انقضت الساعات الأخيرة من الليل وجاء الليل الجديد يحمل معه سكوناً أعمق، وكأن الشتاء بالخارج قرر أن يمنحهما ليلة استثنائية أخيرة قبل العودة إلى صخب الحياة ومسؤولياتها. كان وهج المدفأة يلقي بظلال دافئة وبرتقالية على جدران الغرفة، عاكساً حرارة المشاعر التي لم تخمد، بل كانت تتأجج تحت الرماد مستعدة للثوران عند أول تلامس.التفت محمود نحو إيثار التي كانت لا تزال مستندة إلى صدره، وشعر برغبة عارمة تجتاح كيانه مجدداً، رغبة لا تعترف بالاكتفاء ولا تعرف الحدود. مرر أصابعه الطويلة بين خصلات شعرها الفاحم، ثم هبط ببطء ليرفع وجهها إليه من ذقنها، مجبراً عينيها النعستين المليئتين بالدلال على التحديق في عينيه اللتين اشتعلتا بنور غامض وجريء."هل تظنين حقاً أن الشاي والحديث عن الغد سيطفئان ما أشعلتِهِ فيّ منذ الصباح يا إيثار؟" همس محمود بصوت رجولي متهدج، حمل في طياته وعيداً بليلة لا تُنسى.ابتسمت إيثار بجرأة أنثوية طاغية، ولم تتراجع. بل تحدت نظراته وهي تتحرك ببطء لتجلس فوق ساقيه، محيطة خصرها بجرأة أكبر، وتاركة رداءها الحريري ينزلق قليلاً عن كتفها الأيسر ليظهر بشرتها الخمرية الناعمة تحت ضوء المدفأة الخافت. و
Read more