جميع فصول : الفصل -الفصل 90

100 فصول

سنذهب على متن الطائرة!

أمارا كروستركت أسلا ترتب أغراضي وتحزم الحقيبة على راحتها، وعدتُ أُكمل مسح الأرضيات بهدوء وسكينة، بينما شغّلت عبر هاتفي بعض الأغاني الهادئة لتؤنس وحدتي.كانت أسلا تتحرك بنشاط عارم بين غرفتها وغرفتي كالنحلة الدؤوب، تدخل هذه وتخرج من تلك محملة بالثياب، ويبدو من حركتها أنها أعارَتني بعضًا من ملابسها الفاخرة ودستها في حقيبتي دون حتى أن تكلف نفسها عناء سؤالي. بعد فترة وجيزة، عادت نحوي والبهجة تملأ تقاسيم وجهها، وعيناها تلمعان بفخر عارم:"لقد وضعتُ لكِ في الحقيبة أحسن الملابس وأجمل القطع على الإطلاق، أنا متأكدة كليًا أنها ستنال إعجابكِ وتلفت الأنظار."أومأتُ برأسي وانفرجت شفتي عن ابتماس ممتنة:"أشكركِ من كل قلبي."أرجعت أسلا خصلات شعرها الداكن للخلف بحركة متعجرفة بيدها وكأنها أنجزت توًا عملًا عظيمًا لإنقاذ البشرية... وفي الواقع، حزم الحقائب بالنسبة لي هو كذلك بالفعل."لا حاجة للشكر بيننا."قهقهتُ بصوت مرتفع على تصرفاتها الطفولية، ولم أتمالك نفسي من الابتسام، قبل أن تعود بهدوء لتساعدني فيما تبقى من تنظيف البيت وكأن شيئًا لم يكن.---في صباح اليوم التالي، كنت أقف برفقة ليلى قرب البوابة الحدي
اقرأ المزيد

الرحلة

أمارا كروسالتفت أنا وليلي في الطائرة.. نحو النافذة الزجاجية نراقب حركة المدرج الرمادي الصاخب، وفي داخلنا مزيج غريب من الفضول الجارف والرهبة الواجفة التي جعلت نبضات قلبي تتدحرج بسرعة... الرحلة بدأت للتو.ربطتُ الحزام بإحكام حول خصري تمامًا كما شرح لنا المضيف في ممره الضيق، لكن يداي بقيتا متعرقتين ولزجتين رغم برودة مكيف الطائرة المنبعث فوق رأسي. ليلى كانت تثرثر بلا توقف وبحماس زائد عن أماكن روعة سنزورها ونستكشفها معًا، أما أنا فكنت أحاول جاهدة استيعاب فكرة غريبة وتثبيتها في عقلي؛ وهي أنني بالفعل أقبع الآن داخل مقصورة طائرة حقيقية... شيء كنت أراه فقط في شاشات الأفلام وخيالاتي البعيدة.بدأت المحركات الضخمة تصدر هديرًا منخفضًا ومزمجرًا هزّ أركان المكان، وارتجف جسدي مع الاهتزاز الأول للهيكل المعدني. نظرتُ إلى ليلى بقلق واجف انقبضت له معدتي، وهمستُ بنبرة خافتة:"هل هذا طبيعي حقًا؟"قهقهتْ ليلى بصوت مسموع وهي تمسك بيدي بإحكام لتطمئنني:"طبعًا يا فتاة، نحن لم نتحرك خطوة واحدة بعد!"لكن حين بدأت الطائرة تسير بسرعة متصاعدة وجنونية على طول المدرج، شعرتُ بالهبوط وفجأة وكأن معدتي صارت أخف بكثير من
اقرأ المزيد

