All Chapters of أمي، لماذا تركتِني؟: Chapter 31 - Chapter 40

151 Chapters

الفصل 31: تحت الرماد

لم يكن الظلام تحت بيت الخبّازة كاملًا.كان هناك ضوء صغير يدخل من شق بعيد في سقف الممر، لكنه لم يكن ضوء نجاة. كان ضوءًا رماديًا، مخلوطًا بالدخان والغبار، يجعل الوجوه تبدو كأنها خرجت من ذاكرة محترقة.فوقهم، كان صوت سليم واضحًا.هادئًا.قريبًا.ومخيفًا."لا تكسّروا الفرن. الأطفال تحتنا… والاسم الذي أريده معهم."تجمّدت يد ليان حول يد نورا.شعرت أن جسد الطفلة يرتجف، لا من البرد، بل من الكلمة.الاسم.لم يقل سليم: الطفلة.لم يقل: الخرزة.لم يقل: الورقة.قال الاسم.كأن الاسم شيء يمكن أخذه من يد طفل كما تُؤخذ قطعة خبز.همس يوسف:"شو بدنا نعمل؟"لم يجبه أحد فورًا.كان آدم يقف قرب الجدار الحجري، يحاول أن يرى نهاية الممر في الظلام. وصفية كانت تضع يدها على الحائط، كأنها تسأل الحجر عن طريقه. أما نورا، فكانت تنظر إلى أعلى، إلى المكان الذي جاء منه صوت سليم، وكأنها تخاف أن ينزل الاسم نفسه عليها.قالت ليان بصوت منخفض جدًا:"لا تخافي."نظرت إليها نورا."هو يريد اسمي."ابتلعت ليان خوفها."مش رح ياخده."قالت نورا:"أخذوه قبل."لم تعرف ليان ماذا تقول.لأنها كانت محقة.فوقهم، سمعوا صوت رجل آخر:"نفتح الممر؟
Read more

الفصل 32: نصف الميدالية الآخر

لم يكن صوت سعاد وحده هو الذي وصل إلى قلب ليان.كان صوت الخوف الذي يسير خلفه.وقفت ليان عند باب غرفة الحارس القديمة، وقد تجمدت قدماها فوق تراب المقبرة. كانت أشجار السرو عالية من حولها، ساكنة كأنها شهود لا يريدون الكلام. أمامها، كانت جدتها سعاد تمشي ببطء بين القبور، وجهها شاحب، عيناها ممتلئتان بدموع لم تسقط بعد، وكتفاها منحنية كأنها تحمل عمرًا كاملًا فوقهما.وخلفها، كان سليم.يده على كتفها.هادئًا.مرتبًا.باردًا كما كان دائمًا.قال بصوت منخفض، لكنه وصل إلى الجميع:"قلتُ لكِ يا ليان… ليست كل الخيانات تأتي من الأعداء."لم تتحرك ليان.نظرت إلى يد سليم الموضوعة على كتف جدتها، وشعرت بغضب صامت يصعد من صدرها. لم تكن تعرف هل تخاف على سعاد، أم تغضب منها، أم تركض نحوها. كل شيء داخلها كان متشابكًا مثل خيوط صفية حين تنقطع من أطرافها.خرج أبو ناصر من الغرفة بسرعة، ووقف أمام ليان."اتركها يا سليم."ابتسم سليم."ومن قال إنني أمسكها؟ هي جاءت معي."رفعت سعاد عينيها إلى ليان.كان في نظرتها ما يكفي لينفي كلامه، وما لا يكفي ليشرح الحقيقة.قالت بصوت مكسور:"ليان… يا روحي…"تقدمت ليان خطوة، لكن آدم أمسك ذرا
Read more

