All Chapters of قالوا إنه تزوج أرملة أخيه وفاء لكنه حول الوفاء إلى عشق محرم.: Chapter 21 - Chapter 30

43 Chapters

الفصل 21

لم تكن مدينة الميناء قد شهدت ليلة كهذه منذ عشرين عامًا. منذ الليلة التي قُتل فيها والد إياد وأمير، وسالت الدماء في شوارعها كأمطار الصيف المفاجئة. الآن، ها هي الدماء تعود. ليس كأمطار هذه المرة، بل كطوفان. كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل بساعتين حين بدأ كل شيء. في الطابق السفلي من مستودع مهجور في الميناء الشمالي، كان رجال إياد يتجمعون كذئاب قبل الصيد. خمسة عشر رجلاً، كلهم مختارون بعناية، كلهم من الذين قاتلوا مع العائلة منذ سنوات. وجوههم كانت جادة، وأيديهم تتحقق من أسلحتها للمرة العاشرة، وتفقد الذخيرة، وتختبر أجهزة الاتصال اللاسلكية. طارق كان واقفًا عند المدخل، يتحدث بصوت منخفض مع رجلين وصلا للتو. كانا من مخبري العائلة في الميناء، يحملان آخر المعلومات عن المستودع 13. "الحراسة مشددة الليلة،" قال أحدهما، وهو رجل عجوز بوجه متجعد كخريطة قديمة. "رأينا ستة رجال على الأقل. وربما أكثر في الداخل. هناك أقبية قديمة تحت المستودع، من أيام أبيك. مكان كله متاهات." إياد كان في زاوية الغرفة، بعيدًا عن الجميع. جالس على صندوق ذخيرة خشبي، منحنيًا إلى الأمام، ينظر إلى شيء بين يديه. كان قرط اللؤلؤ الصغير
last updateLast Updated : 2026-06-27
Read more

الفصل 22

في تلك الأثناء، في القبو تحت المستودع 13، كانت ميرال قد بدأت تفقد الأمل. كانت ساعات قد مرت - أو ربما أيامًا، لم تكن تعرف. في القبو، بلا نوافذ، بلا ساعة، الزمن كان يتحول إلى شيء سائل، غير محدد. أحيانًا كانت تغفو، وأحيانًا تظل محدقة في الظلام، تفكر. كان ماريو قد زارها أربع مرات منذ استيقاظها. في كل مرة كان يأتي ومعه قطعة جديدة من الأحجية. قطعة من ماضيها. قطعة من الحقيقة التي لم تكن تعرف أنها حقيقتها. في الزيارة الأولى، أخبرها عن سليم القاضي. عن والدها الحقيقي. عن الرجل الذي كان تاجر أسلحة، والذي أسس إمبراطورية صغيرة في الميناء الشمالي. "كان رجلاً قاسيًا،" قال ماريو، "لكنه كان عادلاً. كان يحمي من يحب. وكان يحب أمكِ... بجنون." في الزيارة الثانية، أخبرها عن أمها. ليلى. "ليست ليلى التي قابلتِها،" أوضح ماريو بابتسامة خبيثة. "ليلى التي قابلتِها سُميت على اسم أمكِ. كانت ابنة عمها. والدتكِ كانت... مختلفة. جميلة. ذكية. ماتت وأنتِ صغيرة جدًا. لكن ليس بالحمى، كما قيل لكِ." "كيف ماتت إذن؟" "قُتلت. في نفس الليلة التي قُتل فيها سليم. أتت عائلة إياد لتقتله، فوجدوها معه. وقتلوها أيضًا. ثم أخذوكِ.
last updateLast Updated : 2026-06-27
Read more

