All Chapters of في عشقه المسموم، أسيرة بين ذراعيه: Chapter 61 - Chapter 70

292 Chapters

الفصل الحادي والستون

انبجست معالم الضيق على وجه "جاسم"، فمجرد تذكّره لوقع صوت ذلك البغيض في أذنيه، يجعل جذوة الغضب تشتعل بداخله، وتفور سائر أعصابه. نفخ بضيقٍ انتشر واستبدّ بصدره، وصرّح صوته به وهو يتمتم:- كائنٌ مستفز.كانت تتراءى لها علامات الضيق التي ما تزال تختلجه، فهي تعلم أن أكثر ما يكرهه هو رؤيته، لذا أرادت أن تصرف ذهنه عن التفكير فيه، وتكافئه على فعله، ولم يكن أمامها سوى أساليبها الأنثوية التي تأتي بثمارها على الدوام. دنت منه، وأحاطت عنقه بذراعيها، وهمست بابتسامةٍ دلّالة أمام وجهه:- لا تشغل بالك به، وركّز معي أنا.أطبق بيديه على خصرها، وحملت نظراته اشتهاءً واضحًا، فقد اشتاق إلى التقرّب منها والتنعم بكل ما فيها، لا سيما أنها انشغلت عنه خلال الأيام الماضية بدرجة كبيرة، إذ كرّست كامل طاقتها للمذاكرة حتى تجتاز امتحاناتها بنجاح. حدّق بها بحزنٍ زائف، وقال بشيءٍ من التبرم بسبب إهمالها له خلال اليومين الماضيين:- وهل أنتِ أصلًا تركّزين معي؟ لقد أمضيتِ اليومين الماضيين تتجاهلينني.مسحت بظهر يدها جانب ذقنه بتؤدة، ثم همست برقةٍ حملت مزيدًا من الإغراء:- أنت ترى بنفسك كم كنت منشغلة بالمذاكرة والامتحانات.تقوّ
Read more

الفصل الثاني والستون

تدلّى فكها في صدمةٍ من اعترافه الخالي من أي مبالاةٍ بها، وفرّ الدم من عروقها، فتقدمت منه وأمسكت بذراعه وأدارته إليها بانفعال، وسألته بدهشةٍ غاضبة:- وأنا؟ ما الذي أمثله بالنسبة لك؟اغتاظ من فعلتها، فنفض يدها عن ذراعه بعصبية، وأجابها بكلماتٍ قاسية مهينة لأنوثتها ومجحفة بحقها كزوجة:- أنتِ أم أولادي فقط، فلا تمنحي نفسكِ حقوقًا أكثر من ذلك.رفعت عينيها في ذهولٍ صادم، وسألته بعدم استيعاب:- أتعني أنني لا أملك أي حقوقٍ لديك؟حدجها بنظرةٍ غير آبهةٍ بما ارتسم على وجهها، ولا بما ستغرسه كلماته القاتلة في قلبها، وردّ عليها بصلابة:- نعم، لا حقوق لكِ عندي، أنتِ هنا حاضنة لأولادي فقط، ولا تملكين أي حقٍ عليّ.ابتلعت مرارة كلماته في حلقها، وقد كانت كالعلقم الذي أرهقت نفسها في تجرعه. لقد أهان أنوثتها ومزق كبرياءها، ولم تجد وسط طوفان حزنها وسيلةً لاسترداد كرامتها سوى أن ترد له الصاع صاعين. وبجمودٍ يتنافى مع الرجفة التي أصابت صوتها، أخبرته:- حسنًا، وأنت أيضًا لا حقوق لك عندي.قطّب جبينه غير مستوعبٍ مقصدها، واستفسر بتعبيراتٍ مستغربة:- ماذا تعنين؟تمسكت بآخر ما لديها من قدرةٍ على التحمّل لتبدو ثابتة،
Read more

