مريم وهي تنظر إليها:ـ لأن يوسف الحقيقي كان أخطر واحد في المشروع كله.ساد الصمت مجددًا.في تلك اللحظة دوى صوت ارتطام عنيف في أحد الممرات القريبة، فتبعته اهتزازة خفيفة في الأرض جعلت
Read more

الفصل الثالث والثمانون

الأخت الثالثة...ـ أختي... اشتقت إليكِ.كانت تلك الجملة كافية لتجميد الدماء في عروق الجميع، ليس فقط لأن الفتاة التي نطقتها كانت نسخة جديدة من وجه تاليا، بل لأن نور نفسها شحبت بصورة مرعبة وكأنها رأت شبحًا من ماضٍ دفنته منذ سنوات طويلة.تقدمت الفتاة خطوة للأمام بينما كانت عشرات الوجوه الشاحبة تقف خلفها بلا حراك، كجيش ينتظر أمرًا واحدًا فقط.قالت نور بصوت خرج مختنقًا:ـ لا... مستحيل.ابتسمت الفتاة.ـ ليه؟ مش كنتِ فاكرة إني مت؟ـ أنا شفتك بعيني.ـ وشوفتي ناس كتير ماتت ورجعت.ساد الصمت.أما تاليا فالتفتت بينهما بعدم فهم.ـ حد يفهمني... مين دي؟نظرت نور إليها ببطء.ثم قالت الجملة التي جعلت الجميع يتجمد.ـ دي ليان.ـ ليان مين؟ـ أختنا.انفجرت الغرفة بالأسئلة في اللحظة نفسها.ـ أختكم إزاي؟ـ هي كام أخت بالضبط؟ـ إحنا دخلنا دار أيتام ولا إيه؟صاحت نهى وهي تضع يدها فوق رأسها.لكن أحدًا لم يلتفت إليها.لأن يوسف... أو الشيء الذي كان يومًا يوسف... رفع يده فجأة.وفورًا صمتت الوجوه الشاحبة خلفه.تحرك للأمام ببطء.وعيناه مثبتتان على سامر.ثم قال بصوت أجش:ـ خمس وعشرين سنة يا سامر.خمس وعشرين سنة وأن
Read more

الفصل الرابع والثمانون

بين الحقيقة والقلب....ـ يعني إيه "العينة رقم صفر"؟!كان آدم أول من صرخ بالسؤال بينما كانت صورة الطفل الصغير ما تزال معلقة على الشاشة الضخمة وسط أضواء الآلة الزرقاء، أما زين فظل يحدق بالصورة دون أن ينطق، وكأن شيئًا بعيدًا جدًا في أعماقه بدأ يتحرك للمرة الأولى.قال عمر بانفعال:ـ حد يتكلم! كل شوية نكتشف حاجة جديدة!أجاب سامر هذه المرة قبل أي شخص آخر:ـ مش كل حاجة على الشاشة حقيقة كاملة.التفتت إليه الأنظار.فأكمل:ـ المشروع كان بيستخدم أسماء وأكواد لكل الأطفال اللي مروا عليه، والعينة رقم صفر معناها أول طفل دخل البرنامج، مش أكتر.نظر زين إلى الصورة مرة أخرى.ـ يعني أنا كنت هنا؟أخفض سامر رأسه للحظة.ـ أيوة.ساد الصمت.ثم قال زين ببطء:ـ وإنت كنت عارف طول الوقت؟ـ عرفت بعدين.ـ ومقولتليش.ـ لأن الحقيقة دي مكانتش هتفيدك بحاجة وقتها.ضحك زين ضحكة قصيرة خالية من المرح.ـ غريبة.كل الناس هنا بتحب تقرر إيه اللي يفيدني وإيه اللي لأ.قبل أن يرد أحد، دوى صوت إنذار جديد في أنحاء المجمع.لكن هذه المرة كان مختلفًا.أكثر حدة.وأسرع.أسرعت ليلى نحو إحدى الشاشات الجانبية.ثم شحب وجهها.ـ عندنا عشرين
Read more

