أخطر النهايات ليست تلك التي نصل إليها، بل تلك التي تُسحبنا إليها ببطء، بينما نظن أننا ما زلنا نملك حرية الاختيار.. بعد انقطاع المكالمة، بقي الصمت لثوانٍ طويلة داخل الممر المزدحم، لكن الغريب أن كل الأصوات المحيطة، صفارات الإنذار، حركة الأطباء، صرخات رجال الأمن، بدت بعيدة جدًا بالنسبة لتاليا، لأن الجملة الأخيرة فقط ظلت تتردد داخل رأسها بشكل مرعب:"النهاية الحقيقية… تخصها هي أكتر منك."هي.تاليا.ليس زين.شعرت ببرودة تزحف ببطء داخل أطرافها، بينما رفع زين الهاتف بعيدًا عن أذنه ببطء شديد، وعيناه ثابتتان أمامه وكأنه يحاول استيعاب شيء لا يريد تصديقه، أما رامي فكان أول من تكلم هذه المرة، وصوته خرج متوترًا بشكل واضح:ـ "هي تقصد إيه؟"لكن زين لم يرد.ظل ساكتًا.بشكل أخاف تاليا أكثر من أي إجابة.اقتربت منه خطوة.ثم قالت بهدوء رغم اضطراب أنفاسها:ـ "زين."رفع عينيه إليها أخيرًا.وكانت نظرته مختلفة.شيء ثقيل جدًا يتحرك خلفها.ثم قال بصوت منخفض:ـ "هي اكتشفت حاجة."انعقد حاجباها فورًا.ـ "حاجة إيه؟"أخذ نفسًا بطيئًا.ثم نظر حوله سريعًا، كأنه لا يريد أحدًا يسمع، قبل أن يقول:ـ "مش هنا."…الصمت.
اقرأ المزيد