All Chapters of عهد الدم والحرير: Chapter 31 - Chapter 40

105 Chapters

31

الفصل الحادي والثلاثون معركة داميةكارلودخلتُ غرفة إيلارا بهدوء بعد أن عدنا من الشرفة. كانت الغرفة مضاءة بأنوار خافتة دافئة تنبعث من مصابيح جانبية مصنوعة من الكريستال، تلقي ظلالاً ناعمة على الجدران الرخامية البيضاء. النافذة الكبيرة المطلة على البحر كانت مفتوحة قليلاً، تسمح لنسيم البحر البارد بالتسلل داخلًا، محملًا برائحة الملح والأعشاب البحرية. صوت الأمواج المتلاطمة على الصخور السفلية كان يصل خافتًا ولكنه منتظم، كقلب عملاق ينبض في الظلام.إيلارا كانت جالسة على حافة السرير الكبير، جسدها النحيل ملفوفًا برداء نوم حريري أبيض خفيف يبرز منحنياتها بلطف. شعرها الاشقر الطويل مبعثر قليلاً بعد نسيم الشرفة، وعيناها مثبتتان على البحر في الخارج.لم تنظر إليّ مباشرة عند دخولي، لكنني رأيتُ كيف شدّت يديها على حافة السرير. كانت لا تزال تحت تأثير الليلة الماضية، استسلامها، دموعها، كلماتها المكسورة التي قالتها بينما كانت تحتي. "أنا ملكك..." تلك الكلمات كانت تتردد في صدري كأنغام مظلمة تغذي الوحش بداخلي.اقتربتُ منها بخطوات بطيئة واثقة. جلستُ بجانبها على السرير، قريبًا بما يكفي لأشعر بحرارة جسدها. لم ألمس
Read more

32

الفصل الثاني والثلاثونالوحش الجريحكارلوانحرفتُ بسرعة خاطفة وأطلقتُ أربع رصاصات متتالية، فأسقطتُ مهاجمين اثنين كانا يحاولان الالتفاف علينا من الجانب الأيمن. أحدهما سقط يصرخ وهو يمسك عنقه.تقدمنا أعمق داخل المبنى الواسع. انفجر لغم صوتي في الجانب الآخر، أحدث دويًا هائلًا يرن في الأذان، ودخانًا كثيفًا أبيض أعاق الرؤية تمامًا لثوانٍ. سقط اثنان من رجالي مصابين. استمررتُ في التقدم رغم الدخان، قلبي يدق بهدوء قاتل رغم الفوضى الكاملة.صعدنا السلالم المعدنية الصدئة المهتزة تحت نيران كثيفة لا تتوقف. رصاصة مرت بحرقان شديد بجانب رقبتي، خدشت الجلد قليلاً. أصبتُ قناصًا كان يتربص بنا من أعلى السقالة، فسقط يتدحرج على الدرجات المعدنية بصوت مكتوم مرعب.في القاعة الرئيسية الكبرى، كانت المعركة في ذروتها المجنونة. براميل متساقطة، صناديق خشبية محطمة تناثرت محتوياتها، ودماء منتشرة على الأرض تشكل بركًا لزجة. رأيتُ فيتوري أخيرًا في الجهة المقابلة، يقف خلف مجموعة من رجاله يصرخ أوامره بجنون."اقتلوه! اقتلوا كارلو الآن! لا تدعوه يفلت!"اندفعتُ نحوه كوحش جائع لا يعرف الرحمة. أطلقتُ النار باستمرار، أسقطتُ ثلاثة من
Read more

33

الفصل الثالث والثلاثون ظلال الخوفإيلاراكنتُ جالسة على حافة السرير الواسع في غرفتي، أحدق في الظلام الذي يبتلع البحر خلف النوافذ الزجاجية العملاقة.الستائر الحريرية بلون العاج كانت تتحرك ببطء مع نسيم الليل البارد، حاملة معها رائحة الملح والرطوبة القادمة من الأمواج المتكسرة على الصخور أسفل القصر.صوت البحر كان هادئًا.منتظمًا.لكنه لم ينجح في تهدئة العاصفة داخل رأسي. منذ أن غادر كارلو الغرفة قبل ساعات، لم أستطع النوم. كلما أغمضت عينيّ، تذكرت المكالمة التي تلقاها.تذكرت تعابير وجهه. صوته البارد. الطريقة التي غادر بها فجأة.وفي كل مرة كانت فكرة واحدة فقط تعود لتطاردني.إنزو.هل اكتشف كارلو أمره؟ أنه ليس حبيبي؟ وفقط مجرد صديق وأنني كنت أدعي؟ أم هل عرف العكس أنه الرجل الذي أخبرته بوجوده؟هل أرسل رجاله خلفه؟ هل يستطيع إنزو الهروب من رجال مثل رجال كارلو؟ هل هو حي الآن؟ أم أنني كنت السبب في موته؟شعرت بغصة حادة ترتفع في حلقي.نهضت من السرير وبدأت أتمشى داخل الغرفة.الساعة تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل. ثم الثالثة.ثم الرابعة.والقلق كان يزداد.لم أعد أفكر بعقلانية. كنت أتخيل أسوأ الاحتمالات
Read more

