جميع فصول : الفصل -الفصل 50

118 فصول

الفصل الحادي والأربعون

أخطر النهايات ليست تلك التي نصل إليها، بل تلك التي تُسحبنا إليها ببطء، بينما نظن أننا ما زلنا نملك حرية الاختيار.. بعد انقطاع المكالمة، بقي الصمت لثوانٍ طويلة داخل الممر المزدحم، لكن الغريب أن كل الأصوات المحيطة، صفارات الإنذار، حركة الأطباء، صرخات رجال الأمن، بدت بعيدة جدًا بالنسبة لتاليا، لأن الجملة الأخيرة فقط ظلت تتردد داخل رأسها بشكل مرعب:"النهاية الحقيقية… تخصها هي أكتر منك."هي.تاليا.ليس زين.شعرت ببرودة تزحف ببطء داخل أطرافها، بينما رفع زين الهاتف بعيدًا عن أذنه ببطء شديد، وعيناه ثابتتان أمامه وكأنه يحاول استيعاب شيء لا يريد تصديقه، أما رامي فكان أول من تكلم هذه المرة، وصوته خرج متوترًا بشكل واضح:ـ "هي تقصد إيه؟"لكن زين لم يرد.ظل ساكتًا.بشكل أخاف تاليا أكثر من أي إجابة.اقتربت منه خطوة.ثم قالت بهدوء رغم اضطراب أنفاسها:ـ "زين."رفع عينيه إليها أخيرًا.وكانت نظرته مختلفة.شيء ثقيل جدًا يتحرك خلفها.ثم قال بصوت منخفض:ـ "هي اكتشفت حاجة."انعقد حاجباها فورًا.ـ "حاجة إيه؟"أخذ نفسًا بطيئًا.ثم نظر حوله سريعًا، كأنه لا يريد أحدًا يسمع، قبل أن يقول:ـ "مش هنا."…الصمت.
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والأربعون

حين يظلم المكان فجأة، تظهر حقيقة البشر بوضوح أكبر، لأن الإنسان في العتمة لا يملك إلا غريزته، وما يخفيه قلبه فعلًا.....في اللحظة التي انطفأت فيها الأنوار بالكامل، غرق المكان في ظلام حقيقي، ليس مجرد غياب للضوء، بل ذلك النوع من العتمة الذي يجعل الإنسان يشعر أنه فقد إحساسه بالاتجاه والزمن معًا، بينما دوى صوت إطلاق نار آخر من جهة الغابة، قريب هذه المرة، قريب لدرجة جعلت نهى تصرخ دون وعي.أما تاليا…فلم تلحق حتى أن تتنفس.لأن يد زين كانت قد أمسكتها بالفعل.بقوة.وسحبها نحوه فورًا.ـ "انزلي!"خرج أمره حادًا، سريعًا، بينما فتح باب السيارة بعنف، ثم دفعها خلفه وهو يتحرك بسرعة مدهشة رغم إصابته، أما نهى فنزلت مرتبكة وهي ترتجف، لكن زين أمسك ذراعها أيضًا وسحب الاثنتين نحو المنزل مباشرة.كان المطر قد خف، لكن الهواء صار أبرد، والظلام حول الأشجار كثيفًا بشكل مخيف، أما أصوات الحركة القادمة من بعيد فكانت واضحة الآن، أشخاص يتحركون داخل الغابة.شعرت تاليا بقلبها يضرب بعنف.ثم همست بسرعة:ـ "مين دول؟!"لكن زين لم يجب.ظل يتحرك بسرعة نحو باب المنزل الأمامي، وأخرج مسدسه في اللحظة نفسها.توقفت تاليا فورًا.ل
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والأربعون

