LOGIN"أمارا كروس، أتريدين إفقادي صوابي؟ أقبل عرض الذهاب للملهى فأجدكِ تتمايلين كعاهرة محترفة لأُسكت صخبكِ في رأسي، توزعين مؤخرتكِ على العيون الجائعة، وأيضاً فخورة بما تفعلين!" كان يمسك ذراعيّ بقوة مؤلمة. تسللت يدي إلى منطقتي أضغط عليها بوجع ونشوة، ولم يلاحظ ذلك. لكنه حين رأى عيني المحمرتين، زفر هواءً ساخناً متأففاً: "أمارا، هل أنتِ ثملة؟" أومأتُ بارتباك، ودموعي بدأت تسيل كالشلال بسبب ذلك النبض القاتل في أحشائي: "سيد دوريان، أنا منتشية... وثملة جداً." اتسعت جفناه بدهشة، وأظلمت عيناه أكثر: "ماذا تهذين يا صغيرة؟ ماذا تعاطيتِ لتصيري في مثل هذه الحالة!" كنتُ أرتجف، وفجأة صدح مني أنين خافت بسبب ضغط أناملي، فلم أعد أحتمل. وضعتُ كفي على فمي ثم أزلتها أخاطبه بنشوة بائسة: "سيد دوريان، المسني." همستُ برجاء خافت، وعيناه الغارقتان في العتمة تتخبطان في ملامحي كأنهما تبحثان عن طوق نجاة. توقف كل شيء حين استقرت كفه على مؤخرة رأسي، ومال نحوي ليطبق فمه على فمي بنهم متوحش. تلاقى نسيجه الدافئ بخاصتي، فارتعش بدني بين أحضانه. أغلقتُ مقلتيّ المبتلة بخضوع، وهو يسلب أنفاسي بشراسته الجائعة. رميتُ نفسي في قاع محيطه، غير مدركة أن السقوط لا ينتهي عند القاع، بل يبدأ منه. ********* أمارا كروس لم تأتِ إلى هذه المدينة بحثًا عن الحب. جاءت لتنجو… لتكمل دراستها، وتدفن ماضيًا لم يمنحها خيارًا. لكن لقاءً واحدًا غيّر كل شيء. دوريان… رجل لا يُشبه أحدًا. قوي، غامض، واثق إلى حدٍّ مخيف. ما بدأ بإنقاذ عابر، تحوّل إلى اهتمام، ثم إلى هوس صامت… بلا قواعد. هو رجل محرَّم. وهي فتاة لا يُفترض أن تُرى. فماذا يحدث حين تتحول الحماية إلى سيطرة؟ وحين يصبح الحب خطرًا لا يمكن الهروب منه؟
View Moreأمارا كروس
"أين تظنين نفسكِ ذاهبة، أيتها الجميلة الفاتنة؟"
اخترق صوت رجل غريب هدوء الشارع... التفتُّ حولي لأجدني محاصرة بمجموعة رجال وجوههم كريهة، أحدهم أطلق صفيراً حاداً مزق طبلة أذني باستهزاء.
"انظروا إلى هذا الجسد، يالها من عاهرة! مفاتن ممتلئة ومثيرة... احتفظ بها يا كرس، ماذا لو تناوبنا على معاشرتها؟ سيكون ذلك رائعاً."
تلك الكلمات المقززة جعلت معدتي تتقلب غثياناً. ما إن انتهى من جمله القذرة حتى انتفضتُ بعنف، حاولتُ سحب معصمي من قبضة يده التي كانت تعتصر لحمي، لكنه كان أقوى من محاولاتي اليائسة.
"صه.. صه.. لا تخافي يا صغيرة، ستستمتعين كثيراً."
في تلك اللحظة، ومع غشاوة الدموع التي حجبت رؤيتي، لم أجد سوى غريزة البقاء تحركني؛ استجمعت ما تبقى من كرامتي وبصقت في وجهه بكل قوتي.
لم يمهلني ثانية واحدة، إذ شعرت بأصابعه تنغرس في فروة رأسي، جذب شعري بقسوة أطلقت صرخة مكتومة من حنجرتي، ثم رماني أرضاً كجثة هامدة.