34

الفصل الرابع والثلاثون ظلال الاعترافايلاراساد الصمت.ثوانٍ طويلة.ثقيلة.ثم تنهد ماركو، وأغلق عينيه للحظة، كأنه اتخذ قرارًا صعبًا."دعوها تعمل." قالها أخيراً، ثم نظر إلى أليسترو، "الطبيب لم يصل بعد ولن نترك الزعيم يموت."لم أنتظر ثانية إضافية، تحركت فورًا، سحبت رداء طبي، غسلت يدي، عقمتها، ثم ارتديت القفازات، ثم عدت إلى السرير."أعطني الأدوات." قلت لماركو، وفعل دون نقاش.بدأت العمل، والدموع ما زالت تسقط على وجنتي.لم أكن أفكر، كنت أعمل فقط، أغلق النزيف، أفحص مكان الرصاصة، أراقب النبض، أوجه ماركو خطوة بخطوة، وهو يساعدني بصمت.مرّت دقائق بدت كالساعات، ثم أخيرًا وصل الطبيب أليساندرو، دخل مسرعًا، وتوقف عندما رآني أعمل بالفعل. نظر إلى الجرح، ثم إليّ، ثم قال باختصار: "أكملي." ومن تلك اللحظة عملنا معًا، جنبًا إلى جنب، حتى استخرجنا الرصاصة، وأوقفنا النزيف، وبدأنا بإغلاق الجرح.عندما خرجت الرصاصة أخيرًا وسقطت في الصينية المعدنية، أغمضت عيني للحظة، ثم بدأت الخياطة.غرزة، ثم أخرى، ثم أخرى.كل غرزة كانت تؤلمني أنا.وكل قطرة دم كانت تسحب شيئًا من روحي معها.انتهت العملية أخيراً، أليساندرو تنفس ب
Read more

35

الفصل الخامس والثلاثون قانون ندرانغيتا: لا توجد ثقةايلاراقطبت حاجبي: "تراقبني؟" أومأ برأسه: "كان اختبارًا." شعرت بشيء ينقبض في صدري: "اختبار ماذا؟""ولائك."قالها ببساطة، دون تردد، دون اعتذار."الرجل الذي تكرهينه كان يحتضر أمامك." أشار بعينيه نحو كارلو، "وكان بإمكانك تركه ينزف."صمت قليلًا، ثم أضاف: "لكنك لم تفعلي."نظرتُ إليه بصمت، وكان هو ينظر إليّ بنفس الهدوء المخيف.في تلك اللحظة تحديدًا... شعرت أنني لا أنظر إلى ماركو.بل إلى نسخة أخرى من كارلو.نسخة أقل قسوة، وأهدأ.لكنها تحمل القوة نفسها، والولاء نفسه. والاستعداد نفسه للموت من أجل الرجل الراقد خلفنا على السرير.ولأول مرة بدأت أفهم لماذا يثق كارلو بهذا الرجل أكثر من أي شخص آخر.انتهيتُ من تثبيت آخر ضمادة، ثم تراجعتُ قليلًا أتفحص عملي."انتهيت." قلتُها بهدوء وأنا أضع الأدوات جانبًا.نظرتُ إلى كتفه مرة أخيرة لأتأكد أن الغرز ثابتة، ثم هممتُ النهوض، لكن قبل أن أفعل... أمسك ماركو بمعصمي.تجمدتُ في مكاني فورًا.لم تكن قبضته مؤلمة، لكنها كانت قوية، ثابتة وكافية لتمنعني من الابتعاد.رفعتُ عينيّ إليه، فوجدته ينظر إليّ مباشرة. لا غ
Read more