بعض الأسرار لا تُدفن مع أصحابها، بل تبقى حية، تنتظر اللحظة المناسبة لتُدمّر كل من ظن أنه نجا منها.....في اللحظة التي سمع فيها زين الجملة عبر الهاتف، تجمد كل شيء داخله بشكل واضح لدرجة أن تاليا شعرت به حتى دون أن تلمسه، رأت التغير المفاجئ في عينيه، التصلب العنيف في ملامحه، والطريقة التي انخفضت بها أنفاسه للحظة وكأن الكلمات لم تصدمه فقط، بل أعادت فتح جرح لم يلتئم يومًا.أما الصوت عبر الهاتف…فبقي هادئًا.باردًا بشكل مخيف.ثم قال:ـ "واضح إنك لسه فاكر إن أبوك مات في حادث."لم يرد زين فورًا.لكنه شد الهاتف بقوة حتى برزت عروق يده، بينما شعرت تاليا أن قلبها بدأ يضرب بعنف، لأن الجو داخل المنزل تغير بالكامل، لم يعد الأمر مجرد مطاردة أو انتقام أو هوس من ريم، بل شيئًا أعمق، أقدم، شيئًا متصلًا بعائلة زين نفسها.خرج صوت زين أخيرًا، منخفضًا وخطيرًا:ـ "إنت مين؟"ضحكة قصيرة جاءت عبر الهاتف.ثم:ـ "واحد عارف الحقيقة."صمت.ثم أكمل:ـ "ولو عايز تعرف مين قتل أبوك بجد، يبقى تيجي لوحدك."…اختفى الهواء من المكان.أما زين…فلم يرمش حتى.وقال ببطء:ـ "فين؟"اتسعت عينا تاليا فورًا.ـ "زين، لا—"رفع يده قل
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والأربعون

حين تخرج الحقيقة أخيرًا من قبرها، لا تعود المشكلة في تصديقها، بل في النجاة من نتائجها....في اللحظة التي قالت فيها ريم: "هما اللي قتلوا أبوك" بدا وكأن الزمن نفسه تعثر، لأن الكلمات لم تكن مجرد اتهام أو محاولة جديدة للعب بعقولهم، بل خرجت من فمها بثقة مرعبة، ثقة شخص يعرف أن ما يقوله سيهز الأرض تحت أقدام من يسمعه، وفي الوقت نفسه كانت الرصاصات تستمر في الارتطام بجدران المنزل، والزجاج المتبقي يتناثر فوق الأرض، بينما تحول المكان كله إلى فوضى كاملة.لكن زين...لم يتحرك.لم يرمش حتى.بقي واقفًا مكانه، ينظر إلى ريم مباشرة، وكأن كل الأصوات اختفت فجأة ولم يعد يسمع إلا تلك الجملة.أما تاليا فشعرت بقلبها ينقبض بقوة، ليس فقط بسبب الخطر المحيط بهم، بل لأنها رأت شيئًا لم تره في زين من قبل.الصدمة.الصدمة الحقيقية.خرج صوت رامي بعصبية:ـ "إحنا مش وقت كلام دلوقتي، لازم نتحرك!"لكن ريم صرخت فجأة:ـ "لو خرجتوا من هنا من غير الملف هتموتوا!"ثم رفعت الملف عاليًا.ـ "كل اللي برا جايين عشانه!"دوى صوت رصاصة أخرى.هذه المرة اخترقت إطار الباب الخشبي.فتناثر الخشب حولهم.أمسك زين يد تاليا فورًا وسحبها خلف أحد ا
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والأربعون

بين الحقيقة والنجاةفي اللحظة التي دوى فيها صوت تحطم الباب الأمامي بالكامل تحت قوة الاقتحام، لم يعد هناك مجال للتفكير أو التردد، لأن الخطر الذي ظل يطاردهم طوال الأيام الماضية لم يعد مجرد تهديدات ورسائل وصور مرعبة، بل أصبح يقف داخل المنزل نفسه، يتحرك بين الغرف والممرات بحثًا عنهم، بينما كان الظلام يبتلع المكان بعد انقطاع الكهرباء للمرة الثانية، ولم يعد يُرى سوى ومضات المصابيح اليدوية التي يحملها المقتحمون وأصوات خطواتهم الثقيلة وهي تقترب أكثر فأكثر.وقف الجميع للحظات قصيرة جدًا قبل أن يتحرك زين بسرعة وحسم، فالتفت نحو رامي وقال بصوت منخفض لكنه آمر:ـ النفق فين بالضبط؟رد رامي فورًا:ـ تحت المخزن الخلفي، بس الوصول ليه مش سهل.ـ مفيش حاجة اسمها مش سهل.ـ في ناس ممكن تكون وصلتله قبلنا.ـ يبقى نوصل قبليهم.كان صوته هادئًا بشكل غريب، ذلك النوع من الهدوء الذي يسبق العواصف، بينما كانت تاليا تراقبه وتشعر أن شيئًا ما تغير داخله منذ رأى صورة والدته، وكأن كل ما كان يحاول السيطرة عليه طوال السنوات الماضية بدأ يخرج إلى السطح.أمسك يدها دون أن ينظر إليها.قبضة قوية.دافئة.مطمئنة رغم كل شيء.وقال:ـ
اقرأ المزيد

