انبجست معالم الضيق على وجه "جاسم"، فمجرد تذكّره لوقع صوت ذلك البغيض في أذنيه، يجعل جذوة الغضب تشتعل بداخله، وتفور سائر أعصابه. نفخ بضيقٍ انتشر واستبدّ بصدره، وصرّح صوته به وهو يتمتم:- كائنٌ مستفز.كانت تتراءى لها علامات الضيق التي ما تزال تختلجه، فهي تعلم أن أكثر ما يكرهه هو رؤيته، لذا أرادت أن تصرف ذهنه عن التفكير فيه، وتكافئه على فعله، ولم يكن أمامها سوى أساليبها الأنثوية التي تأتي بثمارها على الدوام. دنت منه، وأحاطت عنقه بذراعيها، وهمست بابتسامةٍ دلّالة أمام وجهه:- لا تشغل بالك به، وركّز معي أنا.أطبق بيديه على خصرها، وحملت نظراته اشتهاءً واضحًا، فقد اشتاق إلى التقرّب منها والتنعم بكل ما فيها، لا سيما أنها انشغلت عنه خلال الأيام الماضية بدرجة كبيرة، إذ كرّست كامل طاقتها للمذاكرة حتى تجتاز امتحاناتها بنجاح. حدّق بها بحزنٍ زائف، وقال بشيءٍ من التبرم بسبب إهمالها له خلال اليومين الماضيين:- وهل أنتِ أصلًا تركّزين معي؟ لقد أمضيتِ اليومين الماضيين تتجاهلينني.مسحت بظهر يدها جانب ذقنه بتؤدة، ثم همست برقةٍ حملت مزيدًا من الإغراء:- أنت ترى بنفسك كم كنت منشغلة بالمذاكرة والامتحانات.تقوّ
Read more