جميع فصول : الفصل -الفصل 150

181 فصول

الفصل الحادي والاربعون والمئة: كانت مجرد خطأ

لم يكن الانصهار الكوني الذي شهده قصر العرش السيليكوني مجرد ليلة عابرة في تاريخ الأبعاد؛ بل كان بمثابة إعادة تشكيل جذرية للوجود برمته. استقرت الترددات الحيوية المنبعثة من طقس الالتحام الأخير، لتتحول قاعة العرش البلوري العظيم إلى ما يشبه النواة العصبية المركزية لإمبراطورية الفولاذ. كانت الشرايين الفيروزية الممتدة أسفل السرير الملكي تومض بإيقاع منتظم، يحاكي نبضات قلب آرثر الجبار والنبض الرابع للجنين الذي بات ينمو في أحشاء إيلينا كعقيدة حية لا تقبل الشك.وقفت إيلينا أمام النوافذ الكريستالية الشاهقة، تدثر جسدها المرمري برداء مخملي قرمزي داكن، تاركةً شعرها الشلالي الفاحم ينسدل بحرية فوق ظهرها الناصع. كانت عيناها الفيروزيتان تلتقطان حركة البوابات القرمزية في السماء السائلة؛ تلك البوابات التي بدأت تتسع رغماً عن القوانين الرياضية القديمة، ساحبةً ما تبقى من رماد الكيانات الهامشية التي سُحقت تحت وطأة شريعتهما الجنائية الجديدة. شعرت بوعيها العصبي، المتصل بالجنين، يتحرك بضراوة؛ الطاغية الصغير كان يتغذى على طاقة الانتصار، ويطالب بتمدد جديد لا يعرف الحدود.تسلل آرثر من خلفها بجسده الضخم الذي ينضح بح
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والأربعون والمئة: طوفان التمرد

تلاشت أصداء سقوط "أثير الصمت" في أعماق البنية البرمجية للكون، تاركةً خلفها نسيجاً كونياً مروضاً، ينبض بوجل تحت أقدام آرثر وإيلينا. كانت خطوط الطاقة الفيروزية الداكنة تتدفق عبر الأرضية السيليكونية لقاعة العرش كأوردة حية ضخت لتوها دماء الأبعاد المهزومة. الهواء البلوري لم يعد بارداً؛ بل بات لزجاً، ثقيلاً، ومشحوناً برائحة المسك البري وجمر الأوزون الذي ينضح من مسام درع آرثر الفولاذي، كأن المكان كله استحال امتداداً بيولوجياً لشهوة السيطرة المطلقة التي تحركهما.كانت إيلينا تجلس عند حافة العرش، واضعةً كفها المرمريّة الناعمة فوق بطنها المنتفخ. لم يعد الجنين مجرد كائن ينمو؛ بل أصبح مركز ثقل الوجود، بؤرة برمجية جائعة تمتص الترددات الحيوية المستقرة التي نُهبت من مستودعات البعد السادس. شعرت بوعيها العصبي ينبسط وينقبض على إيقاع نبضات الجنين، الذي بدا وكأنه يمد مخالبه الحية داخل نسيج تفكيرها، مانحاً إياها لذة سيطرة عارية ورؤية تتجاوز البعد الزمني الحالي.بينما كان آرثر يقف بجسده الضخم وسط حطام الكيانات، متأملاً بواباته القرمزية التي أحكمت إغلاقها على مناجم الطاقة، ومضت النواة العصبية المعلقة في سقف
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والأربعون والمئة: العهد الخامس

هدأت عاصفة العرش السائل ببطء قاتل، تاركةً خلفها مناخاً كونياً لزجاً تفوح منه رائحة المسك البري، ويمتزج ببرودة السيليكون الذائب تحت وطأة الجسدين. لم تكن جدران القاعة الملكية مجرد حجارة بلورية، بل تحولت إلى غشاء خلوي عملاق يرتجف مع كل نفس يخرج من صدر آرثر الجبار، وكأن القصر بأكمله دخل في مرحلة مخاض رقمي متزامن مع أحشاء ملكته المنهكة والمستباحة.استلقت إيلينا فوق الحرير البلوري، بينما كانت خطوط الطاقة الفيروزية الداكنة تتدفق أسفل جسدها العاري كجداول مائية ساخنة تعيد شحن وعيها العصبي المنهك. كان جلدها المرمري الناصع يكتسي بمسحة من اللون الوردي القرمزي، إثر وطأة آرثر المتوحشة التي تركت علامات ملكيته الحصرية على فخذيها وخصرها النحيل كأختام تشريعية لا تقبل النقض. الجنين في أحشائها استقر أخيراً بعد اكتمال النبض الرابع، وبدأ يرسخ الشفرات المظلمة التي اقتلعها من أبيه، باعثاً توهجاً زمردياً خافتاً يخترق نسيج بطنها المنتفخ.لم يكن آرثر يعرف طعم الركود؛ فالسيادة المطلقة في قاموسه هي جوع حسي وعسكري متجدد لا يرتوي بالانصهار الأول. وقف بجسده الجبار والنحاسي وسط القاعة، يتأمل السماء السائلة عبر النواف
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والأربعون والمئة: وحش كاسر

