جميع فصول : الفصل -الفصل 100

118 فصول

الفصل التاسع والثمانون: الهدف الحقيقي

توقفت دقات القلوب، وتلاشت نسمات الهواء الخارجي النقي لتتحول مجدداً إلى جدار من الصمت الخانق الذي يطبق على الصدور. كان الاسم المكتوب على شاشة جهاز كريم اللوحي يلمع باللون الأبيض البارد، يتوسط الرعب المخيم على الممر. لم تكن الصدمة لأن الاسم يعود إلى عدو متربص، بل لأن المستلم الذي وثقوا به طوال الرحلة كان هو نفسه... كريم.ساد وجوم مرعب، والتفتت تاليا نحو أخيها وعيناها متسعتان بجنون، كأنها تحاول استيعاب فكرة أن الأخ الذي عاد إليها للتو يحمل سراً قد يقتلها. أما كريم، فقد بدا وجهه شاحباً ومشدوداً كأنه تلقى صفعة حاسمة تسببت في شلل تفكيره.نهى بذهول تام وهي تشير بإصبعها نحو الشاشة:"استنوا كده... هو الرسالة دي كانت مبعوتة لك إنت يا كريم؟! إزاي يعني؟!"عمر وهو يتراجع خطوة للخلف ويضع يده على مقبض سلاحه:"إيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟! حد يفهمني إحنا بنلعب مع مين!"اندفع آدم نحو كريم وعيناه تشتعلان بالشك والتحدي:"إنت كنت تعرف حاجة يا كريم؟ كنت مخبي علينا إيه طول الفترة اللي فاتت؟!"هز كريم رأسه ببطء شديد، وعيناه مغلقتان كأنه يحاول طرد كابوس يحيط به.كريم بنبرة مرتعشة ومصدومة:"لا... أقسم بالله الع
اقرأ المزيد

الفصل التسعون: الهدف الحقيقي

ساد الغرفة صمت ثقيل ومطبق كأنه كابوس جاثم على الصدور، وتبخرت كل الكلمات على الشفاه فور سقوط جملة كريم الأخيرة:"أنا.. أنا اللي كنت الهدف الحقيقي للمشروع ده من أول يوم".وقفت تاليا مكبّلة في مكانها، وعيناها تحدقان في ملامح أخيها الشاحبة بعدم تصديق مطلق، كأن لعنة جديدة قد حلت بأقدارهم. تقدم آدم خطوة ونظر إلى الأوراق التي ترتجف بين يدي كريم بنظرة تملؤها الحيرة.آدم بنبرة لاهثة ومستنكرة:"إنت بتقول إيه يا كريم؟! إنت مستوعب الكلام اللي بتنطقه؟!"كريم وهو يقلب الصفحات بسرعة وجنون وعيناه تلتهمان السطور:"ده مش كلامي أنا... ده مكتوب هنا بالخط العريض... اسمي أنا، وتقاريري الطبية أنا اللي موجودة في أول الملف!"تراجعت نهى بضع خطوات إلى الخلف وسندت ظهرها على أحد الحوائط الخرسانية وهي تضع يدها على رأسها.نهى بنبرة مجهدة:"استنوا عليا بس... أنا حاسة إني ركبي سابت ومحتاجة أقعد على الأرض!"اندفع عمر نحوهم، وعلامات الغضب والذهول ترتسم على وجهه بوضوح.عمر بزعيق وهو يضرب كفاً بكف:"لا، استني تقعدي فين! إحنا بقالنا تمانين فصل عايشين في الرعب وفاكرين إن كل المصايب دي بتلف حوالين تاليا، والمجمع قايم عشانها
اقرأ المزيد

