كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل بأربع ساعات عندما توقفت الموكب الأسود على مشارف الميناء الشمالي. ثلاث عشرة سيارة، أطفأت مصابيحها الأمامية قبل كيلومترين من الهدف، وتحركت في الظلام كقطيع ذئاب صامت. القمر كان مختبئًا خلف سحب كثيفة، والمطر الخفيف الذي بدأ قبل ساعة كان كافيًا لتبليل الأسفلت وجعل انعكاسات أضواء الميناء البعيدة ترتجف على الأرض كأشباح. في السيارة الأولى، جلس إياد في مقعد الراكب، ويده اليمنى مستندة إلى حافة النافذة، وأصابعه تنقر بإيقاع بطيء على المعدن البارد. لم يتكلم منذ أن غادروا حي الرمال. كان صامتًا، لكن صمته كان أثقل من أي كلمات. في جيبه الداخلي، قرب قلبه، كان قرط ميرال اللؤلؤي ومسدسها الأسود الصغير. كان يشعر بهما مع كل نبضة، كتميمة حرب، كتذكير دائم بأن كل ثانية تمر هي ثانية تعاني فيها ميرال في مكان ما. طارق كان يقود. كان وجهه شاحبًا تحت أضواء لوحة القيادة الخافتة، لكن عينيه كانتا مركزتين. إلى جواره، في المقعد الخلفي، جلس سليم، الرجل الصامت الذي كان مع إياد منذ أيام الحرب القديمة، يفحص خريطة الميناء على جهاز لوحي. "المستودع 13،" قال سليم بصوت خفيض. "آخر مبنى على الرص
Dernière mise à jour : 2026-06-27 Read More