"الإنسان لا يعتاد النجاة وحده… لكنه يخاف الاعتياد على وجود شخص آخر"كانت المشكلة في تاليا أنها أمضت سنوات طويلة وهي تقنع نفسها أن القوة تعني الصمت، وأن تحمل الألم وحدك نوع من الشجاعة، وأن طلب المساندة ضعف، حتى أصبحت تلك الأفكار جزءًا منها، جزءًا ثابتًا يصعب نزعه، لذلك حين أرسلت الرسالة إلى زين، وحين كتبت ببساطة: "ممكن أشوفك؟"، شعرت بعدها مباشرة برغبة في حذفها، وكأنها ارتكبت خطأ، أو كشفت شيئًا لا يجب كشفه.لكن الرسالة أُرسلت.والرد جاء سريعًا."ابعتي المكان."دون سؤال.دون: ماذا حدث؟دون: هل أنتِ بخير؟ودون فضول مزعج متخفٍ تحت اسم الاهتمام.فقط…كان هناك.وهذا الشيء تحديدًا، البسيط جدًا، جعل شيئًا داخلها يرتجف بخفة.لم تعد للمنزل.لم تستطع.شعرت أن الجدران ستخنقها، وأن نظرات أمها القلقة ستجعلها تنهار، لذلك قادت السيارة بلا تركيز تقريبًا حتى توقفت أمام الكورنيش الهادئ القريب من النيل، المكان الذي كانت تأتي إليه أحيانًا أثناء الجامعة حين تصبح الحياة أثقل من قدرتها على الفهم.أوقفت السيارة ونزلت.الهواء كان باردًا قليلًا، والليل هادئ على غير المعتاد، وعدد الناس قليل، مجرد أفراد متفرقين يم
اقرأ المزيد