مع زوال صدى تلك الصرخة الأخيرة، لم يكن الصمت الذي خيّم على أركان الغرفة سوى قناع زائف يخفي تحته بركاناً يرفض الخمود. تمدد محمود بجسده الضخم الذي كان يتصبب عرقاً، عضلاته الصلبة ما زالت مشدودة ومتوترة بفعل التدفق العنيف للطاقة والنشوة. ولم تكن إيثار سوى كتلة من الرقة والاستسلام المطلق بين يديه؛ ورأسها مستقر فوق منخفض كتفه العريض، وجسدها العاري يرتجف بارتدادات خفيفة متلاحقة، كبقايا زلزال ضرب كيانها بعنف ولم يترك فيه موضعاً مستقراً.كانت الغرفة تعج برائحة الشغف، حرارة جسديهما جعلت الهواء ثقيلاً ومحملًا بأنفاس لاهثة تلتقي وتتداخل. مرّت دقائق قليلة، ظنت فيها إيثار أن المعركة قد وضعت أوزارها، وأن هذا المحارب العاتي قد نال كفايته من محراب أنوثتها. رفعت جفنيها الذابلين ببطء، وتأملت ملامح وجهه الرجولية الحادة؛ ذقنه النامي الذي تزينه شعيرات خشنة، وشفتيه اللتين ما زالتا تحملان أثر ريقها المعسول.لكن نظرات محمود النمرية لم تكن توحي بالراحة. التقت عيناه بعينيها، وفجأة، التمع ذلك البريق المفترس من جديد. التمعت عيناه بهوس التملك الذي لا يعرف الحدود، وكأن كل اندماج بينهما ليس سوى قطرة ماء في حلق رجل ي
閱讀更多