لم تتحرك ليان بعد جملة أم نوال.بقيت واقفة في وسط الغرفة، والورقة في يدها، وصورة أبيها سامر قريبة من صدرها، والحقيبة البنية مفتوحة أمام الجميع. شعرت أن الغرفة صارت بعيدة، وأن الأصوات صارت تأتيها من خلف ماء كثيف.رأيت مريم حيّة.الجملة لم تكن طويلة، لكنها قسمت قلب ليان إلى نصفين.نصف أراد أن يركض إلى أم نوال، يمسك يديها، ويسألها أين رأت مريم، وكيف كانت، وماذا قالت، ولماذا لم تعد.ونصف آخر خاف.خاف أن تكون الجملة كذبة جديدة. أو نصف حقيقة. أو بابًا آخر يفتح على وجع أكبر.كانت قد تعبت من الأبواب.باب البيت الأخضر.باب الصندوق.باب بيت السراج.والآن باب جديد اسمه: مريم كانت حيّة.اقتربت سعاد من أم نوال ببطء، كأنها تخشى أن تكون المرأة حلمًا يختفي إذا لمسته.قالت بصوت مبحوح:"أعيدي ما قلتِه."نظرت أم نوال إليها، ثم إلى ليان، ثم إلى الحقيبة المفتوحة."رأيتها بعد ليلة الباب بثلاثة أيام."لم تستطع ليان الصمت."أين؟"خرج صوتها حادًا، مرتجفًا.التفتت أم نوال إليها. في عينيها كان هناك حزن عميق، حزن امرأة حملت سرًا طويلًا حتى صار السر جزءًا من ظهرها المنحني.قالت:"في الطريق القديم، قرب مخزن الزيتو
اقرأ المزيد