الفصل 33: أنا الشهادة

لم تتحرك نورا فورًا.بقيت واقفة إلى جانب ليان، نصف الميدالية الكاملة بين أصابعها، وعيناها معلقتان بالمرأة التي ظهرت عند مدخل المقبرة.كانت المرأة مغطاة بوشاح أسود، وجهها شاحب، عيناها غائرتان من التعب، لكن في نظرتهما شيء لم تستطع ليان تجاهله. شيء يشبه نظرة مريم في الرسائل. ليس الشكل، بل الوجع الهادئ الذي لا يصرخ لأنه تعب من الصراخ.قالت المرأة مرة أخرى، وصوتها يرتجف:"لا تفتشوا القبر. الشهادة ليست تحت الحجر… أنا الشهادة."لم يكن أحد قادرًا على الكلام.حتى سليم، الذي كان يعرف كيف يجد جملة لكل لحظة، بقي صامتًا قليلًا. كان ينظر إلى المرأة كما ينظر رجل إلى باب ظن أنه أُغلق منذ سنوات ثم وجده مفتوحًا أمام الناس.همست نورا:"أمي؟"اهتز وجه المرأة.وضعت يدها على صدرها، كأن الكلمة أصابتها في مكان موجوع."نورا…"كانت الكلمة كافية.شهقت الطفلة، لكنها لم تركض. بقيت واقفة، كأن قدميها لا تصدقان أن المسافة بينها وبين أمها يمكن أن تُقطع بخطوات قليلة فقط. ربما خافت إن ركضت أن تختفي المرأة. ربما خافت أن تكون هذه أيضًا نسخة أخرى من الحقيقة، مثل كل شيء حولها.قالت ليان بهدوء:"روحي."نظرت نورا إليها."وإذ
Read more

الفصل 34: اسم سعاد

لم يكن الاسم الذي ظهر على القماش مجرد حروف.كان ضربة.بقيت ليان جاثية خلف شجرة السرو الكبيرة، والقطعة المطرزة مفتوحة بين يديها، والخيط الأسود يشكل الاسم بوضوح لا يترك مجالًا للإنكار:سعادشعرت أن الهواء في صدرها صار ضيقًا. حولها، كانت أصوات النار ترتفع من جهة بيت صفية، وصراخ الناس يتداخل مع نباح الكلاب وركض الأقدام. لكن كل ذلك صار بعيدًا. كل ما بقي قريبًا هو اسم جدتها، مخيطًا بخيط أسود على شهادة زينب.قالت نورا بصوت مرتجف:"لماذا اسم تيتة سعاد هنا؟"لم تجب ليان.لم تكن تعرف.كانت تنظر إلى الاسم كما لو أنه سيتغير إذا أطالت النظر إليه. لكن الحروف بقيت ثابتة. السين، العين، الألف، الدال. الاسم نفسه الذي نادته طوال عمرها عندما تخاف. الاسم نفسه الذي كان يوقظها للطعام، ويغطيها في الشتاء، ويقول لها: "أمك ستعود."سعاد.قال آدم بصوت منخفض:"ليان، لا تستنتجي بسرعة."رفعت عينيها إليه. كان واقفًا أمامها، يراقب الطريق بين القبور، لكن عينيه كانتا تعودان كل لحظة إلى قطعة القماش."زينب قالت: اقرئي الخيط الأسود أولًا."قال آدم:"نعم.""والخيط الأسود اسم تيتة."قال:"هذا لا يعني أنها الخائنة."خرجت ضحكة
Read more

الفصل 35: الغرفة التي نامت فيها مريم

لم تفهم ليان الجملة في البداية.بقيت تنظر إلى جدتها عند طرف الساقية الجافة، وإلى المفتاح الكبير المربوط بخيط أسود في يدها، كأن الكلمات لم تصل كاملة إلى عقلها.الغرفة التي نامت فيها مريم بعد أن ظننتِ أنها اختفت.نامت.مريم نامت.ليست فقط عادت إلى الباب الأخضر.ليست فقط نادت ولم تجدها.ليست فقط ركعت عند العتبة وتركت رسالة.بل وصلت إلى غرفة.ونامت فيها.وكانت ليان في مكان ما قريب من تلك الحقيقة، تكبر على سؤال: لماذا تركتِني؟قالت بصوت لم تعرفه:"ماذا قلتِ؟"ارتجفت يد سعاد وهي تمد المفتاح."ليان… اسمعيني.""لا. أعيديها."أغمضت سعاد عينيها كمن يضع يده في نار يعرفها."مريم لم تختفِ تلك الليلة كما ظننتِ. عادت بعد الباب الأخضر. ووصلت إلى الغرفة التي أخذتكِ إليها."لم تصرخ ليان.هذا كان أسوأ.كانت هادئة بطريقة أخافت يوسف. اقترب منها قليلًا، لكنه لم يلمسها.قالت:"وأنا؟"سعاد لم تجب بسرعة.قالت ليان:"أين كنتُ أنا عندما نامت أمي هناك؟"انكسرت سعاد."كنتِ في الغرفة المجاورة."سقط الصمت عليهم جميعًا.حتى آدم لم يجد جملة. وحتى نورا، التي كانت تمسك ميداليتها، رفعت عينيها إلى سعاد كأنها تسمع وجعًا ي
Read more

