لم تكن مدينة الميناء قد شهدت ليلة كهذه منذ عشرين عامًا. منذ الليلة التي قُتل فيها والد إياد وأمير، وسالت الدماء في شوارعها كأمطار الصيف المفاجئة. الآن، ها هي الدماء تعود. ليس كأمطار هذه المرة، بل كطوفان. كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل بساعتين حين بدأ كل شيء. في الطابق السفلي من مستودع مهجور في الميناء الشمالي، كان رجال إياد يتجمعون كذئاب قبل الصيد. خمسة عشر رجلاً، كلهم مختارون بعناية، كلهم من الذين قاتلوا مع العائلة منذ سنوات. وجوههم كانت جادة، وأيديهم تتحقق من أسلحتها للمرة العاشرة، وتفقد الذخيرة، وتختبر أجهزة الاتصال اللاسلكية. طارق كان واقفًا عند المدخل، يتحدث بصوت منخفض مع رجلين وصلا للتو. كانا من مخبري العائلة في الميناء، يحملان آخر المعلومات عن المستودع 13. "الحراسة مشددة الليلة،" قال أحدهما، وهو رجل عجوز بوجه متجعد كخريطة قديمة. "رأينا ستة رجال على الأقل. وربما أكثر في الداخل. هناك أقبية قديمة تحت المستودع، من أيام أبيك. مكان كله متاهات." إياد كان في زاوية الغرفة، بعيدًا عن الجميع. جالس على صندوق ذخيرة خشبي، منحنيًا إلى الأمام، ينظر إلى شيء بين يديه. كان قرط اللؤلؤ الصغير
Last Updated : 2026-06-27 Read more