حاولتُ الاستناد على كفيّ المرتجفتين للنهوض، لكن ركلة غادرة في بطني أعادتني للأرض. التويتُ حول نفسي، ضامةً ساقي لصدري كحلزونة مذعورة.
أمسك بياقة قميصي وجسدي متكور على الأرض، وأدار وجهي نحوه عنوة. كور قبضته الضخمة، وبرزت عروق يده استعداداً لتلك اللكمة المميتة. أغمضتُ عينيّ بقوة، وسكنت أنفاسي في انتظار السواد، لكن فجأة... تلاشى الثقل الذي كان يجثم فوق صدري، وابتعد ذلك الجسد القذر الذي كان يحجب عني رذاذ المطر.
فتحتُ عينيّ المبللتين، وشهقتُ بصدمة؛ كان هناك رجل غريب، يقبض على ياقة المعتدي ويهوي عليه بلكمات متتالية سريعة، لا مكان فيها للرحمة. التفتُّ يميناً ويساراً لأجد أولئك العاهرين قد تبخروا، هاربين .
"كيف تجرؤ أيها القذر أن تركل وتعتدي على فتاة بمثابة ابنتك؟!"
دوى صوته في المكان. حملقتُ في ظهره العريض، وشعرتُ بدفءٍ غريب يتسلل إلى قلبي رغم الصقيع.
"أرجوك سيدي توقف، ستقتله بهذا العنف."
توسلتُ بصوتٍ مبحوح، لكنه لم يعرني اهتماماً، حاولتُ النهوض، لكن بطني كانت تصرخ ألماً من أثر الركلة.
"أرجوك، توقف، نا أكره رؤية الدماء، وأخشى أن تقتل هذا الشخص."
التفتَ إليّ أخيراً... اعتدل في وقفته وترك ياقته ليسقط الرجل أرضاً.
انحنى بهدوء يحمل حقيبتي التي تبعثرت على الأرض، ومدها لي.
"أنا حقاً... أشكرك، لا أعرف كيف أعبر عن امتناني... أنا... أنا..."
تعثرت كلماتي في حنجرتي، وشعرت بارتجاف داخلي لم يهدأ بعد.
"لا داعي للشكر، أي رجل محترم كان سيفعل ما فعلته."
نظرتُ إليه بتمعن، أحاول حفر ملامحه في ذاكرتي. كان وسيمًا للغاية.
"هل تريدين مني إيصالكِ إلى منزلكِ؟ أم يمكنكِ تدبير الأمر بنفسكِ؟"
أيقظني صوته الهادئ من شرودي، فشهقتُ بخفة وحمحمتُ بإحراج، فمن المؤكد أنه لاحظ نظراتي التي اخترقت وجهه.
"لا، لا داعي. أظن أنني بخير، لا أريد أن أُتعبك معي، وشكراً جزيلاً مرة أخرى على ما فعلته."
"لو كنتِ ستتعبينني، لما عرضتُ مساعدتي من الأساس... أليس كذلك؟"
صمتَ قليلاً ثم أردف بنبرة لاحظتُ فيها شيئاً من القلق: "ليس عليكِ ركوب السيارة إن لم تريدي... لكنكِ تنزفين من ركبتكِ، وتبدين شاحبة، المطر يزداد."
نظرتُ لركبتي، وبالفعل، كانت قطرة دم حمراء تشق طريقها فوق جلدي الشاحب من خدش لم أنتبه له. شعرتُ بلسعة المطر الباردة حين لامست الجرح، فأغمضتُ جفنيّ بألم.
"حسنًا... أظن أنني سأوافق، بدلاً من أن أموت هنا من البرد."
قلتها بابتسامة خجولة غلفتها قهقهة خفيفة، وتقدمتُ نحو باب سيارته الفارهة. فتحتُ الباب، لكنني تيبستُ مكاني حين رأيت المقاعد الجلدية الأنيقة ونظرت لملابسي المبللة.
"ما الأمر؟ تفضلي، اجلسي."
أعدتُ خصلات شعري خلف أذني وأنا أشعر بحرارة الخجل تصعد لوجهي.
"أظن أن ملابسي المبتلة ستتسبب في تلويث المقعد... ليس من اللطيف أن أفسد سيارتك."