الفصل الواحد وتسعون

قطع هذا التوتر العاطفي صوت فؤاد وهو يصيح بنبرة متهدجة من داخل الغرفة، ممسكاً بصفحة أخيرة كانت ملتصقة بغلاف الملف الأحمر.فؤاد بصوت مرتفع:"تعالوا هنا! أنا لقيت صفحة أخيرة في الملف... وفيها خريطة مرسومة بالإيد وموقع واحد متحدد عليها!"اندفع الجميع نحو الغرفة، وقرأ فؤاد الجملة المكتوبة أسفل الخريطة بخط يد والد تاليا الواضح: "الحقيقة الكاملة موجودة هنا". تقدمت ليلى وسحبت الورقة لتطابق الإحداثيات، وفجأة، شحب وجهها بالكامل وتراجعت خطوة للخلف كمن رأى شبحاً.ليلى بنبرة مرعوبة ومرتعشة:"لا... مش ممكن... مش هناك!"آدم بقلق وهو يمسك كتفها:"فيه إيه يا ليلى؟ الموقع ده فين؟ إيه المكان الجديد ده؟"بلعت ليلى ريقها بصعوبة، ورفعت عينيها ببطء نحو تاليا وكريم.ليلى بصوت واهن:"ده مش مكان جديد يا آدم... ده البيت القديم..."عمر بحيرة وضيق:"بيت مين القديم؟!"ليلى مكملة برعب:"البيت القديم بتاع تاليا وكريم... البيت اللي بدأت منه الحكاية والمصايب كلها زمان."ساد صمت مرعب؛ فالطريق للحقيقة يعيدهم للمربع الأول....لم يمهلهم المجمع وقتاً للتفكير؛ إذ تصاعدت فجأة أصوات انفجارات داخلية وانهيارات خرسانية ضخمة ه
اقرأ المزيد

اافصل الثاني والتسعون

البيت الذي أخفى كل شيءسكنت الحركة تمامًا في تلك الركن المنعزل، وتبخرت الكلمات في الهواء الساخن لتترك خلفها ثقلًا جثم على صدور الجميع. كانت الجملة التي ألقاها كريم ما تزال تتردد في صدى المكان، كحجر ثقيل أُلقي في مياه راكدة فتحركت معها كل المخاوف المدفونة.نظرت نهى حولها بملامح يمتزج فيها الذهول بالإنهاك، وزفرت بضيق وهي تضع يدها على خصرها:"هو إحنا كل ما نخلص سر يطلع لنا اتنين؟!"لم يبتسم أحد، بل ظلّت الوجوه واجمة تحت وطأة الحقيقة الجديدة. تحرك آدم خطوة إلى الأمام، وهز رأسه ببطء ملامسًا ذقنه في تفكير عميق:"لا... المرة دي مختلف."التفت زين ببطء، وعيناه الحادتان تخترقان ملامح كريم الصامتة، محاولًا قراءة ما وراء تلك النظرة الشاردة، وسأله بنبرة منخفضة حذرة:"إنت متأكد؟"رفع كريم عينيه ببطء شديد، وكأن حركة جفونه تتطلب مجهودًا خرافيًا، وبدت نظراته مغايرة تمامًا، فيها مزيج من اليقين المفاجئ والصدمة:"متأكد... افتكرت حاجة دلوقتي."...كانت السيارة تنهب الطريق الإسفلتي الممتد وسط العتمة المتسللة، والجميع غارقون في صمت مطبق. على المقعد المجاور للنافذة، كان كريم يسند رأسه إلى الزجاج البارد، وعي
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والتسعون

تفرق الجميع في أرجاء المنزل يتفقدون الغرف والزوايا، بينما تحركت تاليا بدافع خفي نحو غرفتها القديمة. فتحت الباب ببطء لتجدها كما تركتها تمامًا؛ سريرها الصغير، ألعابها القديمة المصطفة في الزاوية، والستائر التي تآكلت أطرافها. وقفت في منتصف الغرفة بصمت، مستسلمة لثقل الذكريات.شعرت بحركة خلفها، وأحست بوجود شخص يراقبها. تلتفت ببطء لتجد زين واقفًا عند إطار الباب. لم يتحدث فورًا، ولم يقتحم خلوتها، بل اكتفى بالوقوف هناك، ثم قال بنبرة هادئة تفهم مشاعرها:"شكلك بتحاولي تفتكري."أومأت برأسها إيجابًا دون أن تتكلم، وتحركت بخطوات متعبة لتجلس على حافة السرير القديم. بعد لحظات من التردد، تقدم زين وجلس بجوارها، وترك مسافة صغيرة تحترم حزنها.لف الغرفة صمت طويل وعميق، صمت لم يكن مزعجًا بل كان محملًا بالدعم والمشاركة. فجأة، انخفضت جبهة تاليا، وقالت بنبرة متهدجة تخرج من قاع روحها:"أنا تعبت."التفت إليها ونظر إلى مجهودها الخارق في التماسك:"عارف."هزت رأسها بضعف، والتفتت إليه بعينين حمراوين:"لا... بجد تعبت."ولأول مرة منذ بداية هذه الرحلة الطويلة والمهلكة، سمحت تاليا لنفسها أن تنهار بالكامل. انفرط عقد تماس
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والتسعون: الرسالة الأخيرة