الفصل الخامس والثمانون

الطلقة المجهولة....ـ محدش هيمشي من هنا.جاء الصوت باردًا وحادًا من آخر الممر، وفي اللحظة نفسها كانت جميع الأسلحة قد ارتفعت تلقائيًا نحو الظل الواقف في الظلام، بينما تجمدت الأنفاس داخل المكان الضيق الذي كانت جدرانه ترتجف تحت تأثير الانفجارات المتلاحقة القادمة من أعماق المجمع.أما يوسف فكان قد سقط على إحدى ركبتيه وهو يضغط على موضع الرصاصة في صدره، بينما امتدت بقعة الدم تدريجيًا فوق ملابسه.صرخت مريم:ـ يوسف!لكن آدم جذبها للخلف فورًا.ـ ارجعي ورا!تقدم عمر نصف خطوة وهو يوجه سلاحه نحو الرجل المجهول.ـ مين إنت؟!لم يأتِ الرد فورًا.بل خرج الرجل من الظلام ببطء حتى سقط الضوء على وجهه.وعندها زفر فؤاد بعنف.ـ أنت؟!عرفه الجميع تقريبًا.أحد رجال الأمن القدامى الذين كانوا يعملون في المشروع قبل سنوات طويلة.رجل ظهر اسمه أكثر من مرة في الملفات التي عثروا عليها.حسام.نظر حسام إليهم جميعًا ثم قال:ـ كلكم فاكرين إن الحكاية خلصت.بس الحقيقة إنها لسه بدأت.رد سامر بغضب:ـ أنت مجنون.المجمع بينهار.ـ عارف.ـ يبقى سيبنا نخرج.ابتسم حسام بسخرية.ـ بعد كل اللي حصل؟ بعد كل الدم ده؟ لا يا سامر.مش هتخرج
Read more

الفصل السادس والثمانون

الدقيقتان الأخيرتان....اللون الأحمر لم يكن مجرد إضاءة للطوارئ، بل كان أشبه بدماء تسيل على الجدران البيضاء الباردة للممر. الصوت لم يكن صفارة إنذار مألوفة، بل كان زئيرًا ميكانيكيًا غليظًا يرتد في الجماجم.في وسط الرواق، تجمدت الأجساد كأنها تماثيل من ملح أمام الشاشة الرقمية المثبتة في الحائط. الأرقام لم تكن ترحم، كانت تهبط ببرود شديد: 01:57... 01:56...اختفت سخرية نهى المعتادة، وارتجفت يدها وهي تبحث عن قماش سترة رامي لتتشبث به، وعيناها المتسعتان تعكسان وميض الأرقام الحمراء.نهى بصوت مرتعش:"الكلام ده بجد؟ إحنا بنروح في داهية رسمي ولأول مرة مش عارفة أهزر!"على الجانب الآخر، كانت ليلى قد ألقت بجسدها تقريبًا فوق لوحة التحكم الجانبية، أصابعها تطير فوق المفاتيح، وعيناها تقرآن الأسطر البرمجية التي تتدفق كشلال من الكوابيس. شحب وجهها حتى صار بلون الورق، والتفتت ببطء نحو المجموعة لتعلن الحقيقة المريرة.ليلى بهمس يخترق الضجيج:"الموضوع أكبر من الممر ده يا جماعة... ده بروتوكول إبادة شامل، الشحنات مزروعة في أساسات المكان كله."ليلى مكملة برعب:"الانهيارات دي مش حادثة، المجمع كله هيتمحي من على وش
Read more

الفصل السابع والثمانون

الخائن الخفي بعد دقائق معدودة، لحقت ليلى وبقية الفريق الثاني بالغرفة. بمجرد أن رأت الرسالة، دفعت يوسف جانبًا وبدأت أصابعها تقرأ لغة الآلة بسرعة فائقة.ليلى بذهول وهي تدقق في الشاشة:"الصلاحيات بتاعتك مش منتهية يا يوسف... دي اتلغت، واتلغت قريب جداً وبشكل يدوي كمان!"التفت آدم إليها وعلامات الاستفهام تملأ وجهه.آدم:"يعني إيه الكلام ده؟"ليلى بنظرة مليئة بالشك والذعر:"يعني فيه حد من الدائرة الداخلية للمشروع، حد معاه صلاحيات أعلى منك، كان بيتحكم في النظام لحد من فترة قريبة أوي... وهو اللي قفل الشفرة بتاعتك عشان يضمن إن محدش يوقف الانفجار."ليلى مستكملة برعب:"فيه خاين وسطنا... أو حد بيراقبنا وعايز يدفننا صاحيين!"لم يظهر الاسم على الشاشة بعد، لكن الشك تغلغل في نفوس الجميع كسم بطيء، والتفتت النظرات نحو الوجوه المألوفة بتساؤل قاتل.......خارج غرفة التحكم، وفي ممر فرعي صغير، ساد هدوء مؤقت غريب بينما كان الجميع بداخل الغرفة يحاولون فك الشفرة. جلس زين وتاليا على صندوق معدني قديم، كانت هذه أول لحظة هدوء تجمعهم بعيدًا عن صخب المعارك.نظرت تاليا إلى يدها الملوثة بالغبار، ثم التفتت إلى زين وق
Read more