الفصل 23

كان إياد في ذلك الوقت على بعد أقل من كيلومتر من المستودع 13. السيارة السوداء التي كانت تقله - مع طارق وثلاثة رجال آخرين - توقفت في زقاق ضيق موازٍ للميناء. كان المطر قد توقف، لكن الرصيف كان لا يزال لامعًا بالماء، يعكس أضواء الميناء البعيدة كمرايا محطمة. "المستودع هناك،" قال طارق، مشيرًا إلى مبنى ضخم على بعد مئتي متر. "الحراسة في الخارج: اثنان عند الباب الأمامي، وواحد على السطح. ثلاثة آخرون في الداخل، بالإضافة إلى ماريو وربما آخرين." "الحراس في الخارج... مَن يهتم بهم؟" "أرسلت قناصًا إلى المبنى المقابل. سيتعامل مع من على السطح. رجالنا سيتقدمون من الجهة الخلفية." أومأ إياد. كان ينظر إلى المستودع بعينين ضيقتين. كان المبنى قديمًا، من الحجر الرمادي، بني في أيام والدهم. كان يعرفه. كان قد أتى إليه مرة، قبل سنوات، مع أمير. كانا صبيين حينها، وأبوهما كان يريهما الإمبراطورية التي سيرثانها. الآن، كان المبنى نفسه قد أصبح سجنًا لمن يحب. كم هي غريبة الحياة. كم هي قاسية. "أريدك أن تفهم شيئًا،" قال إياد فجأة، دون أن ينظر إلى طارق. "إذا حدث لي شيء... ميرال ترث كل شيء. كل الأسهم، كل العقارات، كل الأ
last updateLast Updated : 2026-06-27
Read more

الفص24

السلالم كانت ضيقة، والجدران رطبة. مع كل خطوة، كان الهواء يبرد أكثر. رائحة العفن كانت أقوى هنا. وفي الأسفل، رأى ضوءًا خافتًا. كان هناك ثلاثة رجال في الممر تحت الأرض. اثنان جالسان على كراسي قرب باب حديدي، والثالث واقف في نهاية الممر. لم يضيع إياد الوقت. تقدم بصمت في الظل، حتى أصبح قريبًا كفاية. ثم خرج من الظل دفعة واحدة. الرجلان الجالسان لم يريا شيئًا. فقط شعرا برصاصتين تخترقان صدرهما، واحدة تلو الأخرى. سقطا عن كرسييهما بصوتين مكتومين. الرجل الثالث استدار، ويده ترتعش نحو مسدسه. كان شابًا، في العشرينيات ربما، ووجهه شاحب من الرعب. "لا... لا تقتلني!" "أين ماريو؟" "في... في الغرفة. خلف الباب. مع الأسيرة." "كم رجلاً معه؟" "فقط... فقط هو. لا أحد غيره. أقسم!" "هل آذاها؟" "لا! لا، لم يلمسها! فقط كان يتحدث معها!" نظر إياد إلى عيني الشاب. كان الخوف فيهما حقيقيًا. لم يكن مقاتلاً. ربما كان مجرد فتى جنده ماريو قبل أيام. "اخرج من هنا. اركض ولا تلتفت." الشاب لم ينتظر ليكرر العرض. جرى نحو السلالم كمن يهرب من الموت نفسه. الآن، لم يبق إلا الباب. تقدم إياد نحوه ببطء. كان الباب حديديًا، بفتح
last updateLast Updated : 2026-06-27
Read more

الفصل 25

"عرضي بسيط،" قال ماريو. "أنت يا إياد... تتركني أرحل. تتركني أخرج من هذه المدينة، ولن أمسك أو عائلتك مرة أخرى. وفي المقابل... سأعطيك شيئًا تريده." "ماذا يمكن أن تعطيني؟" "الحقيقة الكاملة. عن مقتل أمير. من خطط له. ولماذا." تجمد إياد. "أعرف من قتل أمير. أنت." "أنا أطلقت الرصاصة، نعم. لكني لم أخطط. هناك من هو أعلى مني. هناك من هو... أقرب إليك." ابتسم ماريو. "هل تريد أن تعرف من؟" "من؟" "أولاً... الموافقة. تطلق سراحي. وتضمن سلامتي. وعندها... سأخبرك." "إياد، لا تثق به،" قالت ميرال. لكن إياد كان ينظر إلى ماريو. كان هناك شيء في عينيه. شيء يشبه... الخوف. ليس خوفًا على نفسه. بل خوفًا من الحقيقة. "من؟" كرر. "أقسم أن تخلي سبيلي أولاً." "أنا لا أقسم للخونة." "إذن... ستموت وأنت لا تعرف. وسيظل الخائن الحقيقي... بجانبك." ساد صمت طويل. كان المسدس لا يزال في يد ماريو. وكان لا يزال موجهًا نحو ميرال. ثم، فجأة، سمعت خطوات على السلالم. مجموعة من الرجال تنزل بسرعة. كانوا رجال إياد، بقيادة طارق، الذي دخل الغرفة ومسدسه مرفوع. "إياد! وجدناهم!" ثم رأى المشهد: ماريو يصوب نحو ميرال، وإياد واقف بينهما.
last updateLast Updated : 2026-06-27
Read more