اتسعت عيون الحاضرين بوجل شديد، وانحبست الأنفاس في الصدور المجهدة التي طحنتها أحداث الأيام الماضية، بينما بقي الجميع كالتماثيل الشاخصة يحدقون في تاليا. كان الشحوب قد زحف إلى وجهها كالضباب، حتى غمر ملامحها تمامًا وكفنها بغلالة من الذهول الصادم، وبدت الورقة الصفراء بين أصابعها المرتجفة وكأنها تحمل صاعقة كهربائية جمدت الدماء في عروقها. لم تتحرك أنشوطة صمت واحدة في تلك الغرفة السرية الضيقة، بل ظل السكون ثقيلاً كالصخر المتراكم فوق الأنفاس، يترقب الجميع الكلمة الأولى التي ستخرج من بين شفتيها المرتجفتين.تقدم آدم خطوة حذرة إلى الأمام، وعيناه تتفحصان ملامحها المذعورة، محاولاً كسر هذا الجمود القاتل الذي كاد يخنقهم جميعًا في هذا القبو المظلم، وسألها بنبرة انطوت على قلق حقيقي وعميق"يا تاليا.. قولي لنا في إيه؟"لم تحرك تاليا شفتيها، ولم تطرف عيناها المسمرتان فوق الكلمات المكتوبة بخط يد والدها المألوف، وكأنها انفصلت عن عالمهم الواقعي وانتقلت إلى زمن آخر. خطى زين خطوة وئيدة ومدروسة، واقترب منها حتى غدا ظله ممتدًا بجوار ظلها على الجدار المغبر، وسألها بنبرة منخفضة لكنها حاسمة ومطمئنة في آن واحد:"إيه
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والتسعون: حقيقة الماضي

بدأت الرسالة تقترب من نهايتها المحتومة، وبدت الكلمات الأخيرة مكتوبة بخط يد أكثر ارتعاشًا وتداخلًا، وكأن كاتبها كان يودع الأنفاس الأخيرة من الحياة وهو يسطرها بدم قلبه. قرأت تاليا السطر القبل الأخير بصوت خافت كاد لا يُسمع من فرط التأثر"وأخيرًا... عيشي."رفعت رأسها قليلًا، ونظرت إلى النافذة البعيدة وكأنها ترى طيفه يبتسم لها، ثم تابعت القراءة وعيناها تفيضان بالدموع التي لم تعد تجف:"ماتخليش الماضي ياخد بقية عمرك."سقطت دمعة حارة أخرى، تلتها تنهيدة محروقة من أعماق فؤادها وهي تقرأ الكلمات الختامية التي لخصت مأساة حياته:"وما تبقيش لوحدك... زي ما أنا بقيت."انتهت الرسالة تمامًا، وعاد الصمت ليفرض سلطانه المطلق على المكان، لكنه هذه المرة كان صمتًا مؤلمًا وطويلاً، صمتًا يضج بمرارة الفقد وقسوة الوحدة التي عاشها ذلك الرجل في منافيه، والتي كادت أن ترثها ابنته لولا هذه الكلمات المنقذة التي جاءت في الوقت المناسب لتكسر الدائرة المغلقة.....خفضت تاليا يدها ببطء شديد، واستقرت الرسالة المطوية فوق ركبتيها كأنها أثمن ما تملك في العالم. انحنت برأسها إلى الأمام، وانفجرت في بكاء مرير وهادئ. لم يكن انهيارًا
اقرأ المزيد

الفصل السادس والتسعون

الطارق الأخير ... تجمَّدت الدماء في العروق، وتحوَّل الصالون الواسع إلى ساحة من الأنفاس المكتومة. خلف زجاج النافذة الكبيرة، كانت تلك السيارة السوداء الضخمة تربض كوحش كاسر في عتمة الليل، مصابيحها الأمامية تُنير الغبار المتطاير في الهواء بجفاء. انطفأ المحرك فجأة، وحلَّ صمتٌ قاتل لم يقطعه سوى صوت آدم وهو يتحرك بخفة، ليلتقط تمثالًا نحاسيًا صغيرًا من فوق الطاولة القريبة، ضاغطًا عليه بأصابع ارتعشت من فرط التوتر، وعيناه لا تفارقان الباب الخارجي. عمر همس بصوت مبحوح وهو يتراجع خطوة للخلف: "هو إحنا مفيش مرة نرتاح فيها؟ كل ما نقول هديت تضلم تاني!" نهى ضمت ذراعيها إلى صدرها وهي ترتجف، ونبرتها تحمل مزيجًا من الرعب واليأس: "أنا بدأت أحس إن الراجل ده جاي ياخدنا كلنا.. المرة دي مش هنطلع منها." في تلك اللحظة، تحرك زين بحركة تلقائية مدفوعة بغريزة حماية بحتة؛ خطى خطوتين ثابتتين ليصبح جسده بالكامل حائلًا بين الخطر القادم وبين تاليا. تاليا لاحظت حركته، وشعرت بحرارة غريبة تسري في أوصالها رغم برودة الجو، لكنها التزمت الصمت التام، وعيناها معلقتان بظلال الشخص الذي ترجل من السيارة ببطء شديد، وكأنه
اقرأ المزيد

