All Chapters of في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه: Chapter 71 - Chapter 80

292 Chapters

الفصل الحادي والسبعون

اضطراب الفكر، وتموجه بين ما يجوس به، من ذكريات ماضية، ومواقف حاضرة، يجعل الرأس تخامر أقصى أنواع الهلاك الذهني، خاصة إذا كان الشخص تائها بين ميل قلبه، وصوت عقله، ضائعا بين تلقائية شعوره، وما يتحتم عليه فعله، في الظاهر كان مغمضَ العينين، في دلالة على غرقه في نوم عميق، ولكنه كان تهربا من حديثٍ لم يكن لينتهي تلك الليلة؛ إن ظل مستيقظا على مرمى من بصرها، خاصة وإنها لن تنفك عن لومه، وترديد كلمات الاشتياق على سمعه، وبالرغم من احتياجه إلى حبها أكثر من احتياجها إلى التصريح -اللا نهائي- به، ولكن انشغال عقله برؤية من حرمت على قلبه الراحة لأعوام، وأحاقت على حياته شتى صنوف العذاب، يحول دون اهتمامه الكامل بمن قدمت له كل سبل الطاعة، وأبدت جميع معاني الولاء. لقاؤه بـ"مي شاهين" صباح اليوم، كان له الأثر الأكبر في ازدياد صخب رأسه، فالآونة الأخيرة كان باله منشغلا بالكثير من الأمور، وما كان ليخفف ازدحام فكره وتكدس يومه، بعثها رسالة تطالبه فيها بمقابلته، مع اختيار لئيم منها للمكان الذي لطالما شهد لقاءاتهم الماضية، وكأنها تحاول إعادة إشعال فتيلة حبها في قلبه، بعدما تأكدت بنفسها من انطفاء شرارته واختفاء وهجه
Read more

الفصل الثاني والسبعون

انقشعت المسافة الفاصلة بين حاجبيها، وأخبرته في عذر كان بالنسبة له أقبح من ذنب: -لم يكن يعرف ذلك. اكتسب وجهه صلابة شديدة، واضطرمت عيناه بغضب واضح، وهو يقول لها بسخط: -لكن أنتِ كنتِ تعلمين، وكان بإمكانك مواجهته والاستمرار معي، لا أن تبيعي حبي لكِ عند أول عقبة وتسافري وتتزوجي. ارتسم الندم على وجهها، وردت عليه بتبرير آخر: -كنت صغيرة حينها، وخشيت أن أتخذ قرارًا برأسي ثم أندم عليه. لم تخمد جذوة غضبه، فمبررها الضعيف لم يزده إلا نقمة، تجلّت على وجهه وطغت في صوته وهو يتمتم: -وطالما كان ابتعادك عني هو القرار الصائب الذي لم تندمي عليه، فماذا تريدين مني؟ لماذا تعودين بعد كل هذه السنين لتفتحي الماضي من جديد؟ ازداد الندم تفشّيًا وانتشارًا على سائر تعبيراتها، وقالت بصوت ينتحب كأنها على وشك البكاء: -لأنني ندمت، ندمت أنني تركتك ولم أكمل معك، ندمت أنني لم أتصرف برأيي وسمعت كلام والدي. لم يهتز له جفن، ولا بدا على ملامحه حتى طيف تأثر من لمعة الدموع الظاهرة في عينيها، وبمنتهى القسوة أخبرها: -لكن ندمك جاء متأخرًا جدًا. تضاعف تكوّن العبرات في حدقتيها حتى علقت في طرفيها، وارتجف صوتها وهي تسأله با
Read more

