اضطراب الفكر، وتموجه بين ما يجوس به، من ذكريات ماضية، ومواقف حاضرة، يجعل الرأس تخامر أقصى أنواع الهلاك الذهني، خاصة إذا كان الشخص تائها بين ميل قلبه، وصوت عقله، ضائعا بين تلقائية شعوره، وما يتحتم عليه فعله، في الظاهر كان مغمضَ العينين، في دلالة على غرقه في نوم عميق، ولكنه كان تهربا من حديثٍ لم يكن لينتهي تلك الليلة؛ إن ظل مستيقظا على مرمى من بصرها، خاصة وإنها لن تنفك عن لومه، وترديد كلمات الاشتياق على سمعه، وبالرغم من احتياجه إلى حبها أكثر من احتياجها إلى التصريح -اللا نهائي- به، ولكن انشغال عقله برؤية من حرمت على قلبه الراحة لأعوام، وأحاقت على حياته شتى صنوف العذاب، يحول دون اهتمامه الكامل بمن قدمت له كل سبل الطاعة، وأبدت جميع معاني الولاء. لقاؤه بـ"مي شاهين" صباح اليوم، كان له الأثر الأكبر في ازدياد صخب رأسه، فالآونة الأخيرة كان باله منشغلا بالكثير من الأمور، وما كان ليخفف ازدحام فكره وتكدس يومه، بعثها رسالة تطالبه فيها بمقابلته، مع اختيار لئيم منها للمكان الذي لطالما شهد لقاءاتهم الماضية، وكأنها تحاول إعادة إشعال فتيلة حبها في قلبه، بعدما تأكدت بنفسها من انطفاء شرارته واختفاء وهجه
Read more