الفصل 26

كانت الساعة تقترب من الرابعة فجرًا حين دخلت السيارة السوداء بوابات القصر. المطر كان قد توقف أخيرًا، تاركًا وراءه سماءً منخفضة كجرح لم يلتئم، وأرضًا مبللة تعكس أضواء القصر كمرايا محطمة. الحراس فتحوا البوابة الحديدية الضخمة بصمت، ووجوههم تحمل مزيجًا من الراحة والقلق: الراحة لأن السيد عاد، والقلق لأنهم رأوا دماءه. لم تكن دماءه هذه المرة. كانت دماء أعدائه. لكنها كانت على يديه، على قميصه، تحت أظافره. دماء جافة تحولت إلى خيوط بنية داكنة على جلده، رسمت خرائط للعنف على ساعديه المكشوفين. لم يلاحظها. كان كل ما يلاحظه هو المرأة التي يحملها بين ذراعيه. ميرال. كانت لا تزال فاقدة للوعي. رأسها مستند إلى صدره، وشعرها الأسود منسدل على ذراعه كشلال من حبر الليل. كان وجهها شاحبًا، شاحبًا جدًا، لكن أنفاسها كانت منتظمة. كانت على قيد الحياة. كان هذا كل ما يهم. حملها عبر البهو المعتم. الثريا الكريستالية الضخمة في السقف كانت مطفأة، ولم يضيء المكان سوى مصباحين جداريين على جانبي الدرج الرخامي. كان الضوء خافتًا، برتقاليًا، يرسم ظلالاً طويلة ومتحركة على الجدران المكسوة بخشب الجوز الداكن. أم نادر، الخادمة العج
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more

الفصل 27

وقف إياد هناك، ينظر إليها، ويده لا تزال على وجنتها. كان يشعر بدقات قلبه. كانت سريعة، عنيفة، كطبول حرب. لماذا كان خائفًا هكذا؟ لماذا، بعد كل ما حدث، بعد أن أنقذها، كان يشعر أن الخطر لم ينته؟ أن شيئًا ما كان لا يزال يتربص في الظلال؟ أم نادر دخلت الغرفة بهدوء. كانت تحمل وعاءً من الماء الساخن، ومناشف بيضاء مطوية، وعلبة مرهم. وضعتها على الطاولة قرب السرير دون كلمة، ثم نظرت إلى إياد. إلى يديه الملطختين بالدماء. إلى الجرح الصغير على صدغه الذي لم يلاحظه حتى. إلى عينيه اللتين كانتا تحترقان بشيء لم تره منذ عشرين عامًا، منذ الليلة التي مات فيها والده. "سيدي... " همست. "يداك. جروحك." نظر إلى يديه لأول مرة. كانتا ملطختين بالدماء الجافة، ومغطاتين بخدوش صغيرة من الزجاج والمعادن. لم يشعر بها. لم يشعر بأي شيء سوى الخفقان في صدره. "لست بحاجة إلى شيء،" قال بصوت أجش. "اتركينا." ترددت أم نادر. كانت تريد أن تقول شيئًا. أن تخبره أن يعتني بنفسه. أن تذكره بأنه ليس آلة، بل إنسان. لكنها عرفت أن الكلمات لا تجدي الآن. فانسحبت بصمت، وأغلقت الباب خلفها. بقي إياد وحده مع ميرال. مع صمته. مع أفكاره. جلس على حافة
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more