دوريان جاء إلى الجزيرة هنا خصيصاً لأجلها؟

أمارا كروس ما إن دخلنا الغرفة الفندقية حتى رميتُ نفسي على السرير القطني الوثير لأريح جسدي المنهك. استللتُ هاتفي من حقيبتي ووقعت عيناي على الشاشة المضيئة:"حسنًا... لقد أرسلوا رسالة بالمجموعة الخاصة بالرحلة."نظرت ليلى إلى هاتفها هي الأخرى وتصفحت الأسطر بسرعة، ثم هتفت بنبرة صاخبة:"قالوا هنا أننا سنتوجه للسباحة حالًا!"قفزتْ من مكانها بحماس عارم أضاع كل تعبها، وبدأت تبحث بنشاط في حقيبتها الكبيرة عن لباس السباحة الخاص بها، وثوانٍ حتى صاحت بابتسامة عريضة:"ها هو!"قالت تلك الكلمات وهي تعانق القماش القطني لثوبها وتدور في وسط الغرفة بسعادة طفولية. كان لباس السباحة الخاص بها يتكون من قطعتين؛ لون أبيض ناصع تزدان عليه ورود وردية زاهية، وبدا مظهرها فيه لطيفًا ومثيرًا بعض الشيء. صفقت ليلى بكفيها بحماس وقالت:"هيا يا أمارا، أريني لباس سباحتكِ أنتِ أيضًا!"فتحتُ سحاب حقيبتي الجلدية ببطء، وعندما رفعت القطعة العلوية المطوية بالداخل شهقتُ بقوة وتجمدت من الصدمة. ونبست ليلى بصدمة حقيقية واتسعت عيناها بذهول:"يا إلهي... ما هذا القماش؟!"كانت القطعتان الأوليان اللتان ترقدان في الحقيبة عبارة عن حمالة ص
اقرأ المزيد

اللعنة عليكِ وعلى أفعالكِ.

أمارا كروساتجهت بخطوات بطيئة إلى أحد الكراسي المطلة مباشرة على امتداد البحر. وضعتُ نظارات ليلى الشمسية الداكنة على عيني لأتمكن من مراقبة الشاطئ بهدوء وسكينة، وبالأحرى لأراقب الأحباء والعشاق المتجمعين هناك دون أن يلحظ شخص ما وجهة نظراتي المخفية.لكن نبرة صوت دوريان العميقة الرخيمة قطعت تركيزي فجأة وجعلتني أنتفض في مكاني."أتروقكِ هذه الأجواء الشاطئية؟"التفتُّ نحوه بارتباك ظاهر وجسدي يتصلب، كان يقف بجانبي تماماً وبكل ثقة وكأنه يتحدث معي في موقف عادي ويومي للغاية، متجاهلًا تماماً وجود مئات الطلاب من حولنا. لم أجد في حلقي أي كلمات مناسبة لأقولها من فرط المباغتة، فانفرجت شفتاه عن ابتسامة جانبية خفيفة تحمل الكثير من الثقة، وألقى فوق بشرة فخذي العارية عبوة واقي الشمس البلاستيكية الباردة. وتابع بآمر:"ضعي منه على ظهري."توسعت عيناي بذهول وصدمة وأنا أنظر تارة إلى العبوة المستقرة على فخذي وتارة أخرى إلى ملامح وجهه الصارمة."هل أنت جاد ومدرك لما تقوله يا سيد دوريان؟"لكنه بكل بساطة وبرود أذهلني خلع قميصه القطني العلوي، وجلس في الكرسي المقابل أمامي يدير لي ظهره العريض وضخم البنية الذي تحوطه ال
اقرأ المزيد

أنا لا أجيد السباحة

أمارا كروس بعد مدة من الوقت، توجهت ليلى نحوي تجري بخطوات متعثرة فوق الرمال، وجسدها وكلها مبتلة بقطرات الماء الباردة التي تطايرت في الهواء. جلست بكامل ثقلها بجانبي على طرف الكرسي، وقد نبستُ بحدة جافة وأنا أرفع كفيّ ممازحة إياها:"أنتِ... ابقي بعيدة عني تماماً، لا أود التبلل قط بمياه البحر المالحة."قهقهتْ ليلى بصوت عالٍ واهتز كتفاها، ثم تراجعت لتجلسُ بعيداً عني بمسافة أمان قاطعة. وتابعت تهمس بنبرة يملؤها الفضول:"لقد رأيتُ قبل قليل تلك الأستاذة مينا، تسبح في الماء بجانب العميد دوريان، والكثير من الطالبات هناك قلن إنه من الممكن والمحتمل جداً ان تكون هي بالتحديد من خرجت وبرفقتها ذلك اليوم الغامض."ضيقتُ جفناي بشدة وشعرت بوخزة غيرة خفيفة في أعماقي، وهززتُ رأسي سريعاً نفياً للأمر. "لا... ليست هي بالتأكيد."نبستُ بكلماتي بثقة تامة ويقين، وحينها وسعتْ الأخرى جفنيها وفتحت عينيها بإستغارب شديد ودهشة لافتة:"كيف جزمتِ بأنه ليس هي؟ إذن... هذا يعني أنكِ تعرفين جيداً هوية الفتاة التي خرجت معه وصاحبته في ذلك اليوم!"حمحمتُ بصوت خافت وشعرت بجفاف حلقي، والتفتُّ باذراك حذر للمصيبة الكبرى والفخ اللغ
اقرأ المزيد

