All Chapters of صفقة حب وانتقام: Chapter 31 - Chapter 40

118 Chapters

الفصل الواحد والثلاثون

هناك لحظات ينهار فيها الماضي فجأة أمامك، فتدرك أن كل ما اعتقدته صدفة، كان خيطًا في شبكة أكبر تُنسج حولك منذ سنوات......بقيت تاليا تنظر إليه بعد آخر جملة قالها، بينما شعرت أن عقلها توقف عن العمل لثوانٍ، لأن الفكرة نفسها بدت غير منطقية، صور قديمة لزين فقط، من يقتحم منزل امرأة مسنة ويسرق صور ابنها؟ ولماذا؟ والأهم…منذ متى يمكن أن يصل هوس شخص إلى هذه الدرجة؟لاحظ زين ارتباكها.طبعًا لاحظ.لكنه لم يشرح.فقط أمسك مفاتيح سيارته بسرعة وقال بصوت هادئ على غير عادته:ـ "أنا لازم أمشي."وهناك شيء في نبرته جعلها تتوقف.طوال الفترة التي عرفته فيها، حتى وسط الأزمات، كان ثابتًا، متزنًا بشكل مستفز أحيانًا، أما الآن…كان يحاول أن يبدو هادئًا.وهذا وحده كشف قلقه.خرج السؤال من فمها قبل أن تفكر:ـ "وأمك؟"رفع عينيه إليها فورًا.لثانية.شيء ما مر داخل نظرته بسرعة.امتنان ربما.لأنها سألت عنها أولًا.ثم قال:ـ "هي كويسة، الجيران سمعوا صوت ودخلوا قبل ما يحصل حاجة."تنفست ببطء.أما هو فأكمل:ـ "بس مخضوضة."…وتوقفت.لأنها تخيلت المشهد بسهولة، امرأة كبيرة في السن تستيقظ لتجد شخصًا غريبًا داخل منزلها، تبحث ع
Read more

الفصل الثاني والثلاثون

أسوأ الأسرار ليست تلك التي تُدفن، بل التي تبقى حية، تنتظر سنوات كاملة حتى تعود وتدمّر كل شيء ......حين قال زين الجملة الأخيرة، "وهي كانت ماسكة صورة قديمة ليا وأنا طفل."، شعرت تاليا أن شيئًا باردًا مر داخل جسدها بالكامل، لأن الأمر لم يعد يبدو انتقامًا من صديقة قديمة، ولم يعد غيرة مريضة من امرأة خسرت، بل صار أقرب إلى هوس، والهوس حين يكبر بصمت سنوات طويلة يصبح شيئًا أخطر من الكراهية. لم تكن تعرف ماذا تقول ،ماذا تفعل الآن ،بقيت تحدق فيه لحظة.ثم سألت ببطء:ـ "إنت متأكد إنها هي؟"ظل صامتًا ثانيتين.ثم أخرج هاتفه.ضغط عدة مرات.ومد الشاشة أمامها.كانت صورة مأخوذة من كاميرا مراقبة، الجودة سيئة قليلًا، والوجه غير واضح تمامًا بسبب القبعة السوداء والكمامة، لكن هيئة الجسد…الطريقة التي تقف بها…شيء مألوف بشكل مزعج.شعرت معدتها تنقبض.لأنها تعرف.الناس الذين عاشوا سنوات معًا يعرفون أشياء لا يلاحظها غيرهم.ميل الكتف.طريقة الوقوف.حتى شكل اليدين.همست دون وعي:ـ "دي…"لكن الكلمات توقفت.أما زين فأكمل بهدوء:ـ "مفيش تأكيد."خفضت الهاتف ببطء.وقلبها بدأ ينبض أسرع.لأن السؤال الحقيقي لم يكن إن كانت
Read more