الفصل الثالث والستون

انعدام الضمير سرعان ما يتمكن من مرتكبي الذنوب، فشيئًا فشيئًا مع تكرار كل ذنب، ينتقص جزءٌ من إحساسهم بتأنيب الضمير، إلى أن يُشاع في نفوسهم الفجور، ويُقبلون على المعاصي والأفعال المشينة بقلوبٍ ميتة، حتى تنتشر وتسود العتمة بدل النور، وينبجس ما هو مدفون في القلوب من سوادٍ حالك وشرور. قادته خسته ودناءته إلى الذهاب إلى بيت أخيه، متظاهرًا بقيامه بالواجب الذي تحتم عليه فعله، كون أخيه قد تعرض لحادثٍ عرضيٍ أليم، وكأخٍ له يتوجب عليه زيارته للاطمئنان على أحواله، ولكنه في قرارة نفسه يعلم أنها محاولة أخرى للضغط عليه حتى يرضخ له وينفذ رغبته في مطلبٍ لا يحق له، فزيارته الودية لا تنم إلا عن مكرٍ ولؤم من شخص اعتاد تزيين الأذى، كما هو الحال في العسل الذي يُدس فيه السم. ضغط ضغطة واحدة على جرس الشقة، وانتظر ريثما يُفتح له الباب، وكما توقع، أن يظهر له أحد اثنين: زوجته أو والدته، كانت المرأة الماثلة أمامه لا يتجاوز عمرها خمسةً وعشرين عامًا، ومن دون أي تفكير توصّل إلى هويتها، وقبل أن يعرّف نفسه، سألته بتعجب من صمته الذي دام لحظات منذ فتحت الباب: -من حضرتك؟ وهو محافظ على وقفته السامقة وهيمنته الطاغية، أجا
Read more

الفصل الرابع والستون

كلماته الموحية أثبتت لـ"عز الدين" أنه جاء ليشهد كسرته ويُظهر شماتته، لا ندمًا منه على إيذائه الذي طاله تعسفًا وظلمًا. أراد أن يستخدم نفس طريقته اللئيمة في الرد عليه، وبكلمات ذات معنى قال له: -نعم بالطبع، والمؤذون كُثُر، يسقطون فيمن أمامهم دون أن يراعوا أحدًا، ولا يشعرون بتأنيب ضمير على أذيتهم لأحد. تعجبت كل من والدته وزوجته من كلماته الغريبة غير الواضحة المقصد، وفي حين آثرت "أمل" الصمت وهي تتابع الحوار القائم بين ابنها وأخيه، انتبهت هي والآخران إلى تساؤل "زينة" الموجه إلى زوجها، مستفسرة عن مقصد ما قاله: -تقصد من يا عز؟ أشاح بنظراته التي كان يعلوها بعض العتاب، الذي لا يعلم أنه لن يؤثر في الآخر، ووجهها إلى زوجته وهو يجيبها بإيجاز مراوغ: -السائقين يا زينة. ورغم غرابتها من طريقة تفوهه بتلك الكلمات، إلا أنها لم تُعقّب، خاصة في وجود أخيه. التفتت برأسها ناحية والدة زوجها التي ظهر التعجب على محياها هي الأخرى، فعلى غير المتوقع من ابنها لم يُحسن استقبال أخيه، وكانت لهجته فاترة نوعًا ما. وفي تلك الأثناء عمّ الصمت الغرفة للحظات، وحتى لا ينتاب "عاصم" شعور بعدم الترحيب بوجوده، سارعت "أمل" إلى
Read more

الفصل الخامس والستون

اشتدت تعبيرات "عز الدين" من قوله، وانتفض في نومته بحركة تنم عن غيظه المستعر، وهدر في سخطٍ جم: -لا، أنت الذي لا تدرك بجاحتك التي أوصلتك إلى أن تطلب مني التنازل عن نسبي، وتُرسل رجالَك ليقطعوا عليّ طريقي ويعتدوا عليّ كي تلوي ذراعي، لكن الذي لا تعلمه أن ذراعي لا تُلوى يا عاصم، وافعل ما شئت. اهتاجت أعصابه من طريقته غير الآبهة بشخصه، وعدم اعتباره لكلامه، وامتلأت عيناه الناظرتان إليه بضغينة وكراهية، وأخبره بنبرة ما تزال تحمل تهديدًا صريحًا: -ما عندي سيؤلمك، وما حدث سابقًا لم يكن إلا قرصة أذن لما هو قادم. نظر إليه بعينين لا يرتد لهما جفن، وشدد على نطقه بثباتٍ شديد: -لن أتراجع عن كلمتي، وافعل ما لديك. احتقن وجهه، وأصبحت حدقتاه تقدحان شررًا، ومن بين أسنانه المضغوطة بحقدٍ ناقم، تابع تهديده الذي لا ينتهي: -أنت لا تعرفني يا عز، الأفضل لك أن تنفذ ما طلبته منك، فغضبي سيء وأنت لا تطيقه. وجد أن استمرار الحديث معه ليس إلا وسيلة لزيادة دناءته، ولم يمنحه فرصة لإضافة كلمة أخرى، فقال له بطريقة متجافية توحي بطرده الواضح من بيته: -لقد شرفت يا عاصم، أعد الزيارة مرة أخرى. كأنما أُفرغ عليه دلو ماء بار
Read more

