جميع فصول : الفصل -الفصل 50

100 فصول

أمارا، انظري إليّ.

أمارا كروس استندتُ بكفيّ على الأرضية الباردة، وشعرتُ بخشونة الملمس تحت أصابعي بينما أفلتت شهقة رقيقة من بين شفتيّ أثر كلماته الجريئة. تداخلت المشاعر في صدري، ووجدتُ نفسي في حيرة من أمري، لا أعلم كيف أخطو خطوتي التالية في هذا العالم المجهول بالنسبة لي."أعطني يدكِ يا صغيرتي." نطق دوريان كلماته بنبرة رخيمة، ومددتُ يدي نحوه بتوجس، ليعيد وضع كفي فوق ذكره الذي استحال كقطعة من الصخر المتحجر تحت لمستي."ماذا.. ماذا سأفعل؟" استفسرتُ وأنا أناظره بعينين يملؤهما الجهل والارتباك، وعضضتُ على شفتي السفلية بقوة حتى كدتُ أدميها. رغم أن خيالي كان يعج بمشاهد الروايات التي قرأتها، إلا أن ملمس الواقع كان له رهبة لم أختبرها قط."أبعدي البوكسر أولاً." اتسعت أجفاني بدهشة، وشعرتُ بدم الغيرة والندم يتدفق إلى وجهي؛ لماذا اقترحتُ هذا الهراء؟ لِمَ لا يفعل ذلك بنفسه ويريحني من هذا التوتر؟"أمارا، صبري يكاد ينفد." ابتلعتُ ريقي بصعوبة، وبدأتُ أنزل ثوبه الداخلي ببطء شديد، بينما أغمضتُ عينيّ بقوة هاربة من المشهد، وجنتاي كانتا تشتعلان حرارة وكأن نيرانًا استعرت فيهما."افتحي عينيكِ." رغم أمره الذي يحمل سلطة لا تُ
اقرأ المزيد

تعتمدين على نفسكِ؟

أمارا كروس"هناك بعض التلخيصات والدروس المبسطة... قد تساعدكِ. خذيها." أشار دوريان بسبابتِه نحو رزمة من الأوراق المرتبة فوق مكتبه الخشبي. مددتُ يدي، وأخذتُ أقلب فيها بفضول، حتى تعثرت عيناي باسمٍ مدون في زاوية أحد الملفات... بدا أطول وأكثر هيبة مما اعتادت عليه أذناي."دوريان أليساندرو؟" تمتمتُ بدهشة، وشعرتُ برعشة خفيفة تسري في جسدي وأنا أتفحص الحروف اللاتينية المكتوبة بدقة. التفتُّ ببطء نحو وجهه، فشعرتُ بأنفاسه الدافئة تحاصر عنقي، مما جعل نبضي يتسارع. "ألديكَ اسمٌ إيطالي؟" سألته باستغراب، وأنا ألوّح بالملف نحوه، بينما كانت رائحة عطره الرجولي القويّ تتسلل إلى رئتيّ.أومأ برأسه بصمتٍ، فاتسعت عيناي وارتفع حاجبيّ ذهولاً. "لم أكن أعلم بذلك! لِمَ لم تخبرني من قبل؟" عقدتُ ذراعيّ أمام صدري، وبوزتُ شفتيّ قليلاً في عتابٍ خفيف، بينما كان قلبي يخفق بقوة خلف أضلاعي. "ليس مهماً... كما أنه لا يعجبني." ردّ بنبرةٍ جافة تفتقر للاهتمام، فنظرتُ إليه بتمعّن، وشعرتُ بيديه القويتين تطوّقان خصري من الخلف، لتسحباني نحو صدره العريض."ولماذا؟" سألته وأنا أرفع بصري نحوه، فهزّ كتفيه بهدوء، كمن لا يملك إجاب
اقرأ المزيد

لقد... ازددتُ وزناً قليلاً.

