Partager

الفصل السابع والثلاثون

last update Date de publication: 2026-05-26 16:13:34

حينئذ استمع إلى صوت انطلاق الرصاصة، والتي من شدة وقعها سقط السلاح من يده، وفي اللحظة ذاتها اخترق أذنيه صراخ الرجل المتألم. رفع يديه المرتجفتين وضغط بهما على أذنيه في هلع، وظل على تلك الحال لعدة لحظات، حتى شعر بالهدوء يعم المكان. توقع أن يبدر من والده أي رد فعل، لكن ما حدث كان على النقيض تمامًا؛ فلم يزجره، ولم ينطق حتى بكلمة واحدة. أبعد يديه عن وجهه بتريث وحذر، وأثناء ذلك لمح سكون جسد الرجل، كما لاحظ خفوت صوته.

رفع وجهه نحو والده محاولًا فهم ما حدث، إلا أنه وجده ثابتًا، لا يصدر عنه أي صوت، وعين
Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application
Chapitre verrouillé

Dernier chapitre

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل المئة وخمسة وتسعون

    توقفت عمدًا حتى اقتربت بوجهها المتخضب بحمرة الغضب، ثم تابعت بندم:- ولكنك تعلم، لستَ أنت المخطئ، بل أنا المخطئة؛ لأنني منذ البداية بعت نفسي وحياتي كلها، واخترتك أنت. ما كان ينبغي لي أن أضحي بشرفي من أجل رجل مثلك.ضم شفتيه كابتًا أعصابه، يتابع في صمت سيل كلماتها الجارحة واتهاماتها المجحفة، وهي تردد:- رجل عديم الشرف، استباح شرف ابنة خالته، وها هو اليوم يتحدث في عرضها وهي زوجته، ويشوّه سمعة المرأة التي تحمل اسمه، وأم أولاده. أنت إنسان قذر يا عاصم... قذر.بعد آخر كلماتها، امتدت يدها بعصبية نحو إبرة المحلول المثبتة بشريط لاصق في يدها، وشرعت في نزعها بعنف. برق الخوف في عينيه خشية أن تؤذي نفسها، فسارع ممسكًا بيدها ليوقفها، وهتف بها:- ماذا تفعلين؟! هل جُننتِ؟لم تتوقف، واستمرت فيما تفعله رغم جرحها ليدها، إلا أن قبضته على كفها كانت محكمة، مما ضاعف من عصبيتها، فدفعته في صدره بيدها الأخرى، وهي تصيح احتجاجًا:- لا شأن لك بي!نتيجةً لدفعتها، خفَّت قوة قبضته على يدها، حتى استطاعت نزع الإبرة، وبدأ الدم يسيل من موضعها. حينئذٍ لم يعد "عاصم" قادرًا على التحكم في أعصابه مع ذلك الضغط الشديد، فأمسك بالح

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل المئة وأربعة وتسعون

    ولم ينتظر منها تعليقًا معتذرًا، بل أفصح عن حزنه بقوله الذي خرج منفعلًا:- أتعلمين؟ بينما كنتِ تذهبين إلى هنا وهناك، وتهتمين بهذا وتلك، وتقسمين نفسك ووقتك بين مليون شيء غيري، كنت أنا واقفًا في مكاني، لا أفعل شيئًا، سوى أنني أنتظر أن يأتي دوري، حتى لو كنت آخر شخص.ازداد الشجن في نبرته وهو يضيف:- كنت سأغضب قليلًا، نعم، لكنني في النهاية كنت سأرضى لأنك تذكرتِني، أما الذي آلمني حقًا، فهو أنني لم أعد أجدك، ولم تعودي تشعرين بما في داخلي، ولا حتى بحاجتي إليك.اغرورقت عيناها بالدموع، بعدما أدركت حجم الخطأ الذي ارتكبته في حقه من دون قصد، والذي نتج عنه ذلك الوجع الكامن في قلبه، والمنعكس بقوة في عينيه، بينما أكمل هو بإطناب، كأنه يفرغ التراكمات الجاثمة فوق روحه، ليزيد من إحساسها بالذنب:- ربما كنا ننام كل ليلة على السرير نفسه، لكننا كنا بعيدين جدًا يا رفيف، لقد صنعتِ بيننا حاجزًا من العدم، ثم واصلتِ بناءه، وبينما كنتِ تحاولين إصلاح حياة صديقتك، كنتِ تفسدين حياتنا.انهمرت دموعها وهي تستمع إلى كلماته المشبعة بكل ذلك الألم الذي تسببت به، وقالت بصوت منتحب، يفيض ندمًا:- كيف تسببت لك بكل هذا الوجع من د