الفصل السابع والثمانون: الخائن بيننا

ساد صمت مطبق لعدة ثوانٍ بدت كأنها جمدت الزمن نفسه داخل الغرفة المظلمة. كانت العيون شاخصة نحو الشاشة السوداء التي انطفأت لتوها، والجميع واقفون في أماكنهم كالتماثيل، يحبسون أنفاسهم وينتظرون، كأن لديهم أملاً واهياً في أن تعود الروح إلى الجهاز الميت وتكشف عن الاسم الذي قطعت الشقاق والشرارة الكهربائية ظهوره.كان آدم أول من كسر هذا القيد الثقيل من الصمت، حيث التفت بعنف نحو الشاشة وضد قبضته بغضب عارم التهم ملامحه.آدم بزعيق وغضب مكتوم:"هو إيه النحس ده؟! يعني مبقاش فيه غير اللحظة دي بالذات عشان الشاشة تتحرق؟!"اندفعت ليلى فوراً نحو الجهاز، وأصابعها تحاول فحص الأسلاك المتفحمة في الخلف، بينما كانت ملامحها تزداد تشنجاً مع كل ثانية تمر.ليلى بيأس وهي تنفض يدها من الغبار:"مفيش فايدة يا آدم... الكهرباء قفلت الدائرة تماماً، والملف نفسه شكله اتمسح أو اتدمر بسبب الانهيارات والشرارة اللي حصلت."عمر بسخرية مريرة وهو يسند ظهره للحائط:"طبعاً.. لازم الحظ يخدمنا لآخر لحظة ويسبنا غرقانين في شبر مية!"مع تلاشي أمل عودة الشاشة، بدأ نوع آخر من الظلام يتسلل إلى الغرفة؛ إنه ظلام الشك. تحولت النظرات بين أفراد ا
Read more

الفصل الثامن والثمانون: الرسالة التي غيّرت كل شيء

انحبست الأنفاس في الصدور وكأن مَلاك الموت قد خيّم على الممر الضيق. كانت الشاشة الصغيرة للجهاز المحمول الخاص بيوسف تومض بوهج أزرق باهت، بينما تجمعت الأجساد وتداخلت الأكتاف في محاولة مستميتة لقراءة الاسم الذي بدأ يتشكل أسفل رسالة والد تاليا القاسية: "أنك ما زلت تخفي الحقيقة عنهم".وقبل أن يكتمل الحرف الأخير، انطفأت الشاشة فجأة وحل السواد. لكن كريم لم يقف متفرجاً؛ كانت أصابعه قد تحركت بسرعة خاطفة على جهاز لوحي صغير موصل بالجهاز القديم، يسحب البيانات كمن ينقذ غريقاً.كريم وهو يتنفس الصعداء ويمسح جبينه:"أنا لحقت أعمل سحب للجزء الأخير من البيانات قبل ما السيستم يقفل خالص!"اندلع آدم نحوه وعيناه تتفحصان الشاشة الصغيرة بجنون.آدم بنبرة لاهثة:"نطق يا كريم! الاسم ظهر عندك؟ الرسالة دي كانت مبعوتة لمين فينا؟!"نظر كريم إلى المجموعة بنظرة ثقيلة ومربكة، وابتلع ريقه بصعوبة.كريم بصوت خفيض:"الاسم الكامل لسه مشفر بالكامل... بس الداتا بتقول إن المستلم قاعد وسطنا هنا، وفي الممر ده بالذات."...كانت تلك الكلمات كفيلة بأن تحول الممر الآمن إلى ساحة حرب صامتة. تراجعت الأجساد عن بعضها ببطء، وكأن تقاربهم
Read more
PREV
1
...
789101112
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status