لنتصور ونلتقط صورة لنا

أمارا كروسابتسمتْ ليلى باتساع شديد أضاء وجهها وهي تنظر للبيتزا العملاقة، وفتحت غطاء العلبة بسرعة لتنبعث رائحة الجبن والمعجنات الساخنة في أرجاء الغرفة. مدت يدها لتأخذ قطعة دافئة مليئة بالجبن السائل، وما أن مددت يدي لألتقط واحدة الصغيرة لأتذوقها أيضاً، حتى ضربتْ كفي بخفة وبحركة قاطعة ومنعتني."يدكِ، ابتعدي."رفعت حاجباي باستغراب حقيقي من تصرفها الأناني:"ماذا دهاكِ؟ لقد غسلتهما بالماء والصابون للتو في الحمام."نبستُ بصدق ونبرة واضحة، وحينها أجابتني هي بهدوء وثبات تام وهي تقرب العلبة نحوها:"ليس ذلك هو السبب في منعي لكِ، بل إن هذه البيتزا بأكملها هي لي... لي وحدي فقط."شهقتُ بصدمة حقيقية عارمة، ليس لمجرد كونها أنانية وقالت بكل ثقة أنها لها وحدها، بل لصدمتي من حجم وقدر البيتزا الضخم الذي تنوي التهامه بمفردها. وصرخت:"هل أنتِ مجنونة تماماً؟ إنها وجبة مخصصة لعائلة كاملة!"همهمت ليلى بصوت خافت توافقني الرأي دون أي شعور بالذنب، وأجابت بثقة تامة:"نعم... ونحن كذٰلك نعتبر عائلة."أشارت بأصبعها بحركة طريفة إلى بطنها، وحينها لم أستطع كبت ومنع ضحكتي الصاخبة من الخروج."يا إلهي ليلى... أنتِ شخص مق
اقرأ المزيد

هيا، لا تخافي صغيرتي

أمارا كروس مر الوقت سريعاً كأنه ثوانٍ معدودة، وغابت الشمس بالفعل متوارية خلف الأفق، تاركةً خلفها سماءً واسعة مصبوغة بألوان الغروب الدافئة الممتزجة بين البرتقالي القاني والبنفسجي الداكن. لم أغير فستاني الوردي القصير لأنه نظيف تماماً ولم يمسه سوء، ولأن مجرد التفكير في البحث عن ملابس أخرى بديلة وسط تلك الحقيبة المرتبة والمليئة بالقطع الفاضحة من قِبل أسلا اللعينة كان أمراً مستحيلاً ويرهق أعصابي."مرحباً، لقد جئنا!"نبستْ ليلى بنبرة صاخبة ومرحة بينما كنا نتوجه بخطواتنا نحو الدائرة البشرية الكبيرة التي اجتمع وتحلق فيها معظم طلاب كليات الطب والتمريض والصيدلة حول نيران المخيم المتأججة."مرحباً بكما."نبس أحدهم بلطف جم وبصوت هادئ، يناظرنا وعيناه تحملان ابتسامة بصرية دافئة ترحيباً بقدومنا."تعالا واجلسا هنا."كرر مجدداً وهو يشير بكفه نحو مكان خالٍ ومتسع وسط الحلقات، وتوجهنا نحوه على الفور لنستقر في مجلسنا. جلسنا بهدوء فوق الرمال الباردة، وفجأة مدت لنا فتاة تجلس بالجانب وشاحاً صوفياً عريضاً. وعلقت وهي تغمز بعينها:"فلتغطي كل منكما فخذيها العاريتين، هنا في هذه العتمة يوجد المفترسون فقط، وأنتم فر
اقرأ المزيد

أجهضت الطفلة

أمارا كروس "أمارا، لن أبتعد عنكِ بعد الآن ولو أنطبقت السماء."هدد دوريان بصرامة حادة وصوت قاطع لا يقبل النقاش، وما إن فتحتُ شفتيّ وأردت الكلام والاعتراض حتى اقترب بوجهه لتهبط أنفاسه اللاهبة وهمس في أذني بصوت هادئ، عميق، ومثير للقشعريرة:"أتودين سماع قصة حقيقية من قصص الماضي؟"اتسعت عيناي بصدمة وذهول من تقلب أطواره، وحينها من فرط حركتنا المفاجئة قفزت القطة المذعورة من الجذع فجأة لتهرب بعيداً وتختفي وسط الظلام، فراقبتُ أثرها بسخط وضيق. التفتُّ نحوه وقلت بتهكم:"قصة حقيقية وفي هذا الوقت والمكان بالذات؟ ومنكَ أنت تحديداً؟ هل تركتُ راوية للقصص هناك وسط الطلاب، لأجد هنا أمام وجهي واحداً آخر يعيق طريقي؟"أشرتُ بإصبعي بسخرية واضحة نحو الطريق الترابي المظلم الذي جئت منه هاربة ومبتعدة من المجموعة."نعم، قصة قد تملك القدرة على حل هذه العقدة الغاضبة البارزة بين حاجبيكِ الساحرين."أردتُ مقاطعته وفتح فمي لأمنعه، لكنه نبس بصوت أجش رجولي للغاية، وثبت نظراته يناظر عيناي مباشرة بعمق جعلي أنصت رغماً عني:"في عام 2002 كان هناك ولد طائش ومتمرد، مهووس بشكل جنوني بسباقات الدراجات النارية غير القانونية وال
اقرأ المزيد

