جميع فصول : الفصل -الفصل 20

33 فصول

الفصل 11

جلست على الكرسي المقابل له، قريبة جدًا لدرجة أن ركبتيها كادتا تلمسان ركبته. أمسكت ساعده بيد مرتجفة قليلاً، وبدأت تنظف الجرح بلطف. كان الجلد حوله متورمًا، والجرح نفسه كان واضحًا أنه ناتج عن شظية أو ربما رصاصة مرت بجانبه. شعرت تحت أطراف أصابعها بصلابة عضلاته، وبالندوب القديمة التي كانت تروي قصصًا لم تسمعها. لم يتكلم أي منهما لعدة دقائق. فقط صوت تنفسهما، وصوت الشاش وهو يمر على الجلد. ثم قال إياد، بصوت منخفض: "أخبرك والدي ذات مرة، حين كنت صغيرًا، أن الندوب هي الطريقة التي يتذكر بها الجسد ما يجب ألا ينساه." رفعت ميرال عينيها إليه. "وماذا يجب ألا تنسى؟" "كل شيء." نظر من النافذة. "كل من فقدتهم. كل خطأ ارتكبته." "وأنا؟" فاجأتها الكلمة قبل أن تتمكن من إيقافها. "هل أنا خطأ؟" التفت لينظر إليها، حادًا. "أنتِ... " توقف. "أنتِ لستِ خطأً. أنتِ... تعقيد." "تعقيد؟" "تعقيد لم أخطط له." لم تكن تعرف إن كان ذلك إهانة أم مديحًا. فضمدت الجرح بصمت، تربط الشاش ببطء، تحاول ألا تضغط بشدة. حين انتهت، لم تسحب يديها فورًا. بقيت أطراف أصابعها على ساعده، تشعر بحرارة جلده. نظر إلى يدها، ثم إلى وجه
last updateآخر تحديث : 2026-06-24
اقرأ المزيد

الفصل 12

"لأنكِ جزء من لعبتهم الآن. ولأني أكره رؤية امرأة أخرى تُستخدم كبيادق. إياد لا يحبك. هو فقط يستخدمك، كما استخدمني، وكما استخدم أمير قبلنا. هذه العائلة تفترس كل شيء تلمسه. اهربي ما دام بإمكانك." وقفت ليلى، ورقتها الصغيرة تركتها على الطاولة. "هذا رقمي، إن احتجتِ مساعدة للخروج من هنا. فأنا أعرف طرقًا." ثم خرجت، تاركة ميرال وحدها مع عاصفة من الشكوك. لم تلاحظ ميرال أن الباب كان مواربًا. ولم تر الظل الذي كان يقف خلفه، يستمع لكل كلمة. إياد كان هناك. سمع كل شيء. ولم يتحرك حتى ابتعدت ليلى. ثم دخل المكتبة بهدوء. وقف أمام ميرال، التي كانت جالسة على الأريكة، وجهها شاحب، وعيناها مثبتتان على الفراغ حيث كانت تقف ليلى للتو. "ميرال." رفعت رأسها إليه. للحظة، لم تقل شيئًا. ثم همست: "هل صحيح ما قالته؟" "أي جزء؟" "أنها كانت خطيبتك. أنك... استخدمتها." تنهد إياد. جلس على الطاولة أمامها، قريبًا، لكنه لم يلمسها. "ليلى قصة قديمة. نعم، كانت خطيبتي. لكن ما حدث بيننا... كان خطأ من البداية. أمير رأى ذلك قبلي. هي لم تكن تحبني، كانت تحب اسم العائلة، والقوة. وعندما اكتشفت ذلك، أنهيت كل شيء." "لما
last updateآخر تحديث : 2026-06-24
اقرأ المزيد