36

الفصل السادس والثلاثونمشاعر مبعثرةإيلارا غضبتُ "أنتَ وقح!" ثم انفجرتُ "أتعرف؟ كنتُ مخطئة... كنتُ مخطئة جداً حين أنقذتُك! كان يجب أن أتركك تنزف حتى الموت!" صرختُ ودموعي تنهمر بغزارة. "لقد وعدتني قبل أن تخرج من غرفتي أن تعود... لكنك عدتَ جثة! برصاصة في بطنك! كيف تجرؤ على جعلي أمرّ بهذا كله في ليلة واحدة؟!"كان ينظر إليّ بهدوء، ثم بدأ يضحك. ضحكة خفيفة، عميقة، رغم الألم الذي ظهر على وجهه. كان يعرف أنه نجح في إغضابي، في كسر دفاعاتي.استمر كارلو في الضحك بخفة، ضحكة متعبة خرجت ممزوجة بالألم، لكنها كانت كافية لتزيد غضبي.نظرتُ إليه بعدم تصديق، بينما كانت دموعي لا تزال عالقة على وجنتي: "أنت تضحك؟"رفع كتفيه بصعوبة، ثم تأوه من أثر الحركة: "أضحك لأنكِ تكشفين نفسكِ أكثر في كل مرة تغضبين فيها."اتسعت عيناي: "أنا لا أكشف شيئًا.""بلى." قالها بهدوء شديد. "لو كنتِ تكرهينني كما تزعمين، لما كنتِ هنا الآن."أشحتُ بوجهي بعيدًا عنه.لم أرد أن أنظر إليه، لم أرد أن أسمع صوته، ولم أرد أن أواجه الحقيقة التي كان يحاول دفعها أمامي منذ ساعات.لكن كارلو لم يكن من الرجال الذين يتراجعون.شعرتُ بأصابعه تلتف حول ي
Read more

37

الفصل السابع والثلاثوناستراحة محاربكارلولم أكن أتذكر آخر مرة نمت فيها ليلة كاملة. ربما منذ سنوات، قبل أن تتحول حياتي إلى سلسلة طويلة من المطاردات والدماء والقرارات الثقيلة التي لا تسمح لرجل أن يغلق عينيه مطمئنًا.حتى عندما كنت أنام، لم يكن نومًا حقيقيًا، بل مجرد استسلام مؤقت للإرهاق. ساعات قليلة تتخللها الكوابيس والأصوات واليقظات المفاجئة. لكن شيئًا غريبًا حدث منذ إصابتي... أو بالأحرى، منذ بقيت إيلارا بجانبي.فتحت عينيّ ببطء على ضوء الصباح المتسلل عبر الستائر الثقيلة. كانت الغرفة هادئة بهدوء غير مألوف. للحظة اعتقدت أنني ما زلت أحلم، ثم سمعت صوتها:"استيقظت أخيرًا."أدرت رأسي نحوها. كانت تجلس على المقعد القريب من النافذة، تحمل ملفًا طبيًا وتراجع بعض الملاحظات. شعرها الاشقر مربوط بطريقة عفوية، وترتدي بلوزة حريرية بيضاء تكشف عن خط عنقها الناعم، لم ترفع رأسها فورًا، وكأن استيقاظي لم يكن حدثًا مهمًا. وكأنها اعتادت الأمر، وكأنها متأكدة أنني سأستيقظ.لا أعرف لماذا منحتني هذه الفكرة شعورًا غريبًا بالطمأنينة.أغلقت الملف ونهضت. "كيف تشعر؟""جائع."رفعت حاجبها. "هذه أول مرة تكون إجابتك طبيعية
Read more

38

الفصل الثامن والثلاثونلمسة واحدة كافيةإيلارامرت الأيام وأنا أشعر بأنني أغرق تدريجيًا في شيء لا أستطيع تفسيره.كنت أقول لنفسي إنني أقوم بواجبي الطبي فقط. أنه مريض، وأنا طبيبة. لكن الحقيقة أعمق من ذلك. كنت أهتم به. ألاحظ تغير أنفاسه، أتابع حركة عينيه حتى حين يظن أنني لا أنظر. أشعر براحة غريبة حين ينام بسلام بجانبي، وكأن وجودي يحميه من كوابيسه.كارلو ريتشي... الرجل الذي خطفني، الرجل الذي يملك القدرة على تدمير حياتي، أصبح يوقظ فيّ شيئًا خطيرًا. شيئًا يشبه الاهتمام. بل ربما أكثر.---بعد أيام، التأم جرحه بشكل جيد. لم يعد يحتاج إلى الراحة السريرية الكاملة، لكنه كان يحتاج مني تغيير الضماد يوميًا. كنت أعرف أنه يستغل اللحظة، وأنا... كنت أسمح بذلك رغم أنني أنكر.دخلت غرفته ذلك الصباح مرتدية فستانًا أبيض ذو نقشة رقيقة قصيراً وبسيطًا، لكنه كان ضيقًا في الصدر، مما يبرز انحناءات جسدي أكثر مما أردت.كان كارلو واقفًا أمام النافذة، يرتدي بنطالًا رياضيًا منخفضًا فقط، صدره العاري مكشوف. التأم الجرح جيدًا، لكن الندبة كانت لا تزال حمراء."اجلس." قلتُ بهدوء."لا حاجة لذلك." ابتسم ابتسامة مظلمة. "أفضل أن
Read more

