Tous les chapitres de : Chapitre 21 - Chapitre 30

33

الفصل 21

كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل بأربع ساعات عندما توقفت الموكب الأسود على مشارف الميناء الشمالي. ثلاث عشرة سيارة، أطفأت مصابيحها الأمامية قبل كيلومترين من الهدف، وتحركت في الظلام كقطيع ذئاب صامت. القمر كان مختبئًا خلف سحب كثيفة، والمطر الخفيف الذي بدأ قبل ساعة كان كافيًا لتبليل الأسفلت وجعل انعكاسات أضواء الميناء البعيدة ترتجف على الأرض كأشباح. في السيارة الأولى، جلس إياد في مقعد الراكب، ويده اليمنى مستندة إلى حافة النافذة، وأصابعه تنقر بإيقاع بطيء على المعدن البارد. لم يتكلم منذ أن غادروا حي الرمال. كان صامتًا، لكن صمته كان أثقل من أي كلمات. في جيبه الداخلي، قرب قلبه، كان قرط ميرال اللؤلؤي ومسدسها الأسود الصغير. كان يشعر بهما مع كل نبضة، كتميمة حرب، كتذكير دائم بأن كل ثانية تمر هي ثانية تعاني فيها ميرال في مكان ما. طارق كان يقود. كان وجهه شاحبًا تحت أضواء لوحة القيادة الخافتة، لكن عينيه كانتا مركزتين. إلى جواره، في المقعد الخلفي، جلس سليم، الرجل الصامت الذي كان مع إياد منذ أيام الحرب القديمة، يفحص خريطة الميناء على جهاز لوحي. "المستودع 13،" قال سليم بصوت خفيض. "آخر مبنى على الرص
last updateDernière mise à jour : 2026-06-27
Read More

الفصل 22

انفتح الباب فجأة. ليس بهدوء، بل بقوة، وفي نفس اللحظة، أطلق القناصان. الرصاصتان خرجتا بصوت مكتوم كسعال قطة. الأولى اخترقت جمجمة الحارس الجالس، الذي سقط عن كرسيه بصوت خافت، وسيجارته لا تزال مشتعلة بين أصابعه. الثانية أصابت الحارس الواقف في صدره. سقط على ركبتيه أولاً، وكأنه يصلي، ثم انهار على وجهه. هاتفه تدحرج على الأرض، والشاشة لا تزال مضاءة. تحرك إياد بسرعة. اجتاز الباب، وتقدم إلى الداخل، ومسدسه ممدود أمامه. طارق تبعه، ثم الرجال الآخرون. في ثوانٍ، كان المستودع العلوي تحت سيطرتهم. "مجموعة سليم،" همس إياد في جهاز الاتصال في أذنه. "نحن في الداخل. ما وضعكم؟" "وصلنا إلى المدخل الخلفي. ننتظر إشارتك." صوت سليم كان هادئًا كالمعتاد. "تحركوا. نحن نازلون." أشار إياد إلى السلم الحديدي. كان يؤدي إلى أسفل، إلى فتحة مظلمة في الأرض. الضوء كان يأتي من الأسفل، خافتًا، برتقاليًا. رائحة العفن كانت أقوى هنا. بدأ النزول. درجة درجة. كل خطوة كانت حذرة، صامتة. وخلفه، كان طارق والرجال يتبعونه. في الأسفل، كان هناك ممر طويل، مضاء بلمبات خافتة على الجدران. الجدران كانت حجرية، مبللة، تنمو عليها الفطريات. اله
last updateDernière mise à jour : 2026-06-27
Read More