الفصل 13

أتى الصباح محملاً برائحة الأرض المبللة بعد ليلة من المطر الخفيف. في الطابق الأرضي من القصر، خلف المطبخ القديم حيث لا يذهب أحد، كان هناك باب حديدي صغير يفضي إلى سلم حلزوني ضيق. لم تكن ميرال تعرف بوجوده. لم تكن تعرف أن تحت القصر، أبعد من غرفة المراقبة، يوجد ميدان رماية خاص، بناه والد إياد قبل عقود لتدريب أبنائه على فن الموت. هناك، في ذلك القبو الممتد، وقف إياد عند الساعة التاسعة صباحًا، مرتديًا بنطالًا أسود وقميصًا رماديًا بسيطًا، وقد وضع على طاولة معدنية أمامه مسدسين: واحد فضي ثقيل، وآخر أسود صغير، أنحف، أخف وزنًا. على بعد خطوات، وقفت ميرال. كانت ترتدي سروالاً أسود وقميصًا قطنيًا، وشعرها مشدود إلى الخلف في ذيل حصان منخفض. بدت أصغر سنًا هكذا، وأكثر هشاشة، لكن في عينيها كان هناك شيء جديد هذا الصباح. إصرار هادئ، كجمرة تحت رماد. "هذا المسدس الأسود،" قال إياد وهو يلتقطه، "خمس طلقات. ارتداده خفيف. مناسب ليدك." مدّه إليها، وقبضته إلى الأمام. "أمسكيه." ترددت. كان المسدس في يده يبدو كلعبة خطيرة. لكنها تذكرت الرصاصة التي اخترقت نافذتها، والعجز الذي شعرت به. مدت يدها وأمسكت به. كان أثقل مما ت
last updateآخر تحديث : 2026-06-26
اقرأ المزيد

الفصل 14

وضع المسدس على الطاولة. كان هناك المزيد. ميرال رأت ذلك في عينيه، في الطريقة التي انقبض بها فكه. لكنها لم تضغط. بدلاً من ذلك، مدت يدها ووضعتها على ساعده. "شكرًا. على تعليمي." نظر إليها. تحت ضوء النيون، بدت عيناها العسليتان أعمق، وشعرها الأسود الذي تفلتت منه بعض الخصلات حول وجهها جعلها تبدو كشيء من حلم لا يريد أن يستيقظ منه. "ميرال،" قال بصوت منخفض، "أريدك أن تعديني بشيء." "ماذا؟" "لا تثقي بأحد غيري. أيًا كان ما يقولونه لكِ. أيًا كان ما يعدونكِ به." "حتى نفسي؟" "حتى نفسكِ." كان جادًا. "في عالمنا هذا، حتى أفكارك قد تكون فخًا." بينما كانت ميرال وإياد في قبو الرماية، كانت ليلى تجلس في شقتها الصغيرة، والهاتف في يدها، والعنوان الذي حفظته عن ظهر قلب مكتوبًا على ورقة صغيرة أمامها: مقهى "المرسى" القديم، في الحي الشعبي، حيث لا أحد يسأل أسئلة. كانت قد تلقت التعليمات قبل ساعة. ماريو فالكوني، ابن العم الهارب، كان يريد مقابلة "أرملة أمير". ليس لقتلها، ولا لخطفها. بل ليعرض عليها شيئًا. شيئًا، كما قال، سيغير نظرتها إلى إياد وإلى العائلة بأكملها. "لكن لا تخبري أحدًا،" قالت ليلى عبر الهاتف لميرا
last updateآخر تحديث : 2026-06-26
اقرأ المزيد

الفصل 15

لم تكن هناك عودة إلى الوراء. في اللحظة التي انغلق فيها باب المقهى القديم خلف ميرال، شعرت بأن الهواء نفسه قد تغير. رائحة القهوة والهيل اختلطت برائحة شيء آخر، شيء معدني وبارد: رائحة الفخ. ليلى كانت تجلس في ركن المقهى المعتم، تحت مصباح خافت يلقي ظلالاً صفراء على وجهها. كانت ترتدي معطفاً أحمر داكناً، وتدخن سيجارة رفيعة، ودخانها يتصاعد في خيوط كسولة نحو السقف الخشبي. ابتسمت ابتسامة صغيرة حين رأت ميرال تقف عند المدخل، مرتبكة، تبحث عنها في الظلام. "تعالي، اجلسي،" قالت ليلى، مشيرة إلى الكرسي المقابل لها. "لا تخافي. أنا فقط أريد الحديث." لكن ميرال لم تكن خائفة من ليلى. كانت خائفة من الظلين اللذين رأتهما من طرف عينها، يتحركان خلفها، قرب الباب. رجلان. ضخمان. صامتان. جلست. وضعت حقيبتها في حجرها، وتحسست بأطراف أصابعها المسدس الأسود الصغير الذي كان في جيب معطفها. كان بارداً، ثقيلاً، واقعياً. قال لها إياد ذات مرة: "لا تشهري سلاحاً إلا إذا كنتِ مستعدة لاستخدامه." وتساءلت إن كانت مستعدة. "لقد قلتِ إن لديكِ حقيقة عن مقتل أمير،" قالت ميرال، وصوتها كان ثابتاً أكثر مما شعرت به. "قوليها." ليلى أطفأت
last updateآخر تحديث : 2026-06-26
اقرأ المزيد