الفصل الثالث والثلاثون

هناك أسرار حين تُكشف لا تدمر الحاضر فقط، بل تجعل الإنسان يعيد النظر في كل الذكريات التي وثق بها يومًا......توقف الزمن للحظة قصيرة بعد صوت الطلقة.لحظة واحدة فقط.لكنها كانت كافية لأن يتحول الهواء داخل المنزل إلى شيء ثقيل، خانق، بينما شعرت تاليا أن قلبها قفز بعنف داخل صدرها، وانزلقت الصورة القديمة من بين أصابعها لتسقط فوق الأرض، أما والدة زين فقد ارتجف جسدها كاملًا بشكل واضح، وانسحبت خطوة للخلف قبل أن تهمس بصوت مبحوح:ـ "يا ساتر…"وفي الثانية التالية مباشرة…اندفع زين داخل الغرفة بسرعة جعلت الباب يرتطم بالحائط خلفه.كانت ملامحه مختلفة.بشكل أخافها.ليس غضبًا.ولا قلقًا فقط.بل ذلك النوع من البرود الذي يظهر عند البشر حين يتحول الخوف إلى تركيز.تحركت عيناه بسرعة فوق المكان.أمه أولًا.ثم تاليا.وحين تأكد أنهما بخير، خرج أول نفس من صدره كأنه كان يحبس الهواء.ثم قال بحدة لم تعهدها:ـ "اقفلوا الباب."تجمدت تاليا لحظة.لكنه كرر بصوت أخفض:ـ "دلوقتي."تحركت فورًا.أغلقت الباب بينما كانت تسمع أصواتًا بالخارج، رجال الشرطة، خطوات سريعة، أحدهم يصرخ، صوت سيارة تتحرك بعنف.أما زين…فاتجه نحو النا
Read more

الفصل الرابع والثلاثون

بعض الحروب لا تبدأ حين يظهر العدو، بل حين يدرك قلبك أن الشخص الواقف بجانبك صار خسارته تخيفك أكثر من خسارة نفسك......في اللحظة التي ظهرت فيها الصورة فوق شاشة هاتف زين، شعرت تاليا بأن الأرض انسحبت قليلًا من تحت قدميها، لأن الصورة لم تكن قديمة، ولم تكن ملتقطة من بعيد بطريقة عشوائية، بل كانت واضحة بشكل مرعب، هي داخل المنزل، تقف قرب باب الغرفة، تنظر ناحية زين، وكأن شخصًا كان يراقب كل حركة منذ وصولهما.أما الرسالة أسفل الصورة…"كل مرة بتاخدي حاجة كانت ليا… بدفعك الثمن."فلم تحمل تهديدًا فقط.بل امتلاكًا.هوسًا.شيئًا مريضًا.بقي زين ينظر للشاشة ثانيتين.ثلاث.بملامح جامدة بشكل أربكها أكثر من الغضب.ثم انطفأت شاشة الهاتف.ببطء.ورفع رأسه.نحوها مباشرة.كان هادئًا.هادئًا أكثر من اللازم.وهذا أخافها.لأن البشر حين يغضبون جدًا…يصمتون أحيانًا.خرج صوتها أخيرًا:ـ "دي…"لكن الكلمات توقفت.أما هو…فسأل بهدوء:ـ "إنتِ قولتي لحد إنك جاية هنا؟"رمشت بسرعة.ـ "لأ."ـ "نهى؟"ـ "لأ."ـ "رامي؟"رفعت رأسها نحوه فورًا.ـ "أكيد لأ."ظل ينظر إليها لحظة.ثم أومأ مرة واحدة.كأنه صدق دون نقاش.وهذا وحده جعل
Read more

الفصل الخامس والثلاثون

حين تتشابك الجروح القديمة مع الخوف الجديد، يصبح الحب خطرًا، لأن الإنسان يبدأ يخشى على شخص آخر أكثر مما يخشى على نفسه....بقيت الكلمة الأخيرة تتردد داخل الغرفة بشكل مرعب."المرة دي، مش هتخسر واحدة بس."وكأنها لم تكن جملة مكتوبة فوق ورقة، بل وعدًا.وأسوأ الوعود…هي التي يقطعها شخص لم يعد يملك شيئًا يخسره.أما زين…فظل واقفًا مكانه للحظات طويلة، يمسك الورقة بين أصابعه دون حركة، بينما كانت عضلات فكه مشدودة بشكل مؤلم، وملامحه هادئة ظاهريًا، لكن تاليا أصبحت تعرف الآن أن هدوءه لا يعني الأمان.بل العكس.كلما صمت أكثر…كان الخطر أكبر.خرج صوتها أخيرًا:ـ "ليلى؟"رفع عينيه نحوها ببطء.لكنها رأت الإجابة قبل أن يتكلم.رأت التوتر.الصدمة.شيئًا يشبه الاستعداد لكارثة.ثم قال:ـ "دي مش صدفة."عقدت حاجبيها فورًا.ـ "إزاي؟"خفض الورقة قليلًا.ثم قال بصوت منخفض:ـ "الخاتم."نظرت للخاتم الموضوع داخل الصندوق.خاتم نسائي بسيط.فضي.لكن يبدو قديمًا.أما زين…فأخذ نفسًا طويلًا.ثم قال:ـ "كان بتاع ليلى."…وتوقفت.لأنها لم تتوقع.وسألته فورًا:ـ "إنت متأكد؟"ابتسم ابتسامة صغيرة.باردة.خالصة من أي دفء.ثم
Read more

