جميع فصول : الفصل -الفصل 50

57 فصول

الفصل الحادي والأربعون

الفصل الحادي والأربعونبداية جديدةايلارااستيقظتُ فجأة، وقلبي يدقّ بقوة غريبة كأنّ شيئاً ما ناداني من أعماق الظلام. السرير كان دافئاً تحتي، لكن الجانب الآخر بارد تماماً. مددتُ يدي بلا تفكير، أبحث عن كارلو. لم أجده. الوسادة فارغة، والغطاء مرتب بعناية كأنّ أحداً لم ينمْ هناك منذ ساعات. جلستُ ببطء، أفرك عينيّ. الشمس كانت تتسلل من خلال الستائر الثقيلة، ترسم خطوطاً ذهبية على السجادة الفارسية. الساعة على المنضدة تقول الثامنة والنصف. كارلو يستيقظ دائماً قبلي، لكنه عادةً يترك لي قبلة أو رسالة صغيرة على الوسادة. اليوم.. لا شيء. "كارلو؟" ناديته بهمس، ثم بصوت أعلى. صمت الغرفة الكبيرة يردّ عليّ فقط. نهضتُ وارتديتُ الروب الحريري الأبيض، ثم مشيتُ حافية على الأرضية الباردة. فتحتُ باب الحمّام. فارغ. المناشف مرتبة، لا رائحة عطره في الهواء. عدتُ إلى الغرفة، فتحتُ الخزانة. ملابسه موجودة، لكن حذاءه الرياضي المفضل غير موجود. ربما نزل ليتمرن في الحديقة كما يفعل أحياناً.نزلتُ الدرج الرخامي ببطء، يدي تلامس الدرابزين البارد. القصر هادئ جداً هذا الصباح. عادةً أسمع صوت الخدم يتحركون، أو رائحة القهوة الطازج
last updateآخر تحديث : 2026-06-08
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والأربعون

الفصل الثاني والأربعونالشكايلاراوقفتُ أمام أليسترو في الدرج الذي يؤدي إلى الطابق السفلي، والتوتر يسري في جسدي كتيار كهربائي.الهواء هناك كان أثقل، أبرد، يحمل رائحة الرطوبة والخشب القديم. جسده الضخم يسد الطريق تماماً، كجدار بشري لا يمكن تجاوزه. عيناه الضيقتان تطلان عليّ ببرود، ويده اليسرى تمسك بدفتري الأسود الجلدي الصغير، ذلك الدفتر الذي يحتوي على أعمق أسراري."أليس هذا الدفتر الذي كان في غرفة المعيشة منذ يومين؟" سألت بتوتر وعيناي على الدفتر.نظر إليّ ببرود شديد، وجهه لا يبدي أي تعبير سوى التحذير. "هذا الدفتر يخص العمـ..." توقف عن الحديث عندما سمع صوتاً مألوفاً قطع الهواء بيننا مثل نسيم دافئ يبدد عاصفة الشتاء: "إيلارا؟"التفتُ سريعاً، قلبي يقفز من مكانه.كان كارلو يصعد الدرج الضيق عائداً من اجتماعه في الطابق السفلي. شعره مبلل قليلاً كأنه غسل وجهه بسرعة، يرتدي قميصاً أبيض نظيفاً مفتوح الأزرار العلوية قليلاً، وبنطالاً أسود رياضي يبرز قامته القوية.بدا متعباً لكنه هادئ، عيناه الرماديتان الدافئتان تبحثان عني فوراً وتلتقيان بعينيّ.في تلك اللحظة، نسيتُ الدفتر تماماً. نسيتُ أليسترو، نسيتُ
last updateآخر تحديث : 2026-06-09
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والأربعون

الفصل الثالث والأربعونأسرار الظلامكارلووقفتُ في الزاوية الخافتة من الغرفة السرية في الطابق السفلي، أراقب إيلارا عن كثب وأنا أحاول أن أسيطر على توتري الداخلي.كانت الغرفة واسعة نسبياً، جدرانها من الخرسانة المسلحة المغطاة بطبقة رقيقة من الطلاء الرمادي، وإضاءتها خافتة من مصابيح فلورسنت معلقة في السقف. رائحة الدواء والعرق والدم الجاف تملأ الهواء، مما يذكرني دائماً بطبيعة عالمنا القاسية.فيوليتا مستلقية على السرير الطبي البسيط، وجهها شاحب كالورقة البيضاء، شعرها البني الداكن المبعثر يلتصق بجبينها المتعرق، وتنفسها متقطع وهش، عينيها الخضراء غائبة.لم أكن أرغب في أن تكون إيلارا هنا على الإطلاق. كانت هذه الأمور من اختصاص الرجال، من اختصاص الحرب التي نخوضها. لكنها أصرت، وعيناها الزرقاوان اللتان أحبهما كثيراً كانتا مليئتين بالعزم والقلق.ارتدت الفستان الأبيض البسيط الذي اختارته صباح هذا اليوم، شعرها مربوطاً على عجل، وحقيبتها الطبية الصغيرة مفتوحة بجانبها. كنتُ أقف بجانب ماركو، ذراعاي مشدودتان خلف ظهري، أحاول أن أبدو هادئاً بينما داخلي يغلي بركان من المشاعر المتناقضة: القلق على إيلارا، والتوتر
last updateآخر تحديث : 2026-06-09
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والأربعون