الفصل السادس والأربعون

هناك لحظات يضطر فيها الإنسان إلى السير داخل الظلام دون أن يعرف ما ينتظره في النهاية، لكنه يستمر لأن العودة أصبحت مستحيلةكان النفق يمتد تحت الأرض كأفعى حجرية قديمة شُقت منذ عشرات السنين ثم تُركت للنسيان، وكانت الجدران الرطبة تعكس أصداء خطواتهم المتسارعة بينما امتزجت رائحة التراب بالمطر المتسرب من الشقوق العليا، أما خلفهم فقد بدأت أصوات إطلاق النار تخفت تدريجيًا حتى تحولت إلى مجرد صدى بعيد، ومع ذلك لم يشعر أي منهم بالأمان، لأن الخطر الحقيقي لم يعد خلفهم فقط، بل صار داخل الملف الذي يحمله زين تحت ذراعه وكأنه يحمل قنبلة موقوتة.كانت نهى تسير بصعوبة من الإرهاق، بينما تقدم رامي في المقدمة مستعينًا بمصباح صغير وجده قرب مدخل النفق، أما تاليا فكانت إلى جوار زين مباشرة، ولم تترك يده منذ أن نزلا إلى هنا، وكأنها تخشى أنه إذا ابتعد خطوة واحدة فقد يضيع داخل كل هذه الفوضى.مرت دقائق طويلة دون حديث، حتى قطع رامي الصمت أخيرًا وهو يلتفت للخلف:ـ النفق بيطلع ناحية المخازن القديمة عند الميناء.رفع زين رأسه.ـ قد إيه فاضل؟ـ عشر دقايق تقريبًا.ثم صمت قليلًا قبل أن يضيف:ـ لو مفيش حد مستنينا هناك.لم يرد أ
اقرأ المزيد

الفصل السابع والأربعون

بعض الخيانات تؤلم لأننا لم نتوقعها، وبعضها يقتل جزءًا منا لأننا وثقنا بأصحابها أكثر مما ينبغيفي اللحظة التي ظهر فيها عمر السيوفي عند مدخل القاعة الحجرية، شعر زين وكأن السنوات كلها انهارت فوق رأسه دفعة واحدة، لأن الرجل الذي يقف أمامه لم يكن مجرد اسم داخل ملف أو توقيع فوق ورقة قديمة، بل كان جزءًا من حياته منذ طفولته، الرجل الذي حضر جنازة والده، والذي أمسك بكتفه يومها وأخبره أنه سيكون بجانبه دائمًا، الرجل الذي كان يرسل له الهدايا في أعياد ميلاده ويسأله عن دراسته ويمنحه النصائح كلما واجه أزمة، والآن يقف أمامه محاطًا برجال مسلحين بينما يحمل على وجهه ابتسامة هادئة لا تشبه سوى ابتسامة شخص انتهى من التمثيل أخيرًا.ساد الصمت لثوانٍ طويلة، حتى إن أحدًا لم يجرؤ على الحركة، بينما ظل عمر ينظر إلى زين مباشرة وكأنه لا يرى أحدًا سواه داخل المكان.ثم قال بهدوء:ـ كبرت أكتر مما توقعت.لم يجب زين.كانت عيناه مثبتتين عليه فقط.أما تاليا فشعرت بالتوتر يتصاعد داخل المكان بشكل يكاد يكون ملموسًا، لأن الصمت بين الرجلين كان أخطر من أي سلاح.تقدم عمر خطوة بطيئة للأمام.ثم قال:ـ كنت عارف إن اليوم ده هييجي.خرج
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والأربعون