هبطت عيناه ببطء نحو صدري، حيث التصق القماش الأبيض المبلل بجلدي ليرسم تفاصيل حمالة صدري بوضوح، ثم انتقلت نظرته لسروالي الذي بات كجلدٍ ثانٍ يبرز تقاسيم فخذي. لم يشح بنظره، بل ظل يحدق بي بثبات، دون خجل.
تسللت قشعريرة غريبة لعمودي الفقري، ليست من البرد هذه المرة.
"لا تقلقي، سواء تبللت ملابسكِ... أو تبلل شيء آخر، لن تكون مشكلة كما تظنين."
"اتركي هذا الأمر لي، والآن... اجلسي."
أومأتُ برأسي وجلستُ بجانبه، وقلبي يخفق.
غرقتُ في أفكاري حتى لم أعد أسمع ضجيج المطر في الخارج. لم أستفق إلا حين تسللت لرئتي رائحة عطر رجولية قوية، مرر ذراعه أمامي فجأة.
"يا صغيرة، هل فقدتِ حاسة السمع؟ يبدو أنني سأضطر إلى وضع الحزام مكانكِ بنفسي."
هتف وهو يمد يده ليمسك الحزام بجانب رأسي. اقشعر جسدي حين لامس صدره صدري لوهلة خاطفة، كانت ثانية واحدة، لكنها كانت كافية لتشعل في كياني ارتجافة لم أعهدها.
"أوه... يبدو أنني شردتُ للحظة، آسفة حقاً، يا لي من حمقاء."
---
في الجامعة
"صباح الخير، سيدي... أنا أمارا كروس، قُبلت في الجامعة بمنحة دراسية، وقد جئت لتسجيل نفسي."
رفع بصره وابتسم بدفء: "أهلاً بكِ آنسة أمارا، هل أحضرتِ الوثائق والمنحة الورقية؟"
اعطيته الملف الذي كنت أحفظه كأنه حياتي. بدأ يراجع الأوراق بتركيز، بينما كنت أراقب عينيه وهي تقفز بين السطور.
"أوراقكِ سليمة... ودرجاتكِ مبهرة جداً، آنسة أمارا. يبدو أن الجامعة كسبت طالبة مجتهدة."
قهقه بخفة، فتنفس بصدري الصعداء وابتسمت بخجل.
"شكراً لك، سيدي."
وقف فجأة حاملاً أوراقي: "سيتم تسجيلكِ رسمياً خلال دقائق، وسأوجهكِ بعد ذلك إلى قسم الطلبة الجدد لتستلمي جدولكِ الدراسي وبطاقتكِ الجامعية."
انحنيتُ له بامتنان: "ممتنة لك، سيدي."
أشار لي بالجلوس ريثما ينتهي، فجلستُ أراقب المكتب، ولم أصدق أنني هنا حقاً. كل هذا بدأ بفضل ذلك الرجل... الذي أنقذني. كنتُ لا أزال أرتدي سترة السيد دوريان فال، كان قد عرفني بنفسه قبل أن يغادر، ضممتها إلى صدري.
فجأة، عاد نائب المدير.
"آنسة أمارا، عليك أن تعودي صباح الغد لتستلمي لوازمكِ وتباشري حصصكِ مباشرة، ما رأيكِ؟"
*******
توقفت السيارة أخيراً بعد عشرين دقيقة شاقة، لتلفظني
تقدمتُ وطرقتُ الباب خبطاتٍ خفيفة. شعرتُ بقلبي يقرع أضلاعي بتوتر؛ فهذا هو عناقنا الأول منذ سنوات. لم يمر سوى شهيقٍ واحد حتى انفتح الباب بعنف، لتظهر أسلا.
"أمورر!"
مزق صوتها هدوء الشارع بلقب طفولتي القديم، قبل أن ترتمي فوقي وتحتضني بقوة اعتصرت أنفاسي.
"ياااه! لا أصدق أنكِ هنا فعلاً! هل ازددتِ طولاً؟ دقيقة واحدة... دعيني أتأكد!"
رفعتُ حاجبيّ في ارتباك، وشعرتُ بجبيني ينعقد استغراباً: "ماذا؟"
تراجعت خطوة للخلف، وراحت تدعك ذقنها بأصابعها وهي تتفرس في وجهي.
"أممم، سأحضر مقياس الطول! لا بد أنكِ ازددتِ 5 سنتيمترات كاملة منذ آخر لقاء... رغم أن هذا لا يُلاحظ بصراحة."