الفصل الرابع والأربعونأسرار الظلامإيلاراكنتُ أقف أمام المرآة في غرفتي، أحدق في انعكاس وجهي الشاحب. يدي ترتجف وأنا أحاول نزع الفستان الأبيض الملطخ ببقع دم صغيرة لم ألاحظها أثناء الفحص. كل مشهد من تلك الغرفة السرية في الطابق السفلي يعاودني كالكابوس: فيوليتا الممددة، وجهها الشاحب، بطنها المنتفخ قليلاً، آثار الخنق على عنقها الرفيع.كيف يمكن لقلوب بشرية أن تتصلب إلى هذا الحد؟رميتُ الفستان على الأرض بغضب، وارتديتُ روبًا ناعمًا رماديًا. الغرفة كانت هادئة، لكن صمتها كان يصرخ في أذنيّ.جلستُ على حافة السرير، أضمّ ركبتيّ إلى صدري، وأبكي بهدوء. دموعي لم تكن فقط لغضبي من كارلو، بل من نفسي أيضًا. كيف سمحتُ لنفسي أن أقع في حبه بهذا العمق، وأنا أعرف تمامًا من هو؟ زعيم مافيا، رجل يغرق يديه في الدم كل يوم.سمعتُ خطوات ثقيلة في الممر. لم أحتج إلى النظر لأعرف أنها خطواته. كارلو. دائمًا يأتي بعد العاصفة كأنه يستطيع إصلاح كل شيء بكلمة أو لمسة.فتح الباب دون طرق. وقف في المدخل، طويل القامة، مرتديًا قميصه الأسود الذي يبرز عضلات ذراعيه. عيناه الرماديتان العاصفتان كانتا مليئتين بالقلق والتصميم معًا."إيلا
last updateآخر تحديث : 2026-06-10
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والأربعون

الفصل الخامس والاربعون في أروقة البرج الطبيكارلواستيقظتُ ذلك الصباح كعادتي، مددت يدي إلى الجانب الآخر من السرير الكبير بحثًا عن دفء جسدها. لكن الوسادة كانت باردة، والمكان فارغًا.مرة أخرى.تنهدتُ بعمق وجلستُ على حافة السرير، أفرك عينيّ. منذ أن بدأتْ إيلارا العمل في البرج الطبي الخاص بي من أسبوع، أصبح الصباح يفتقر إلى رائحة شعرها المبعثر على الوسادة، وصوت تنفسها الهادئ بجانبي.كنتُ أنا من اقترحتُ الفكرة، أو بالأحرى فرضتُها. قلتُ لها إن مهاراتها في الرعاية الطبية ستكون مفيدة للرجال الذين يعودون من العمليات مصابين. لم أكن أتخيل أنها ستبتلع حياتنا اليومية بهذه الطريقة.نهضتُ، ارتديتُ بدلة رسمية أنيقة، ونظرتُ إلى المرآة. وجهي يبدو متعبًا، ليس بسبب قلة النوم، بل بسبب الفراغ الذي بدأ يتسلل إلى صدري. اجتماعات اليوم مع القادة لن تكون سهلة. كان هناك توترات على الحدود الجنوبية، وتقارير عن تسلل محتمل. لكن عقلي كان مشغولاً بمكان آخر: البرج الطبي حيث تعمل حبيبتي المتفانية جداً في عملها.وصلتُ إلى قاعة الاجتماعات في المقر الرئيسي. كان القادة ينتظرون: رجال أشداء، ذوو خبرة، ينظرون إليّ باحترام ممزو
last updateآخر تحديث : 2026-06-10
اقرأ المزيد