الفصل السادس والستون

التفاهم أمرٌ ضروري في علاقة الأب بابنه، يقوي الرابط الأسري بين كليهما، ويخلق نوعًا من الصداقة الوثيقة بينهما، القائمة على النصح والإرشاد من ناحية الآباء، والناجم عنها صراحة الأبناء، والاعتراف بما يُقترف من الذنوب والأخطاء. وعلى ذلك النهج تربى "مجد" واعتاد، فكان يرى، رغم محاولاته المستديمة في الانغلاق على نفسه، أن جلسةً واحدةً تجمعه بوالده تقوده إلى إخباره بكل أمرٍ وخطبٍ دار دون علمه، ومن وراء ظهره أحيانًا. كان يجد في ذلك إراحةً لفكره، وأحيانًا أخرى كان يرى أنه الصديق الأول له، والوحيد القادر على إزاحة الثقل عن كاهله.وكالعادة التي لا تنقطع مؤخرًا عند كليهما، كلما تحاور كلٌّ منهما مع الآخر، حكى مستجداته، وتناقشا في الوارد من مشاكله. وكانت زيارة "مجد" لـ"عز الدين" في المشفى واحدةً من الأمور التي سُردت وتناولتها تلك الجلسة. تعجب "هشام" من السبب الذي دفعه إلى تلك الزيارة، فهو لم تجمعه أي صلة بذلك الشاب من قبل، وبعدما أنهى ابنه تتمة كلماته، تساءل ببعض الغرابة:- وما السبب الذي دفعك إلى الذهاب إليه؟مط شفتيه بحركة تلقائية، تبعها توضيحه السبب الوجيه في إقباله على ذلك الفعل:- لأحذره، فعاصم م
Read more

الفصل السابع والستون

برزت عيناه في محجريهما بشدة، وهو يخبره في هياج:- نجوى، عمّن عساني أتحدث غيرها؟تدارك سبب غضبه، ورجح التوقع في أن تكون "نجوى" قد أخبرته بحبها له، كما أبلغته بفعلها للأمر، عندما كسر قلبها، ورفض حبها، حينما اعترفت له بمشاعرها المتمكنة من قلبها تجاهه، وذلك حتى لا يهدم صداقته، كون الآخر أخبره بمكنونات قلبه في لحظة صفا، وصارحه بحبه لها، قابل اتهامه بهدوء محاولا امتصاص عصبيته المفرطة:- أنا لم أخطفها منك يا كمال، نجوى هي من جاءت إليّ واعترفت لي بأنها تحبني، وأنا بحكم الصداقة التي بيننا، ولأنني أعلم أنك تحبها، طلبت منها أن تُخرجني من تفكيرها، وأوضحت لها أن شيئًا لن يحدث بيننا يومًا.تقوست شفتاه ببسمة ساخرة أكثر منها حاقدة، وتابع اتهامه بغليل ناقم:- أن تُخرجك من تفكيرها بعد ماذا؟ بعد أن التففت حولها وأحكمت السيطرة على مشاعرها؟عند ذلك الحد فقد قدرته على التحكم في أعصابه، وهتف في حدة:- أفق يا كمال، واعلم ما الذي تقوله، فأنا لست من أهل المكر والالتفاف، وهي ليست من الفتيات اللاتي يُستمالن بهذه الطريقة.تفشت العدائية -لأول مرة ناحيته- بملامحه، وهدر في زئير ساخط:- إذًا لماذا أحبتك أنت بالذات؟ أ
Read more