الفصل الثالث والسبعون

أغمض "عز الدين" عينيه لحظات، تزامنًا مع إخراج نفس عميق، معبرًا عن كظم غيظه وتثبيط جذوة غضبه حتى لا يحقق له مراده في إثارة أعصابه، ثم التفت وأجابه بنفس طريقته المستفزة: -من قال إنني أريد أن أكون مثلك أو أن أساويك؟ الحقيقة يا عاصم أنك آخر شخص يمكن أن أرغب في أن أكون مثله. تصاعدت كراهيته وبغضه له على ملامحه، وحدجه بنظرة حاقدة وهو يستطرد: -نصيبك في شركة والدي، أما الفيلا فسيقوم المحامي بحساب نسبته، وستصلك سيولة نقدية مع أموال الميراث. قطب "عز الدين" جبينه في تعجب، وانفرج جانب فمه بحركة تلقائية وهو يستفسر باستنكار: -ولماذا هذا التحديد؟ أوجودي لا يشرف سيادتك في الشركة أو في الفيلا أم ماذا؟ حافظ "عاصم" على تعبيرات وجه هادئة غير مقروءة أمام كاميرات الصحافة التي أصبحت مجاورة لهما، وهو يجيبه ببرود موجز: -يمكنك اعتبار الأمر كذلك. ضم "عز الدين" شفتيه، محاولًا جاهدًا ألا ينساق خلف طريقته المستفزة في استفزاز أعصابه، وسلك نفس أسلوب الآخر المثير للأعصاب، وهو يعلّق: -أنا من يقرر كيف آخذ نصيبي وما هو، وعندما أجلس مع المحامي سأحدد كل شيء. اشتاط غضبًا من مراوغته وتلاعبه الصريح معه، ودم
Read more

الفصل الرابع والسبعون

إبان خروج "كرم" من فيلا "توفيق"، وتحديدًا في المرآب الخلفي للحديقة، قاطع توجهه إلى سيارته ترجلت ابنة "توفيق" الوحيدة من سيارتها التي اصطفت بجواره، والبالغة من العمر ثلاثة وعشرين عامًا. استرعى انتباهه ثوبها القصير الملتصق بجسدها كأنه جلدٌ آخر، حتى زينتها كانت صارخة تُبرز ملامحها بصورة فجة. لاح التعجب على قسماته، إذ لم يسبق له رؤيتها بتلك الهيئة المغرية؛ فغالبًا ما كانت ناعمة في ثيابها، بل إنه لاحظ في المرات القليلة التي التقاها فيها خلال بعض التجمعات التي تُقام في منزلهم أنها لا تكترث عادة بوضع مستحضرات التجميل. صرف ذهنه عن أمرها، وضغط زر جهاز التحكم عن بُعد فاتحًا أبواب السيارة، إلا أن ما حال دون استكمال دخوله إليها أنه لمح بطرف عينيه ترنح جسدها بوضوح. ثبت نظره عليها حينها، ليتبين تعثر خطواتها أكثر من مرة كلما اقتربت من موضع وقوفه، وهي في طريقها لمغادرة المرآب نحو الباب الداخلي للفيلا، حتى اختل توازنها فجأة، مما جعله يسارع بإمساكها قبل أن يرتطم جسدها بالأرض، هاتفا بتنبيه: -انتبهي. حاوط خصرها بذراعيه، ففوجئ بها ترفع يدها نحو وجهها وتضع إصبع السبابة أمام فمها، حاثةً إياه على خفض صوته
Read more

الفصل الخامس والسبعون

حافظ على ارتخاء تعابير وجهه، لكنه مع ذلك لم يستطع إخفاء استيائه من الضغط عليه في الحديث، حتى وإن كان -خلال الفترة الماضية- آتيا من ناحية والدته، ثم قال متهربا: -لا شيء يا زينة. رفعت أحد حاجبيها في إشارة تنم عن عدم تصديقها، وهي تردف في مناغشة: -يا عز! انفرجت شفتيه بابتسامة متأثرة بطريقتها المرحِة الغالبة، ورفع يده يمسح على جانب رأسها بمحبة، وقال لها بهدوء: -موت كمال بيه، والورث، وعاصم… كل ذلك أربكني قليلًا، وجعل مزاجي غير مستقر. تراءى لها عدم رغبته في الحديث عن سبب بعينه يفسر سكونه الغريب، ولم تُنهِ إجابته المواربة انشغال فكرها، لذا سألته بجدية دون تمهيد: -هل بينك وبين عاصم مشاكل؟ قطب جبينه قليلًا في غرابة من سؤالها، ثم عقب مستفهمًا: -لماذا تقولين ذلك؟ ردت عليه موضحة، وهي تمسد ذقنه بحنان: -لأنه خرج من هنا غاضبًا، وأنت أيضًا كنت مكفهرًّا ووجهك عابس منذ ذلك اليوم. رفع يده وأمسك بيدها التي كانت تمسد وجنته، وقرب راحتها من فمه مقبّلًا إياها مطولًا، ورغم رضاه بوجودها بجانبه، إلا أن ذلك لم يغيّر من قراره في عدم إشراكها في ذلك الخلاف الشائك بينه وبين أخيه، رغبةً في ألا يُثقل تفكيره
Read more