الفصل 23

وصل سليم، ووجهه مغطى بالعرق. كان يحمل حقيبة أدواته. فحص الباب بسرعة، ثم الإطار، ثم المفصلات. استخدم جهازًا صغيرًا لمسح الجدران المجاورة. "إنه فخ بسيط،" قال أخيرًا. "سلك متصل بالقفل. إذا فتحت الباب دون قطع السلك... تنفجر عبوة صغيرة. ليست كبيرة، لكن كافية لقتل أي شخص في الممر." "هل يمكنك نزعه؟" "نعم. لكني أحتاج إلى خمس دقائق. وصمت." "خذ عشر دقائق. وخذ كل الصمت الذي تحتاجه." بدأ سليم العمل. أصابعه كانت دقيقة، هادئة، كأصابع عازف بيانو. قطع الأسلاك واحدة واحدة، يختبر كل منها، ويتأكد من مساره. إياد وقف إلى جانبه، لا يتحرك، لا يتكلم. كان يراقب، لكن عقله كان في مكان آخر. كان خلف الباب. أخيرًا، تراجع سليم. "انتهيت. يمكنك فتحه." تقدم إياد. أدار المقبض ببطء. الباب انفتح بصوت حديدي قديم. والرائحة ضربته أولاً. رائحة العفن والرطوبة والخوف. ثم رآها. كانت جالسة على كرسي حديدي في وسط غرفة صغيرة. يداها مقيدتان خلف ظهرها. شعرها الأسود منسدل على وجهها كحجاب مبلل. قدماها حافيتان. وفستانها الأسود ممزق عند الكتف. لكنها كانت حية. كانت حية. "ميرال،" همس، والكلمة خرجت منه كأنها كل الهواء في رئتيه.
last updateDernière mise à jour : 2026-06-27
Read More

الفص24

في غرفتها، فتحت النافذة رغم البرد. وقفت هناك، تنظر إلى الحديقة المبللة، إلى الأشجار التي كانت تقطر ماء، إلى السماء الرمادية التي كانت تتحول ببطء إلى فضة مع شروق الشمس. "ماريو أخبرني،" قالت أخيرًا، وظهرها له. "أخبرني عن سليم القاضي. عن أبي الحقيقي." تجمد إياد. كان يعرف أن هذه اللحظة ستأتي. كان يعرف منذ البداية. لكنه لم يكن مستعدًا لها. "ميرال..." "أخبرني أن والدي قتل والدك." التفتت إليه. عيناها كانتا جافتين الآن، لكنهما كانتا تحملان ألمًا أشد من الدموع. "أخبرني أن أمير تزوجني لأحمي العائلة مني. لأراقبني. وأنك... أنت... تزوجتني لنفس السبب." "هذا ليس صحيحًا." "إذن ما هو الصحيح؟" صرخت فجأة، والغضب انفجر منها كبركان مكبوت. "أخبرني! أخبرني لماذا تزوجتني! لماذا تزوجني أمير! لماذا لم يخبرني أحد من أنا حقًا!" كانت واقفة أمامه، ترتجف، وأصابعها مشدودة على حافة البطانية كأنها تخشى أن تسقط. كانت جميلة حتى في غضبها. جميلة ومكسورة. وإياد شعر بأنه هو الذي كسرها. "اسمعيني،" قال، وصوته كان منخفضًا، متعبًا. "سأخبرك بكل شيء. لكن ليس هنا. ليس وأنتِ واقفة، تجرحين قدميكِ على الأرض." نظرت إ
last updateDernière mise à jour : 2026-06-27
Read More

الفصل 25

ساد صمت طويل. ميرال نظرت إليه، إلى هذا الرجل الذي كان لغزًا مغلقًا، والآن فتح أبوابه كلها دفعة واحدة. كانت تريد أن تصدقه. كان جزء منها يصدقه. لكن جزءًا آخر كان لا يزال يسمع صوت ماريو: "إنهم يخفون الحقيقة." "لماذا لم تخبرني؟" سألت أخيرًا. "لماذا تركتني أكتشف من عدوك؟" "لأني كنت جبانًا." كان اعترافه بسيطًا، مباشرًا. "لأني خشيت أن تكرهيني. أن تنظري إلي كما تنظرين إلي الآن." "لا أكرهك،" قالت، وصوتها كان متعبًا. "لكني لا أعرف إن كنت أثق بك." "هذا كافٍ الآن." تحرك نحو الباب. "سترتاحين اليوم. الطعام سيصل إلى غرفتك. لا أحد سيزعجك." "إياد؟" نادت وهو عند الباب. توقف. "شكرًا. لأنك جئت." أومأ بصمت. ثم خرج. أغلقت ميرال عينيها. كانت مرهقة. كل عظمة في جسدها كانت تؤلمها. كل خلية في عقلها كانت مشوشة. لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا: لا شيء سيعود كما كان. وفي الطابق السفلي، في غرفة المراقبة، جلس إياد وحده. أشعل الشاشات. رأى غرفتها. رأى ميرال مستلقية على سريرها، وعيناها مفتوحتان على السقف. لم تكن نائمة. كانت تفكر. مثله تمامًا. كانت المدينة تبدأ في الاستيقاظ. أصوات السيارات البعيدة. بائ
last updateDernière mise à jour : 2026-06-27
Read More