أمارا كروس مرّ بقية اليوم ببطء ممل، لم أفعل شيئاً يُذكر سوى المراجعة بين أوراقي، ومشاهدة التلفاز بصوتٍ منخفض، وتناول الطعام بآلية.استيقظتُ على صوت المنبه المزعج الذي اخترق هدوء غرفتي، ضربته بكفي بقوة كي يصمت، ثم تنهدتُ وأنا أفتح عينيّ ببطء، وأدعكهما براحتيّ. "يا إلهي... كم الساعة الآن؟" قفزتُ من مكاني مذعورة حين وقع نظري على الساعة القابعة بجانب السرير. كانت العقارب تشير إلى الحادية عشرة والنصف! تنهدتُ بغيظ، وعبثتُ بخصلات شعري بانزعاجٍ واضح. "السيد دوريان سيقتلني بالتأكيد..."نهضتُ بسرعة، ورميتُ اللحاف جانبًا، وشعرتُ ببرودة الأرض تلامس باطن قدميّ. ارتديتُ خفّي على عجل. "لا وقت للفطور يا أمارا... جهزي نفسكِ أولاً." توجهتُ للحمام، وشعرتُ برذاذ الماء الدافئ يوقظ حواسي، ثم خرجتُ أبحث في حقيبتي عن شيءٍ أرتديه. نزعتُ قميصي بخفة، ثم حدّقتُ بانعكاسي في المرآة الطويلة. تأملتُ بطني التي بدت منتفخة قليلاً من الأسفل."لقد... ازددتُ وزناً قليلاً." مررتُ كفي على بطني بلطف، وشعرتُ بنعومة جلدي، ثم ابتسمتُ بخفة وقلتُ ممازحة لنفسي: "لا بأس يا صغيرتي... أنا آكل، وأنتِ أظهري النتيجة من خلالكِ."
اقرأ المزيد

صور مارا وهي عارية... تمامًا.

أمارا كروس خفضتُ نظري ببطء نحو حجري، وشعرتُ بوجنتيّ تشتعلان بحرارةٍ خفيفة بدأت تتسرب إلى أطراف أذنيّ. همستُ بخجلٍ أحاول مواراته خلف خصلات شعري: "نعم... لكن ليس إلى هذه الدرجة... صندوق كامل؟ كما أنني... ازددتُ في الوزن مؤخرًا."نبستُ بتلك الكلمات والضيق ينهش صدري، وبدأتُ أتحركُ فوق مقعد السيارة الجلدي بقلق، أحاول تقليص حجمي وكأنني أرغب في الذوبان داخل فرشه والاختفاء عن أنظاره. صمته لم يدم طويلًا، إذ انطلق صوته بنبرةٍ هادئة لكنها عميقة، تحمل دفءً خاصًا جعل قلبي يرتجف: "أنتِ لم تزدادي وزنًا، بل تزدادين جمالًا كل يوم، يا فتنتي."أطبقتُ شفتيّ بإحكام، ثم رمقتُه بنظرةٍ حادة جانبية، وشعرتُ برغبةٍ في الانقضاض عليه لإيقاف غزله المستفز. "بلى... رأيتُ نفسي هذا الصباح في المرآة، بطني..." توقفتُ لحظة، وقطبتُ حاجبيّ بامتعاضٍ تعيس وأنا أتحسس خصري: "صارت وكأنني حامل في الشهر التاسع!"غمغمتُ بتذمرٍ بينما هربت نظراتي نحو الطريق الممتد أمامنا، لكنه ردَّ دون تردد، وبنبرةٍ واثقة: "لا، لستِ كذلك، إنها أقرب إلى الشهر الرابع... أو الخامس بالكاد."زفرتُ أنفاسي بقوة، وشعرتُ بدمي يفور وغضبي يتصاعد في صدري م
اقرأ المزيد

مرحبًا يا عم! أنت وسيم جدًا!

أمارا كروس كان الطريق بعد ذلك أطول مما توقعت، لكنني لم أشتكِ؛ إذ كنتُ غارقة في أفكاري. أنهيتُ فطوري، وحليب الفراولة لا يزال يترك أثره الحلو على لساني. أسندتُ رأسي إلى النافذة، أراقب الأشجار التي أصبحت أكثر كثافة، والأرض التي زادت وعورة، بينما الشمس بدأت تميل إلى دفء المساء.وما إن ظهرت لي من بعيد تلك المنازل القصيرة البنية بحدائقها المتواضعة وأسطحها المائلة، حتى انفرجت شفتاي تلقائيًا بابتسامة عريضة. رفعتُ يدي وأشرتُ نحو ممرٍ جانبي يفضي إلى حي سكني بسيط: "من هذا الطريق، سيد دوريان."انحرف بالسيارة كما أشرت، وبدأت ملامح الحي تتضح؛ أطفال يركضون وراء كرة مهترئة، ضحكات تتصاعد، ونساء يقفن على الأبواب يتبادلن الأحاديث. "هنا." همستُ بخفة حين اقتربنا من زاوية صغيرة. "توقف هنا من فضلك."أوقف السيارة بهدوء، ضغط على المكابح، ثم بدأ في إزالة حزام الأمان. نظرتُ إليه سريعًا بقلق: "هل ستعود الآن؟" رفع حاجبه ينظر إليّ باستغراب: "لا مشكلة إن كنتِ تودين ذلك، سأعود ليلاً لاصطحابكِ."أخفضتُ بصري وأردفتُ بتوتر: "ليس كذلك، أقصد... حضورك بجانبي سيجعلهم يثرثرون كثيرًا، إنهم فضوليون جدًا، وذلك قد يزعجك."
اقرأ المزيد

