وما زاد الطين بلة، وتسبب في إشعال حرب صامتة لا تبقي ولا تذر، هو ذلك السر الأسود المدفون تحت تراب العائلة: الجد الراحل، العجوز الكبير الذي كان يرى في داستن ذكاءً وشراسةً لا يملكها أي فرد آخر في هذه السلالة، كان قد كتب كل شيء باسمه قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة. الأملاك، الأسهم، العقارات، وحتى هذا القصر الشاهق الذي يجلسون فيه الآن، أصبح كله قانونياً تحت رحمة قبضة يده اليسرى السليمة. لقد جعل العجوز من داستن سيداً مطلقاً عليهم جميعاً، مما اضطرهم للعيش تحت سقفه كضيوف غير مرغوب فيهم، يتحينون سقطة واحدة منه لينقضوا عليه ويمزقوه. وسط هذا المستنقع الآسن من الأحقاد، كانت هناك مساحة واحدة من الحزن الصادق والمشوه في آن واحد. في نهاية المائدة، كانت تقبع والدة داستن، تلك المرأة التي تحولت بفعل الفقد إلى شبح يعيش على أطلال الذكريات الرمادية. لم تكن تبكي حال داستن، ولم تكن تلتفت لملياراته؛ بل كانت عيناها معلقتين دائماً بالنافذة، تشتاق إلى الابن الآخر.. الأخ المفقود لداستن. ذلك الابن الذي غاب في ظروف غامضة ومريبة، ولم يترك خلفه سوى جرح نازف في عمق قلب أمه. غيابٌ جعل الجميع يشعر بالخواء، وجعل داس
อ่านเพิ่มเติม