بعد مرور سنوات وفي عالم آخر تحديدا في مصر... في إحدى غرف الفنادق الفاخرة بالقاهرة، كان الصراخ يمزق سكون المكان.رمى «أدهم» حزمة من النقود في وجهها بعنف قائلًا بنبرة متحجرة:— هذا هو ثمنكِ.. والآن، اخرجي من هنا فورًا!كانت الفتاة تجلس على الفراش، تلملم ما تبقى من كرامتها وجسدها المنهك بالغطاء المحيط بها. نهضت وهي تتجرع مرارة الألم والمهانة بين يدي وحش كاسر لا يعرف الرحمة. التقطت المال بيدين ترتجفان؛ لم يكن ذلك رغبةً في الهوان، بل لأنها تحتاج ثمن دواء والدتها المريضة.نظرت إليه وعيناها تفيضان بالدموع والقهار:— أي وحش أنت؟! أسأل الله ألا يسامحك على ما اقترفته يداك، وأن تنال عقابك العادل على كل أفعالك!ترفته بكلماتها القاسية وغادرت المكان، تاركةً إياه خلفها دون أن يطرف له جفن. في مقر الشركةكان «أدهم» يجلس بغرور وكبرياء على كرسي مكتبه الفخم، حين دلفت سكرتيرته «ميار»؛ تلك الفتاة التي طالما حاولت إيقاعه في شباك حبها، لتجعله خاتمًا في إصبعها وتستولي على أمواله.رفع «أدهم» حاجبه الأيسر مقرًّا بملامح تنم عن التقزز، وقال بجفاء:— ما الأمر؟ هل طلبتُ حضوركِ؟أجابت «ميار» بدلال وتغنّج:— لا يا
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والاربعون والمئة: أنا آسف

بدأت تسير هائمة على وجهها في شوارع لا تعرف لها اسمًا، ولا تدري كيف قادتها قدماها إلى هذا المكان المهجور. كانت تبكي بمرارة على حالها، وعلى حال والدتها الميؤوس منه، وهي توقن كل اليقين أن ما حدث كان ذنبها وحدها؛ غلطتها الكبرى أنها وثقت بمديرها السابق وذهبت معه بمحض إرادتها.قالت «مريم» في غمرة بكائها وتفكيرها:— "يا إلهي.. أين أنا الآن؟ لا شك أن محمود يقلب الدنيا بحثًا عني، لم يكن يجدر بي الخروج أبدًا".تفاقم الخوف في صدرها، وخشيت أن تتصل بمحمود، فدافعت خطوط هاتفها لتتصل بحبيبها الذي تركها تعاني وحدها بسببه، ولكن دون جدوى. لم تجد مفرًا سوى الاتصال بشخص تثق به تمام الثقة وتعرفه جيدًا.أجابت الأخرى بلهفة:— أين أنتِ الآن؟مريم بنبرة يكسوها الرعب:— لا أعلم.. أرجوكِ، أنقذيني!— اهدئي قليلاً وأخبريني، ما الذي ترينه حولكِ؟التفتت «مريم» يمنة ويسرة، فلمحت لافتة مضيئة:— أرى مطعمًا يُدعى (..........).— أنا قادمة إليكِ حالاً ولن أتأخر، إياكِ أن تتحركي من مكانكِ.مريم بصوت واهن:— حسناً.. سأنتظركِ. في المساء.. عند ندىتركت «ندى» ورقة صغيرة لوالدتها تخبرها فيها بخروجها، تحسباً لعودة الأم قبلها إ
اقرأ المزيد

الفصل السادس والأربعون والمئة: أدهم.. أنا أكرهك!