الفصل 36: أم حازم

لم تكن الطرقات الثلاث على الباب عالية.لكنها هزّت البيت كله.بقيت ليان واقفة في الغرفة الصغيرة، ورسالة مريم في يدها، وخاتم سامر داخل الصندوق المفتوح، وسعاد عند الباب الداخلي ترتجف كأن الماضي نفسه وقف خلف الخشب.قال الصوت من الخارج مرة أخرى:"سعاد… افتحي الباب الذي لم تفتحيه."همست ليان:"أم حازم؟"لم تجب سعاد.كان وجهها قد فقد لونه. عيناها مثبتتان على الباب الخارجي، وفمها مفتوح قليلًا كمن يرى ميتًا يعود من بين الغبار.قال آدم بصوت منخفض:"قلتِ إن أم حازم ماتت."ابتلعت سعاد ريقها بصعوبة."هكذا قالوا."قال يوسف من قرب النافذة:"ما حدا يتحرك. يمكن فخ."شدّت نورا الميدالية إلى صدرها، واقتربت من ليان.قالت ليان بصوت خافت:"تيتة… هل تعرفين صوتها؟"أومأت سعاد ببطء."أعرفه.""وهل هو صوتها؟"لم تجب فورًا. ثم قالت:"نعم."كان الجواب أثقل من السؤال.اقترب آدم من الباب الخارجي بحذر، ووقف خلفه دون أن يفتحه. قال:"من أنتِ؟"جاء الصوت من الخارج، أهدأ هذه المرة:"امرأة كان يجب أن تموت حتى يبقى هذا البيت نائمًا."نظر آدم إلى ليان.قالت سعاد بصوت مبحوح:"أم حازم…"ردت المرأة:"نعم يا سعاد. أنا. لا وقت
Read more

الفصل 37: الباب الذي يعرفه رائد

لم يكن صوت سليم.كان صوت رائد.وهذا ما جعل الخوف أشد.في الغرفة السرية تحت بيت أم حازم، انطفأ الفانوس فجأة، وغرق كل شيء في ظلام بارد. بقيت ليان واقفة قرب الصندوق الحديدي المفتوح، والدفتر الرقيق في يدها، وصورة مريم وسامر وزينب ونورا بين أصابعها.فوقهم، عند فتحة السلم، جاء الصوت مرة أخرى:"لا تتعبوا أنفسكم. أعرف الباب الذي لم تفتحه سعاد منذ سنوات."تجمدت سعاد.أما آدم، فقد وقف بين ليان والسلم، كأنه يريد أن يمنع الصوت من النزول إليهم.همست ليان:"رائد؟"لم يجب الصوت فورًا.سمعوا حركة خفيفة في الأعلى، ثم صوت يوسف:"رائد… شو بتعمل؟"لم يكن صوت يوسف مطمئنًا. كان فيه ارتباك وخوف.ثم جاء صوت نورا، صغيرًا ومختنقًا:"ليان؟"تحركت ليان خطوة نحو السلم، لكن آدم أمسك ذراعها."لا."قالت هامسة:"يوسف ونورا فوق."رد بصوت منخفض:"وهذا سبب ألا نخرج بسرعة."في الظلام، تنفست سعاد بصعوبة.قالت أم حازم، وهي تقف قرب الجدار:"رائد يعرف الباب… نعم. لكنه لم يكن يجب أن يعرفه."التفتت ليان نحوها، رغم أنها لا تكاد تراها."ماذا يعني هذا؟"لم تجب أم حازم.من أعلى السلم، ظهر ضوء خافت. لم يكن ضوء سليم القاسي، ولا ضوء
Read more