الفصل 16

في القصر، كان إياد واقفاً في بهو المدخل، والهاتف في يده، ووجهه شاحباً كالميت. "ماذا تقصد، لم ترها تغادر؟" صوته كان منخفضاً، لكن كل كلمة كانت تقطر سماً. الرجلان المسؤولان عن حراسة البوابة الخلفية كانا واقفين أمامه، مرتجفين. "سيدي... لم نرها. الباب الخلفي... كانت هناك دقيقة واحدة فقط حيث..." "دقيقة واحدة فقط." ضحك إياد ضحكة قصيرة، مرة، كصوت كسر عظم. "دقيقة واحدة كانت كافية." استدار إلى طارق الذي كان واقفاً إلى جانبه، وجهه جاد. "أي أخبار من فريق التعقب؟" "لا شيء بعد. لكني أرسلت رجالاً إلى شقة ليلى. فارغة. وجدنا أشلاء ورق محروق في المدفأة. وهاتفاً محطماً." "المقهى؟" "نحن في الطريق إليه. لكن... لدي شعور سيئ." إياد مشى إلى النافذة، ينظر إلى المدينة تحت المطر. قبضتاه كانتا مشدودتين، وعضلات ظهره كانت متوترة تحت قميصه. "إذا مسّها أحد بشعرة... سأحرقهم جميعاً. ليلى. ماريو. كل من يعرفهم. كل من سمع باسمهم. لن يبقى شيء." التفت إلى الرجلين المرتجفين. "أنتما. غادرا. الآن. إذا رأيتما وجهيكما مرة أخرى، سأعتبرهما هدية لأعدائي." ابتلع الرجلان رعبهما وانسحبا مسرعين. طارق اقترب. "إياد. هناك شيء
last updateآخر تحديث : 2026-06-26
اقرأ المزيد

الفصل 17

كان الوعي يعود إلى ميرال كمن يصعد سلالم مكسورة في الظلام. خطوة، ثم انزلاق، ثم خطوة أخرى. رأسها كان يخفق بألم ثقيل، وكأن أحدًا يطرق على جمجمتها من الداخل بمطرقة مغطاة بالقماش. رائحة العفن والرطوبة تسللت إلى أنفها قبل أن تفتح عينيها، رائحة قديمة، أرضية، كأوراق ماتت منذ زمن طويل تحت المطر. حين فتحت عينيها أخيرًا، لم ترَ شيئًا في البداية. فقط ظلام. ثم، ببطء، بدأت العتمة تتشكل إلى أشياء: جدران حجرية رطبة، لمبة وحيدة تتدلى من سقف مقوس، وظل طويل يتحرك. كانت مقيدة. يداها خلف ظهرها، مربوطتان إلى كرسي حديدي بارد. الحبل كان خشنًا، يقطع جلد معصميها كلما حاولت الحركة. ساقاها كانتا حرتين، لكنهما كانتا ثقيلتين كأنهما مملوءتان بالرمل. المعطف الأسود كان لا يزال عليها، لكن حذاءها اختفى. قدماها العاريتان لمستا أرضية إسمنتية باردة. "أخيرًا استيقظتِ." الصوت جاء من الظل. لم يكن مرتفعًا، ولم يكن غاضبًا. كان هادئًا، مثقفًا تقريبًا، كصوت أستاذ جامعي يبدأ محاضرة. هذا الهدوء كان أكثر رعبًا من أي صراخ. تحرك الظل، ودخل دائرة الضوء الخافت. كان ماريو فالكوني أطول مما تخيلت. لم يكن الضخامة المتوحشة التي رسمتها
last updateآخر تحديث : 2026-06-26
اقرأ المزيد