أنا منقذكِ ومرشدكِ الليلة

أمارا كروس "لم أخبركِ بماضيَّ الأليم لتشعري بالشفقة عليّ وتواسيني، بل فعلتُ ذلك لأنني لا أود الابتعاد عنكِ أبدًا، ولرغبتي الصادقة في أن تعرفي وتفهمي سبب برودة مشاعري وقسوتها في بعض الأحيان".طوقتُ عنقه العريض بكلتا يديّ، وقربته نحوي بقوة أداري بها اضطرابي الكامن، وأنا أحشر وجهه في عنقي، وشعرت بأنفاسه الدافئة واللاهبة تداعب بشرتي برقة وهدوء أثارا قشعريرة في كل إنش من جسدي. وهمستُ بصوت متحشرج:"لستُ أشفق عليكَ مطلقًا، أنا لا أفعل ذلك أبداً مع من أحب. أنا فقط لا أستطيع تصديق واستيعاب أنها تمكنت من فعل كل تلك الفظائع بكَ، رغم أنكَ حميتها وغطيتَ عليها، وأحببتها بصدق وإخلاص".تغلغلت أناملي المرتعشة بين خصلات شعره الفحمية الكثيفة وراحت تخللها، وأنا أحشر وجهه أكثر نحوي، وكأن كل جزء من جسدي وكياني يريد الاحتفاظ به هنا دون فكاك. وتابعتُ مستفسرة:"أنتَ لم تبكِ وقتها على كل تلك الخسارات، أليس كذلك؟"انفرجت شفتاه عن ابتسامة خفيفة، وشعرت بدفء ابتسامته يتسرب كالحرارة على بشرة عنقي، وحينها بادلني العناق بقوة وعنفوان وجذبني إليه، حتى شعرت للحظة بأن أطرافي وعظامي تتفتت وتذوب تحت وطأة احتضانه الطاغي. و
اقرأ المزيد

لماذا فعلتَ هذا الأمر بي؟

أمارا كروس أطبقتُ شفتَيّ المرتجفتين خجلاً، محاوِلةً بكل جهدي كبح تسارع ارتعاشة أنفاسي اللاهثة، فيما كانت عيناي تتشبثان بتفاصيل ملامح دوريان الحادة التي بدت أكثر وسامة وجاذبية . أخذ يخطو بخطواته لثابتة فوق الرمال الرطبة متوجهاً نحو عمق البحر، بينما كنتُ لا أزال مستسلمة بالكامل بين ذراعيه القويتين، أستشعر الدفء المشع من جسده الصلب. "سيد دوريان... لقد طال شعركَ كثيراً".نبستُ بصوت خافت ناعم، وعيناي تتأملان خصلاته الداكنة الفحمية التي راحت تحركها الرياح البحرية برقة. حينها، اهتز صدره وهمهم بصوت رخيم منخفض يوافقني الرأي:"نعم... لم أُقصّه منذ مدة طويلة، إنه يطول سريعاً".انفرجت شفتاي عن ابتسامة تحمل إعجاباً خفياً، فالشعر الطويل ينسدل عليه بملائمة مثيرة، ويمنحه جاذبية مهيبة مستبدة تسلب الأنفاس. وتابع مستطراً وهو يميل برأسه نحوي ويلفحني بأنفاسه:"هل يروقكِ هكذا... أم أقصّه لأجلكِ؟"اتسعت عينائي بدهشة طفيفة انبعثت في أعماقي، إذ لم أتوقع منه أبداً أن يطلب رأيي أو يكترث به في أمر شخصي كهذا، لتسري رجفة دافئة في قلبي الذي أخذ يخفق بخفة وتسارع من وطأة سؤالِهِ المفاجئ. وفي اللحظة التالية مباشرة،
اقرأ المزيد
السابق
1
...
5678910
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status