الفصل السادس والثلاثون

بعض الأماكن لا تحتفظ بالذكريات فقط، بل تحتفظ بالأشخاص كما كانوا، بكسورهم، بخيباتهم، وبالنسخ التي ماتت منهم دون أن يلاحظ أحد....ظل العنوان ظاهرًا فوق شاشة الهاتف بينما شعرت تاليا أن أنفاسها أصبحت أثقل، لأن المكان لم يكن مجرد منزل قديم، بل قطعة من ماضٍ كامل لم تعرف عنه شيئًا، مكان عاشت فيه ريم مع عائلة زين، مكان بدأت منه عقدة ربما تحولت مع السنوات إلى هوس، والأخطر…أن ريم اختارته الآن.عمدًا.كأنها تعيد الجميع لنقطة البداية.أما زين…فلم يتكلم.فقط ظل ينظر للشاشة ثوانٍ طويلة، حتى بدا وكأنه يرى شيئًا آخر غير العنوان، ذكرى ربما، أو نسخة قديمة منه يحاول تجاهلها.خرج صوت تاليا أخيرًا:ـ "ده نفس البيت؟"أومأ دون أن يرفع رأسه.ثم قال بصوت منخفض:ـ "اتساب من سنين."سألته بسرعة:ـ "إزاي يعني؟"مر وقت قبل أن يجيب.ثم:ـ "بعد وفاة أبويا، أمي رفضت تكمل فيه."…الصمت.لكنها شعرت أن القصة أكبر.وأعمق.وقبل أن تسأل…رفع رأسه فجأة.وكانت عيناه مختلفتين.حادتين.مستيقظتين بالكامل.ثم قال:ـ "هنمشي."أخذت نفسًا سريعًا.ـ "طيب الشرطة؟"ـ "بلغتهم."ـ "وهيستنو؟"رد دون تردد:ـ "لأ."توقفت.ـ "إيه؟"شد مف
Read more

الفصل السابع والثلاثون

الإنسان لا يكتشف حجم مشاعره حين يكون كل شيء بخير، بل حين يرى الشخص الآخر ينزف أمامه، فيفهم فجأة أن فكرة خسارته أصبحت مرعبة أكثر مما ينبغي......في اللحظة التي ظهر فيها وجه ريم خلف زجاج السيارة المحطم، وسط المطر الغزير والظلام الذي ابتلع الطريق، شعرت تاليا أن كل شيء صار غير حقيقي، كأنها داخل كابوس طويل بدأ بخيانة وانتهى هنا، على طريق شبه خالٍ، داخل سيارة محطمة، والرجل الذي صار وجوده يطمئنها ينزف بجانبها.لكن أكثر ما أرعبها…أن ريم لم تبدُ غاضبة.ولا منهارة.كانت هادئة.بهدوء الأشخاص الذين حسموا أمرًا داخلهم.والهدوء حين يأتي بعد سنوات من الهوس…يصبح أخطر.انحنت ريم قليلًا قرب النافذة المحطمة، والمطر يبلل خصلات شعرها، بينما ظهرت ابتسامتها الصغيرة تلك، الابتسامة التي كانت تستخدمها قديمًا حين تكذب وتدعي البراءة.ثم قالت بنبرة هادئة بشكل مرعب:ـ "كنت عارفة إنك هتيجي."شعرت تاليا أن أنفاسها انحبست.أما زين…فتح عينيه بصعوبة أكبر، ثم تحرك قليلًا كأنه يحاول الاعتدال رغم الألم الواضح في ملامحه.وقال بصوت منخفض خشن:ـ "إبعدي عنها."…رمشت ريم ببطء.ثم ضحكت.ضحكة قصيرة.باهتة.وقالت:ـ "حتى دلو
Read more