الفصل الثامن والستون

مع حركته الهوجاء، وصوت تهشيم المزهرية، وضعت "نجوى" يديها جوار أذنيها، في حركة دفاعية، في خوف انبجس بداخلها من تحوله الجذري، من شخص كان يتوسل حبها، إلى وحش دب الرعب في قلبها. أنزلت يدها وحاولت أن ترسم الشجاعة على محياها، رغم هدير خفقات قلبها، الذي يتردد ضجيجه في أذنيها، وترتجف معه ساقاها، وصاحت في وجهه باستبسال:- لقد تجاوزت حدودك معي بهذا التصرف، وأنا مضطرة للعودة إلى مكتبي ما دام حديثك قد انحرف إلى مسارٍ آخر غير العمل، عن إذنك.كادت تتحرك من أمامه، ولكن حال دون سيرها قبضه على يدها وجذبها إليه، فاصطدمت بصدره، وجحظت عيناها من فعله، ودمدمت متوجعة من قبضته القاسية:- اترك يدي، هل جننت؟احتقنت عيناه، واكتسبتا قتامة مخيفة، ودفعها بجسده الصلب وهو يهمس بنبرة فجة:- لن تخرجي من هذا المكتب إلا وأنتِ لي.طالعته بنظرات مستريبة، وتعانف وجيب قلبها، واهتز صوتها الصارخ وهي تحاول التملص من بين ذراعيه:- ابتعد عني.شدد من إحاطة ذراعيه لها، وسار بها حتى الأريكة التي كانت على مقربة منهما، وأسقطها فوقها، وقبل أن تعتدل وتفر مما هو مقبل عليه، وفسرته هي من نظراته التي اضطرمت بشهوة خالصة، جثا فوقها، وحاول تق
Read more

الفصل التاسع والستون

عندما وقعت كلماتها على سمعه، انزوى ما بين حاجبيه، واستغرب ما تحاول أن ترمي إليه، ولفطنتها فهمت ما دار في رأسه، وعدم توصله إلى حقيقة صديقه، وقبل أن تتركه في خضم صخب أفكاره، تابعت في استيضاح، مفجرة قنبلة موقوتة جعلته ينتبه إلى كل ما كان يبدر من الآخر معه فيما بعد:- كمال يكرهك لأنني أحببتك أنت ولم أحبه هو. أنت ترفض حبي من أجل شخص لا يستحق، أفق يا هشام، فكمال لا يصلح صديقًا ولا حبيبًا، إنه شخص أناني ومريض.بدأ يستوعب خصال الآخر الخبيثة، وتتضح له الأمور التي كانت خافية عن بصره، ومدفونة في أعماقه، وما كان يتجاوز عنه من أفعال تحت مسمى الصداقة التي كان يضعها في اعتباره. إلا أنه بالفعل، ومع استرعاء انتباهه، تراءى له كرهه، والحقد والضغينة اللذان زُرعا في قلبه تجاهه.وبعدما أهانه، وتشاجر معه، وأنهى بيده صداقتهما، أدرك خطأه في تهميش عقله، فأي علاقة، مهما تفاوتت درجة الحب فيها واختلف معناه، يجب أن يكون للعقل دور رئيسي فيها، حتى لا تُستهلك المشاعر، وتُستنزف الطاقة، في علاقات مرهقة مع أشخاص غير مناسبين.عاد بذاكرته إلى الواقع، وبعد صمت طال، وما زال يحدق في الفراغ أمامه، أطنب بصوت بائس:- لقد حافظت
Read more

الفصل السبعون

التزم الصمت وهو يشاهد حالة انهيارها، وهي تلقي عليه اللوم في وصولها إليها، بينما تابعت هي على المنوال الباكي نفسه، بانتحاب يجرح أحبالها الصوتية، كما جرح هو ومزق شغافها الحساس:- لقد دمرت حياتي لأكون معك، وخسرت أصدقائي بسبب حملي منك، كي أنجب طفليك اللذين كنت ترفضهما، والآن أصبحت متزوجًا مني من أجلهما فقط.جزء في أعماق قلبه تأثر، واشتد خفقانه، ورفض أن يستمر على صمته، فدفعه إلى التحدث بما يشعر به. أمسك بذقنها ورفع وجهها نحوه، مجبرًا عينيها على النظر إلى داخل حدقتيه، وأخبرها بصدق، مشددًا على كل كلمة، كأنه يحاول نقشها في عقلها حتى يطرد هواجسها الخاطئة:- أنتِ زوجتي، بطفليّ أو من دونهما ستظلين زوجتي، وكما أنه لم يعد لك أحد غيري، فلم يعد لي أحد غيرك أيضًا.هدأت حدة بكائها، فقد استرعى ما قاله كامل حواسها، وأنعش قلبها بنبض أخذ في التزايد، بينما تابع هو عندما وجد انتباهها قد انصب عليه:- لو كنت قد تزوجتك من أجل الطفلين، لكنت طلقتك منذ أن سُجلا باسمي، ولكنت أزلت عن رأسي هذا الصداع، وتخلصت من غيرتك وإزعاجك، ومع ذلك كنت سأبقى معك كما كنا من قبل، وأنتِ أصلًا لم تكوني ترفضين علاقتنا من دون زواج.على
Read more
PREV
1
...
56789
...
30
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status