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل المئة وثلاثة وتسعون

    الفتور الذي يسود العلاقة بين الزوجين، غالبًا ما يكون راجعًا إلى إهمال أحد الطرفين للآخر، مما ينتج عنه انطفاء جذوة المشاعر، ويقل التفاهم، حتى إن الانسجام الذي يميز العلاقة السوية المكللة بالحب، يبدأ في الاختفاء بشكل تدريجي، حتى يصبح بين الاثنين حاجز يشبه السد، ولإزالته وإعادة المياه إلى مجاريها بين الزوجين، ينبغي أن يعتذر الطرف المخطئ في حق شريكه، ومن هنا يبدأ عتاب الأحبة، الذي يذيب الخلافات شيئًا فشيئًا. على الرغم من أن خطأ "رفيف" كان الأكبر، إلا أن "جاسم" كان الأسبق في الاعتذار لها، بالأخص عندما جالس نفسه، وأدرك خطأه، في إخفاء حقيقة ما حدث تلك الليلة، خلال لقاء "عاصم" بحبيبته السابقة. وظن حينها أن العلاقة ستعود إلى سابق عهدها، ببعض كلمات المعاتبة، وأخرى معتذرة ونادمة، إلا أنه لم يجد ما تخيله من ناحيتها، فقد تقبلت اعتذاره بهدوء، ولم تفتح مجالًا للحديث بينهما، مما زاد من الفجوة العميقة التي أصابت علاقتهما، خاصة عنده، فقد شعر أن ابتعادها عنه متعمد، حتى راوده شك حيال انتقاص حبها له، مما جعل كرامته تزأر بداخله، وأخذ يتعامل معها بنفس الطريقة المتجاهلة، نائمين على ذات السرير، إلا أنهما يبت

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل المئة واثنان وتسعون

    حينئذ برزت عروقه، وهدر بصوت اخشوشن على الأخير، وغير متساهل:- فكر فقط أن تقترب من زوجتي مرة أخرى، أو من أولادي، أنت أو أحد من أتباعك، وستجدني قد محوت وجودك من على وجه الأرض.مط شفتيه بحركة تنم على عدم المبالاة، وهتف بثقة:- فلنقل إنك استطعت محو وجودي، فهل ستستطيع محو وجودهم؟عجز عن الرد على سؤاله، الذي يثبت انعدام قدرته في التصدي لتلك الجماعة، وعندما لاحظ "توفيق" سكوته الذي يوحي بضعفه مقارنة بهم، أخبره بجمود:- أعطني الأوراق يا عاصم، واتصل بأحدهم الآن، وأنت واقف أمامي، ليأتي بها من المكان الذي أخفيتها فيه، وأنا أضمن لك حينها ألا يقترب منك أو من أحد من أفراد عائلتك أحد.تصميمه على الحصول على تلك الأوراق استرعى غرابته، خاصة أن الملفات التي أخذها عنوةً عنه، هي التي تحوي معلومات خطيرة تخص جماعتهم، في حين أن تلك الأوراق تحتوي فقط على تفاصيل بعض الصفقات غير المشروعة، لعدة أسماء من بينهم اسمه هو ووالده، ولن يُستدل منها نهائيًا على أي أعمال أخرى مخفية، لهذا لم يمنع نفسه من سؤاله:- ما الذي يجعلك مهووسًا بهذه الأوراق تحديدًا؟ حتى إنك فكرت في ليِّ ذراعي بزوجتي، بينما طوال السنوات الماضية لم تفك

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل المئة وواحد وتسعون

    صوت رنة من هاتفه، تعلن عن تلقيه رسالة إلكترونية من أحدهم، أعاده إلى أرض الواقع، ولكن رأسه ما يزال مكدسًا بعشرات التساؤلات، والسؤال المهم من بينها، الذي لا يجد له نهائيًا جوابًا، ما الذي أجج جذوة الرغبة بداخله ناحيتها حينها؟ فبرغم كثرة ما يغفل عنه مما هو واضح من الأسباب، التي تجذبه كالمغيب إليها، أقنع نفسه أنها ليست سوى غنيمة مربحة، خطبة إن اكتملت كما هو مخطط لتصبح زيجةً رسمية، تقتصر في نواياه الدفينة، على هدف دنيء ستتحقق من خلاله الأطماع.❈-❈-❈كان يعلم منذ البداية، أن قرار والده في إنهاء أعماله مع هؤلاء الجماعة، ستكون له عواقبه الوخيمة، فقد كان متوقعًا أن يغدروا به، ويقبلوا على إزهاق حياته، لما يعلمه عن معلوماتهم الخفية، وأنظمتهم السرية، في تنفيذ عملياتهم الإجرامية، وتلك هي قوانينهم، حينما يود أحدهم الانفصال عنهم، ولهذا استبقى "كمال" معه بعض الملفات الخطيرة، التي إن وصلت إلى الشرطة، وتحولت إلى قضية دولية، ستودي بهم إلى الهلاك.ولهذا كان يمتنع "توفيق" عن تنفيذ الحكم بقتله، ريثما يحصل على أحد الشيئين، إما الملفات مع تأكيد تام غير مشكوك فيه بعدم وجود أي نسخ لها مع أحد، أو عودة "كمال" لم