الفصل الثامن والثلاثون

أحيانًا يعود الماضي ليس لأنه اشتاق، بل لأنه يرى أن لديك شيئًا يستحق أن يُنتزع منك......بقي اسم رامي معلقًا في الهواء بعد أن نطق به الضابط، وكأن العالم كله توقف ثانية واحدة فقط ليمنح الصدمة وقتها الكامل، بينما شعرت تاليا أن جسدها برد فجأة رغم المطر الذي لم يتوقف منذ ساعات، لأن العقل أحيانًا يرفض استيعاب الأمور المتلاحقة، ريم، الحادث، نهى، والآن…رامي.رامي الذي كان يومًا مستقبلها.ثم صار خيانتها.ثم اختفى.والآن يعود في منتصف هذه الفوضى؟خرج صوتها أخيرًا، ضعيفًا على غير عادتها:ـ "رامي؟"أومأ الضابط بسرعة.وقال:ـ "هو موجود مع الآنسة نهى في نقطة الإسعاف الميدانية، حالتها مستقرة، لكن طلب يشوفك."…الصمت.شعرت بشيء ثقيل داخل صدرها.أما زين…فظل ساكتًا.لكنها رأته.رأت عضلة فكه تتحرك ببطء.علامة تحفظها الآن.علامة تعني أنه يفكر.كثيرًا.قال الضابط بعد لحظة:ـ "واضح إنه هو اللي بلغ عن مكانها."رمشت تاليا بسرعة.ـ "إيه؟"أكمل الرجل:ـ "وصلنا بلاغ مجهول قبل نص ساعة تقريبًا، وبعد ما اتحركنا لقينا الآنسة نهى، وهو كان معاها."…اختفى شيء داخل رأسها.لأن الصورة لم تعد واضحة.رامي أنقذ نهى؟رام
Read more

الفصل التاسع والثلاثون

هناك لحظة يتحول فيها الخوف إلى شيء آخر، إلى غضب، إلى تصميم، لأن الإنسان حين يشعر أن كل ما يحبه صار مهددًا، يتوقف عن الهرب ويبدأ بالمواجهة........في الثانية التي وصلتها الرسالة، كان صوت إنذار الحريق قد ملأ المكان بالكامل، ضوضاء حادة تخترق الأعصاب، وأضواء حمراء بدأت تومض داخل الممرات بينما تحرك الأطباء والممرضون بسرعة، أصوات أقدام، صراخ، أحدهم ينادي على الإخلاء، وآخر يدفع سريرًا طبيًا بعنف نحو المخرج.لكن وسط كل ذلك…لم تسمع تاليا شيئًا.عيناها بقيتا مثبتتين فوق شاشة الهاتف."قولتلكوا، دي البداية بس."وكأن الكلمات ليست رسالة.بل إعلان حرب.أما نهى…فكانت أول من تحرك.وقفت فجأة رغم ارتجافها.ثم قالت بصوت مرتعش:ـ "لازم نمشي."رفعت تاليا رأسها بسرعة.لكن نهى كانت شاحبة.أكثر من قبل.وعيناها تتحركان حول المكان كأنها تنتظر شيئًا.فسألتها:ـ "في إيه؟"ابتلعت نهى ريقها.ثم قالت بسرعة:ـ "هي كانت بتتكلم طول الوقت عن النار."…الصمت.ثانية واحدة فقط.لكنها كانت كافية.أما نهى…فأكملت وأنفاسها مضطربة:ـ "كانت تقول إن النار بتنضف كل حاجة، وإن الحاجات المكسورة لازم تتحرق عشان تبدأ من جديد."شعرت
Read more

الفصل الأربعون

أخطر النهايات ليست تلك التي نصل إليها، بل تلك التي تُسحبنا إليها ببطء، بينما نظن أننا ما زلنا نملك حرية الاختياربعد انقطاع المكالمة، بقي الصمت لثوانٍ طويلة داخل الممر المزدحم، لكن الغريب أن كل الأصوات المحيطة، صفارات الإنذار، حركة الأطباء، صرخات رجال الأمن، بدت بعيدة جدًا بالنسبة لتاليا، لأن الجملة الأخيرة فقط ظلت تتردد داخل رأسها بشكل مرعب:"النهاية الحقيقية… تخصها هي أكتر منك."هي.تاليا.ليس زين.شعرت ببرودة تزحف ببطء داخل أطرافها، بينما رفع زين الهاتف بعيدًا عن أذنه ببطء شديد، وعيناه ثابتتان أمامه وكأنه يحاول استيعاب شيء لا يريد تصديقه، أما رامي فكان أول من تكلم هذه المرة، وصوته خرج متوترًا بشكل واضح:ـ "هي تقصد إيه؟"لكن زين لم يرد.ظل ساكتًا.بشكل أخاف تاليا أكثر من أي إجابة.اقتربت منه خطوة.ثم قالت بهدوء رغم اضطراب أنفاسها:ـ "زين."رفع عينيه إليها أخيرًا.وكانت نظرته مختلفة.شيء ثقيل جدًا يتحرك خلفها.ثم قال بصوت منخفض:ـ "هي اكتشفت حاجة."انعقد حاجباها فورًا.ـ "حاجة إيه؟"أخذ نفسًا بطيئًا.ثم نظر حوله سريعًا، كأنه لا يريد أحدًا يسمع، قبل أن يقول:ـ "مش هنا."…الصمت.لكن ر
Read more
PREV
123456
...
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status