الفصل 18

"اسألي نفسكِ، ميرال. لماذا تزوجكِ أمير؟ رجل مثل أمير، وريث عائلة إياد، يمكنه أن يتزوج أي امرأة في هذه المدينة. لماذا اختاركِ أنتِ؟ فتاة بسيطة، لا عائلة لها، لا اسم؟" كانت الكلمات كسكين في صدرها. كانت الأسئلة التي راودتها طويلاً، الأسئلة التي دفنتها لأنها كانت تخاف من إجاباتها. أمير. حبه. هل كان حقيقيًا؟ أم كان... "لأنه كان يعرف،" همس ماريو، وكأنه يقرأ أفكارها. "أمير اكتشف هويتكِ الحقيقية قبل ثلاث سنوات. كان يعرف أنكِ ابنة سليم القاضي. وتزوجكِ... ليراقبكِ. ليتأكد أن سركِ لا يستخدم ضده." "أمير أحبني!" صرخت ميرال، والدموع تنهمر فجأة على وجهها. "كان يحبني! كنت زوجته!" "كان يحبكِ، نعم. ربما." ماريو هز كتفيه. "لكنه كان قبل كل شيء رجل عائلة. وفي عالمنا، العائلة أهم من الحب. تزوجكِ حمايةً، لا حبًا. ثم مات. وترككِ لإياد." وقف. تقدم نحوها، وانحنى حتى أصبح وجهه على مستوى وجهها. "وإياد... إياد يعرف أيضًا. يعرف من أنتِ. يعرف أن دم أبيكِ على يدي عائلته. ومع ذلك، تزوجكِ. لماذا؟" لم تجب. حلقها كان جافًا كالصحراء. "لأنه يريد السيطرة عليكِ. يريد التأكد من أن سركِ لا يخرج. وفي يوم ما، حين تصبحين
last updateآخر تحديث : 2026-06-26
اقرأ المزيد

الفصل 19

أخذه إياد بصمت. كان باردًا. فارغًا. لم تطلق منه سوى رصاصة واحدة. أصابعه انقبضت حوله حتى ابيضت مفاصله. "الرصاصة،" همس. "أين ذهبت؟" "وجدناها في الحائط. أخطأت هدفها." تردد طارق. "وجدنا أيضًا آثار عراك على الأرض. و... هذا." أعطاه شيئًا صغيرًا. قرط. قرط لؤلؤي صغير. قرط ميرال. كان إياد قد رآها ترتديه. كان يخص والدتها، الشيء الوحيد الذي تركته لها قبل أن تموت. كانت ميرال لا تخلعه أبدًا. "لقد قاتلت،" قال إياد، وصوته كان غريبًا، مشدودًا. "لقد قاتلت حتى النهاية." "إياد..." بدأ طارق. "أين ليلى؟" "هربت. لكننا نعرف أين تختبئ. شقتها القديمة في حي الرمال. هناك من رآها تدخل مع رجلين الليلة." "اجمع الرجال." وضع إياد القرط والمسدس في جيبه الداخلي، قرب قلبه. "سنزورها. الآن." "وإن قاومت؟" "لن تقاوم." تحول صوته إلى جليد. "لأنها تعرف أن الموت السريع أفضل من الموت البطيء. وأنا الليلة... في مزاج للموت البطيء." بعد ساعة، كانت ثلاث سيارات سوداء تقف أمام بناية قديمة في حي الرمال، الحي الذي نسيه الزمن، حيث البيوت متصدعة والأضواء خافتة. كان المطر قد توقف، لكن السحب بقيت منخفضة، ثقيلة، كأن السماء تحبس
last updateآخر تحديث : 2026-06-26
اقرأ المزيد

الفصل 20

"أين هي؟" كرر، وكل كلمة كانت رصاصة بحد ذاتها. "في الميناء الشمالي! المستودع 13! هناك أقبية تحت الأرض، قديمة، من أيام والدك! هذا كل ما أعرف! أقسم!" "من معه؟" "خمسة رجال. ربما أكثر. لا أعرف! هو لا يثق بي بالكامل!" نظر إليها طويلاً. كانت ترتجف كفأر في مصيدة. كان يمكنه أن يطلق النار. كان يمكنه أن ينهيها هنا، الآن، كما أنهى الكثيرين قبلها. لكن شيئًا ما جعله يتوقف. ليس رحمة. ليس حبًا قديمًا. بل لأن الموت السريع كان أفضل مما تستحقه. "سأترككِ تعيشين،" قال أخيرًا. "لكن اسمعي هذا جيدًا: إذا حدث شيء لميرال، أي شيء، سأعود. ولن يكون موتًا سريعًا. سأجعل سنواتكِ القادمة جحيمًا لم تذقه روح من قبل." ثم تركها، وخرج من الشقة المدمرة، إلى الليل حيث كان رجاله ينتظرون. "الميناء الشمالي. المستودع 13. خلال ساعة." في القبو، كانت ميرال قد فقدت الإحساس بالزمن. لا نوافذ، لا ساعة، لا شيء سوى الضوء الخافت وتقطير الماء المنتظم. كانت تعرف فقط أن ساعات قد مرت، لأن جوعها كان يزداد، والألم في معصميها كان يتحول إلى خدر. فكرت في أمير. في ليلة زفافهما. كان قد أمسك بيدها، ونظر في عينيها، وقال: "سأحميكِ. من كل شي
last updateآخر تحديث : 2026-06-26
اقرأ المزيد
السابق
1234
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status