الفصل 28

الآن، في هذه الغرفة المظلمة، بينما كانت نائمة على فراشه، شعر إياد بقلبه ينبض. ليس بعنف، بل ببطء، بثقل، كطبول بعيدة تدق في صدره. دقات لم يشعر بها منذ زمن طويل. دقات كانت مدفونة تحت جبال من الثلج. مشى إلى السرير. جلس على الأرض، إلى جانب الفراش. أسند ظهره إلى الحائط، ووجهه إلى ميرال. كان قريبًا منها. قريبًا كفاية ليرى تفاصيل وجهها: الرموش الطويلة التي ترقد على وجنتيها، الشامة الصغيرة على صدغها الأيسر، الطريقة التي ترتعش بها شفتها السفلى قليلاً مع كل نفس. كانت جميلة. لم تكن جميلة بالطريقة التي تكون بها النساء في عالمه جميلات - متكلفات، متصنعات، يحملن الجمال كدرع. كانت جميلة بالطريقة التي تكون بها الزهور البرية جميلة: دون جهد، دون قصد، فقط... لأنها هكذا. مد يده. تردد. ثم لمس يدها. كانت يدها باردة. أمسكها برفق، وغطاها بكلتا يديه. كانت يده أكبر بكثير، وخشنة، ومغطاة بالندوب. كانت يداها صغيرتين، ناعمتين، لكنهما لم تكونا ضعيفتين. لقد أمسكت مسدسًا. لقد قاتلت. لقد حاولت الهرب. "أنتِ أشجع مما تظنين،" همس لها، رغم أنها لم تكن تسمعه. "أشجع مني." ثم، في صمت الغرفة، بدأ يتكلم. لم يكن يتكلم معها.
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more

الفصل 29

استيقظت ميرال في ذلك الصباح على ضوء خافت يتسلل عبر الستائر الثقيلة، ليس كضوء النهار المعتاد، بل كشيء أزرق باهت، كأن الشمس نفسها كانت مترددة في أن تشرق. كان العالم خارج النافذة لا يزال غارقًا في صمت ما بعد العاصفة، صمتاً ثقيلاً ليس فيه سلام، بل انتظار. انتظار لما سيأتي بعد. جسدها كان يؤلمها. ليس ألماً حاداً، بل وجعاً عميقاً، شاملاً، كأن كل عضلة فيها كانت تصرخ بصوت مكتوم. معصماها، اللذان ضمدتهما يدان لا تعرف لمن كانتا، كانا ينبضان بألم باهت. رقبتها كانت متيبسة. ظهرها كان متشنجاً من ساعات الجلوس على الكرسي الحديدي في ذلك القبو الرطب. وحتى عيناها، حين فتحتهما، كانتا جافتين، محمرتين، كأنها بكت طوال الليل حتى جفت الدموع. لكن ما آلمها أكثر لم يكن شيئاً من هذا. كان الثقل في صدرها. ثقل الحقيقة. ثقل الكلمات التي قالها ماريو فالكوني في ذلك القبو، الكلمات التي كانت لا تزال ترن في رأسها كأجراس لا تصمت. "والدك الحقيقي كان سليم القاضي." "عائلة إياد قتلته." "أمير تزوجكِ ليراقبكِ." "إياد يعرف... ويخفي عنكِ." أغلقت عينيها مرة أخرى. حاولت أن تدفن وجهها في الوسادة، أن تهرب من اليقظة، أن تعود إلى الظلا
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more

الفصل 30

جلسا في المكتبة الصغيرة المجاورة لغرفة النوم. كان إياد قد أصر على أن ترتدي شيئاً دافئاً قبل أن يبدآ الحديث، فأحضرت أم نادر رداءً من الصوف الناعم، بلون النبيذ الداكن، ووضعته على كتفي ميرال. ثم أحضرت صينية قهوة وخبزاً طازجاً، لكن لم يلمس أي منهما شيئاً. كانت المكتبة صغيرة، حميمية، بجدران مغطاة بالكتب القديمة ومدفأة حجرية لم تكن مشتعلة. جلس إياد على كرسي جلدي قرب النافذة، وجلست ميرال على الأريكة المقابلة. بينهما، كانت هناك طاولة خشبية منخفضة، وعليها القهوة التي كانت تفوح منها رائحة الهيل، لكن لم يشربها أحد. كان الصمت ثقيلاً. كانت الكلمات تنتظر، متجمعة في حلوقهما، خائفة من الخروج. ثم بدأت ميرال. "في القبو،" قالت ببطء، "أخبرني ماريو أن والدي الحقيقي رجل اسمه سليم القاضي. قال إنه كان تاجر أسلحة. وإنه قتل والدك." توقفت. نظرت إليه. "هل هذا صحيح؟" نظر إياد من النافذة. كان الضوء يلامس وجهه، يظهر الندوب الصغيرة على فكه، والشيب المبكر في صدغيه. "نعم،" قال أخيراً. "سليم القاضي كان والدكِ. وكان... مسؤولاً عن مقتل والدي." "كيف؟" "كنت في العاشرة من عمري. كان والدي قد بنى نصف ما نملكه اليوم. كان
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more
PREV
12345
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status