الفصل 26

استيقظت ميرال عند الظهيرة. فتحت عينيها ببطء، ولسعات الضوء الرمادي تتسلل عبر الستائر المسدلة. للحظة، لم تتذكر أين كانت. كان السرير ناعمًا، والوسادة تحمل رائحة ياسمين، والغطاء ثقيل ودافئ. ثم، كموجة باردة، عادت الذكريات: القبو، الرائحة العفنة، وجه ماريو فالكوني، كلماته وهي تخترقها كرصاص بطيء. "والدك الحقيقي قتل والد إياد." جلست فجأة، وقلبها يخفق بقوة. نظرت إلى معصميها. كانت الضمادات البيضاء تحل محل الحبال الخشنة، لكن الالتهاب كان لا يزال ظاهرًا عند الحواف، والكدمات تحولت إلى ظلال بنفسجية على جلدها الشاحب. شخص ما - الطبيبة التي استدعاها إياد في الصباح الباكر على الأرجح - قد اعتنى بها وهي نائمة. كانت وحدها في الغرفة. الضوء الرمادي المتسرب من النافذة يوحي بأن الشمس لم تظهر اليوم. المطر كان قد عاد مجددًا، يضرب الزجاج في رتابة حزينة. على الطاولة المجاورة للسرير، وجدت صينية فضية عليها إبريق شاي لا يزال دافئًا، وصحن فاكهة، وقطعة خبز طازج، ورسالة صغيرة مطوية. مدت يدها إلى الرسالة. خط إياد كان حادًا، كشخصيته، لكنه كان مرتبًا بعناية: "سترتاحين اليوم. لا تخرجي. سآتي في المساء. لدينا الكثير لنق
last updateDernière mise à jour : 2026-06-28
Read More

الفصل 27

ظلت واقفة هناك. كلمات أم نادر علقت في عقلها: "لم يكن يتحدث مع سليم بك. كان يتحدث مع شخص آخر." إذن كان هناك شخص آخر. شخص ثالث. شخص لم يذكره أحد. تحركت ببطء نحو المكتبة. كانت المكتبة القديمة في الطابق الأرضي، غرفة كبيرة بجدران مغطاة بالكتب من الأرض إلى السقف، ونوافذ طويلة تطل على الحديقة الخلفية. كان أمير يحب هذه الغرفة. كان يقضي فيها ساعات، يقرأ، ويدخن الغليون الذي كان يحبه. كان يقول إن رائحة الكتب القديمة تذكره بوالده. توقفت ميرال عند الباب. منذ موت أمير، لم تدخل هذه الغرفة. لم تستطع. كان وجوده لا يزال فيها: كرسيه الجلدي الذي يحمل انطباع جسده، طاولته المليئة بالأوراق غير المنتهية، صورته على الرف. دخلت ببطء. كل شيء كان كما تركه. الغبار كان قد تجمع على بعض الكتب، لكن الغرفة كانت نظيفة. إياد كان يأمر بالحفاظ عليها. ربما كان يأتي إلى هنا أيضًا، ليتذكر. جلست على كرسي أمير. كان الجلد باردًا. رائحته كانت لا تزال هناك، خافتة، ممزوجة برائحة التبغ القديم والورق. أغلقت عينيها. "أمير،" همست. "ماذا كنت تخفي عني؟" ثم فتحت عينيها، ونظرت إلى الطاولة. كانت هناك أدراج. ثلاثة على كل جانب. فتحتها و
last updateDernière mise à jour : 2026-06-28
Read More

