ثلاثة أسابيع. ثلاثة أسابيع مرت منذ أن وضع خاتم الزواج في إصبعها، ومنذ أن لفّ حول كاحله سلسلة من عظام الموتى لا تُفصم. كان القصر، ذلك الحصن القاتم على أطراف المدينة، يغرق الليلة في صمت أثقل من الرصاص، لا يقطعه سوى قطرات المطر التي تنزف على زجاج النوافذ الممتد من الأرض إلى السقف، كدموع امرأة غريقة في ثوب حرير أسود. جلس إياد في غرفة المراقبة التي لا يعلم عنها أحد، في الطابق السفلي الذي تفوح منه رائحة الجلد والبارود والقهوة الباردة. أضواء الشاشات الباهتة رسمت على ملامحه الحادة أقنعة متحركة من الظلال، فأبرزت عظام وجنتيه البارزتين، وخط فكّه الذي صُنع ليكسر لا لينحني. كان بلا سترة، أكمام قميصه الأبيض مطوية حتى المرفقين، يكشف عن ساعدين توشحتهما ندوب قديمة وحكايات لم تُروَ. في يده اليمنى كأس ويسكي عتيق، لم يرشفه، فقط كان يحركه ببطء، مستمعًا لرنين مكعبات الثلج كأجراس جنائزية صغيرة. كل الشاشات أمامه كانت مطفأة، باستثناء واحدة. شاشتها، ميرال. الغرفة في الطابق العلوي كان يغمرها ضوء ليلي خافت بلون الخوخ الذابل. كانت نائمة، أو هكذا أراد أن يخدع نفسه. جسدها الصغير تَكوّر تحت الغطاء الثقيل كطيارة
آخر تحديث : 2026-06-24 اقرأ المزيد