الفصل السابع والتسعون

نبضات وسط الرماد...تراجعت تاليا خطوة وجلست على المقعد الخشبي القديم الموجود في زاوية الحديقة، متظاهرة بالنظر إلى النجوم لتخفي ارتباكها. تحرك زين بهدوء وجلس بجوارها، تاركًا مسافة صغيرة بينهما. في هذه اللحظة بالذات، انتبه كلاهما إلى روعة هذا الهدوء؛ هذه المرة لا يوجد خطر يلاحقهما، لا انهيارات وشيكة للمباني، لا مطاردات بالسيارات، ولا أصوات صراخ. فقط هدوء الليل ونسمات الهواء العليلة التي تحرك أوراق الشجر.تاليا نظرت إلى السماء الصافية، وقالت بصوت ناعم يحمل شجنًا خفيًا:"حاسّة إني مش عايزة كل ده يخلص.. خايفة من اللحظة اللي هنوصل فيها للنهاية."زين نظر إليها باستغراب ودهشة من كلماتها:"مش عايزاه يخلص؟ ليه يا تاليا؟ ده إحنا بنموت في اليوم ميت مرة علشان نخلص من الكابوس ده!"تاليا ضحكت بخفة، وكانت ضحكة عذبة امتزجت ببعض الحزن:"علشان أول مرة في حياتي ألاقي ناس تخصني.. ناس بتخاف عليا وبخاف عليها، خايفة لما كل حاجة تخلص، كل واحد يروح في طريق وأرجع لوحدي تاني."زين صمت قليلًا يتأمل صدق مشاعرها، ثم سألها بصوت دافئ:"وأنت؟ تفتكري أنا ممكن أمشي؟"تاليا التفتت نحوه وسألته بنبرة مرتعشة:"وأنت إيه؟ مش
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والتسعون

ظلال الهروب...خيّم صمت ثقيل على الغرفة القديمة، صمتٌ لم يقطعه إلا أزيز خافت لجهاز تكييف متهالك يصارع البقاء، وطنين خفي في أذن تاليا جعل أصوات العالم من حولها تبدو وكأنها تأتي من تحت الماء. كانت تحدق في وجه يوسف كأنها تحاول قراءة شيفرة معقدة محفورة في تجاعيد جبهته القاسية. الكلمات التي ألقاها للتو لم تكن مجرد أخبار، بل كانت زلزالاً يضرب أساسات كل ما اعتقدت أنها تعرفه عن طفولتها وهويتها. لسنوات، ظنت أنها "الابنة المنبوذة"، والآن تكتشف أنها كانت "الهدف الأسمى".تاليا بصوت مرتجف، وبالكاد خرج من بين شفتيها:"يعني إيه كان جاي يقابلني؟ إنت واعي للي بتقوله يا يوسف؟"ثبّت يوسف عينيه عليها بنظرة لم يطرف لها جفن، نظرة تحمل مزيجاً غريباً من الأسى والندم المتراكم عبر عقود، وقال بصوت رخيم:"يعني كان في الطريق ليكي.. الليلة دي مكنتش ليلة اختفاء عادية، كانت ليلة هروب يائسة."تاليا والدموع تشق طريقها فوق وجنتيها:"أنا.. أنا كنت طفلة! مكنتش أفهم حاجة من قرفكم ده!"يوسف باقتضاب:"أعرف، وعشان كده كان لازم يمشي.. كان لازم ياخدك إنتي وكريم ويختفي عن الأنظار تماماً."تجمد الجميع في أماكنهم. آدم، الذي كان
اقرأ المزيد
السابق
1
...
789101112
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status