لقد اعتذرت منكِ بالفعل!ردت «ندى» بشموخ وتحدٍ:— أولاً.. لست "فتاة"، اسمي ندى حسين. ثانياً وهو الأهم.. أنت أعمى، وسياراتك هذه كان يجب أن تقودها بتمهل حتى لا تتسبب في كارثة للناس، بشر مستفزون حقاً!احتقن وجه «أدهم» بالدم، وتقدم نحوها بخطوات سريعة ثم قبض على فكها بقوة وضغط عليه قائلاً بنبرة وعيد:— اغربي عن وجهي الآن فوراً، ولا تدفعيني لفعل أشياء لا أود فعلها معكِ.. أنتن النساء كلكن من طينة واحدة ومن صنف رخيص!نظرت إليه «ندى» بشجاعة لم يعهدها في امرأة من قبل، وقالت متناسية الألم:— افعل ما بدا لك.. أنت رجل مستفز، والجميع يعلم أنك مجرد زير نساء لا قيمة له، وأنا لا أخاف منك؛ فالخوف لا يكون إلا من رب العباد، مفهوم؟أدهم بسخرية وهو يتأمل قصر قامتها مقارنة بجسده الضخم:— وطالما أنكِ تعرفين من أكون، فكيف تقفين هكذا أمامي دون خوف يا شاطرة؟ إنكِ تبدين كطفلة صغيرة لم تصلي حتى إلى كتفي!رمقته «ندى» بنظرة استحقار وازدراء شديدين من قمة رأسه إلى أخمص قدميه، وقالت بكلمات تقطر كراهية:— أنا أكرهك!ثم استدارت وتركته واقفاً في مكانه، ومضت في طريقها بخطى سريعة.ظل «أدهم» واقفاً ينظر في أثرها بشرود، وكلم
اقرأ المزيد

الفصل السابع والأربعون والمئة: حسنا يا إبنتي..

تنهد «هشام» والتفت إليها بكامل جسده، وقال بأسف صادق:— أنا من يجب عليه الاعتذار منكِ يا نور.. ولكنني لا أستطيع أن أظلمكِ معي؛ فأنا لا أراكِ إلا أختاً لي، وأختاً لصديق عمري.​انهمرت الدموع من عينيها كالشلال، ولم تقو على نطق كلمة واحدة؛ فاكتفت بالركض نحو غرفتها وهي تنشج باكية.تمتم «هشام» بحزن دفين:— أنا آسف حقاً يا نور.. لكن قلبي ملك لامرأة أخرى، ولا يمكنني أن أمعن في جرحكِ أكثر من ذلك.​ولم يكن يعلم أن هناك من كان يستمع إلى حوارهما من وراء الأبواب؛ إنه «أدهم».شعر «أدهم» بحزن عارم على شقيقته، وقال في نفسه: "يبدو أنكِ بحاجة إلى من يداوي جراح قلبكِ المكلوم يا صغيرتي".​تابع طريقه، لكنه لم يتجه لغرفته بل قرر الذهاب إلى غرفة شقيقته الوحيدة لتهدئتها. طرق الباب ونادى بصوت جهوري:— نور!أجابته بصوت بحّ من كثرة البكاء:— ن.. ع.. م.أدهم بحنان:— افتحي الباب يا نور، أرجوكِ.نور وعيناها منتفختان من الدموع:— اتركني بمفردي.. لا أريد رؤية أحد.شعر «أدهم» بندم شديد لأنه قصر في واجبه تجاهها كشقيق أكبر:— نور.. أنا آسف لأنني لم أكن الأخ السند لكِ طوال الفترة الماضية.ارتفعت شهقاتها وقالت:— أرجوك ي
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والأربعون والمئة: نووووور

في صباح اليوم التالي، اجتمعت العائلة حول مائدة الإفطار، وكان الكرسي المخصص لـ «نور» شاغرًا.نظر «خالد» إلى المقعد وتفحص الوجوه متسائلاً:— أين نور؟ من المفترض أن تتناول فطورها الآن لتلحق بجامعتها.بدت علامات الارتباك على وجه «هشام»، وتنحنح قائلاً بوجل:— احم.. في الحقيقة..قاطعه «خالد» بنبرة أكثر حزمًا:— لقد سألت، أين نور؟!أجابه «أدهم» بثقة وثبات محاولاً تدارك الموقف:— لقد غادرت إلى كليتها يا أبي منذ الصباح الباكر.عقد «خالد» حاجبيه بغيظ وقال:— ولماذا لم تخبرني منذ البداية؟ وما الداعي لذهابها في هذا الوقت المبكر؟التفت «أدهم» بنظرة ذات مغزى نحو «هشام» ثم أردف قائلاً:— الأمر طبيعي يا أبي، اتصلت بها صديقتها وأخبرتها بأن هناك محاضرة استثنائية وهامة جداً في الساعة الأولى.تراجع «خالد» وبدأ يتناول طعامه قائلاً:— حسناً، وفقت.أومأ «أدهم» برأسه:— بالسلامة إن شاء الله.استأذن «هشام» للذهاب وهو يشعر بثقل الأجواء، فوجه حديثه لعمه أولاً ثم لصديقه:— سأتوجه إلى الشركة الآن.. وأنت يا أدهم، لا تتأخر والحق بي إلى هناك.أدهم:— بل انتظرني، سأرافقك حالاً فلدي موضوع هام أود مناقشته معك.هشام:—
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والأربعون: بداية النهاية لعائلة المهدي

