كان الصمت في القاعة الكبرى ثقيلاً، كأن الهواء نفسه تجمد بفعل الكلمات. توقف "داستن" عن الصراخ، لكن بقايا غضبه ظلت تتراقص في حدقتيه. انحنى بجسده قليلاً للأمام، وقبضت أصابعه القوية –المشبعة بآثار التعب والإرهاق– على مساند كرسيه المتحرك حتى ابيضّت مفاصله. كانت ملامحه، التي تعكس عادةً صلابة الجليد، تتحطم لتكشف عن صدعٍ داخلي مؤلم.نظر إلى "جوليا" بنظرةٍ اخترقت دفاعاتها الهشة، نظرة مظلمة ودافئة في آن واحد،نظر إليها بنظرة عميقة ومظلمة، وقال بصوت منخفض، جاد وقاسٍ:"إذا كنتِ تكرهينني... فلا مشكلة لديّ في ذلك. اكرهيني كما تريدين، وانتقمي مني بالطريقة التي ترينها مناسبة... لكن المهم، والمهم جداً، هو أن لا تعرضي نفسكِ للخطر مجدداً! لا تقفي في وجه النيران من أجلي، ولا تجعلي من نفسكِ درعاً لحمايتي! حياتكِ تهمني أكثر مما تظنين... حتى لو كنتِ تمقتين وجودي."تسمرت جوليا؛ شعرت وكأن الأرض تميد تحت قدميها. لم تكن الصدمة ناتجة عن كلماته فحسب، بل عن نبرة الخوف الحقيقي التي لم يعتد أحد سماعها في صوته. كان الخوف في عينيه يتجاوز كبرياءه المعهود، ويحطم قناع القسوة الذي يرتديه منذ سنوات.قبل أن تلتقط أنفاسها أو
Read more