الفصل السادس والسبعون

نفخت في ضيق من عدم إيجادها لحل ينتشلها من هوة الشتات الساقطة في غياهبها، وردت عليها في ابتئاس:-لا أعلم، لقد تعبت أعصابي، وهذا الشعور بالخوف سيئ للغاية ولم أعد أحتمله، أصبحت أخشى حياتي معه، وأخشى حياتي من دونه، أخشى أشياء كثيرة يا رفيف، ولا أعرف ماذا أفعل.أخبرتها "رفيف" في نبرة حازمة، محاولة إعادتها إلى رشدها:-يا داليا، لا يصح هذا القدر من السلبية الذي تعيشين فيه، أنتِ تكادين تلغين شخصيتك وكرامتك تمامًا، وهو يستغل خوفك، سواء منه أو من الابتعاد عنه، ويتمادى في ذلك كثيرًا، إنه يحطمك يا داليا.جملتها الأخيرة أخذت تتردد في ذهنها لأكثر من مرة، منبهة مداركها إلى كونها أصبحت حطام أنثى، تتناثر أشلاء روحها في نفسها المكلومة، وقلبها تمزق إربًا بسهام كلماته المسمومة، التي لا تنفك دون هوادة تصيبها، وتجعل المخاوف والهواجس تجوس في رأسها، حتى أصبحت من داخلها مقسومة، نصف يريد استبقائه في حياتها، وبالقرب من نبض قلبها، مهما كلفها الثمن، ونصف آخر يخشى من حياتها معه، ومن استمرار نوبات عنفه، حتى لا يستنزف كل طاقتها، ويُميت روحها، بذلك البطء الشديد مع مرور الزمن.❈-❈-❈مر أكثر من عشر دقائق منذ جلوسهما مع
Read more

الفصل السابع والسبعون

انتقل بنظره بعيدًا عن عينيها المتلهفتين، والمنتظرتين رده على أحر من الجمر، على الرغم من عدم انجذابه لها من قبل، إلا أنه نظر إلى ارتباطه بها من منظور آخر، فوجود علاقة بينهما سيدر عليه بفائدة كبيرة، مهما سعى للوصول إليها لن ينال جزءًا ضئيلًا منها، فهي وحيدة "توفيق العاصي"، وإذا أحبته، ورغبت في الزواج منه، لن يرفض لها الأمر، وسيكون كل ما لديه بين يديه، وتحت تحكمه مستقبلًا، ارتسم شبح ابتسامة لئيمة فوق شفتيه، سرعان ما اختفت، بذل مجهودًا كبيرًا لإخفاء ما يجول في ذهنه، وقرر أن يزيد من ربكتها، حتى يضاعف من لهفتها، التفت بنظره نحو مصدر صوت مكابح السيارة الذي صدح من خلفهما، وقال لها بصوت جاد:-على فكرة، لقد غادر توفيق بيه.اتبع كلماته نهوضه عن الكرسي، وبينما يعدل من هندام سترته، نهضت هي الأخرى بتعجل وقالت له بترقب:-لم تجبني بعد.وجه عينيه بنظرة مبهمة، لم تتوصل منها إلى قبوله من عدمه، وسألها مقترحًا:-ما رأيك أن نخرج غدًا لنتناول الغداء في أحد المطاعم؟زوت ما بين حاجبيها، فلم يكن ذلك الرد المنتظر، في حين تابع هو في إيضاح:-وسأجيبك حينها.ابتسمت له بسمة صغيرة، ومع تحفز مشاعرها، استعادت جزءًا كبي
Read more

الفصل الثامن والسبعون

ضم شفتيه في انزعاج من تأنيبها، والتفت بوجهه عن عينيها اللائمتين، في حين تابعت بأسى:-وماذا عن شجاراتك الدائمة معي، وصراخك وعصبيتك تجاهي؟ أليس ذلك يجعلني أخاف منك، ويظهر عليّ بوضوح، وأنت تعلم ذلك وتلاحظه؟ أليس هذا نوعًا من التسلط عليّ؟اشتد وجهه في حنق واضح، وكطريقة معتادة، ألقى الذنب عليها في أفعاله هادرًا:-لكنكِ دائمًا ما تستفزينني، ألا ترين أسلوبك في الحديث؟ وكأنكِ تتعمدين إخراجي عن شعوري.انشقت شفتيها ببسمة شجية، فقد استنبطت الرد المتوقع مسبقًا، هزت رأسها كحركة مجارية للحديث، وسألته في ثبات زائف:-حسنًا، وماذا عن الوقت الذي نكون فيه معًا؟ ما سبب عنفك معي حينها؟ أم أنني أُخرجك عن شعورك في ذلك أيضًا؟اتسعت عيناه في تفاجؤ من مجيئها على ذكر علاقتهما الحميمية، فتلك المرة الأولى التي تعلق فيها على ما يدور بينهما، أو يلتمس في نبرتها ضيقًا من شدته معها، وبينما ظل على صمته المتفاجئ، تابعت هي متسائلة وهي تزيح ياقة البلوزة عن كتفها، كاشفة عن ازرقاق موضع ببشرتها:-ما سبب هذه الأمور يا عاصم؟أطرق "عاصم" نظره، مبهوتًا من إفراجها المفاجئ عما يختلج صدرها، والذي عرى حقيقة ميوله السادية، وطباعه الق
Read more