حضنك … هو ملكي الآن

أمارا كروسمددت السلة نحو الخالة جاستون، التي كانت تحدق بي بحاجب مرفوع بينما تمضغ علكتها بنظرات متفحصة.تابعت هانا التي كانت تسير برفقة السيد دوريان نحو إحدى الغرف، بخطى متحمسة… تقفز وتخبره بشيء ما.اتسعت عيناي في ذهول.لماذا يذهب معها؟هل يود رؤية صور طفولتي… وبالحفاضات أيضًا؟!لحقت بهما على الفور، لأجد الألبوم بين يدي السيد دوريان، وهانا تقلب صفحاته بابتسامة شاسعة."انظر، هذه الأخت أمارا!"أشارت إلى صورة ضاحكة، بعينين ماكرتين."كان خالي يحب التقاط صور لها بينما تغيّر لها الخالة الحفاضة!"شهقت، ثم اندفعت نحوهما، وألقيت بنفسي على السيد دوريان الجالس على الأرض، أُخفي عينيه براحتي المرتجفتين."هذا… هذا ليس صحيحًا!"تمتمت بتلعثم."تلك فتاة أخرى! ليست أنا، هل تسمع؟"أبعدت يديّ ببطء، لأجده يرمقني بنظرات خبيثة، تكاد تنطق بالضحك."أعطني الألبوم!"انتزعته من بين يديه بغيظ، وضربت الأرض بحنق، ثم توجهت إلى المطبخ الذي كان يعج بالحركة: الخالة، الجارتان الثرثارتان، وأبناؤها الذين كانوا يعبثون بسلة البرتقال الموضوعة على الطاولة."أنتَ، أعد البرتقالة!"صرخت وأنا ألوّح بالمكنسة نحوه.تراجع الطفل بخوف
اقرأ المزيد

مايكل… اشتقتُ إليك كثيرًا

أمارا كروس"أمارا، ابنتي، جأتي، تعالي تعالي!"فُتح الباب ودخل بعض الأقارب.تجهم وجهي… أعرف هذه "تعالي"، حيث تتبعها قُبلاته التي بللت وجنتاي كلها بلعابه اللعين."لا تقبيل! أنا مصابة بالزكام، قد تتعادى به."اكتفى باحتضاني دون أن يقرّب وجهه أو يقبلني، ثم التفت نحو السيد دوريان وقد لاحظ وجوده."من هذا الرجل، ابنتي؟" همس في أذني.أمسكت بذراع السيد دوريان وابتسمت."أقدم لكم عميد جامعتي… السيد دوريان."لكن عمي الذي أمقته رمقني بسخط وسأل بصرامة:"وما الذي كنتما تفعلانه في غرفة مغلقة؟"ضحكت بخفة، أدعك مؤخرة عنقي بتوتر."يا عم، ما هذا السؤال؟ لا تقلل من شأن السيد دوريان، كانت معنا هانا وقد غادرت، وهانا أغلقت الباب عن خطأ."ارتبك، ثم مد يده يصافح السيد دوريان."مرحبًا بك سيدي… شرفت منزلنا."بادل السيد دوريان المصافحة بابتسامة خافتة جدًا.تقدّم خالي نحو السيد دوريان ليُلقي عليه التحية بدوره، بينما وقفتُ أمامه مباشرة أقطع عليه أي فرصة للتقرّب."إنه مصاب بالزكام أيضًا، لذا… لا تقبيل، حسناً؟"نطقت بها بنبرة جادة، مع حركة تحذيرية خفيفة بيدي.قطب السيد دوريان حاجبيه بدهشة خفيفة، قبل أن أبتعد من أمامه
اقرأ المزيد

الصداقة بين الذكر والأنثى مستحيلة

أمارا"من هذا؟"سأل مايكل بصوته الحاد، وكأن الهواء من حوله صامت تمامًا.شعرت بذراعه يرتخي، فاستغليت الفرصة وسحبت نفسي منه، ثم ابتسمت بتوتر وسذاجة."إنه… عميد جامعتي."رمقني مايكل بدهشة مصحوبة بالذهول."عميد جامعتك؟ وماذا يفعل عميد جامعتي هنا؟"قفزت أصفعه بخفة على رأسه."إنها قصة طويلة… كما أنه هو من أوصلني إلى هنا. لذا اصمت وتعالَ ألقِ التحية."أمسكت بذراعه، ودفعته أمامي نحو السيد دوريان."مرحبًا، سيدي… شرفتَ الحي."ألقى مايكل التحية، يمد يده نحوه بابتسامة خجولة.رفع السيد دوريان حاجبيه بخفة."أنت مايكل، أليس كذلك؟"تجمدت ملامح مايكل قليلاً وأومأ باستغراب."نعم… لكن كيف عرفتَ اسمي؟"قهقهتُ لألطّف الأجواء و نبست."لقد عرفك من صور الألبوم."همهم السيد دوريان بهدوء، بينما رمقه مايكل بابتسامة ماكرة وأضاف:"ازددت وسامة، أليس كذلك؟"زفرتُ ساخطًة وضربتُ كتفه بخفة."أنت؟ لقد كنت قبيحًا، والآن… أقبح. أما أنا، فكنت جميلة، والآن صرتُ أجمل."نبست بدلع متعمد، وحركت شعري للوراء، وما إن التقت عيناي بعينيه حتى رأيت تلك النظرة الحازمة التي تسبق خنقًا افتراضيًا…لولا وجود السيد دوريان بيننا، لكان أنهى
اقرأ المزيد

