كانت الرطوبة في الأنفاق السفلى ذات ملمسٍ لزج، تشبه العرق الذي يغطي أجسادنا من التوتر. الهواء هناك، بعيداً عن أجهزة التهوية الرئيسية، كان مشبعاً برائحة النحاس المحترق والتراب القديم. حين توقفنا أمام تلك الفجوة في الجدار—التي لم تكن صدفة، بل بدت وكأنها "عش" صممته كائنات لم تعتد ضوء الشمس—ساد صمتٌ خانق، صمتٌ لم يقطعه إلا صوت نبضات قلبي التي كانت تعزف إيقاعاً مضطرباً في أذنيّ. حين سلط ياسين ضوء مصباحه إلى الداخل، انحسرت الظلال لتكشف عن "ميرا". كانت تجلس على بساطٍ من خرقٍ بالية، محاطة بهياكل أجهزةٍ قديمة فككتها بمهارة مذهلة، وكأنها طفلة تلعب بألعابها، لكن ألعابها كانت تتكون من دوائر إلكترونية، أسلاك عارية، وألواح طاقة مهربة. لم تكن "نسخة" رقمية، كانت طفلة من لحم ودم، بشعرٍ أشعث ووجهٍ شاحبٍ كأنه لم يرَ نور النهار منذ سنوات. كانت ترتدي سترة المختبر الكبيرة التي تتدلى على كتفيها الضعيفتين، تحمل شعار "سايبر-تيك" الذي كان يبدو كوصمة عارٍ على جسدها الصغير. وفي اللحظة التي التقت فيها عيناها بعيني، تجمدت الدماء في عروقي. لم تكن عيناها تعكسان البراءة المعهودة للأطفال في عمرها؛ كانت عيناها تشعان بب
Read more