الفصل 38: حافظ الأسماء

لم يكن الصوت من خلف الباب عاليًا.لكنه نزل على البيت كأنه حجر."أنا أمّ الذاكرة."بقيت ليان في أسفل الغرفة السرية، والدفتر في يدها، والخاتم والخرزة الزرقاء على الطاولة أمامها. فوقهم، عند باب البيت، كان يوسف ونورا وحدهما في الغرفة العلوية، وخلف الباب رجل يقول إنه أمّ الذاكرة بصوت رجل يعرف كيف يجعل الكذب يبدو رسميًا.همست نورا من أعلى السلم:"أمّ الذاكرة امرأة… صح؟"لم يجب أحد فورًا.نظرت ليان إلى أم حازم.كان وجه العجوز قد تغيّر. لم يكن فيه خوف فقط، بل غضب قديم. غضب امرأة عرفت أن اسمًا مقدسًا سُرق واستخدم كسكين.قالت أم حازم بصوت منخفض:"كانت امرأة."قال آدم:"فاطمة."أومأت."فاطمة أمّ الذاكرة. كانت تحفظ الأسماء كما تحفظ الأم وجوه أولادها. لم تكن تملك بيتًا كبيرًا ولا سلطة، لكنها كانت تعرف أين دُفن كل اسم، ومن حمل كل مفتاح، ومن فقد بيته وبقي معه حجر من عتبته."قال رائد وهو ينظر إلى السلم:"وعادل كنعان سرق لقبها."قالت سعاد:"كيف؟"أجابت أم حازم:"كما سرق غيره. لم يأخذ اللقب دفعة واحدة. بدأ يساعدها في ترتيب السجلات، ثم صار يقرأ بدلًا منها عندما تعبت، ثم صار الناس يذهبون إليه لأن صوته أع
Read more

الفصل 39: أمّ الذاكرة الحقيقية

لم يكن الخوف في وجه عادل كنعان صاخبًا.كان أعمق من ذلك.لأول مرة منذ دخل بيت أم حازم، لم يبدُ الرجل الذي يعرف أسماء الجميع وطرق الجميع ووجوه الجميع مطمئنًا. قبضته على ذراع ليان ارتخت لحظة واحدة، لكنها كانت كافية لتشعر ليان أن اسمه الكبير، وهدوءه البارد، وعصاه التي يطرق بها الأرض، كلها لم تكن تحميه من صوت امرأة عجوز خرج من عمق الممر."أنا فاطمة… أمّ الذاكرة الحقيقية."توقف البيت كله.سعاد عند الجدار، وجهها مبلل بالدموع.آدم نصف واقف بعد ضربة العصا، يضع يده على صدره.أم حازم عند باب الغرفة الداخلية، عيناها مشتعلتان بغضب قديم.رائد أمام الفتحة، كأنه يرى ماضيًا كان يظن أنه مات.وليان في قبضة عادل، قلبها مع نورا ويوسف خلف الممر المغلق.من الداخل، جاء صوت نورا مرة أخرى:"ليان… هي تعرف اسمي."أغمضت ليان عينيها لحظة.كانت نورا هناك، في الظلام، مع يوسف، ومع المرأة التي انتظرها الجميع وخافوا منها في الوقت نفسه.قال عادل بصوت حاول أن يجعله ثابتًا:"فاطمة ماتت."جاء صوت المرأة من عمق الممر، هادئًا كأنه لا يحتاج أن يرفع نفسه:"على الورق يا عادل. أنت أكثر الناس معرفة بأن الورق يكذب حين يمسكه خائن."
Read more

الفصل 40: ابن أم حازم

لم يكن اسم حازم جديدًا على البيت.كان في الجدران، في اللقب، في الصمت الذي حملته أم حازم سنوات طويلة.لكن ليان لم تفكر يومًا أن الاسم الذي كان يبدو عاديًا، مجرد اسم ابن غائب أو ميت، سيقف فجأة في منتصف طريقها إلى مريم.خرجت من غرفة الأمهات وهي تمسك رسالة مريم بيد، والخاتم والخرزة بيد أخرى. كانت نورا خلفها، ووجهها مبلل بالدموع بعد أن قرأت أول سطر من رسالة زينب ولم تستطع أن تكمل. أما يوسف فكان ينظر إلى أعلى الدرج، حيث جاء صوت أم حازم مكسورًا:"عادل اختفى… وأخذ سعاد معه."ثم تلك الجملة التي جعلت البيت كله يبرد:"إذا أردتِ أمكِ يا ليان، فاسألي عن ابني حازم."صعدت ليان الدرج بسرعة حتى كادت تتعثر.كانت أم حازم واقفة في الغرفة العلوية، يدها على صدرها، ووجهها شاحب كأنها فقدت ابنها مرة ثانية. آدم كان قرب الباب، يلهث من الألم والركض. رائد يقف عند الزاوية، عينه على الطريق الخارجي، ووجهه يحمل غضبًا صامتًا.قالت ليان فورًا:"أين تيتة؟"لم تجب أم حازم.قالت ليان بصوت أعلى:"أين أخذها؟"قال رائد:"خرج من الباب الخلفي. كان معه رجلان. حاولت اللحاق به، لكنه دفع سعاد إلى الطريق الضيق، ثم اختفوا خلف الساقي
Read more
PREV
123456
...
16
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status