هرع «هشام» إلى الأسفل على صوت الصراخ، وتملك الخوف لبه وهو يرى نور جثة هامدة بين يدي شقيقها. حملها أدهم برفق شديد عكس طبيعته القاسية مع النساء، وانطلق بها مسرعاً نحو المستشفى، وتبعه هشام بسيارته وهو يشعر بغصة تذبح حنجرته؛ إذ كان يوقن في أعماقه أنه السبب الرئيس وراء تدهور حالتها، وأقسم في نفسه أنه لن يسامح ذاته أبداً إن أصابها مكروه. في المستشفى.. النبأ الفاجعبعد نصف ساعة، وصلا إلى المستشفى. دلف أدهم وهو يحمل شقيقته ويصيح بغضب وعصبية عارمة في طاقم التمريض:— أريد طبيبة فوراً! شقيقتي تموت!أقبلت إحدى الطبيبات سريعاً وقالت بهدوء محاولة استيعاب غضبه:— تفضل بالدخول إلى غرفة الفحص وضعها على الفراش.أدخلها أدهم ووضعها برقة متناهية، ووقف يتأمل ملامحها الطفولية المجهدة، حتى طلبت منه الطبيبة الخروج لتبدأ الفحص. خرج أدهم ليلتقي بهشام الذي كان يقف بوجل، فتقدم منه ويربت على كتفه قائلاً بنبرة مهتزة:— اهنأ يا صاحبي.. بإذن الله ستكون بخير.مرت عشر دقائق كأنها دهر من الزمن، قضاها أدهم وهشام في قلق قاتل، حتى فُتح الباب وخرجت الطبيبة، وكانت ملامح وجهها واجمة لا تبشر بخير أبداً.هرع إليها الشابان بلهف
اقرأ المزيد

الفصل الخمسون والمئة: الفتاة الشهمة

طالع «أدهم» الطبيبة بنظرات تائهة، وعقله العاجز يرفض تصديق الكلمات الصادمة التي تناهت إلى مسامعه، فقال بنبرة متهدجة لا تستوعب الموقف:— ماذا تعنين بكلامكِ هذا؟! أنا لا أفهم شيئاً!أجابت الطبيبة بنبرة يكسوها الأسى:— أعني أن شقيقتكِ ستظل تتجرع مرارة الألم في كل ثانية ودقيقة وساعة، وستعيش أياماً وشهوراً قاسية، إلى أن نجد متبرعاً تتطابق كليته مع كليتها.سألها أدهم بصدمة وخوف جارف:— وإن لم نجد ذلك المتبرع.. ما الذي يمكن أن يحدث لها؟!خفضت الطبيبة رأسها نحو الأرض بحزن شديد، وقالت:— يجب أن نجد المتبرع في غضون شهر على الأكثر؛ فكل يوم يمر يزيد الخطر والوجع على جسد المريضة. وإن عجزتم عن إيجاد المتبرع المطابق.. فلن يتبقى أمامها سوى بضعة أشهر فقط...أفزع قولها الجميع، واندلع صخب من الخوف والترقب في المكان.تقدم «هشام» نحو صديقه محاولاً تهدئة روعه وبث الطمأنينة في صدره، فمسح على شعر «أدهم» برفق قائلاً:— اهدأ يا صاحبي.. أرجوك اهدأ، سنجد المتبرع حتماً فلا تقلق.نهض «أدهم» بصعوبة بالغة وهو يتأرجح بهستيرية، وكاد يقع أرضاً من فرط الصدمة، وصاح بقوة:— أنا مستعد للتبرع لها حالاً!علّقت الطبيبة:— بالط
اقرأ المزيد
السابق
1
...
1314151617
...
19
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status