الفصل التاسع والسبعون

على الفور ردت عليه في لهجة فاض بها الكيل:-أنتظر أن أعرف ما معنى كل ما تفعله منذ فترة، فأنا حتى الآن أسألك، وأرفض أن أقنع نفسي بالمعنى الوحيد لكل ما تفعله، وهو أنك تشك بي.لم تكد تنهي آخر كلماتها، حتى رد عليها بلهجة قاتمة، مؤكدًا على شكوكها:-نعم، أنا أشك بكِ.توسعت عيناها بصدمة، جعلت لسانها يعجز عن النطق لثانيتين، ثم سألته في عدم تصديق:-بعد كل هذا؟ بعد كل ما فعلته وتحملته لأبقى معك، تأتي الآن لتشك بي؟لم يكن منه رد سوى الصمت الخانق، والمضاعف لحالة اشتعالها البالغ، فبعد كل ما جابهته، وعانته، في سبيل الحرص على راحته، وأن يصبح لها مكان في حياته، يكون ذلك جزاءها! أن توضع في دائرة شكوك زوجها، بل ويهيئ له عقله احتمال خيانتها، عند تلك النقطة لم تستطع إيثار الصمت، فإن كانت تمرر ما تقاسيه معه، وتسامح في حقوقها المهدورة في زواجها منه، فلن يكون في مقدورها إغماض الطرف عن تشكيكه في ولائها، والمساس بشرفها، الذي لم يدنسه سواه، توهجت بداخلها غرائز الغضب الشاحن، وتحفزت لافتعال عراك طاحن، وبعدما لم يعلق تابعت في انفعال مشبع بالألم:-حسنًا، ماذا فعلت لأجعلك تشك بي؟ لقد أصبحت لا أخرج من المنزل حتى لا أ
Read more

الفصل الثمانون

توسعت عيناها قليلًا بتفاجؤ من طلبه، وفي لحظتها شعرت بوخزة استقرت بين حنايا قلبها، من تذكرها لهالة "كمال" المهيبة، والباعثة على الخوف حتى بعد موته، فذلك المكان مقرون به، ولن تستطيع العيش في بيت كانت روحه تطوف بين جدرانه، هزت رأسها بالسلب، ورفضت في عبوس:-هذا غير ممكن يا عز.ضم ما بين حاجبيه في غرابة من رفضها المباشر، حتى دون أن تأخذ وتعطي معه في الحديث، وسألها مستفسرًا:-ولماذا لا يمكن؟لم تُرد أن توضح له سببها الذي ربما لن يتفهمه، وهو خوفها المرضي من البقاء في مكان احتضن الآخر من قبل داخله، وتحججت وهي تمد يدها ممسكة بكوب الشاي:-لا شيء يربطني بذلك البيت.علق على تعذرها برد مشبع بالتصميم:-لكنني أنا مرتبط به، وأنتِ ستقيمين فيه بحقي.تهربت بنظراتها المتوترة عنه، وهي تقول في اعتراض:-يا عز...قاطع كلماتها بإصرار على قراره:-يا أمي، لن أذهب من دونك، لن أنتقل إلى حياة أخرى ومستوى آخر وأتركك هنا.هتفت في إيجاز بنبرة ضائقة من تضييقه عليها الخناق:-أنا مرتاحة هنا.عقب بنفس الشاكلة المصرة والمهتمة في الوقت ذاته:-وأنا لن أكون مرتاحًا هناك وأنا أتركك هنا وحدك.صمتت لحظة تفكر في حجة أخرى، وبعد ز
Read more
PREV
1
...
678910
...
30
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status