حين يصبح الشخص الذي تحبه نقطة ضعفك الوحيدة، يتحول الخوف عليه إلى معركة أخطر من أي حربفي اللحظة التي أنهت فيها كارمن جملتها الأخيرة وهي تنظر إلى تاليا مباشرة، شعر زين بشيء بارد يجتاح جسده كله، ليس خوفًا على نفسه، ولا على الملف، ولا حتى على الحقيقة التي ظل يطاردها طوال هذه السنوات، بل ذلك الخوف البدائي العنيف الذي يشعر به الإنسان عندما يدرك أن الشخص الذي أصبح جزءًا من قلبه قد تحول إلى هدف أمام أعين أعدائه.أما تاليا فقد رفعت رأسها بثبات رغم اضطراب أنفاسها، ولم تسمح لنفسها بإظهار التوتر الذي اجتاحها، لأنها رأت نظرة زين في تلك اللحظة، ورأت كمية القلق المختبئة خلف بروده المعتاد.ابتسمت كارمن ابتسامة صغيرة.ثم قالت:ـ واضح إني لمست نقطة حساسة.لم يرد زين.فأكملت وهي تتأمله:ـ المثير للاهتمام إن والدك كان زيه بالضبط.عقد زين حاجبيه.ـ متجيبيش سيرة أبويا.ـ ليه؟ الحقيقة بتوجع؟اقترب خطوة للأمام.ـ آخر مرة هقولها، متجيبيش سيرته.ابتسمت المرأة أكثر.أما رجالها فرفعوا أسلحتهم فورًا.وفي الجهة المقابلة استعد رجال عمر أيضًا.وأصبحت القاعة كلها على بعد لحظة واحدة فقط من الانفجار.وسط ذلك التوتر ال
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والأربعون

كان زين لا يزال يحدق في شاشة الهاتف وكأن الكلمات المكتوبة أمامه تحولت إلى شيء مادي يضغط فوق صدره، بينما شعرت تاليا بأن التوتر الذي كان يملأ القاعة منذ دقائق قد تضاعف عشر مرات، لأن الصدمة الجديدة لم تكن مجرد تهديد آخر أو محاولة ابتزاز جديدة، بل كانت تعني أن هناك جزءًا كاملًا من الحقيقة ما زال مخفيًا عنهم، وأن الرجل الذي ظن الجميع أنه مات منذ سنوات قد يكون حيًا بالفعل.رفعت تاليا عينيها نحوه وقالت بهدوء رغم ارتجاف قلبها:ـ مين الشخص اللي في الصورة؟ظل زين صامتًا للحظات طويلة قبل أن يجيب بصوت منخفض:ـ سامر الجندي.عقدت نهى حاجبيها بعدم فهم.ـ مين ده؟أما عمر السيوفي، الذي كان يقف غير بعيد عنهم، فقد شحب وجهه فجأة بطريقة لم تخطئها عين أحد.لاحظ زين ذلك فورًا.فالتفت نحوه.ثم قال ببطء:ـ شكلك عارفه.ساد الصمت.أما عمر فتنهد بعمق.ثم قال:ـ للأسف.ـ مين هو؟أجاب عمر بعد لحظة تردد:ـ كان الذراع اليمين للناس اللي كانوا بيديروا الشبكة كلها.اتسعت عينا رامي.ـ الشبكة اللي قتلت والد زين؟هز عمر رأسه ببطء.ثم أضاف:ـ وأخطر واحد فيهم.ساد الصمت لثوانٍ قبل أن يقترب زين خطوة.ـ بس سامر مات.رفع عمر ع
اقرأ المزيد

الفصل الخمسون

حين تقترب النهاية من كشف أسرارها، يصبح الهروب مستحيلًا، لأن الماضي نفسه يبدأ بمطاردتك..تجمد الجميع للحظة أمام النافذة المكسورة داخل المخزن القديم، بينما كانت أضواء السيارات السوداء تحاصر المكان من كل اتجاه كأنها طوق حديدي يغلق عليهم آخر طريق للنجاة، ومع كل ثانية كانت أصوات الأبواب تُفتح في الخارج ويتدفق الرجال المسلحون إلى الساحة المحيطة بالمخزن، حتى بدا المشهد وكأنه عملية عسكرية مخطط لها بعناية منذ البداية.أما زين...فلم يتحرك.كان يقف أمام النافذة وعيناه مثبتتان على الخارج، بينما تدور داخل رأسه عشرات الأسئلة التي لم يعد يعرف أيها أخطر من الآخر، والدته مخطوفة، وسامر الجندي حي، وعمر السيوفي ليس القاتل الحقيقي كما ظن، وهناك مليارات مفقودة يعتقد الجميع أنه يعرف مكانها، والأسوأ من ذلك كله أن تاليا أصبحت الآن داخل قلب هذه الحرب معه.قال أحد رجال عمر بقلق:ـ هما أكتر من خمسين واحد.رد آخر:ـ والمكان متحاصر بالكامل.أما رامي فضرب الحائط بقبضته بعصبية.ـ كل شوية بنقع في مصيبة أكبر من اللي قبلها.لكن زين ظل صامتًا.حتى اقتربت منه تاليا.ثم قالت بهدوء:ـ زين.التفت إليها.فشعرت أن التعب الذ
اقرأ المزيد
السابق
1
...
34567
...
12
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status