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل المئة وتسعون

    من رده المتعجل، تراءى له صدقه، وحتى لا يثير ثائرته ثانية، وضح له سبب ظنه، قائلًا بتوضيح:- قلت ربما حكيت لها ذلك بحسن نية، أو لأنك كنت نادمًا، فقصصت عليها الأمر كما قصصته عليّ.هز وجهه بالسلب، وأخبره بجدية وصدق:- لا يا عز، يستحيل أن أفعل ذلك، أو أخبر أحدًا بطبيعة علاقتي بداليا، لقد أخبرتك أنت فقط لأنك أخي، وأعلم أنك لن تخبر أحدًا بما قلته لك، أما أن أفضح زوجتي أمام امرأة حقيرة مثل التي تُدعى مي، فهذا مستحيل.أومأ بتفهم، ثم نصحه بطريقة مشددة:- فهمت، ولكن إياك أن تحكي لأي شخص آخر أي شيء عن تفاصيل علاقتك بزوجتك، خاصة ما كان قبل الزواج، مهما بلغت درجة قربه منك.اكتفى بهزة بسيطة من وجهه على نصيحته، فالتحدث في ذلك الشأن بات مقرونًا بالخزي عنده، في حين تابع "عز الدين":- وعلى فكرة، حتى أنا لم يكن ينبغي أن تخبرني، فالتوبة والندم يكونان بين العبد وربه، فلا تُدخل عبدًا آخر فيهما، لأن المجاهرة بالذنب حرام، ما دام الله قد ستركما.شاع البؤس في تقاسيم وجهه وهو يخبره:- أنا في كل الأحوال لا أتحدث مع أحد، لأنه ليس لي أحد أصلًا يا عز.لاحظ رنة الأسى التي احتلت صوته، لذلك رفع حاجبيه بحركة درامية، حتى

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل المئة وثمانية وستون

    انعقد لسانه عن الرد، فكل عبارة يحاول عن طريقها إصلاح ما أفسده، تقابلها بالصد، والهجوم.تنفست من بعد قولها نفسًا، عميقًا، ضائقًا، فكثرة الحديث في ذلك الموضوع أصبح بالنسبة لها كالركض في حلقة مغلقة، وهي لم تعد تجد بدًا من الاستمرار في تبادل الردود، التي تنتهي كل مرة بنهايات مشابهة، وكي تختتمه، أخبرته

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل المئة وسبعة وستون

    دون أن يفوت يومًا أصبح يعرج على بيتها في نهاية دوام عمله، بحجة رغبته في رؤية طفليه، والاطمئنان على أحوالهما، ولكنها كانت تعلم في قرارة نفسها، أن مجيئه نابعًا من شوقه لها، فهو ظاهر في نظراته التي يسترقها نحوها، وفي حديثه الذي يختلقه معها، سواء عن حملها، أو عن صحة جنينه في رحمها.عندما استمعت إلى صوت

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل المئة وخمسة وستون

    ارتفع حاجبا "رفيف" بدهشة، ورددت بذهول:- ما هذا؟ أكان ذلك عاصم حقًا؟ لا، أنا أذكر أنه كان نحيلًا، لكن...قاطعتها "داليا" قبل أن تكمل حديثها، قائلة بثقة:- لا تكملي، كان عاصم فعلًا. لم أكن آتي أصلًا مع أحد غيره.انفرجت شفتا "رفيف" عن ابتسامة عابثة، وأشارت إلى "زينة" بحاجبها وهي تقول بتهكم:- يبدو أن

  • في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه   الفصل المئة واثنان وستون

    ربت فوق كتفه بطريقة ساخرة، وعلق بهزل، وكأن لا يكترث لانفعاله الحانق:- أصدقك والله، من غير قسم.اشتاطت نظراته من لهجته الباردة، وأخبره بنفس النبرة المنزعجة، المشوبة بالضجر وهو متأهب في النهوض من جواره:- سأقوم.حال دون وثوبه صوت "أمل" التي أتت لتوها، حاملة طبقين من الكعك البيتي، الذي أعدته منذ برهة

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status