لم يلمسك أحد من قبل، أليس كذلك؟

أمارا كروس"اصمتي، المكان هنا خالٍ، أعلم ذلك مسبقًا."ضاقت عيناي باستغراب، وارتجفت أنفاسي المتقطعة."كيف تعلم ذلك؟"أعاد خصلة شعر خلف أذني، وهمس مبتسمًا:"سألت خالك عن مكان هادئ لأجري مكالمة، فنصحني بهذا المكان… لا أحد يأتي هنا، أفليس؟"تنهدت، وأعدت رأسي إلى الوراء، أحدق بالسماء، وأومأت بهدوء."ذكي… تخطط لكل شيء قبل أن تُقدِم عليه."لكن يده تسللت مباشرة إلى أنوثتي، لا خطوط فاصلة، لا فوق اللباس… بل داخله.شهقت، أقبض على كتفيه، وصرخت همسًا:"سيد دوريان، ماذا… تفعل؟"اقترب أكثر، عينيه تتوهجان بوميض خطير، ثم غمز لي بنظرة كادت تذيبني."سأعاقبك."تشنّجت، أمسكت بكتفيه:"تعاقبني؟ لماذا؟ لم أفعل شيئًا!"أظلمت عيناه، وتسلّل صوته كماسورة هواء بين أوراق الشجر:"بل فعلتِ، صغيرتي… والآن، لنبدأ عقابك."رفعت حاجبيّ بسخرية مرتعشة:"أعقابي هو… إيصالي إلى ذروتي؟"ارتسمت على وجهه ابتسامة جانبية، نظرة ماكرة لم تغادر ملامحه.أيخطط لشيء غير ذلك؟"سترين بنفسك."أمسكت يده بتوتر، نظراتي تبحث عن ملجأ في وجهه."لكنني… لستُ منتشية."ابتسم بخبث، ثم أزاح يدي عن طريقه ببطء."أمتأكدة؟"سألني بصوت منخفض، وعيناه تتفحصا
اقرأ المزيد

ألم أخبرك أنني لن أتركك أبدًا

أمارا كروس"ألم أقل لكِ أن تُبعِديني عنك ذلك اليوم؟ لكنك قربتني، رغم التحذير. أنا جشع، وجشع بكِ أنتِ أمارا… جشع إلى حد لا يمكن احتماله، لذا… لا تتلاعبي بي بالكلام."عيناي شاردتان، ورأسي مطأطأ نحو الأرض وأنا اسمع صوت دوريان، بينما عاد يده لتغلق سحاب سروالي.لكنه نبس بهدوء مفاجئ:"بالمناسبة… الشاي الذي أعددتِه كان شهيًا جدًا، لقد أعجبني."رمقته بدهشة، ثم ابتسمت بثقة:"بطبيعة الحال، أناملي من أعدّته."ابتسم بجانبية، تلك الابتسامة التي تهدم يقيني:"أوافقك الرأي، صغيرتي… فأناملك تصنع العجائب بي أيضًا."ألقيت عليه نظرة جانبية ممتلئة بالغيظ، لا يمكنني أن أنسى أنه حرمني من نشوتي بتلك البساطة المستفزة:"لا تكلّمني، سيد دوريان."تفوهت بها بنبرة غاضبة، أقرب لعناد طفولي، بينما تسللت يداه إلى خصري، يرفعني برفق من الأرجوحة لينزلني على الأرض."مشاكسة…"همس يقترب من أذني بخبث:"إن رغبتُ في الحديث معك، فلن يمنعني شيء… حتى لبوءتي نفسها."تأففت، ثم خطوت للأمام، أضرب الأرض بنعل قدمي كأنني أسبقه غضبًا:"أعطني ربع ثقتك، وسأحتل العالم كله."توقفت فجأة حين لمحت هانا تركض نحونا، تحمل في كل يد باقة ورود:"أخت
اقرأ المزيد
السابق
1
...
34567
...
10
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status