لم يكن السقوط مجرد انتقال فيزيائي أو زوالاً للحظة زمنية، بل كان تمزقاً عنيفاً في نسيج هويتي الذي ظننتُ يوماً أنه صلب. بعد الانفجار الذي هز أركان "المركز"، لم أعد أشعر بحدود جسدي؛ كنتُ كمن يطفو في بحر مظلم من النسيان، حيث تذوب الحدود بين الكائن والفكرة. ساد صمتٌ مرعب، صمتٌ يخلو تماماً من طنين البيانات المتواصل الذي اعتدتُ عليه في "سايبر-تيك" لسنوات. في تلك اللحظة القاسية، لم أكن خائفة من الموت، بل كنت خائفة من العدم، خائفة من أن أكون مجرد "خطأ" برمجِي تم محوه من السجلات دون أن يترك أثراً.فتحتُ عينيّ لأجد نفسي عالقة في فراغٍ أبيض لا نهائي، ساحةٌ من المرايا الضخمة تعكس شظايا حياتي المبعثرة في كل اتجاه. كان المشهد مؤلماً لدرجة لا تُحتمل، فكل مرآة كانت تروي قصة لم أعشها أو قصة نسيتها. رأيتُ نفسي طفلة بريئة في حديقة، رأيتُ أحلامي المهنية كمهندسة واعدة، ورأيتُ "آسيا" المحاربة التي كانت مجرد قناع أرتديه لأنجو. كانت كل مرآة تهمس لي بحقيقة مختلفة ومستفزة، مما جعلني أتساءل بمرارة: أين آسيا الحقيقية بين كل هؤلاء الغرباء؟حين ظهر والدي في ذلك الفراغ، لم أندفع إليه كبطلة تبحث عن النصر، بل كابنة ضا
Read more