جلست على الكرسي المقابل له، قريبة جدًا لدرجة أن ركبتيها كادتا تلمسان ركبته. أمسكت ساعده بيد مرتجفة قليلاً، وبدأت تنظف الجرح بلطف. كان الجلد حوله متورمًا، والجرح نفسه كان واضحًا أنه ناتج عن شظية أو ربما رصاصة مرت بجانبه. شعرت تحت أطراف أصابعها بصلابة عضلاته، وبالندوب القديمة التي كانت تروي قصصًا لم تسمعها. لم يتكلم أي منهما لعدة دقائق. فقط صوت تنفسهما، وصوت الشاش وهو يمر على الجلد. ثم قال إياد، بصوت منخفض: "أخبرك والدي ذات مرة، حين كنت صغيرًا، أن الندوب هي الطريقة التي يتذكر بها الجسد ما يجب ألا ينساه." رفعت ميرال عينيها إليه. "وماذا يجب ألا تنسى؟" "كل شيء." نظر من النافذة. "كل من فقدتهم. كل خطأ ارتكبته." "وأنا؟" فاجأتها الكلمة قبل أن تتمكن من إيقافها. "هل أنا خطأ؟" التفت لينظر إليها، حادًا. "أنتِ... " توقف. "أنتِ لستِ خطأً. أنتِ... تعقيد." "تعقيد؟" "تعقيد لم أخطط له." لم تكن تعرف إن كان ذلك إهانة أم مديحًا. فضمدت الجرح بصمت، تربط الشاش ببطء، تحاول ألا تضغط بشدة. حين انتهت، لم تسحب يديها فورًا. بقيت أطراف أصابعها على ساعده، تشعر بحرارة جلده. نظر إلى يدها، ثم إلى وجه
آخر تحديث : 2026-06-24 اقرأ المزيد