انفجرت ضاحكة وهي تدور حولي، فما كان مني إلا أن أحكمتُ قبضتي على حقيبتي ورميتها نحوها بمداعبة: "توقفي! لستُ قزمة كما تتخيلين!"
هزت حاجباً واحداً بسخرية لاذعة: "أوه بل أنتِ كذلك، أقسم أني رأيتُ عصفوراً يطير فوق رأسكِ ولم يصدمكِ لقصر قامتك!"
قالتها ثم وكزت ذراعي بخفة وهي تغرق في نوبة ضحك.
"أسلااا!"
"حسناً، تعالي واجلسي يا أميرتي القزمة... قولي لي، كيف كانت الرحلة؟ هل ضعتِ في الطريق؟"
ارتميتُ على الأريكة بجسدٍ منهك، وزفرتُ نفساً عميقاً طردتُ به بقايا الرعب: "أسلا... لقد كدتُ أُختطف."
تلاشت ضحكتها فوراً كأنها لم تكن، وجلست بجانبي بملامح متصلبة: "ماذا؟"
أمارا كروس "ما بكِ؟ لماذا تجمدتِ هكذا؟" خرجت شهقة ساخرة من شفتي أسلا، وما إن وقعت عيناها على البطاقة حتى ضيقت عينيها باهتمام. "ما هذه؟ بطاقة أخرى؟" مدّت يدها لتخطفها، لكنني سحبتُ يدي بسرعة البرق، مما جعلها ترفع حاجبيها بدهشة. "أعطيني البطاقة وإلا فلن أسامحكِ!"ابتسمتْ وهي تحاول انتزاعها، بينما ركزتُ كل قوتي على إبعادها، ألوّح بذراعي كطفلة تحمي كنزاً صغيراً. "حسناً، لا تريدين إعطاءها لي؟ تعلمين أنني أعرف نقطة ضعفكِ، أماروش!"حاولتُ التملص منها، لكنها طوقتني بذراعيها قبل أن أفلت."أنا لا أملك نقطة ضعف..." لم أكمل جملتي حتى بدأت أناملها تهاجم معدتي بحركات سريعة وخبيرة. انفجرتُ ضاحكة، أطوي جسدي محاولةً النجاة من دغدغتها القاتلة. "أسلا... توقفي... لا أستطيع..."ضحكتْ بقوة حتى خطفت البطاقة من يدي وقفزت مبتعدة كمن فاز بالحرب. راقبتُ وجهها؛ ملامح الانتصار تلاشت فجأة ليحل محلها ذهولٌ مطبق. "السيد دوريان؟ لماذا يدعوكِ شخص قابلتِه مرتين فقط إلى حفلة؟" سكتتْ، تفرك ذقنها بتفكير عميق، فتمتمتُ بصدق: "لا أعلم حقاً...""بشرتكِ الحليبية؟ وعنيدة أيضاً؟ هذا مريب... مريب جداً." قالتها بنبرة لعوبة
أمارا كروس "سيد دوريان، هل يمكنني النزول هنا؟ ليس من اللائق أن يزاني الناس مع مديري..." سكتُّ لثانية ثم أضفتُ بخفوت: "قد يسؤون الفهم... ويشوّهون سمعتكَ. أرجوك..."قابلتُ نظراته بعيني جروٍ مستجدٍ، ورفعتُ حاجبيّ بتوسل صامت. وفي لحظة غفلة منه، اقتربتُ بسرعة وطبعتُ قبلة رقيقة على خده، شعرتُ بملمس بشرته الدافئ لثانية قبل أن أبتعد وأقفز خارج السيارة. "شكراً لك سيد دوريان، مع السلامة!"لوحتُ له بابتسامة عريضة وأنا أشاهده يغادر بجمودٍ لم يتغير، لكن صدري كان يفيض بدفء غريب.انتقلت لمدينة جديدة لا اعرفها ولا تعرفني وقعت عيانيا على رجل خطير، سيطر على كياني!عندما دخلتُ المدرج، وجدتُ ليلى تلك السمراء التي تعرفت عليها، نائمة في الصفوف الأمامية. مددتُ يدي أمسح على شعرها بحنان، فاستدارت نحوي فجأة، مما جعلني أشهق بذعر وأضرب كتفها بخفة: "أرعبتِني!"قهقهت ليلى وأسندت رأسها على كفها: "أين كنتِ يا فتاة؟ لقد أرسلتُ لكِ رسائل عديدة على الرقم الذي أعطيتِني إياه البارحة."أسرعتُ أبحث عن هاتفي، وحين وجدته على الطاولة، رأيتُ سيلاً من الرسائل والمكالمات الفائتة. شهقتُ حين وقع بصري على اسم أسلا. "أين أنتِ؟ ل