الفصل 28

قلبت الدفتر كله. بحثت في الدرج. لكن الجزء الممزق لم يكن هناك. شخص ما - أمير نفسه، أو ربما شخص آخر - مزق الصفحة. الحقيقة كانت هناك، على تلك الورقة المفقودة، وضاعت معها. جلست على الكرسي، تحاول أن تتنفس. أمير كان على وشك اكتشاف الحقيقة. كان على وشك أن يعرف من قتل والده حقًا. ومن كان الشخص الثالث الذي تلاعب بالجميع. ثم مات. هل مات لأنه كان على وشك اكتشاف الحقيقة؟ أغلقت عينيها. شعرت بالدوار. كل شيء كان مرتبطًا بكل شيء: المستودع 13، الرسالة القديمة، ليلى التي عادت فجأة، الشخص الثالث الغامض. وماريو فالكوني... أين كان ماريو في كل هذا؟ وفجأة، سمعت صوت خطوات. رفعت رأسها. كان إياد واقفًا عند باب المكتبة، ينظر إليها. لم تسمعه يدخل. كان هناك شيء في وجهه لم تره من قبل. مزيج من القلق والحنان. "وجدتِ دفتر أمير،" قال بهدوء. "وجدته." رفعت الدفتر. "لكن الصفحة الأخيرة ممزقة. لماذا؟" تردد. تقدم نحوها ببطء، وجلس على الكرسي المقابل. "لا أعرف. وجدته هكذا بعد موته." "أمير كان على وشك اكتشاف الحقيقة، أليس كذلك؟ كان يعرف أن هناك شخصًا ثالثًا." "نعم." نظر إياد إلى يديه. "كان يقول لي في الأسابيع الأخير
last updateDernière mise à jour : 2026-06-28
Read More

الفصل 29

وفي تلك الليلة، بينما كانت المدينة تنام تحت المطر، كان إياد وميرال يجلسان في المطبخ القديم، يأكلان معًا للمرة الأولى. كان الحديث متقطعًا، لكنه كان حقيقيًا. كانت الأسئلة تخرج ببطء، والإجابات تأتي بتردد. لكن الجسر كان قد بدأ يُبنى. وبينما كان الليل يتقدم، وقطرات المطر تنقر على النوافذ، حدث شيء لم يكن مخططًا له. في مكان ما في المدينة، كانت ليلى تفتح هاتفًا جديدًا، وتتصل برقم لم تستخدمه منذ شهور. "إنهم يقتربون من الحقيقة،" همست. "ماذا نفعل؟" الصوت على الطرف الآخر كان هادئًا. "اتركيهم يقتربون. الحقيقة هي ما سيدمرهم في النهاية." "لكن..." "لا تقلقي. قريبًا، سينتهي كل شيء." أغلق الخط. ونظرت ليلى من النافذة إلى أضواء المدينة البعيدة. كانت تعرف أن اللعبة قد تغيرت. وأن النهاية... ستكون أقرب مما يتوقع الجميع. --- كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل عندما صعدت ميرال إلى غرفتها. كانت متعبة، لكن عقلها كان لا يزال مستيقظًا. جلست على سريرها، وفتحت دفتر أمير مرة أخرى. أقلبت الصفحات ببطء، باحثة عن أي شيء فاتها. ثم وجدت شيئًا. في إحدى الصفحات، كان أمير قد كتب اسمًا، وشطبه بقوة. الاسم كان غير وا
last updateDernière mise à jour : 2026-06-28
Read More

الفصل 30

كانت الساعة تقترب من الثالثة فجرًا عندما أطفأ إياد الشاشات في غرفة المراقبة. لم يعد بحاجة إليها. ميرال كانت جالسة إلى جواره، على الكرسي الجلدي الذي كان دائمًا فارغًا، ممسكة بيده في الظلام. لم يتكلما كثيرًا في الساعة الأخيرة. كان الصمت بينهما كافيًا. كان صمتًا مختلفًا عن ذي قبل، ليس صمت الغرباء ولا صمت الأعداء، بل صمت شخصين استنفدا كل الكلمات الممكنة في ليلة واحدة، واكتفيا بالوجود معًا. "يجب أن تنامي،" قال إياد أخيرًا، وصوته كان منخفضًا، متعبًا، لكنه لم يعد يحمل تلك الحدة الباردة التي كانت تميزه. "اليومان الماضيان كانا..." "لا أستطيع النوم." قاطعت ميرال. "كلما أغمضت عينيّ، أرى القبو. أرى وجه ماريو. أسمع كلماته." توقفت، ثم أضافت بصوت أخفض: "أرى وجه أبي الذي لم أعرفه قط." نهض إياد ببطء. مد يده إليها مرة أخرى، وهذه المرة أمسكت بها دون تردد. "تعالي. هناك شيء أريد أن أريكِ إياه." خرجا من غرفة المراقبة، وسارا في ممرات القصر المظلمة. كان الحراس الليليون قد تعودوا على رؤية رئيسهم يتجول في هذه الساعات، لكنهم لم يتعودوا على رؤيته ممسكًا بيد زوجته. تبادلوا نظرات سريعة، وأشاحوا بوجوههم بسرعة،
last updateDernière mise à jour : 2026-06-28
Read More
Dernier
1234
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status