39

الفصل التاسع والثلاثونالسيطرة والغضبكارلوكنت لا أزال أشعر بدفء جسدها يلتصق بي حتى بعد أن غادرت الغرفة مسرعة للخارج. فمها... فخذاها... طريقة ارتجافها وهي تنفجر على قضيبي.اللعنة، كانت إيلارا أكثر مما توقعت. مقاومة في الظاهر، واستسلام كامل في الداخل.رأيتها في عينيها: الرغبة التي تحاول إخفاءها، والكذب الذي يذوب مع كل لمسة.لم أدخلها بعد.لقد وعدتها... وأنا أفي بوعودي.لكنني سأنتظر حتى تتوسل، حتى تعترف بصوت عالٍ أنها تريدني، أن جسدها ينتمي إليّ. اليوم كان مجرد تذكير. عقاب خفيف للسانها السليط. ومن الواضح أنها استمتعت به أكثر مما أرادت الاعتراف.استلقيت على السرير بعد أن أخذت حمام سريع، مبتسماً في الظلام. لأول مرة منذ زمن، كان التعب لذيذاً. ليس تعباً من القتال أو المطاردات، بل تعباً من شهوة أشبعناها جزئياً.أغلقت عينيّ وأنا أتخيل وجهها الأحمر، وعينيها المبللتين بالدموع، وصوت أنينها المكسور وهي تضغط فخذيها حولي.ثم نمتُ... أو بالأحرى غرقت في نوم عميق. ---استيقظت فجأة على صراخ حاد يأتي من الممر.صوت امرأة... صوت كارينا. "من أنتِ واللعنة؟ من أعطاكِ الحق أن تكوني هنا قربه، أيتها الحقيرة؟
Read more

40

الفصل الأربعونكسر الجدرانكارلورفضت النظر لي في البداية، ثم رفعت ذقنها، فرفعت عينيها تنظر لي بتحدٍّ.أردفت بصوت لا يقبل النقاش "أنتِ لستِ مجرد لعبة. وأنتِ تعرفين ذلك جيداً. لو كنتِ مجرد جسد، لكنتُ قد أخذتكِ منذ اليوم الأول دون أن أنتظر. لكن أنا لا أريد جسدك فقط إيلارا، أنا أريدك أنت."همستُ قريباً من وجهها، أنفاسي تمتزج مع أنفاسها الساخنة: "أما حبيبكِ الذي تتحدثين عنه... فهو لم يعد موجوداً في حياتكِ لسلامتك وسلامته من شياطيني."نظرت لي بعيون مذهولة، أردفت وأنا أداعب وجنتيها بكفيّ "أنتِ الآن هنا، معي، وأنتِ ترغبين في ذلك، جسدكِ يعرف ذلك جيداً، حتى لو كان عقلكِ يرفض."حاولت أن تبتعد، لكنني شددت قبضتي بلطف أكبر "كارينا لن تقترب منكِ مرة أخرى. هذا وعد. لكن أنتِ... أنتِ لن تهربي مني بهذه السهولة، إيلارا. لن أدعكِ تذهبين. ليس بعد أن أصبحتِ جزءاً مني."بكت بصمت الآن، رأسها منحنٍ، جسدها يرتجف تحت يديّ. كنت غاضباً... غاضباً من كارينا، غاضباً من عنادها، غاضباً من نفسي لأنني أشعر بهذا الشيء الغريب تجاهها.لكنني لم أتركها.سحبتها نحوي بلطف قاسٍ وضممتها إلى صدري رغماً عنها. كانت تقاوم في البداية،
Read more
PREV
123456
...
11
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status