أمارا كروس "يروقني شعركِ الأسود الطويل... أمارا."كان صوت السيد دوريان أجشّ، عميقاً، جعلت قلبي يخفق بعنف حتى شعرت بـ ديناصورات تتقافز في معدتي وليس مجرد فراشات. ارتسمت على شفتي ابتسامة خجولة لم أستطع كبحها، بينما شعرت بحرارة تتصاعد إلى وجنتيّ. لمحتُ خصلات شعره مبللة، تلمع تحت ضوء المطبخ، فراودني فضول طفولي. "سيد دوريان، لماذا شعرك مبتل هكذا؟"راقبني عن كثب، كأنه يغرس ملامحي في ذاكرته، ونبس بهدوء: "كنت أجري في الخارج، وعندما عدتُ لأخذ قنينة ماء... وجدتُ الأميرة النائمة قد استيقظت أخيراً من غيبوبتها." مرر يده بخشونة ناعمة على ذراعي، وصولاً إلى فخذيّ اللذين استقرا فوق الرخامة، قبل أن يبتعد بخطوات رصينة.تنفستُ الصعداء وأنا أراقب ظهره العريض، عضلاته تتحرك بانسجام وهو يخرج البيض، التوست، ومربى الفراولة. هممتُ بالنزول، لكن صوته المباغت ثبّتني في مكاني. "ابقَيْ في مكانكِ."تجاهلتُ أمره، وأنزلتُ قدميّ لألامس الأرض الباردة، لكنه استدار بسرعة البرق وحملني من فخذيّ مجدداً، ليعيدني فوق الرخامة وكأنني دمية خفيفة. "عنيدة فعلاً." قالها وهو ينظر في عينيّ مباشرة، فشهقتُ بدهشة: "لماذا تصرّ على
أمارا كروس "لا تبالغي يا أمارا، إنها مجرد سيارة عادية"، حدثتُ نفسي محاولةً طرد الهواجس، لكنّي بدأتُ أُسرع في مشيتي، ثم تحولت خطواتي إلى ما يشبه الجري.لففتُ وشاحي جيداً حول رقبتي حتى كاد يغطي أنفي، وتابعتُ المشي بخطىً ثابتة... حتى تملكني شعورٌ مريب. صوت محرك سيارة خلفي... كان هادئاً، يسير ببطءٍ شديد، ويتحرك بنفس إيقاع سرعتي تماماً.السيارة لم تبتعد، بل اقتربت أكثر. هل هو مختطف؟ أم مجنون يتربص بي؟ بلعتُ ريقي بصعوبة وبدأتُ أركض فعلاً، لكن نوبة سعالٍ حادة داهمت صدري وشلّت حركتي. ألمٌ حاد ضرب جانب وركي، فتوقفتُ مرغمة، واضعةً راحتي عليه وأنا ألهث لاستعادة أنفاسي. في تلك اللحظة، شعرتُ بكفٍ دافئة تُلامس كتفي من الخلف.صرختُ بكل ما أوتيتُ من قوة! استدرتُ بسرعة، ورفعتُ حقيبتي أهوي بها عليه، ثم بدأتُ أضرب صدره وكتفيه بيديّ المتجمدتين وأنا أصرخ بذعر: "ابتعد عني أيها المختطف!! أتحسبني سأخاف؟! أنت لا تخيفني!"كنتُ أصرخ وعيناي مغمضتان بقوة، والذعر يمزق أحبالي الصوتية. فجأة... أمسك بمعصميّ بثباتٍ. كان صدره العريض سداً منيعاً أمام حركتي، وأنفاسه قريبة جداً من وجهي."يا مجنونة... هدّئي من روعكِ."فت