الفصل السادس والأربعون

الفصل السادس والأربعونسر تم كشفهكارلوضحكتُ ضحكة عميقة، لا أستطيع منعها. نظرتُ إلى إيلارا وأنا أهز رأسي، مستمتعاً ببراءتها التي لا تزال موجودة رغم كل ما مرت به."صوفيا تبكي من أجل ماتيو؟" كررتُ كلماتها بسخرية واضحة. "أنتِ رومانسية أكثر مما ينبغي، إيلارا. حتى لو كانت تحمل له بعض المشاعر، وأنا أشك في ذلك، فماتيو لديه عشيقة يحبها بالفعل. يراها منذ سنتين، وهي الوحيدة التي يستمع إليها. علاقته مع صوفيا... معقدة، كما قلتُ، لكنها ليست ما تظنينه. كل ما تفكرين به ليس صحيحاً على الإطلاق."نظرتْ إليّ إيلارا بتعجب، لكنني لم أعطها فرصة للرد. سمعتُ هاتفي يرن بقوة. اسم ماركو على الشاشة. أجبتُ فوراً."ماذا حدث؟"صوت ماركو كان متوتراً، شيء نادر: "فيوليتا... تصرخ وتحاول الانتحار. لا أستطيع السيطرة عليها، يا زعيم. تعالَ بسرعة."انقطع الاتصال. شعرتُ بتوتر يجتاحني."إيلارا، استمري في عملك. سأعود لاحقاً." قبلتُ جبينها بسرعة وخرجتُ مسرعاً نحو سيارة الغولف.وصلتُ إلى القصر في بضعة دقائق قليلة. صعدتُ الدرجات بسرعة إلى الطابق الذي يقيم فيه ماركو، حيث كانت فيوليتا محتجزة تحت مراقبته.فتحتُ الباب بقوة وتجمدتُ ل
last updateآخر تحديث : 2026-06-11
اقرأ المزيد

الفصل السابع والأربعون

الفصل السابع والأربعونظلال الرعاية والرغبةإيلاراركضتُ خلف كارلو بأقصى سرعة استطعتها بعد أن غادر البرج الطبي فجأة. كان قلبي يدق بعنف، شعور غريب بالقلق يجتاحني. سألتُ إحدى الخادمات في الردهة الرئيسية بلهفة:"أين ذهب كارلو؟""صعد إلى الطابق العلوي، سيدتي... طابق السيد ماركو."تجمدتُ للحظة. فيوليتا. شعرتُ أن هناك شيئاً خطيراً يحدث. صعدتُ الدرجات الرخامية بسرعة، أنفاسي تتلاحق، وفتحتُ باب الغرفة بقوة دون تفكير.المشهد الذي رأيته جعل دمي يتجمد.فيوليتا تقف قرب النافذة المكسورة، قطعة زجاج حادة كبيرة موجهة إلى رقبتها، وجهها مليء بالدموع والرعب. ماركو وكارلو يحاولان الاقتراب بحذر. كنتُ أرتجف داخليًا، رعب الطبيبة التي رأت الموت آلاف المرات يختلط بالغضب.لكنني طبيبة. يجب أن أسيطر على نفسي."ما الذي يحدث هنا؟!" صرختُ بصوت حاد. "كيف ترعبان فتاة حامل بهذه الطريقة؟! هذا التوتر والصراخ قد يؤثر على الجنين!"ساد الصمت. نظر الاثنان إليّ بصدمة، وفيوليتا همست بصوت مكسور: "حامل؟"لم أعطِهما فرصة للكلام. استدرتُ نحوهما غاضبة، عيناي تحترقان."اخرجا! الآن! كلاكما!"هما حقاً غبيان تمامًا... يشبهان بعضهما في
last updateآخر تحديث : 2026-06-11
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والأربعون

الفصل الثامن والأربعونامتلاك مظلمكارلوكانت كلماتها لا تزال تدوي في رأسي مثل رصاصة: «لو كنتُ مع رجل مثل سالفاتوري...» هذا التخيّل وحده أشعل ناراً سوداء في عقلي. فكرة أن يدها تُلمس من غيري، أن جسدها ينتمي لآخر، أن عيناها تنظران إلى رجل آخر بهذا الخوف والاستسلام... كان يكفي ليفقدني صوابي تماماً.شعرتُ برغبة عميقة في محو أي أثر لتلك الفكرة من رأسها، ومن جسدها.أغلقتُ الباب بالمفتاح ودارتُ نحوها كوحش جائع."أنتِ لي." قلتُ بصوت خشن غاضب، وأنا أحاصرها ضد الحائط. "فقط لي. وستتذكرين ذلك اليوم كله."أمسكتُ عنقها بقوة، أصابعي تضغط على الجلد الناعم دون أن تخنقه، فقط لأذكّرها بمن يملكها. رفعتُ وجهها نحوي وانهلتُ على شفتيها بقبلة شرسة، جائعة، أعضّ شفتها السفلى ثم أمتصها بقوة. لساني اجتاح فمها، يسيطر، يمتلك، يسرق أنفاسها.فككتُ حزامي بسرعة وفتحتُ سحاب بنطالي. ثم نزعتُ عنها معطفها الطبي برفقة قاسية، وفتحتُ أزرار قميصها الواحد تلو الآخر بأصابعي الملتهبة حتى انكشف صدرها الأبيض أمامي. انحنيتُ وأمسكتُ بحلمة واحدة بفمي، أمتصها بقوة بينما يدي اليسرى تعصر الأخرى.يدي الأخرى نزلت بسرعة، رفعتُ تنورتها ومزق
last updateآخر تحديث : 2026-06-12
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والأربعون

