لم نكد نبتعد عن عتبة المنزل بضعة أمتار، حتى شعرتُ بأن الغابة من حولنا قد تغيرت. لم يعد الصمت الذي يلف المكان صمتاً طبيعياً، بل كان صمتاً مشحوناً، وكأن الأشجار نفسها تحبس أنفاسها.كانت الرياح تحمل صفيراً خافتاً، صفيراً لم يكن له مصدر واضح. نظرتُ إلى "ياسين" الذي كان يسير في المقدمة، عيناه كانتا تمسحان الأفق بتركيزٍ مطلق. "لا تتوقفوا،" همس ياسين، وصوته كان حاداً كالشفرة. "هناك شيءٌ يتبعنا. ليس كائناً يركض خلفنا، بل هو.. إحساسٌ بأننا مراقبون.""هل هو أحد الحراس؟" سألتُ، وقلبي ينبض بعنف.لم يلتفت ياسين، لكن "آنا" هي التي أجابت من خلفنا، وصوتها كان مشوباً بريبةٍ غريبة: "ليس الحراس المعتادين. الحراس يصدرون ضجيجاً رقمياً نستطيع رصده. هذا.. هذا مختلف. إنه أكثر هدوءاً، وأكثر تعمداً."توقفت "ميرا" فجأة، وانحنت لتفحص الأرض. "انظروا إلى أثر أقدامنا،" قالت وهي تشير إلى الأرض الموحلة. كانت آثار أقدامنا واضحة، لكن كان هناك أثرٌ آخر يتقاطع معها، أثرٌ لشيءٍ لا يمشي على قدمين، شيءٌ يزحف وكأنه ينساب بين الجذور."يجب أن نبتعد عن المسار المفتوح،" قال "عمر" وهو يسحب سلاحه، "إذا كانوا يتعقبون أثرنا، فسنقوده
Read more