الفصل التاسع والأربعوننار هادئةإيلاراكان جسدي يحترق بهدوء، كأن كل خلية فيه لا تزال تتذكر لمساته الشرسة منذ قليل. استندتُ على المكتب للحظات طويلة، أنفاسي تتلاحق، وسائل كارلو يتسرب ببطء بين فخذيّ كتذكير حار ومؤلم بامتلاكه التام. لم أكن أبكي، بل كنتُ أبتسم ابتسامة صغيرة مرة. ابتسامة امرأة تعرف أنها سقطت في الهاوية وأصبحت تحب السقوط.«أنتِ لي... فقط لي.» كانت كلماته تتردد في رأسي مثل نغمة مظلمة أصبحتُ أعتمد عليها.عدّلتُ ملابسي ببطء. الملابس الداخلية الممزقة رميتُها في سلة المهملات. خرجتُ من المكتب وأنا أشعر بثقل لذيذ بين ساقيّ. كل خطوة تذكّرني به، وهذا بالضبط ما أراده هو.توجهتُ أولاً إلى غرفة فيوليتا. كانت الفتاة نائمة بهدوء، وجهها شاحب لكنه أفضل مما كان عليه. جلستُ بجانب سريرها ووضعتُ يدي على جبينها. الحرارة مستقرة. "أنتِ آمنة" همستُ لها وهي نائمة. "وأنا... بدأتُ أجد الأمان في أحضان الشيطان نفسه."غادرتُ غرفتها وتابعتُ جولتي الطبية. كان الفريق الطبي الصغير يعمل بكفاءة. أما صوفيا بيليني، فلم تكن جزءًا من هذا العالم. هي المخترقة الرئيسية للمنظمة، تعمل في غرفة التحكم المنفصلة، محاطة بش
last updateآخر تحديث : 2026-06-12
اقرأ المزيد

الفصل الخمسون

الخمسونظلال الشكمن منظور كارلودخلتُ الغرفة وأنا متعب من يوم طويل مليء بالتوتر والدم. الباب أغلق خلفي بهدوء ثقيل، والإضاءة الخافتة من المصباح الجانبي رسمت ظلالاً طويلة على الجدران. كنتُ أفكر في إيلارا فقط، في عودتي إليها، في دفء جسدها الذي يطفئ النار الدائمة داخل صدري. لم أكن أتوقع أي شيء. لكن الرائحة... رائحة عطرها الثقيل، الحلو المقرف قليلاً، ضربتني كصفعة من الماضي."كارلو... أخيراً. كنتُ أنتظركَ منذ ساعات."صوت كارينا، ناعم ومتمايل كالسم الذي يتسلل ببطء. التفتُ ببطء ورأيتها جالسة على حافة السرير، ترتدي فستاناً أسود قصيراً جداً يكاد لا يغطي فخذيها، ساقاها مفتوحتان بطريقة واضحة ومتعمدة، شعرها منسدل على كتفيها الأبيضين. ابتسامتها كانت تلك الابتسامة الماكرة التي عرفتها جيداً."كارينا؟" قلتُ بصوت بارد كالثلج، "كيف دخلتِ إلى هنا؟ أنتِ لم يعد مرحباً بكِ. أبداً." نهضتْ ببطء، تمايلتْ وهي تقترب بخطوات واثقة. "أوه كارلو... أنتَ تعرف أنني دائماً أجد طريقي إليك. تذكر كيف كنتَ تتركني أدخل في أي وقت أريد؟ كنتَ تنتظرني أحياناً عارياً، متلهفاً لجسدي..."مددتُ يدي لأوقف تقدمها، راحة يدي تضغط على
last updateآخر تحديث : 2026-06-13
اقرأ المزيد
السابق
123456
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status